صحافة اليرموك

٢٠٢٦ نيسان ١٢ _ 1447 شوال ٢٤ الأحد 8 للتواصل مدير التحرير رئيس التحرير المسؤول د . علي الزينات د. خالد هيلات الإخراج الصـحـفي ليث القهوجي 6913 فرعي 02 7211111 : ت أسبوعية ـ شاملة تصدر عن قسم الصحافة ـ كلية الإعلام ـ جامعة اليرموك صحافة اليرموك 0797199954 sahafa@yu.edu.jo الأخيرة ࣯ محمد العزام في عالم تُُبنى فيه الحقيقة على ما يدونه الصحفيون في الميدان يقف طلبة الإعلام في منطقة رماديّّة فهم يمارسون الدور ويقفون في قلب الحدث ويطاردون التفاصيل الدقيقة لكنهم في نظر القانون ليسوا صحفيين فالتعريف الرسمي للصحفي في الأردن ما يزال محصور ًًا بعضوية نقابة الصحفيين وهو تعريف لا يشمل الطلبة مهما كانت خبرتهم ومهما بلغت التزاماتهم المهنية. في إحـدى مهامي الميدانية كنت أقـوم بعملي الاعتيادي كطالب إعلام يغطي حدث ًًا عام ًًا، الكاميرا بيدي الدفتر في الجيب والعين تلاحق المشهد لتوث ّّقه لم يكن في بالي أن عدم امتلاكي لصفة صحفي سيصبح هو الحدث نفسه. اقترب مني أحـد أفــراد الأمـن العام وطلب إثباتي، قدّّمت هـويـتـي الـجـامـعـيـة لـكـنّّــهـا لــم تـكـن كـافـيـة سـألـنـي عــن جهتي الـرسـمـيـة وأنــــا بـــــدوري شــرحــت أنــنــي طــالــب إعلام أمـــارس التدريب الميداني، وأن التغطية جزء من متطلبات دراستي لكن القوانين لا تعترف بالتدريب ولا تعترف بالطلبة ولا تعترف بأي ممارسة خارج مظلة النقابة. خلال دقـائـق أصبحت داخــل البوكس خضعت للتفتيش وتعر ّّضت لموقف مهين لا يتمنى أي طالب أو متدرب أن يمر به وبعد إجراءات طويلة ونقاشات بلا جدوى أُُنهي الموقف بإنزالي خارج المنطقة مع طلب مباشر بعدم العودة إليها. ا أكبر من الواقعة نفسها خرجت من التجربة وأنا أحمل سؤال ًا كيف يُُطلب من طالب إعلام أن يتدرّّب ميدانيًًا ويُُمارس الدور الصحفي بينما لا يُُعطى الحد الأدنى من الحماية أو الاعتراف؟ العمل الصحفي ليس مجرد بطاقة ولا هوية بل ممارسة يومية تتطلب الشجاعة والوجود في الميدان ومع ذلك يبقى الطالب الـــذي يُُفترض أن يـكـون صحفي الـغـد خـــارج المظلّّة القانونية معرض ًًا للمساءلة وربما الإهانة لمجرد قيامه بما تُُطالب به دراسته. تجربتي ليست حادثة فردية بقدر ما هي نموذج لمشكلة أكـبـر: غياب إطــار قانوني يحمي طلبة الإعلام أثـنـاء التدريب ويمنحهم صفة واضحة تضمن احترام عملهم. إن تطوير الإعلام يبدأ مـن حماية أولـئـك الـذيـن يتعلمون أصوله ومنح الطالب هوية تدريب صحفي أو «صفة متدرب» معترف بها ليس رفاهية، بـل ضـــرورة تضمن بيئة تعليمية آمنة وتمنع تكرار المواقف التي تحوّّل التدريب إلى مخاطرة شخصية. وهو دور يجب أن يضطلع به نقابة الصحفيين ابتداء وكليات الإعلام وأقـسـامـهـا فـي الـجـامـعـات الأردنـــيـــة، مـن خلال إعــادة تعريف الممارس الصحفي وكذلك الطالب المتدرب بما يضمن له الحماية القانونية وممارسة العمل الصحفي بكل أمان. وحتى ذلك الحين سيبقى كثير من الطلبة مثلي يعملون كصحفيين في الميدان لكن خارج التعريف. طالب الإعلام.. تجربة توقظ الأسئلة قصة مصورة لم تكن تالا كأي حافظ للقرآن الكريم، فــهــي لـــم تـقـتـصـر عــلــى حــفــظ الـــقـــرآن ككلمات فـقـط، بـل تـمـيّّــزت وحفظت أرقام الآيات ومواضعها، وأتقنتها حتى أصبح القرآن كخارطة في ذهنها. تقول تـالا صوالحة وهـي طالبة في الصف التاسع، من قرية حوفا الوسطية في محافظة إربد، عن رحلتها الفريدة في حفظ القرآن الكريم، إن الله تعالى مــن عليها بختم كتابه الكريم حفظا وإتقاناًً، ولم يتوقف طموحها عند حفظ الكلمات فحسب، بـل سعت لضبط المصحف بشكل دقيق من خلال حفظ أرقام الآيات ومواضعها، مما ساعدها على بناء ملكة التركيز والربط الذهني الـــقـــوي، وتـطـمـح دائـــمـــا لتمثيل أهـل القرآن في خلقها وتفوقها. هــــــذا الإتــــــقــــــان لـــــم يــــــــأت بـمـحـض الصدفة، بل كـان ثمرة انضباط عـال ٍٍ؛ إذ خصصت تالا من ساعتين إلى ثلاث ساعات يومياًً، جاعلة من وقت الفجر ساعتها الذهبية لصفاء الذهن، وحتى فـي أصعب فـتـرات الضغط الـدراسـي والامتحانات، لم يكن القرآن عائقاًً، بل كـان المحرك والمنظم لوقتها؛ حيث رفعت شعار «القرآن يبارك في الوقت ولا يأخذ مـنـه»، فكانت تجعل وردهـا الــقــرآنــي هـــو الــمــكــافــأة الــتــي تمنحها لنفسها بعد إنهاء دروسها. وتـــرى تــالا أن مـن يستطيع ضبط آيات القرآن بأرقامها وأماكنها، يسهل عليه حتما تنظيم أي جــدول دراسـي أو مـهـمـة حــيــاتــيــة، وهــــو مـــا انـعـكـس على شخصيتها بصبر وهـــدوء، وثقة مكنتها من مواجهة الجمهور بطلاقة، مـحـاطـة بـدهـشـة وإعــجــاب صديقاتها ومعلماتها. خلف كل موهبة بيئة داعمة، وكانت رحــلــة تـــالا قـــد بــــدأت فـــي مــركــز حـوفـا الــقــرآنــي، الـتـابـع لجمعية المحافظة على القرآن الكريم، هذا المركز الذي ، لــم يـكـن مجرد 2007 تــأســس عـــام مــكــان لـلـحـفـظ، بــل مـؤسـسـة تـربـويـة تــهــدف لإعـــــداد جـيـل مـرتـبـط بـالـقـرآن علما وعملاًً. لا يقتصر دور المركز على التحفيظ فقط، بل يمتد عبر « نـادي الطفل»، الــــــذي يـــعـــد أحـــــد الأنـــشـــطـــة الــحــيــويــة للمركز، إذ يتم تنمية مهارات الأطفال بأساليب تعليمية تفاعلية داخل بيئة تربوية آمنة، مما يجعل المركز منارة اجتماعية وثقافية في المنطقة. ووجدت تالا في «مشروع الشفيع» بالمركز البيئة المثالية التي احتضنت موهبتها الرقمية والبصرية، وقدم لها دعـمـا مـاديـا ومعنويا أشعرها بقيمة إنجازها وضاعف من تركيزها. واليوم بعد الختم الكامل، تصف تالا شعورها بأنه «انتصار وأمان حقيقي»، حــيــث تـــحـــول الــمــصــحــف فـــي عقلها إلـــى خــارطــة واضــحــة الـمـعـالـم تفيض بالطمأنينة. وتنصح تالا كل مبتدئ بأن القليل المستمر هو السر، وأن العيش مع الآية أهم من مجرد الوصول للنهاية، مؤكدة أن ما ي ُُحفظ بصبر وأناة، يصعب على النسيان أن يطاله، لتبقى حكايتها نموذجا ملهما يبرهن أن القرآن ليس مجرد حفظ، بل هو صياغة متكاملة للشخصية والنجاح. تالا صوالحة.. «خارطة قرآنية» في ذاكرة طالبة بالصف التاسع ࣯ ن عقله � ي � ج ود بطاينة وياسم � ي رموك- س � صحافة ال تزايدت في الآونة الأخيرة شكاوى طلبة الطب والتمريض في مختلف جامعات المملكة من ضغط المواد وكثافة المناهج، كما يشمل تراكم المسؤوليات عليهم سواء على مستوى الدراسة أو فـي حياتهم اليومية، ومعاناتهم مـع ضيق الوقت، وهذا ينعكس على حياتهم الأكاديمية كــذلــك الشخصية والأهــــم صحتهم النفسية. ويشتكي طلبة من الضغط النفسي الكبير الذي يتعرضون له جـرّّاء ما تتطلبه تخصصاتهم من دراسة ومتابعة وواجبات وامتحانات إلى جانب الجوانب التطبيقية. تجارب طلبة التخصصات الطبية تعترف سلسبيل شــويــات، طالبة طـب في جـامـعـة الـبـلـقـاء الـتـطـبـيـقـيـة، بـالـضـغـط الكبير الــذي تفرضه دراســـة الطب عليها، وهــذا يعود لكمية المعلومات كبيرة التي تحتاج إلى فهم وحفظ كبيرين بنفس الوقت، مشيرة إلـى أن الضغط يكون في معظم الأحيان بسبب مواعيد الامتحانات المتقاربة ومـواعـيـد الـــدوام وكثرة المسؤوليات والتركيز على أكثر من هدف. واشـــتـــكـــت شــــويــــات مــــن ضـــغـــط الــــدراســــة المطلوب منها بشكل يومي، حيث تقضي في ساعات، وتزداد في ٧ - ٦ الأيام العادية ما بين فترة الامتحانات لتصل إلى عشر ساعات وهذا يـخـتـلـف مـــن شـخـص إلـــى آخـــر حـسـب تـفـاوت القدرات على الفهم والحفظ، لافتة إلى أن عدم وجود الوقت الكافي لممارسة الحياة الشخصية والاجتماعية. ودعـت الجامعات إلـى أن يكون لها دور من خلال تنظيم جداول الدوام أو الامتحانات بشكل أفضل، وأن يكون هناك تباعد بين الامتحانات، لأن هذه الفتره تسبب ضغطا كبيرا على الطلبة، مشددة على أن أهم عامل في هذا الموضوع هو توفير دعم نفسي وجلسات إرشادية للطلبة لـتـكـون مـسـاحـة للتعبير عــن الـــذي يعيشونها بدون قيود. بـيـنـمـا يــقــول طــالــب تـمـريـض فـــي الـجـامـعـة الأردنـــيـــة (ق. س.) إن الـــدراســـة تستغرق من حياته اليومية ما يعادل ست ساعات، مشيرًًا الى أن الضغط يزداد بشكل ملحوظ خاصة في أخـر سنتين مـن الــدراســة، م ّّــا أدى الـى انعدام التوازن بين الحياة الشخصية والدراسية. وأضــــــاف أن هـــنـــاك حـــاجـــة لـتـخـفـيـف بعض القوانين والضغوط الأكاديمية، لافت ًًا إلى صعوبة السيطرة على متطلبات الدراسة والحياة في آن واحد. ونـصـح الطلبة بالتفكير جــيــدًًا قـبـل اختيار تخصص الطب، مؤكد ًًا أهمية ممارسة الرياضة كوسيلة فعالة للتخفيف من التوتر. وقـــــالـــــت الــــطــــالــــبــــة فـــــي جــــامــــعــــة الـــعـــلـــوم والتكنولوجيا راما سالم إن تخفيف الضغط على طلبة الطب يتطلب تقليل المواد غير الأساسية، ودعــم الطلبة مـن قبل الـدكـاتـرة ومنح فترات راحـة حقيقية بين الامتحانات مع التركيز على الفهم بدل الحفظ. وأشـــارت إلــى أن المشكلة ليست فـي عدد ساعات الدراسة، بل في أسلوبها، إذ إن الدراسة أولا بـــأول وعـــدم الـمـقـارنـة بـالآخـريـن يقلل من الضغوطات. وأكدت أهمية التوازن بين الطموح والراحة النفسية، مشيرة إلى أن أخذ فترات استراحة والابتعاد عن أجواء الدراسة يساعد في تخفيف ه والتوكل عليه. التوتر، إلى جانب القرب من الل ّٰه ومن جانبه، اعتبر طالب التمريض في جامعة الحسين بن طلال معتز ابــداح أن الضغط في تخصصات الطب لم يكن مجرد ضغط دراسي، بل «أسلوب حياة»، موضحا أن الطالب مدرك لمسؤوليته عن حياة المرضى ومشاعرهم، م ّّا يجعل الضغط مضاعف ًًا نفسيا. وأضـــــــــاف إبـــــــــداح أن الــــــدراســــــة والأبـــــحـــــاث والمتطلبات بشكل مكثف إلـى جانب ضغوط الـحـيـاة كالغربة والـمـسـؤولـيـات اليومية تزيد العبء على الطلبة، إذ إن الغربة شكلت تحديا إضافيا من حيث تحمل المسؤوليات السكن؛ م ّّا ادى إلى حرمانه من الوقت حتى لأبسط الامور اليومية. وأشار إلى وجود فجوة بين الدراسة النظرية والتطبيق؛ مّّــا أثــر على جاهزيته للتعامل مع الحالات، موضح ًًا أن يومه الدراسي الطويل شكل تحديا كبيرا في حياته الشخصية والاجتماعية. وطــالــب ابــــداح بــضــرورة تـوفـيـر دعـــم نفسي حقيقي للطلبة للتخفيف مـن الـضـغـوط التي يواجهونها. وعلى الصعيد نفسه، توضح طالبة في الطب في جامعة اليرموك بيلسان بطاينه إن الحالة الـنـفـسـيـة تـتـأثـر بـشـكـل سـلـبـي إذا لـــم يتمكن الطالب من الموازنة، مشيرة إلى أنه رغم وجود قسم للدعم النفسي ودكاترة في الكلية، إلا أنه ليس كل الطلبة يلجؤون إليهم. وأضافت بطاينه أن أفضل طريقة لتخفيف الضغط هي أخذ استراحة من كل شيء، مؤكدة أن الــتــواصــل مــع الـعـائـلـة والـصـديـقـات يخفف الضغط أيضاًً. وقالت إنه في حال أحس الطالب برغبة في إيـــذاء نفسه، فيجب عليه بكل تأكيد مراجعة مـخـتـص نـفـسـي، مـعـتـبـرة أن الـمـراجـعـة قبل الوصول لهذه المرحلة هي الخيار الأفضل. وعـــــن تـــجـــربـــة الــــمــــيــــدان، أوضــــحــــت بـطـايـنـه أن مــرحــلــة الـــتـــدريـــب بـالـمـسـتـشـفـى «تـقـسـي الـقـلـب»، حيث يصعب الــتــوازن بين الطموح بالتفوق الأكاديمي والصحة النفسية، معتبرة أن التوسط بين الصحة النفسية والنجاح هو أفـضـل حــل؛ لأن التضحية بالصحة فـي سبيل العلامات خطأ، ففي النهاية «الصحة النفسية أهم من العلامات». وفيما يخص المستقبل، ذكــرت أن عملية الاخـتـصـاص معقدة وتعتمد على الامتحانات والـنـقـاط ســـواء فـي وزارة الصحة أو الخدمات أو خارج الأردن، لافتة إلى أنها اختارت تخصصا يــنــاســب نــمــط حــيــاتــهــا لــكــونــه قــلــيــل الـضـغـط والمناوبات. وأكدت أنها لو وضعت بين خيارين، فستختار التخصص المريح الذي يسبب ضغطا أقل حتى لو كان بلا شغف، مفضلة الراحة على التعب. كثافة المناهج وراء الضغوط النفسية لطلبة الطب من جانبه، يرى الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة أن الضغوط النفسية لدى طلبة الطب تنبع من خصوصية دراسة هذا التخصص، الذي يُُعد من أكثر المسارات الأكاديمية تطلبًًا، نظرًًا لحجم المتطلبات الدراسية والتحديات الذهنية والعاطفية التي تواجه الطلبة، م ّّا ينعكس بشكل مباشر على صحتهم النفسية. وتابع النوايسة أن طلبة الطب هم أكثر عرضة للإصـــابـــة بـالـقـلـق والاكــتــئــاب، نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها كثافة المناهج وضخامة حجم المعلومات، إلى جانب ضيق الوقت، مّّا يولد شعورًًا دائم ًًا بالتقصير وعدم القدرة على مواكبة الـدراسـة، مبينا أن طلبة الطب الذين غالب ًًا ما يكونون من المتفوقين تضعهم في بيئة تنافسية عالية، مّّــا يزيد من مستوى الضغط النفسي لديهم، خاصة مع الخوف من الفشل أو عدم تحقيق التوقعات. وأشار إلى أن الانتقال إلى المرحلة السريرية ومـواجـهـة الـمـرضـى وحــــالات الــوفــاة لأول مـرة يشكل صـدمـة عاطفية لــدى بعض الطلبة، إذ تتحول هـذه التجارب إلـى ضغوط تراكمية في حال عدم التعامل معها بشكل سليم. وبـــيـــن الــنــوايــســة أن الانـــشـــغـــال الـمـسـتـمـر بالدراسة يـؤدي إلى عزلة إجتماعية لدى طلبة الـــطـــب، نـتـيـجـة تـقـلـص الـــعلاقـــات الاجـتـمـاعـيـة والابـتـعـاد عـن الأنـشـطـة الترفيهية، إلــى جانب اضـطـراب أنماط النوم بسبب السهر الطويل، م ّّا يؤدي إلى خلل في الساعة البيولوجية ويُُعد محفزًًا رئيسيًًا للقلق والاكتئاب. وأكــد أن هـذه الضغوط تنعكس سلبًًا على التحصيل الأكاديمي، إذ تؤدي إلى تراجع الوظائف الإدراكية، خاصة الذاكرة قصيرة المدى والقدرة عـلـى الـتـركـيـز، م ّّـــا يــزيــد مــن صـعـوبـة الــدراســة ويُُدخل الطلبة في دائرة متواصلة من التوتر. الضغوط الدراسية تنعكس على الصحة النفسية ومــن جهة أخـــرى، يتحدث الخبير النفسي الدكتور مراد البوات عن العلاقة بين الضغوط الدراسية والحالة الانفعالية والنفسية لدى طلبة الطب تُُعد طبيعية، في ظل كثرة المتطلبات والــواجــبــات، وازديــــاد عــدد الـسـاعـات الـدراسـيـة والاخــــتــــبــــارات، م ّّــــا يــضــع الــطــالــب تــحــت ضغط مستمر، خاصة في حـال غياب جــدول دراسـي منتظم. وأكد البوات أن طلبة الطب بحاجة إلى إعداد جـدول زمني ينظ ّّم من خلالـه ساعات دراسته، إلـى جانب إنـجـاز المهام المطلوبة منه وعـدم حصر الوقت بالكامل في الدراسة فقط، داعيا الأهـالـي بالإسهام في خفض سقف التوقعات ا ، ومراعاة مختلف جوانب. قليل ًا وأكد أهمية تخصيص الأسـرة وقتًًا للحديث مـــعـــهـــم، بــــهــــدف مـــســـاعـــدتـــهـــم عـــلـــى الــتــفــريــغ الانفعالي، ومنحه مساحة للتعبير، م ّّا يساعدهم عـلـى تنظيم يـومـه الـــدراســـي، وتـجـنّّــب الـوقـوع تحت الضغط، وما قد يترتب عليه من مشكلات نفسية وانفعالية. فرق الضغط بين الدراسة والواقع المهني وعلى صعيد متصل، يقول الطبيب المختص في عدة مستشفيات يزيد عاطف ابو خيط إن الفرق الجوهري يكمن في عدم الإلمام بطبيعة مــرحــلــة الإقـــامـــة والاخـــتـــصـــاص أثـــنـــاء ســنــوات الدراسة، حيث ينصب تركيز الطالب على المادة النظرية دون الالتفات للحياة العملية وضغوط التعامل المباشر مع المرضى، واصفا مرحلة الدراسة بأنها تكون «وردية» لخلوها من التوتر واتخاذ القرارات الصعبة. وأضــاف أن مصطلح «المناوبات الطاحنة» شائع جــدا بين الأطـبـاء المقيمين، ويُُقصد به الـمـنـاوبـة الـتـي تفيض بـالـمـرضـى والإجـــــراءات الطبية لدرجة انعدام الـراحـة، مستذكرا إحدى مـنـاوبـاتـه الـتـي لــم يغمض فيها عينه لدقيقة واحدة، واضطر بعدها لإكمال دوام اليوم التالي ساعة متواصلة، 35 لتصل مدة العمل إلى نحو مّّا أنهك طاقته الاستيعابية وقدرته على اتخاذ القرار، لدرجة اضطراره للنوم قليلا في المصلى ليتمكن من القيادة والعودة للمنزل. وأشار في نصيحته لطلبة السنوات السريرية بــضــرورة تخصيص وقـــت، ولــو يـومـا واحـــدا في نـهـايـة الأســـبـــوع، لـــلـــدوام فــي أقــســام الــطــوارئ ومــرافــقــة المقيمين والـتـعـامـل الـمـبـاشـر مع المرضى، وذلك لتقييم مدى قدرتهم على تحمل الضغط الذي يختلف من شخص لآخر، مؤكدا أن هذه الخطوة تجعل الشخص أكثر وضوحا مع نفسه في اختيار التخصص الذي يريحه نفسياًً. وأكـــد ضــــرورة إعــــادة هيكلة جــــداول العمل (نـظـام الـمـنـاوبـات)، معتبرا الساعات الطويلة والــمــنــاوبــات الـمـتـواصـلـة مـــن أكــبــر مسببات الاحتراق النفسي بين الأطباء. وشـــدد أبــو خيط على أهمية تحديد سقف لساعات العمل، من خلال الالتزام الصارم بحد أقصى لساعات المناوبة الواحدة، وتوفير فترات راحــة إجبارية بين الــورديــات لضمان استعادة الطبيب لطاقته. ولفت إلى ضرورة توزيع المهام بشكل عادل، وضـمـان وجــود طـواقـم مساعدة كافية؛ بهدف تقليل المهام الإدارية والروتينية التي تستهلك وقـت الطبيب وتزيد من إجهاده الذهني دون جدوى طبية مباشرة. وطــالــب أبـــو خـيـط بتوفير بيئة دعـــم نفسي مؤسسية، مؤكدا أنه لا يجب أن يُُترك الطبيب لمواجهة ضغوطه بمفرده، بل يقع على عاتق المؤسسة الطبية واجب توفير الدعم اللازم له لحمايته من التبعات النفسية للمهنة. هل التخصصات الطبية تشكل ضغطا نفسيا على الطلبة؟ خبراء يدعون لتوفير بيئة دعم نفسي مؤسسية وأسرية ࣯ ج ق وأمل أبو خيط � يم شويات وشهد سن � ي رموك- تسن � صحافة ال تعبيرية

RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==