صحافة اليرموك

٢٠٢٦ نيسان 26 _ 1447 ذو القعدة 9 الأحد 3 الملف «لا تــــــــخــــــــاف… طلاب طـــب ونجّّحناهم» هــذه الـعـبـارة ظهرت عــلــى شـــاشـــة هـــاتـــف أحــــد أعــضــاء فريق التحقيق، بعد التواصل مع مــــروّّج يستخدم اســمًًــا مستعارًًا عـــبـــر إعلان مـــنـــشـــورعـــلـــى قــــروب تـطـبـيـق «تـــلـــغـــرام» يــحــمــل اســم (الرقم الصعب)، لم تكن الرسالة سوى تمهيد قصير، بعدها انتقل الــحــديــث إلـــى حــســاب آخـــر بـاسـم «الذيب»، وجرى عرض المساعدة في الامتحان مقابل مبلغ يتراوح ديــنــارًًا، يشمل حل 20 و 15 بين الأسئلة وتوفير أدوات غش تقنية (سـمـاعـات مغناطيسية وكـامـيـرا على شكل زر). تــعــد هــــذه الــمــحــادثــة نــمــوذج ًًــا لأساليب الغش الإلكتروني التي يلجأ إليها بعض طلبة الجامعات، عبر وسطاء ينشطون على تطبيقات الــتــواصــل الاجــتـمـاعــي ويـعـرضـون خدماتهم تحت مسميات مختلفة. في هذا التحقيق نستعرض ظاهرة الغش في الامتحانات الجامعية، التي شهدت توسع ًًا ملحوظ ًًا خلال الـسـنـوات الأخـــيـــرة، مستندة إلـى أدوات تـقـنـيـة ومــنــصــات رقـمـيـة، وأحـــيـــانًًـــا إلـــى شـبـكـة علاقـــــات بين الــطــلــبــة أنـــفـــســـهـــم، لــتــتــحــول إلـــى ممارسة منظمة تستغل الضغوط الأكاديمية وضيق الـوقـت، وتدفع بعض الطلبة إلى البحث عن حلول سـريـعـة، رغـــم مخالفتها للأنظمة والتعليمات الجامعية. يـــكـــشـــف هــــــذا الـــتـــحـــقـــيـــق، مـن خلال تــجــربــة مــيــدانــيــة لـلـفـريـق، سوقا خفيا للغش في الامتحانات الـجـامـعـيـة، تــديــره أطــــراف وأفــــراد يـسـتـغـلـون الــضــغــوط الأكـاديـمـيـة الــــتــــي يـــواجـــهـــهـــا بـــعـــض الــطــلــبــة لـتـحـقـيـق مــكــاســب مــالــيــة، ورصـــد حــالات غـش جامعي فـي عــدد من الجامعات الأردنية (جامعة العلوم والــتــكــنــولــوجــيــا الأردنــــيــــة، جـامـعـة الــيــرمــوك، والـجـامـعـة الهاشمية، وجامعة الزرقاء الخاصة، وجامعة الـبـلـقـاء التطبيقية بـفـروعـهـا في الحصن وكلية بنات إربد، والجامعة الأردنية). الغش.. مخرج طوارئ في المساقات الصعبة مــع صـعـوبـة بـعـض المساقات وضـــيـــق الـــــوقـــــت، وجـــــد عـــــدد مـن الطلبة أنفسهم أمـــام امتحانات لا يـسـتـطـيـعـون تــجــاوزهــا بـالـطـرق التقليدية، والرقابة داخل القاعات لـــم تــكــن دائــــم ًًــــا صــــارمــــة، م ّّــــا فتح المجال أمـام بعضهم للبحث عن وســـائـــل غــيــر مـــشـــروعـــة لـضـمـان النجاح. فمنذ عامها الأول في تخصص الأمــــــن الـــســـيـــبـــرانـــي بــجــامــعــة آل البيت، واجهت الطالبة ليلى (اسم مـسـتـعـار) صـعـوبـة فـــي مـسـاقـات تعتمد على تصميم الخوارزميات وتحليل الأنظمة والبرمجة، ومع تـعـثـرهـا فـــي أول امــتــحــان، لفتت انـتـبـاهـهـا إعلانــــــات مـعـلـقـة داخـــل )QR الحرم الجامعي تحمل رمز ( ترو ّّج لمجموعات غش على تطبيق «تلغرام»، تواصلت مع إحدى هذه 15 المجموعات، وات ُُّفقت على دفع دينارًًا مقابل توفير أدوات للغش، دنانير إضافية لحل الامتحان، 5 و وبعد الدفع جرى تزويدها بكاميرا صــغــيــرة وســـمـــاعـــة وفـــتـــح اتــصــال مـبـاشـر خلال الامـــتـــحـــان، لتتلقى الإجابات خلال الامتحان، م ّّا مكّّنها من الحصول على علامــة مرتفعة دون أن تُُكشف. وعلى المسار ذاتــه، وجـد ياسر (اسـم مستعار)، طالب التمريض فـي جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، نفسه تحت ضغط دراسي متزايد بسبب صعوبة المساقات، ن ــــا لمجموعة � ومــع مشاهدته إعلا تحمل اسم «سبونج» على تطبيق «تـلـيـغـرام“، قــرر الـتـواصـل معها، ديــــنــــارًًا قبل 20 ط ُُــلــب مــنــه دفــــع مـوعـد الامـتـحـان لتأمين بسماعة وجهاز إرسـال، وبعد بدء الامتحان بوقت قصير، بـدأت عملية تلقين الإجـابـات، لينجح في مـادة وصفها بأنها «مأزق أكاديمي». وعــلــى الــجــانــب الآخـــــر، واجـهـت أمل (اسم مستعار) طالبة كيمياء فــي الـجـامـعـة الأردنـــيـــة، صـعـوبـات كبيرة في سنتيها الأولى والثانية، ورسبت في عدة مساقات؛ وبدافع الخوف من تكرار تجربة الرسوب، بــــــدأت بــالــبــحــث عــــن أي وسـيـلـة تضمن لها النجاح. وفــي سنتها الـدراسـيـة الثالثة، وعـــنـــد خــوضــهــا مـــســـاق الـكـيـمـيـاء الـــعـــضـــويـــة الـــطـــيـــفـــيـــة الـــصـــعـــبـــة، تواصلت مـع حساب على تطبيق “تيليغرام”، وانضمت إلى قروب مــقــابــل خـمـسـة دنـــانـــيـــر، ودفــع ََــت عـشـرة دنـانـيـر للحصول على حل الامـــتـــحـــان، واســـتـــعـــارت سـمـاعـة صـــغـــيـــرة مــــن صـــديـــقـــة لـتـسـهـيـل الـــغـــش داخـــــل الـــقـــاعـــة، واجـــتـــازت الامتحان دون أن تُُكشف، وحصلت .30 من 23 على علامة وفـــي سنته الــدراســيــة الثانية، 21) وجـــد أســامــة (اســــم مـسـتـعـار عـــام ًًـــا، وهـــو طـالـب أمـــن سيبراني فـي جامعة الـيـرمـوك، نفسه أمـام مساق نظرية التشفير الذي يصفه بالصعب، ليتعر ّّف في تلك المرحلة على قروبات الغش الإلكتروني عبر منشورات متداولة على فيسبوك، بـاتـت – بحسب قـولـه – معروفة بين الطلبة. فتواص ََل مع قروب على تطبيق «الــتــلــغــرام» يـحـمـل اسـم «تـجـمـع طلاب الـــيـــرمـــوك»، وهـي تجربة الأولى له مع الغش المنظ ّّم، دينار ًًا مقابل تزويده 15 ودفع مبلغ بـالإجـابـات أثـنـاء الامـتـحـان، مشيرا إلــى أن دقــة الإجــابــات وصـلـت إلى %، م ّّـــا مـكّّــنـه مــن اجـتـيـاز 70 نـحـو المساق. مــــــن جـــــانـــــبـــــه، يــــــــرى الـــخـــبـــيـــر والـــمـــســـتـــشـــار الــــتــــربــــوي عــايــش الـنـوايـسـة أن الضغط الأكـاديـمـي، والـــخـــوف مــن الــفــشــل، وتـوقـعـات الأســــرة، وضـعـف الــوعــي بالنزاهة الأكاديمية، تدفع الغش الجامعي لــلــتــحــول مـــن ســـلـــوك فـــــردي إلــى ممارسة متكررة. وتـــــفـــــس ّّـــــر الـــمـــتـــخـــصـــصـــة فــي الإرشـــــاد الـنـفـسـي الــدكــتــورة أنـــوار الــهــواري لـجـوء بعض الطلبة إلى الغش بوصفه انعكاس ًًا لصعوبات أكــاديــمــيــة حـقـيـقـيـة، إذ يـواجـهـون مـــســـاقـــات تـــتـــجـــاوز قــــدراتــــهــــم أو يـــفـــتـــقـــرون إلــــــى مـــــهـــــارات الــفــهــم واستراتيجيات الدراسة الفع ّّالة، م ّّا يجعل الامتحان بالنسبة لهم حاجز ًًا يصعب تجاوزه بالطرق التعليمية المعتادة. عقوبات صارمة… وطلبة يكسرون القواعد لـــم تــكــن لارا (اســـــم مـسـتـعـار) طالبة اللغة الإنجليزية فـي كلية الـــبـــلـــقـــاء الــتــطــبــيــقــيــة، تـــتـــوقـــع أن محاولتها الأخيرة للغش ستؤدي إلــــى حــرمــانــهــا فـصـلـيـن دراســيــيــن ا . وتأخير تخرجها عام ًًا كاملًا تـروي لارا أن شعورها بالإحباط مـــن عــــدم جـــــدوى تـعـبـهـا مــقــارنــة بــــزمــــيلاتــــهــــا، دفـــعـــهـــا لـــلـــجـــوء إلـــى أدوات الغش، بعد أن شعرت أن «التعب لا يكافئ صاحبه»، وكانت ) )Syntax الــبــدايــة فــي امـتـحـان حيث كشف أمرها وحصلت على صفر، لكن العقوبة لم تمنعها من المحاولة مرة أخرى، مع كل تجربة جــــديــــدة كـــانـــت تـبـحـث عـــن طــرق مختلفة للغش، حتى وصلت إلى مجموعة على تطبيق «تـلـغـرام» تــحــمــل اســـــم «ســــبــــونــــج»، تــوفــر أدوات غــش مـقـابـل مـبـالـغ مالية ديـــنـــارًًا للحصول على 12 دفـعـت إجـــابـــات الامـــتـــحـــان عــبــر سـمـاعـة، إلا أنـهـا لــم تـتـلـق الإجـــابـــات، مــا زاد من توترها داخــل القاعة، قبل أن يُُكشف أمـرهـا مـجـددًًا وتـحـال إلى لجنة التحقيق. وفـــي جـامـعـة الـــيـــرمـــوك، يـــروي عــام ًًــا، ٢٤ ) حـسـام (اســـم مستعار طـالـب الاقـتـصـاد، أن الـغـش ليس تصرفا فردياًً، بل جزء من منظومة مـنـظ ّّــمـة تـعـمـل داخــــل الـجـامـعـة، حيث تمتلك كل كلية مجموعاتها الخاصة، ولكل مادة «منسقون»، 55 و 10 مقابل مبالغ تتراوح بين دينارًًا بحسب طبيعة المساق. وفي امتحان «الإحصاء الكلي»، لجأ إلى أدوات غش تقنية (كاميرا مخفية داخل أزرار قميصه وسماعة مغناطيسية داخـــل الأذن)، لنقل الإجابات من خارج القاعة، غير أن ا تقنيًًا مفاجئًًا، تمثّّل بانقطاع خـلل ًا الإرســــــــــال عــــن الـــســـمـــاعـــة، أربــــك الموقف وكشف أمـره داخـل قاعة الامـــتـــحـــان، لـتُُــسـحـب ورقـــتـــه فـــورًًا ليتحول إلـى لجنة تحقيق وقـررت فصله فصلين دراسيين متتاليين. وفــــي بــعــض الــــحــــالات، تُُــضـبـط محاولات الغش قبل أن تبدأ، كما حـصـل مـــع الــطــالــب عـبـد الـرحـمـن عـام ًًــا 22 (اســــم مـسـتـعـار) الـبـالـغ في إحـدى قاعات جامعة الـزرقـاء. فــــقــــد كـــــــان يـــســـتـــعـــد لـــمـــحـــاولـــتـــه الـسـادسـة فـي الـغـش عبر تصوير ورقة امتحان «التسويق الدولي» بـالـلـغـة الإنـجـلـيـزيـة وإرســالــهــا إلـى مــجــمــوعــة خـــاصـــة يـــديـــرهـــا طـلـبـة سابقون مقابل مبلغ مالي، إلا أن محاولته توقفت قبل أن تبدأ، بعد ضبط هاتفه داخــل القاعة، ليحال إلـى لجنة التحقيق، ويـصـدر بحقه قـــرار بـالـحـرمـان وتـسـجـيـل «صفر جامعي» في المساق. وبــــــعــــــد مــــــراجــــــعــــــة الأنــــظــــمــــة والتعليمات التأديبية المعمول بها في الجامعات الأردنية، (الرسمية والخاصة) يتوافق جميعها بشكل واضـــــح فـــي الــتــعــامــل مـــع قـضـايـا الغش الأكاديمي، باعتباره مخالفة جـسـيـمـة تــمــس نـــزاهـــة الـعـمـلـيـة الــتــعــلــيــمــيــة وســـمـــعـــة الــجــامــعــة والطالب على حد سواء. إذ تـــنـــص هـــــذه الأنـــظـــمـــة عـلـى معاقبة الطلبة في حال الغش أو الــشــروع أو الاشــتــراك فـيـه، سـواء بالوسائل التقليدية أو باستخدام الأجــــهــــزة الإلـــكـــتـــرونـــيـــة، بـعـقـوبـات تــتــدرج مــن التنبيه والإنــــــذار، إلـى الـــــرســـــوب فــــي الـــمـــســـاق وإلـــغـــاء تسجيل مـــواد الـفـصـل الــدراســي، ا إلــــــى الـــفـــصـــل الـــمـــؤقـــت وصـــــــــول ًا لـفـصـل أو عــــدة فــصــول دراســـيـــة، وقد تصل إلى الفصل النهائي في حــــالات تـسـريـب أو ســرقــة أسئلة الامتحانات أو انتحال الشخصية. كما تؤكد التعليمات أن اكتشاف الـــغـــش بــعــد انـــتـــهـــاء الامـــتـــحـــان لا يُُسقط المسؤولية التأديبية، وأن الغش المنظ ّّم أو المنفذ بتنسيق مــســبــق أو بـــاســـتـــخـــدام وســـائـــل تقنية يُُعد ظرفًًا مشددًًا للعقوبة، مـــع إحـــالـــة أي شـخـص مـــن خـــارج الــجــامــعــة يـثـبـت تـــورطـــه فـــي أداء الامتحان أو المساعدة على الغش إلى الجهات القضائية المختصة. ويؤكد نائب عميد شؤون الطلبة لـجـامـعـة الـبـلـقـاء التطبيقية فـرع الحصن الـدكـتـور سمير شديفات تعامل الـجـامـعـات الحكومية مع حـالات الغش وفق أنظمة تأديبية مـــوحـــدة، تـشـمـل رســــوب الـطـالـب في المادة، وفرض رسوم إضافية، وحرمانه من التسجيل في الفصل التالي. وأضـــــــاف أن الـــمـــراقـــبـــة داخــــل الــــقــــاعــــات تـــعـــتـــمـــد عـــلـــى تـــقـــاريـــر المراقبين كأدلة رسمية، مع توثيق الحالات بالأدلة المادية عند توفرها، مؤكدا أن اللجان تنظر في كل حالة بشكل فــــردي، مــع مــراعــاة سجل الـطـالـب والـتـمـيـيـز بـيـن المخالفة الأولـــــــى وتــــكــــرارهــــا، مــــع مـــســـاواة محاولة الغش بالغش الفعلي في العقوبة. ويـعـتـبـر عـمـيـد شــــؤون الطلبة في جامعة اليرموك الدكتور أحمد الشريفيين، أن إثبات واقعة الغش لا يعتمد على التقدير الشخصي للمراقب أو اللجنة، بل يستند إلى إجـــراءات واضحة تبدأ بتوافر أدلة مادية أو قرائن كافية، إضافة إلى محاضر ضبط رسمية موثقة، مع استكمال جميع الأركــان القانونية قبل اتـخـاذ أي قــرار تأديبي، مبينا أن التعليمات نفسها تُُطبق على الــغــش الـفـعـلـي ومـــحـــاولاتـــه دون تمييز في الإطار الإجرائي. ضعف الرقابة... ثغرة دائمة للغش وبالرغم من اللوائح والقوانين الـــصـــارمـــة، تــظــل بــعــض الــقــاعــات الجامعية بيئة تغيب فيها الرقابة الـــفـــعـــلـــيـــة، بــــل يـــتـــســـاهـــل أحـــيـــانًًـــا بعض أعـضـاء هيئة التدريس مع الطلبة، م ّّا يربط بين ضعف الالتزام وانتشار الغش بشكل متكرر داخل الجامعة. عـام ًًــا، 23 ، كـــان مهند مـحـمـود خـريـج نـظـم الـمـعـلـومـات الإداريــــة من جامعة العلوم التطبيقية أحد الطلبة الذين ينظرون إلى الجامعة كـمـحـطـة شـكـلـيـة تـمـنـحـه شــهــادة لتكمل مساره المهني لا أكثر، مّّا دفعه إلى عدم الاكتراث بالتحصيل الأكـــاديـــمـــي والـــلـــجـــوء إلــــى الـغـش لتجاوز مرحلة الجامعة دون تعب دراسي. وبحسب روايته فأنه يفضل أن يصب كل وقته على عمله الخاص الــــذي يـجـنـي مــنــه الـــمـــال الــوفــيــر، م ّّــا اضـطـره إلـى استعمال وسائل غش متنوعة مثل الهاتف المخفي، ســـمـــاعـــات الـــبـــلـــوتـــوث، الــســاعــات الذكية، والتنسيق مع زملائـه عبر مجموعات «واتساب»، لتجاوز أي امتحان يقدمه. ويــــقــــول إنـــــه لــــم يـــتـــعـــرض لأي عــــواقــــب كـــبـــيـــرة تـــؤثـــر عــلــيــه عـنـد ضبطه يغش؛ إذ اقتصر على سحب الهاتف منه أو طرده من الامتحان، وذلـــك بسبب عـلـم بـعـض أعـضـاء هيئة التدريس بتوجهاته، مّّا أدى إلى التساهل معه خلال مسيرته الدراسية. ويـسـتـشـهـد الــخــبــيــر الــقــانــونــي الدكتور مـــروان الزعبي بحالة في الـجـامـعـة الأردنـــيـــة، حـيـن اكتُُشف أن مـسـؤول أحــد المختبرات كان ينس ّّق مع طلاب محددين ويعدّّل إجابات الامتحان من الخاطئة إلى الصحيحة، مـوضـحًًــا أن ذلـــك يُُعد جريمة دخول غير مشروع وتعديل بيانات رسمية وفق مـواد الجرائم الإلكترونية ويـــؤكـــد خـبـيـر الأمــــن الـسـبـرانـي أحــمــد صــالــح أن عـنـصـر الـمـراقـبـة الــبــشــريــة يــظــل أســـاســـيـــا لضبط الـغـش، مـوضـح ًًــا أن نـجـاح النظام يـعـتـمـد عــلــى صـــرامـــة الـمـراقـبـيـن وتنظيمهم داخــــل الــقــاعــات، وأن الـتـسـاهـل فــي الـبـدايـة قــد يشجع الطلاب على تكرار محاولاتهم. ويــقــر الـخـبـيـر الـــتـــربـــوي عـايـش نــوايــســة بـــأن الــعــقــوبــات لا تُُــطـبّّــق دائما بالحزم المطلوب، موضح ًًا أن بعض الجامعات تميل إلى تغليب الـبـعـد الــتــربــوي والإصلاحــــــي، وهـو مـبـدأ إيـجـابـي، لكنه يفقد فعاليته عندما لا يُُطبق بعدالة أو عند تدخل الواسطة والمحسوبية، ما يضعف هيبة الـقـوانـيـن ويـحـد مـن قدرتها على الردع. ويكشف رئيس لجنة التحقيق فـــي كـلـيـة الـــحـــجـــاوي فـــي جـامـعـة اليرموك الدكتور ياسر جرادات أن بـعـض حـــالات الـغـش تُُــحـل أحـيـانًًــا بشكل غير رسمي بين الـمـدرّّس والـــطـــالـــب عــبــر إســـقـــاط الــمــســاق، وهــو إجـــراء محل تـسـاؤل قانوني لأن اللجنة لا تكون على علم به إلا إذا رُُفع رسميًًا. توجه الفريق إلـى هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جـــودتـــهـــا لــطــلــب تــوضــيــح رسـمـي حـول إجـــراءات الرقابة الجامعية، لكن ممثل الهيئة الـدكـتـور ظافر الصرايرة، رفض الحديث أو تقديم أي مـعـلـومـات بـهـذا الــشــأن، تـارك ًًــا الباب مفتوحًًا أمـام الغموض في الملف. الغش كجريمة الكترونية مع انتقال الغش الجامعي من مـمـارسـات فـرديـة داخـــل القاعات إلى أساليب رقمية يصعب ضبطها، يبرز تـسـاؤل حـول قــدرة القوانين الحالية على المواكبة والتطبيق. ورغم تشديد الجامعات لإجراءاتها الـــتـــأديـــبـــيـــة، تــكــشــف الـــوقـــائـــع عن فجوات تشريعية تحد من فاعلية الــمــحــاســبــة، خـــاصـــة عــنــد تــداخــل المخالفة الأكاديمية مع الجريمة الإلكترونية. ويؤكد الخبير القانوني في قضايا الجرائم الإلكترونية الدكتور مروان الزعبي، أن الغش الجامعي لم يعد محصورًًا بالأساليب التقليدية التي تُُعالج تأديبيًًا داخل الجامعات، بل تطوّّر إلى ممارسات تقنية معقّّدة تــــفــــوق قــــــــدرات لــــجــــان الــتــحــقــيــق الـــجـــامـــعـــيـــة، مـــوضـــح ًًـــا أن الــغــش الورقي أو النقل من الزميل لا يُُعد جريمة جزائية، بينما يتحول إلى جريمة إلكترونية مكتملة الأركـان فــي حـــال الـــدخـــول غـيـر الـمـشـروع إلــــى أنــظــمــة الــجــامــعــات وتـعـديـل الـــعلامـــات أو الـبـيـانـات الرسمية، وهـــــو مــــا يــخــضــع لأحــــكــــام قـــانـــون الجرائم الإلكترونية. ويرى الزعبي أن لجان التحقيق الجامعية تفتقر فـي الـغـالـب إلى أدوات الـفـحـص التقنية وتعتمد عــلــى الأقــــــوال فــقــط، م ّّــــا أدى إلــى إسقاط العقوبات في حالات عديدة رغم وجود شبهات قوية، كما يؤكد أن تلقي الإجـــابـــات عـبـر سماعات دقيقة أو تصوير الأسئلة وإرسالها عبر مجموعات مغلقة على تطبيق “تيليغرام” لا ي ُُشك ّّل جريمة جزائية وفـــق الـتـشـريـعـات الـحـالـيـة، وإنـمـا يُُعد مخالفة إداريـة، في ظل غياب نـص قـانـونـي يـجـرّّم هــذا السلوك، واصـــف ًًـــا ذلـــك بـــفـــراغ تـشـريـعـي قد ا من مجلس النواب. يتطلب تدخلًا مـن جانبه، يـوضـح نـائـب عميد شـــؤون الطلبة فــي كلية الحصن الــــدكــــتــــور ســـمـــيـــر شــــديــــفــــات أن مـطـالـبـات الـجـامـعـات بـاسـتـخـدام أجـــهـــزة الـتـشـويـش داخــــل قـاعـات الامـــتـــحـــانـــات اصـــطـــدمـــت بـعـوائـق قـانـونـيـة، نــظــرًًا لأن تشغيل هـذه الأجهزة يخضع لتشريعات صارمة تـنـظـم قــطــاع الاتـــصـــالات ولا يـجـوز استخدامها دون موافقات رسمية من الجهات المختصة، فيما يشير رئـيـس لجنة التحقيق والـتـأديـب فـي كلية الـحـجـاوي الـدكـتـور ياسر جرادات إلى أن ضعف التشريعات الـــحـــالـــيـــة يــمــنــع الـــمـــراقـــبـــيـــن مـن التفتيش أو إخراج الطالب لمجرد الشك، ويُُلزمهم بضبط المخالفة متلبس ًًا وبوجود شهود، ما يجعل كشف الغش داخـل القاعات أمـرًًا بالغ الصعوبة. وفـــــي ســـيـــاق مـــتـــصـــل، يــوضــح رئـيـس قسم الـجـرائـم الإلكترونية فــي إقـلـيـم الـشـمـال الـتـابـع لإدارة الــبــحــث الــجــنــائــي الـــرائـــد الــدكــتــور عــبــدالله الـخـشـاشـنـة أن الجامعة تدرس الجوانب القانونية والفنية لاســــتــــخــــدام أجــــهــــزة الــتــشــويــش أو بـــدائـــل تـقـنـيـة مـشـابـهـة لضبط الغش، مشددًًا على أن أي خطوة فـي هــذا الاتــجــاه لا يمكن اتخاذها دون الــحــصــول عــلــى الــمــوافــقــات اللازمة من الجهات المعنية. ويـــــرى الــخــشــاشــنــة أن الـغـش الــجــامــعــي بـــاســـتـــخـــدام الــوســائــل الإلكترونية لم يعد شأنًًا أكاديميًًا بحت ًًا، بل يتحول إلى جريمة يعاقب عــلــيــهــا الـــقـــانـــون فــــي حـــــال ثــبــوت تنظيمه أو الإعلان عنه أو ارتباطه بإجراءات قضائية، موضح ًًا أن دور وحـدة الجرائم الإلكترونية يقتصر على جمع الأدلة وتحويلها للمدعي العام صاحب القرار النهائي. ويـــــعـــــزز ذلـــــــك مـــــا نـــــص عــلــيــه قـــانـــون الــجــرائــم الإلـكـتـرونـيـة رقـم ، الـــــذي يــجــرّّم 2023 لــســنــة 17 الدخول غير المشروع إلى الأنظمة الــمــعــلــومــاتــيــة، وإنـــشـــاء أو إدارة مـجـمـوعـات وحــســابــات تُُستخدم لتنظيم الـغـش، بعقوبات تشمل الحبس أو الغرامة. وتـشـيـر الـفـقـرة (أ) مــن الـمـادة ) في قانون الجرائم الإلكترونية 5( إلـــى أن إنــشــاء أو إدارة حـسـابـات ومجموعات مزيفة على منصات الـــتـــواصـــل الاجـــتـــمـــاعـــي يُُـــعـــد مـن الأساليب الحديثة المستخدمة في تنظيم الغش والتنسيق له بعيدًًا عـــن رقـــابـــة الــجــامــعــات، ويُُــعــاق ََــب مـرتـكـبـوهـا بـالـحـبـس مـــدة لا تقل عـن ثلاثـــة أشـهـر، أو بغرامة مالية ألـف دينار، أو بكلتا 15 لا تقل عن العقوبتين مع ًًا من الرصد إلى التحقيق الميداني … قــبــل أن يــبــدأ فــريــق التحقيق تجربته الميدانية، كان فريق الرصد في وحـدة الجرائم الإلكترونية قد نـــف ّّـــذ تــجــربــة مــشــابــهــة، فــقــد رصــد منشور ًًا يرو ّّج لبيع كاميرات صغيرة وسـمـاعـات مخفية تُُستخدم في دينار ًًا. 50 الامتحانات مقابل نحو وبعد متابعة الحساب والتواصل مع صاحبه بشخصية طالب يريد استئجار جـهـاز، تبيّّن أن المعلن شـاب مهتم بالإلكترونيات وليس جـــــزء ًًا مـــن شـبـكـة مـنـظـمـة، إلا أن فحص هاتفه كشف عن مراسلات مـــع أكـــثـــر مـــن عـــشـــرة طلاب من جـامـعـات مختلفة، فتمت إحـالـة الـشـخـص إلـــى الــقــضـاء كـحـق عـام رغم عدم وجود شكوى ومـــن خلال تـتـبـع الـمـنـشـورات الـرقـمـيـة، اكـتـشـف الـفـريـق شبكة غـــش نـاشـطـة بـيـن الـــــطلاب تـقـدم أدوات وحلول الامتحانات مقابل أموال. وللتحقق بشكل مـبـاشـر، بـادر فريق التحقيق إلى تجربة ميدانية عبر الـتـواصـل مـع أحــد الأشـخـاص الــذيــن يـعـلـنـون عــن تـقـديـم حلول للامـــــــتـــــــحـــــــانـــــــات عـــــلـــــى تـــطـــبـــيـــق “واتــــــســــــاب”، مــســتــخــدم ًًــا اســـم ًًـــا مستعارًًا هـو “أفــنــان الشوبكي”. خلال المحادثة، استفسر الفريق عن إمكانية المساعدة في امتحان جامعي وطبيعة الـخـدمـة، فأبدى الشخص استعداده لتنفيذ الحل دينارًًا، وتم تحديد موعد 15 مقابل امتحان مادة التشريعات الإعلامية وطريقة التواصل أثناء انعقادها. بعد تحويل المبلغ عبر خدمة «كـلـيـك»، أنـشـأ الـفـريـق مجموعة على “واتـسـاب” ضم ّّت شخصين من أعضاء التحقيق، حيث وُُزّّعـت الأدوار؛ أحدهما مثل دور الطالبة المتقدمة للامـتـحـان، والآخـــر دور الـــصـــديـــقـــة الـــمـــســـؤولـــة عــــن نـقـل الأســـئـــلـــة والإجـــــابـــــات. وقـــبـــل بــدء الامـتـحـان، أُُرسـلـت مــادة المساق للشخص ليطلع عليها، ومــع بدء الامتحان تم إرسـال ورقـة الأسئلة كـــامـــلـــة، لــيــقــوم الــشــخــص بحلها وإرســال الإجابات تباعًًا خلال زمن الامـــتـــحـــان وبـــعـــد الانـــتـــهـــاء، راجـــع الفريق الإجابات، وتبيّّن أن الحلول كانت من إنتاج الذكاء الاصطناعي .)AI( ما بين القاعات والتصريحات… لـم تـــأت أرقـــام الـغـش فـي كلية الحجاوي في جامعة اليرموك من تقديرات أو أحاديث عامة، بل من بيانات رسمية حصل عليها فريق التحقيق من لجان التحقيق للعام .2025/2024 الجامعي تُُظهر هذه البيانات توثيق نحو حالة غش خلال سنة جامعية 33 واحـــــــدة فــــي كــلــيــة واحـــــــدة فــقــط، تـــنـــو ّّعـــت بــيــن انـــتـــحـــال شـخـصـيـة، واســـتـــخـــدام الــهــواتــف والــتــواصــل الإلكتروني، وأدوات تقنية مخفية كالسماعات والكاميرات، وتصوير أوراق الامتحان، إضافة إلى حالات غــش مـنـظ ّّــم والـــتلاعـــب بـالإجـابـات بعد التصحيح، إلى جانب شكاوى س ُُحبت لعدم كفاية الأدلة وأخرى لا تزال قيد التحقيق. ورغـــم ثقل هــذه الأرقــــام، يقول عميد شـــؤون الطلبة فــي جامعة اليرموك الدكتور أحمد شريفين إن عدد حـالات الغش التي تُُضبط في الجامعة «محدود جد ًًا» مقارنة 40 بـــعـــدد الــطــلــبــة الـــــذي يـــتـــجـــاوز ألـفًًــا، مشيرًًا إلـى أن ما يُُكتشف لا يتجاوز ربع الحالات المتوقعة، وأن الجامعة تتعامل فقط مع القضايا التي يتم ضبطها رسميًًا وتحيلها إلى لجان مختصة. غير أن هذه الصورة تصطدم بما حـدث في كلية واحــدة خلال سنة واحـدة، فيكشف العدد الموثّّق أن «المحدود» على مستوى الجامعة يتحول إلى عشرات الحالات داخل كلية واحدة، م ّّا يفتح بابا للتساؤل حول الفجوة بين الخطاب الرسمي وحجم الظاهرة داخل القاعات. بينما يقد ّّم رئيس لجان التحقيق فـي كلية الـحـجـاوي الـدكـتـور ياسر جرادات تفسيرًًا مختلف ًًا، مؤكد ًًا أن % من الشكاوى التي 95 أكثر من تنظر فيها اللجنة تتعلق بالغش، باستخدام وسائل باتت أكثر تطورًًا وصــعــوبــة فـــي الــضــبــط كـالـهـواتـف الــذكــيــة والــســمــاعــات اللاسـلـكـيـة، والكاميرات الدقيقة. ويـــــشـــــيـــــر جـــــــــــــــرادات إلـــــــــى أن الــــتــــشــــريــــعــــات الــــحــــالــــيــــة تـــقـــيّّـــد المراقبين، إذ لا تسمح بالتفتيش أو إخـراج الطالب لمجرد الاشتباه، وتُُــلـزم بضبطه متلبس ًًا وبشهود، م ّّـــــا يــجــعــل كـــشـــف الـــغـــش داخــــل القاعات، خصوص ًًا في الامتحانات الهندسية، أمرًًا بالغ الصعوبة. ورغــم تعديل التعليمات ورفـع الــعــقــوبــات إلـــى الـفـصـل الـمـؤقـت لعدة فصول دراسية، تبقى العقوبة خاضعة للتدر ّّج، ما ينعكس تفاوتًًا في النتائج النهائية للقضايا. حـــــاول فـــريـــق الــتــحــقــيــق مـــــرارًًا التواصل مع وزارة التعليم العالي والـبـحـث الـعـلـمـي لـلـحـصـول على توضيحات وإحصاءات حول نسب الـغـش فــي الـجـامـعـات، إلا أنـــه لم يحصل عـلـى أي رد رســمــي. وفـي الـمـحـاولـة الأخــيــرة، اعـتـذر الناطق الإعلامي باسم الوزارة الدكتور مهند الخطيب عن الإدلاء بأي تصريحات، مـــوضـــح ًًـــا أن الإجــــابــــة عـــن أسـئـلـة الإعلام تـقـتـصـر عــلــى الإعلامــيــيــن العاملين في مؤسسات مرخّّصة رسمي ًًا. سوق خفي للغش الجامعي عبر وسائل الإلكترونية.. كيف اخترقت منصات الكترونية متخصصة بالغش قاعات الامتحانات؟ سماعات وكاميرات للبيع أو الاستئجار …الغش الجامعي بالوسائل الرقمية يفضح ضعف الرقابة وفجوة تطبيق القانون ࣯ إعداد: آرام عبابنة ࣯ شهد ذيابات ࣯ يوسف الحايك ࣯ محمد شلول ࣯ ي روز بربر � ن ࣯ محمد العزام يتواصل الطلبة مع سماسرة الغش عن طريق «جروبات» على مواقع التواصل الاجتماعي

RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==