صحافة اليرموك

٢٠٢٦ أيار ١٠ _ 1447 ذو القعدة ٢٣ الأحد 3 ࣯ يم بنات � إشراف: ابراه ࣯ ارام عبابنة ࣯ ج ق � شهد سن ࣯ تالا القواسمة ࣯ لينا يوسف ࣯ حذيفة المحاسنة الملف أظهر مؤشر الحريات الصحفية الــوارد في تقرير حريات الصحافة الصادر عن منظمة «مراسلون بلا نيسان تصنيف 30 حدود» بتاريخ عالميا من 142 الأردن في المرتبة 5 دولة، وشهد تقدما بـ 180 أصل .2024 مراكز عن عام ويعكس الـمـؤشـر واقـــع البيئة الإعلامـــــيـــــة ومـــســـتـــوى الـــحـــريـــات الصحفية في مختلف دول العالم، ومـــن بـيـنـهـا الأردن، ومـــا تـواجـهـه الـمـهـنـة مـــن تــحــديــات تشريعية ومهنية وميدانية. ويأتي هـذا التصنيف في وقت تــــتــــزايــــد فـــيـــه الـــــتـــــســـــاؤلات حـــول مــســاحــة حـــريـــة الـــــرأي والـتـعـبـيـر، وحــــدود الـعـمـل الـصـحـفـي، ومــدى قــــدرة الإعلامـــيـــيـــن عـلـى مـمـارسـة دورهم بعيد ًًا عن القيود والضغوط التشريعية وغير التشريعية. وفـــي رصــــد لـمـسـار الأردن في المؤشر خلال السنوات الأخـيـرة، ظهر أن المملكة شـهـدت تراجعًًا بـــعـــدمـــا حــلّّــت 2025 فــــي عــــــام عالميًًا مقارنة 147 فـي المرتبة ، قبل أن 2024 عام 132 بالمرتبة تسجل تحسنًًا نسبيًًا في تصنيف بــصــعــودهــا إلــــى الـمـرتـبـة 2026 ، مّّـــا يعكس حـالـة مــن عـدم 142 الاسـتـقـرار فـي البيئة التشريعية الإعلامية. وتواصلت صحافة اليرموك مع وزيـــر الاتــصــال الـحـكـومـي الـدكـتـور مـحـمـد الـمـومـنـي لـلـحـصـول على تعليق رسمي حول تصنيف الأردن في مؤشر حرية الصحافة العالمي، إلا أنـه لم يصدر أي رد حتى لحظة إعداد ونشر هذا التقرير. قانون الجرائم الالكترونية أحد أسباب التراجع وقــــال الإعلامـــــي فـــي قــنــاة رؤيـــا محمد عـمـر إن تــقــدّّم الأردن إلـى فـــي مــؤشــر حـريـة 142 الــمــرتــبــة الـــصـــحـــافـــة يُُـــعـــد تــحــســنًًــا نـسـبـيًًــا ومحدودًًا، لكنه لا يغيّّر من حقيقة الـتـراجـع الـعـام فـي واقــع الحريات الإعلامية خلال السنوات الأخيرة. وأرجـــع سبب هــذا الـتـراجـع إلى قـانـون الـجـرائـم الالـكـتـرونـيـة الـذي حـد من قـدرة الأفــراد والصحفيين على التعبير بحرية، مشيرًًا إلى أن الصحفي بات يحسب حساب كل كلمة ينشرها أو يصر ّّح بها خشية الـتـعـرض لـلـغـرامـة أو الـحـبـس أو الملاحقة القانونية. وأضـــــــاف عـــمـــر «الإشـــكـــالـــيـــة لا تتوقف عند حـدود المحتوى الذي ينتجه الصحفي نفسه، بـل تمتد أحـــيـــانًًـــا إلــــى تـحـمـيـلـه مـسـؤولـيـة قانونية عـن تعليقات أو محتوى يـــنـــشـــره الآخــــــــرون عـــلـــى مـنـصـاتـه الرقمية»، م ّّا يخلق حالة من الحذر والرقابة الذاتية ويؤثر على طبيعة العمل الصحفي. وقــــال مــن بـيـن الــعــوامــل التي أسـهـمـت فـــي هـــذا الــتــراجــع أيـضـا الـــظـــروف الإقـلـيـمـيـة الــراهــنــة ومـا فرضته من تحديات وضغوط على البيئة الإعلامية، إلى جانب تداعيات والإجــــــــراءات 19 جــائــحــة كــوفــيــد المرتبطة بتفعيل قـانـون الـدفـاع خلال تلك الفترة، والتي انعكست عــلــى مــســاحــة الـــحـــريـــات الــعــامــة والـــعـــمـــل الإعلامــــــــي، مــشــيــرا إلــى أن واقـــــع الـــحـــريـــات الــصــحــفــيــة لا يرتبط فقط بالنصوص القانونية، بـــل بـمـسـتـوى الــحــمــايــة الـمـتـاحـة للصحفيين، والتحديات المتعلقة بحرية الـوصـول إلــى المعلومات، ومـــــــدى قـــــــدرة الإعلامــــيــــيــــن عـلـى مـــمـــارســـة عــمــلــهــم بــاســتــقلالــيــة ومهنية. وأكـــــــد عـــمـــر أن الـــــعلاقـــــة بـيـن وسائل الإعلام والجهات الرسمية مـا تـــزال سطحية ومــحــدودة الى حد ما، مشيرًًا إلى أن العديد من الـــمـــؤســـســـات الإعلامـــــيـــــة تـكـتـفـي بالتعامل مع ما يصدر عن الإعلام الرسمي، دون وجود مساحة كافية للمساءلة أو المحاسبة الحقيقية لـــلـــمـــســـؤولـــيـــن حـــــــول الـــقـــضـــايـــا والملفات، فالصحافة في جوهرها تقوم على طرح الأسئلة وملاحقة الـحـقـائـق، إلا أن البيئة الـحـالـيـة لا تمنح الصحفي دائمًًا القدرة على أداء هــــذا الــــــدور، خــاصــة فـــي ظل القيود القانونية المرتبطة بقانون الجرائم الإلكترونية. وأكــد أن الصحفيين المهنيين يـدركـون أصــول الخطاب الإعلامــي الـمـسـؤول، بعيدًًا عـن الإســـاءة أو التشهير أو الـخـروج عـن السياق، وبالتالي لا يوجد أي مبرر لتقييد حــق الـصـحـفـي فــي طـــرح الأسـئـلـة الـــجـــوهـــريـــة الـــتـــي تــشــبــع فـضـولـه الــمــهــنــي وتــجــيــب عـــن تـــســـاؤلات الجمهور. وأضاف أن غياب هذه المساحة مـــن الــحــريــة يـنـعـكـس سـلـبًًــا على جـــــودة الــعــمــل الــصــحــفــي ودوره الرقابي، معتبر ًًا أن البيئة الإعلامية الـحـالـيـة لا تــوفــر بـالـشـكـل الـكـافـي الــقــدرة عـلـى مـمـارسـة هـــذا الـــدور كما ينبغي. وحــــــذ ّّر عــمــر مـــن أن اســتــمــرار الـــــتـــــراجـــــع فـــــي مــــســــتــــوى حـــريـــة الإعلام يضع الأردن أمــام تحديات تـــمـــس جـــوهـــر الـــعـــمـــل الـصـحـفـي وحــق المجتمع فـي الــوصــول إلى الحقيقة، مـؤكـدًًا أن حرية الإعلام لــيــســت مــطــلــبًًــا مــهــنــيًًــا فـحـسـب، بـــل أداة أســاســيــة لــلــوصــول إلــى المعلومات الدقيقة والموثوقة، وأن غـيـاب الـمـعـلـومـة أو صعوبة الـوصـول إليها يفتح المجال أمام انـتـشـار الـشـائـعـات والـمـعـلـومـات غـــيـــر الـــدقـــيـــقـــة، إذ يــــــؤدي غــيــاب المعلومة إلـى انتشار الشائعات والتضليل، الأمـر الـذي يسهم في خلق بيئة غير مـتـوازنـة، تستفيد منها أطـــراف على حـسـاب أخــرى، وينعكس في النهاية على المواطن والسلطة مع ًًا. وشــــــدد عـــمـــر عـــلـــى أن تــوفــيــر المعلومة بشكل واضــح، شفاف، ومــتــاح للجميع، يـمـثـل أحـــد أهـم أدوات حـــمـــايـــة الـــمـــجـــتـــمـــع مـن الـتـضـلـيـل، ويــعــزز ثــقــة الـمـواطـن بالمؤسسات، ويدعم دور الإعلام في أداء رسالته المهنية والرقابية. وأضـــــــــاف أن عـــصـــر الـــرقـــمـــنـــة غـــيّّـــر شــكــل الــتــأثــيــر الإعلامـــــــي، إذ لـم تعد الــحــدود الجغرافية عائقًًا أمــام انتقال المعلومات أو التأثر بالأحداث، لافت ًًا إلى أن العالم اليوم بات أكثر ترابط ًًا، وأي أزمة أو تقييد للحريات الإعلامــيــة فـي أي مكان يـمـكـن أن يــتــرك أثــــره عـلـى بيئات إعلامية أخــرى، بما فيها المنطقة العربية. وأشارإلىأنأزمةحريةالصحافة لم تعد حكرا على الــدول العربية، بل أصبحت تحديًًا عالميا، موضح ًًا أن السنوات الأخـيـرة كشفت عن تضييقات وممارسات جدلية حتى فــي بـعـض الــــدول الـغـربـيـة، ســواء على مستوى التغطية الإعلامية أو التعامل مع الاحتجاجات والتعبير الـعـام، ما يعكس تعقيد المشهد الإعلامي عالميا. المؤشر يحتاج إلى قراءة نقدية أمـــــا الـــصـــحـــفـــي خـــالـــد الــقــضــاة مـــن صـحـيـفـة الــــــرأي، فــقــال يجب الـــتـــعـــامـــل مـــــع مــــؤشــــرات حــريــة الـصـحـافـة بوصفها أدوات قياس نسبية ولـيـسـت أحــكــامًًــا نهائية، موضحًًا أنها تعتمد على مقارنات بين دول وسـيـاقـات مختلفة، مّّا يــســتــدعــي قـــراءتـــهـــا بـــوعـــي نـقـدي يأخذ في الاعتبار البيئة السياسية والتشريعية والإعلامية لكل دولة. وأضــــــــــــاف أن الـــــحـــــديـــــث عــن مــؤشــرات حـريـة الصحافة يحتاج إلى قراءة نقدية لا تكتفي بالأرقام، ولـــيـــس مــــن الـــمـــقـــبـــول أن يــأتــي الأردن في مراتب متأخرة مقارنة بـــدول تــمــارس انـتـهـاكـات واسـعـة بـحـق الصحفيين مـثـل إسـرائـيـل، الــتــي قـتـلـت صـحـفـيـيـن وقـصـفـت مـؤسـسـات إعلامــيــة ودمــــرت بنى إعلامية واعتدت على الصحفيين، ومــــــــع ذلــــــــك تــــظــــهــــر فــــــي بــعــض الـمـؤشـرات بمستويات أعلى في حرية الإعلام. وأشــــــار إلــــى ضــــــرورة الـتـعـامـل مـــع هـــذه الـــمـــؤشـــرات بــحــذر دون مــهــاجــمــتــهــا بـــشـــكـــل كــــامــــل، مـع الاســــتــــفــــادة مــــن مــعــطــيــاتــهــا فـي تشخيص مكامن الخلل سواء في الإطــار السياسي أو التشريعي أو بيئة الحريات العامة. وأكــــــد الـــقـــضـــاة أن الــمــطــلــوب هـو بـنـاء مقاييس وطنية خاصة، بــــدلا مـــن الاعـــتـــمـــاد الـــكـــامـــل على الــمــؤشــرات الأجـنـبـيـة فــي قياس واقـــع حـريـة الصحافة فـي الأردن، مـوضـحًًــا أهمية أن تضطلع نقابة الصحفيين وكليات الإعلام والمركز الـــوطـــنـــي لــحــقــوق الإنــــســــان بـــدور مـبـاشـر فــي إنــتــاج تـقـاريـر سنوية منهجية حـول حالة الحريات، بما يجعل هـذه التقارير أكثر واقعية وارتـبـاطًًــا بالسياق المحلي، وبما يـعـزز الــقــدرة عـلـى الـفـهـم الدقيق والتقييم المستمر دون إلغاء دور التقارير الدولي. وتــابــع أن الــرقــابــة الــذاتــيــة تُُعد مـن أخـطـر الـتـحـديـات الـتـي تواجه الـصـحـفـيـيـن، واصـــف ًًـــا إيـــاهـــا بـأنـهـا قـــد تــكــون أشــــد تـــأثـــيـــرًًا مـــن رقــابــة رئيس التحرير أو حتى النصوص الـقـانـونـيـة، كونها تنبع مـن داخـل الصحفي نتيجة تــراكــم الضغوط المهنية والخوف من فقدان العمل أو التعرض للملاحقة القانونية أو الـضـغـوط المجتمعية، مّّــا يدفعه إلــــى تـقـيـيـد نـفـسـه ذاتـــيًًـــا وتـجـنـب الـتـعـمـق فـــي الــقــضــايــا والاكــتــفــاء بالتغطيات السطحية أو الأخـبـار المباشرة، وهـو ما ينعكس سلبًًا على جودة المنتج الإعلامـي ويحد من عمق المعالجة الصحفية. ودعا إلى تطوير التعليم الإعلامي من خلال مراجعة المناهج وإدخال كوادر جديدة تمتلك خبرة ميدانية إلى جانب التأهيل الأكاديمي، بما يـسـهـم فـــي ســـد الـــفـــجـــوة بــيــن ما يتلقاه الطالب في قاعات الدراسة ومـــا يـواجـهـه فــي الــواقــع العملي، ســواء فـي التغطيات الإخـبـاريـة أو الـتـعـامـل مــع الـمـصـادر أو العمل في بيئة إعلامية سريعة ومتغيرة. ولفت القضاة إلـى أن الظروف الإقـلـيـمـيـة مـــن نـــزاعـــات وحــــروب فـرضـت عـلـى الصحفيين امـــتلاك مــــــهــــــارات مـــتـــقـــدمـــة فـــــي إدارة الـمـخـاطـر والـتـعـامـل مــع البيئات الخطرة، بما في ذلك العمل ضمن فـــرق مـيـدانـيـة مـتـخـصـصـة قـــادرة على تغطية الأحــداث في لحظتها، مبينا أن مهنة الصحافة شهدت تــــحــــولات مـــتـــســـارعـــة مــــع صــعــود منصات الـتـواصـل الاجـتـمـاعـي، إذ لم يعد الصحفي المصدر الوحيد للمعلومة، الأمر الذي فرض عليه تــطــويــر أدواتـــــــه وأســـالـــيـــب عمله بما يتناسب مع طبيعة المشهد الرقمي الجديد. وبــــيّّــــن أن الـــمـــرحـــلـــة الـمـقـبـلـة تتطلب صحفيًًا متعدد المهارات يمتلك القدرة على إنتاج محتوى ســريــع وعـمـيـق فــي الــوقــت ذاتـــه، وقـــــــادر عـــلـــى مـــواكـــبـــة الـــتـــحـــولات الـتـقـنـيـة الـمـتـسـارعـة فــي الـقـطـاع الإعلامي. هيئة الإعلام: المؤشر لا يعكس واقع الإعلام الأردني أمـــــا مـــديـــر عـــــام هــيــئــة الإعلام الـمـحـامـي بـشـيـر الـمـومـنـي فقال إن ترتيب الأردن في مؤشر حرية مـــا يـــزال 2026 الــصــحــافــة لـــعـــام يشير إلـى تحديات قائمة تتطلب عــــــملا مـــســـتـــمـــرا لــتــطــويــر الـبـيـئـة الإعلامية وتعزيز تنافسيتها. وأضـاف أن المؤشر يتأثر بعدة عوامل، أبرزها البيئة التشريعية، والتحديات الاقتصادية التي تواجه المؤسسات الإعلامية، إلى جانب الــتــحــولات الـرقـمـيـة الـمـتـسـارعـة، وبـــعـــض الـــمـــمـــارســـات الـمـهـنـيـة الـــفـــرديـــة الـــتـــي قـــد تـنـعـكـس على التقييم العام. وأكـــــــــد الــــمــــومــــنــــي احــــتــــرامــــه لـلـمـؤشـرات الـدولـيـة، مـشـيـرا إلى أنها تقدم قـــراءة جزئية لا تعكس واقع الإعلام الأردني، خاصة في ظل مـا يتمتع بـه الأردن مـن استقرار، وتــــعــــدديــــة فــــي وســــائــــل الإعلام، وغياب الانتهاكات بحق الصحفيين مقارنة بالعديد من الدول. وبـيّّــن أن الهيئة تعمل بشكل مـــســـتـــمـــر عــــلــــى تــــطــــويــــر الـــبـــيـــئـــة الـــتـــشـــريـــعـــيـــة الـــنـــاظـــمـــة لـلـعـمـل الإعلامي، وتعزيز التدريب المهني، ودعم الإعلام المسؤول، إلى جانب ترسيخ مبادئ حماية الصحفيين وضــمــان حقهم فــي الــوصــول إلـى المعلومات ضمن الأطر القانونية. وشـــدد عـلـى أن حـريـة التعبير يـــــمـــــارس ضـمـن � حــــق دســـــتـــــوري إطـــــار مـــن الــمــســؤولــيــة الـمـهـنـيـة والقانونية، بما يحقق التوازن بين صون الحريات والمصلحة العامة وحقوق الآخرين، وهو نهج معمول به في مختلف دول العالم. وأوضح أن أي إجراءات تنظيمية تُُتخذ بحق بعض وسائل الإعلام أو المحتوى الإعلامي تتم وفق أحكام القانون، وتهدف إلى حماية وخلق بـيـئـة إعلامـــيـــة مـهـنـيـة ومـنـظـمـة، مـؤكـدا أن القضاء يشكل المرجع النهائي في حال وجود أي خلاف. وفــيــمــا يـتـعـلـق بـالـتـشـريـعـات، أشار المومني إلى وجود مراجعات مستمرة للقوانين والأنظمة ذات الــــعلاقــــة، بــمــا يـــواكـــب الــتــطــورات الرقمية ويعزز الحريات الإعلامية وفق أفضل الممارسات الدولية. وأشــــار إلـــى أن الإعلام الرقمي ومــنــصــات الـــتـــواصـــل الاجـتـمـاعـي تــؤدي دورا مهما فـي التأثير على الـــمـــؤشـــرات الـــدولـــيـــة، ســــواء من حيث توسيع مساحة التعبير أو مـــا تــفــرضــه مـــن تـــحـــديـــات تتعلق بالمحتوى غير المهني، الأمر الذي يستدعي تطوير أدوات تنظيمية حديثة. كليات الإعلام.. ترسيخ مفهوم «الصحافة المسؤولة» بـــدوره، أكـد عميد كلية الإعلام في جامعة الشرق الأوسط الدكتور رامـــــز أبــــو حــصــيــرة حــــرص كـلـيـات الإعلام عــلــى أن تــكــون مـقـرراتـهـا الدراسية أقرب إلى الواقع المهني والتحولات التي يشهدها المشهد الإعلامي، بعيد ًًا عن الطرح المثالي المنفصل عن السياق العملي. وأضــــــــــــاف أن قــــضــــايــــا حـــريـــة الصحافة والإعلام، والتشريعات الــــنــــاظــــمــــة لـــلـــعـــمـــل الـــصـــحـــفـــي، والـتـحـديـات المهنية والأخلاقـــيـــة، والممارسات المهنية والأخلاقية تُُطرح ضمن سياق نقدي وتحليلي يتيح للطالب فهم البيئة الإعلامية كـمـا هـــي، لا كـمـا ينبغي أن تكون فقط؛ إذ يتم تقديم حالات واقعية شهدها الأردن، وتحليلها في ضوء القوانين الإعلامــيــة والتشريعات ذات الــعلاقــة، بما يساعد الطلبة على فهم طبيعة العقوبات التي تواجه الصحفي، وآلـيـات التعامل معها بمهنية ووعي قانوني. وأشار أبو حصيرة إلى أن بعض كــلــيــات الإعلام تُُـــطـــرح مـسـاقـات تتضمن مؤشرات حرية الصحافة والــتــقــاريــر الــدولــيــة ذات الــعلاقــة ضمن عــدد مـن الـمـسـاقـات، مثل «تـشـريـعـات الإعلام وأخلاقــيــاتــه، وقــــوانــــيــــن الإعلام وأخلاقــــيــــاتــــه، والـــــــعلاقـــــــات الــــعــــامــــة الــــدولــــيــــة، والصحافة الاستقصائية،» ايمانا منها بــضــرورة اطلاع الطلبة على المعايير الدولية التي يُُقاس من خلالها أداء المؤسسات الإعلامية وبيئات العمل الصحافي، لأن ذلك يعزز قدرتهم على التحليل النقدي، وفهم موقع الإعلام الأردنـي ضمن السياق الإقليمي والدولي. وشدد أبو حصيرة على ضرورة تــــرســــيــــخ مــــفــــهــــوم «الــــصــــحــــافــــة المسؤولة» لدى الطلبة، والتي لا تعني الـتـراجـع عـن الـــدور الرقابي والنقدي للصحافة، وإنما ممارسته ضمن إطار مهني قائم على الدقة، والـــتـــحـــقـــق، والـــــتـــــوازن والـــعـــدالـــة واحــتــرام الـقـانـون، والــوعــي بـالآثـار المجتمعية للمحتوى الصحافي. وأشار إلى أهمية تحفيز التفكير النقدي والـجـرأة المهنية المبنية عـلـى الــمــعــرفــة، لا عـلـى الإثـــــارة أو الــمــجــازفــة غــيــر الــمــحــســوبــة، مع التأكيد على أن السبق الصحفي لا ينبغي أن يكون على حساب دقة الـمـعـلـومـة، مبينا انـــه يـتـم عـرض أمـــثـــلـــة وحـــــــالات واقـــعـــيـــة وقــعــت فيها مؤسسات ووسائل إعلامية نتيجة التسرع في النشر أو ضعف التحقق مــن الـمـعـلـومـات، بهدف تعزيز وعي الطلبة بالآثار المهنية والقانونية المترتبة على ذلك. وأكد أن الثقافة القانونية اليوم أصبحت جـزءًًا أساسيًًا من تأهيل الــصــحــفــيــيــن، خـــصـــوص ًًـــا فــــي ظـل الـبـيـئـة الـرقـمـيـة ومـــا تـفـرضـه من تحديات مهنية وتشريعية، وهذا لا يــعــنــي أن يــعــمــل الـــطـــالـــب في حالة خوف، بل في إطار من الوعي القانوني والمهني الذي يمك ّّنه من مـمـارسـة دوره بثقة ومسؤولية، إلـــــى جـــانـــب إشـــــــراك الــطــلــبــة فـي ورشات تدريبية متخصصة تتناول القوانين الناظمة للعمل الصحفي وآليات التعامل معها، بما يراعي خصوصية وتـنـوع وسـائـل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية والرقمية. وفــيــمــا يـتـعـلـق بــحــاجــة كـلـيـات الإعلام إلــــــــى طــــــــرح مــــســــاقــــات متخصصة فـــي الــقــانــون الـرقـمـي ضمن مختلف البرامج الأكاديمية، قــال أبــو حصيرة إن الأمـــر لـم يعد يــقــتــصــر عـــلـــى تــــدريــــس الـــقـــانـــون ا ، الرقمي بوصفه مساقًًا مستقلًا بـل بــات ضـــرورة تشمل الجوانب الـــقـــانـــونـــيـــة الــمــرتــبــطــة بـمـخـتـلـف الــــوســــائــــل الإعلامـــــيـــــة الــمــكــتــوبــة والمسموعة والمرئية والرقمية، في ظل التحول الرقمي الذي غيّّر طبيعة الممارسة الإعلامية وأعاد تشكيل أدواتها ومساراتها. وبــــيّّــــن أن هـــــذا الـــتـــحـــول أفــــرز تحديات قانونية وأخلاقية جديدة، تتصل بالنشر الرقمي وما يرافقه مـــن قــضــايــا تــمــس الـخـصـوصـيـة، وخـــطـــاب الـــكـــراهـــيـــة، والــتــنــمــيــط، وإدارة الـمـحـتـوى الــمــتــداول عبر المنصات الرقمية، مضيفا أن دور الكلية يبرز في أهمية تمكين طلبة الإعلام من فهم البيئة التشريعية الناظمة للعمل الصحفي، ليس فــقــط لـحـمـايـة أنـفـسـهـم قــانــونــيًًــا، بـــل أيـــض ًًـــا لــتــعــزيــز قـــدرتـــهـــم على مــمــارســة إعلام مـهـنـي مــســؤول، قادر على مواكبة التطورات التقنية والرقمية. إعادة النظر بالتشريعات الإعلامية من جهته، قال الخبير الإعلامي يحيى شقير إن نقطة التحول هي الـــعـــودة للاسـتـراتـيـجـيـة الإعلامــيــة التي 2015-2011 مـا بين عـام أقرتها الحكومة فـي ذلــك الوقت وأشــــــرف عــلــى وضــعــهــا عــــدد من المختصين، ثم تم إقرارها بحضور جلالة الملك أيضا. وأشـــار إلــى تنفيذ إستراتيجية إلـغـاء الـعـقـوبـات السالبة للحرية فـي قـانـونـي المطبوعات والإعلام الــمــرئــي والــمــســمــوع، ثـــم حـدثـت الـــردة بـالـعـودة للحبس مـع إقــرار قـانـون الـجـرائـم الالـكـتـرونـيـة الـذي جـــعـــل الـــــغـــــرامـــــات فـــلـــكـــيـــة وزاد الـــعـــقـــوبـــات فــــوق مـــا يــنــص عليه قانون العقوبات من دون ضرورة واستحداث جرائم غامضة جديدة لـم يسبق أن كانت مـوجـودة منذ إنـشـاء الـدولـة مثل تجريم كـل ما من شأنه اغتيال الشخصية وازدراء الأديــــان والأخـــبـــار الـزائـفـة والـحـض على الكراهية والفتنة وهي جرائم غير معر ََّفة في القانون وفضفاضة وتزيد مبدأ عـدم اليقين القانوني عند الصحفيين وتزيد من الرقابة الذاتية عندهم، داعيا إلـى ضـرورة تعديل قانون الجرائم الالكترونية أولا وإلغاء التوقيف. مــــن جـــانـــبـــه، عـــــزا عـــضـــو نـقـابـة الـصـحـفـيـيـن جــمــال عــلــوي تـراجـع مـــؤشـــر الـــحـــريـــات الإعلامــــيــــة الــى تطبيق قانون الجرائم الالكترونية الذي توسع في التجريم والعقوبات وأصــــبــــح مــــــدخلا لـلـتـضـيـيـق عـلـى الـحـريـات الـعـامـة وزاد مـن حـالات الاعتقالات عند اي نشر الكتروني. وقـــال «إن الـتـراجـع فـي مؤشر الـحـريـات يعكس بـصـورة واضحة واقع الحالة الإعلامية، وهو نتيجة مـبـاشـرة للتشريعات والـقـوانـيـن التي أسهمت في تضييق مساحة الــعــمــل الـصـحـفـي وتـقـيـيـد حـريـة التعبير». ووج ّّــــــه عـــلـــوي انـــتـــقـــادًًا للجهة الـرسـمـيـة الـتـي أصــــدرت التقرير، مــعــتــبــرًًا أن تـعـامـلـهـا مـــع الـكـيـان الـصـهـيـونـي يـثـيـر تـــســـاؤلات حـول معاييرها ومواقفها، خصوص ًًا في ظل الجرائم والانتهاكات الواسعة الـــتـــي ارتُُـــكـــبـــت بــحــق الـصـحـفـيـيـن والمؤسسات الإعلامية، وما رافق ذلـــــك مــــن تـــجــاهـــل ضــمــنــي لــهــذه الانتهاكات. وأشـــار إلــى أن الـطـريـق الوحيد لتحسين وضـع الأردن فـي قياس الـــحـــريـــات الـــعـــامـــة عــلــى الـصـعـيـد الدولي هو تعديل قانون الجرائم الالكترونية بشكل جذري بالتعاون مـــع نـقـابـة الـصـحـفـيـيـن والأحـــــزاب وقوى المجتمع المدني بما يضمن الحد من الانتهاكات وإلغاء القيود عــلــى الـــحـــريـــات وعــقــوبــة الـسـجـن والغرامات المالية. أمــا المحامية ثـــروت الحلواني فقالت إن تـراجـع الأردن للمرتبة هــــو انـــعـــكـــاس لـــتـــراكـــمـــات 142 تـشـريـعـيـة ومـــمـــارســـات تنفيذية قـــيّّـــدت الـبـيـئـة الــحــاضــنــة للعمل الــصــحــفــي، ولـــيـــس مـــجـــرد مـؤشـر رقمي معزول، مضيفة أن المؤشر لا يقيس فقط النصوص القانونية بــــل كــيــفــيــة تـطـبـيـقـهـا ومــســتــوى استقلاليتها. وأضـافـت أن هـذا التراجع يثير تـــــســـــاؤلات حـــــول مـــــدى الالــــتــــزام بالتطبيق الحقيقي لأحكام المادة ) مـن الـدسـتـور الأردنــــي، التي 15( تنص على أن الـدولـة تكفل حرية الـرأي، ولكل أردني أن يعبر بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير ضمن حدود القانون. وأشـــــــــارت الـــحـــلـــوانـــي إلــــــى أن الإشكالية تكمن في عبارة «ضمن حدود القانون» م ّّا أدى إلى فرض قيود قد تُُفرغ الضمانة الدستورية مـــن مـضـمـونـهـا، مـشـيـرة إلـــى أنـه ينعكس عـلـى تـرتـيـب الأردن في المؤشرات الدولية. وبــيــنــت الــمــحــامــيــة أن قــانــون الـــجـــرائـــم الإلـــكـــتـــرونـــيـــة بـصـيـغـتـه الحالية يشكل أحد أبرز التحديات أمــــام حــريــة الـتـعـبـيـر فـــي الأردن، مــوضــحــة أن الإشــكــالــيــة لا تكمن في وجــود القانون، بل في اتساع نـــطـــاق الــتــجــريــم وغـــمـــوض بعض المصطلحات، مثل “نشر الأخبار الـكـاذبـة” أو “إثــــارة الـفـتـنـة”، دون تعريفات دقيقة ومنضبطة. وأكــــدت أن أي قـيـد عـلـى حرية التعبير يجب أن يخضع لمبدأي الضرورة والتناسب، المستفادين ) ذاتها، 15( مـن مضمون الـمـادة موضحة أن بعض نصوص قانون الـــجـــرائـــم الإلــكــتــرونــيــة خــاصــة في ظل العقوبات المشددة بما فيها الغرامات المرتفعة تثير إشكالية حقيقية فـي مــدى انسجامها مع هذه المبادئ، وقد تؤدي إلى تقييد غير مبرر لحق دستوري أصيل. وفـــــيـــــمـــــا يــــتــــعــــلــــق بــــتــــضــــارب الـتـشـريـعـات الأردنـــيـــة والـمـعـايـيـر الدولية لحرية الصحافة أوضحت الـحـلـوانـي انـــه يـوجـد فـجـوة يمكن رصـــدهـــا بــيـن بــعـض الـتـشـريـعـات الأردنــــيــــة والــمــعــايــيــر الـــدولـــيـــة، لا سـيـمـا تـلـك الـمـنـبـثـقـة عـــن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والــســيــاســيــة، مـــؤكـــدة أن الأردن صـــــادق عــلــيــه وأصـــبـــح جــــــزء ًًا من التزاماته القانونية. وأشارت إلى أن المعيار الدولي يـــشـــتـــرط أن تـــكـــون الـــقـــيـــود عـلـى حرية التعبير محددة بنص واضح ومــتــنــاســبــة مـــع هــــدف مـــشـــروع، مبينة أن بعض النصوص الوطنية تتسم بالعمومية والاتـــســـاع، ولا تحقق دائم ًًا شرط التحديد الدقيق أو التناسب. وأوضــــحــــت أن هــــذا الــتــعــارض يـطـرح إشكالية فـي تفسير عبارة «ضمن حدود القانون» الواردة في )، إذ يُُفترض أن تُُفس ََّر 15( المادة هـــذه الـــحـــدود فــي إطــــار الـتـزامـات الدولة الدولية، وبما يعزز الحماية لا يقيدها. وأضاف أن الاتجاه الدولي يميل إلى إلغاء العقوبات السالبة للحرية فــي قـضـايـا الــنــشــر، بينما لا تــزال بــعــض الــنــصــوص الــوطــنــيــة تتيح ذلـــــك، مــوضــحــة انــــه شــكــل نقطة تـــعـــارض مـــع أفــضــل الـمـمـارسـات الــــدولــــيــــة ومـــــع روح الــضــمــانــات الدستورية. وأكدت ان واقع حرية الصحافة في الأردن يتطلب مقاربة إصلاحية تـــنـــطـــلـــق مـــــن أســـــــاس دســــتــــوري واضح، يعيد الاعتبار لحرية التعبير كحق أصيل لا يُُقيّّد إلا فـي أضيق الحدود. وشددت الحلواني على ضرورة إعـــــادة الـنـظـر فــي قـــانــون الـجـرائـم الإلكترونية، من خلال تضييق نطاق التجريم، ووضــع تعريفات دقيقة للمصطلحات، وإلغاء أو الحد من العقوبات التي تمس حرية التعبير في قضايا النشر. وأضـافـت أن تعديل النصوص يجب أن يشمل قانون العقوبات وخاصة جرائم الذم والقدح بحيث يتم نقلها إلـى الإطــار المدني بدل الجزائي لكي تنسجم مع الاتجاهات الدولية ومع متطلبات التناسب، مؤكدة أن تعزيز استقلالية الإعلام، والحد من التوسع في الملاحقات التي تمس العمل الصحفي يضمن بيئة آمنة لممارسة هذا الحق. ودعــــت الــحــلــوانــي إلـــى تفعيل الحق في الوصول إلى المعلومات، باعتباره جـــزءًًا لا يتجزأ مـن حرية ي ــــا، � الــتــعــبــيــر الـــمـــكـــفـــولـــة دســــتــــور وضمانة أساسية لتمكين الصحافة من أداء دورها الرقابي. تحسن نسبي محدود على مؤشر حرية الصحافة.. عالمي ًًا... هل تعكس المؤشرات حقيقة المشهد الإعلامي؟ 142 الأردن في المرتبة خبراء وصحفيون يدعون لإعادة النظر بالتشريعات الإعلامية.. ويطالبون الحكومة بالانفتاح على الإعلام وتزويده بالمعلومات صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==