صحافة اليرموك

٢٠٢٦ أيار ١٠ _ 1447 ذو القعدة ٢٣ الأحد 4 شرفات يشكل الإشــعــاع جـــزءا أساسيا مـــن الـمـنـظـومـة الـطـبـيـة الـحـديـثـة فــــــي الأردن، حــــيــــث يـــســـتـــخـــدم يـــومـــيـــا فــــي تــشــخــيــص الأمــــــراض ومتابعة الحالات المختلفة داخل المستشفيات والـمـراكـز الصحية وبـرغـم مـن الـــدور الـهـام والحيوي التي تلعبه الفحوصات الإشعاعية فــي إنــقــاذ الأرواح وتـحـسـن جــودة الــــرعــــايــــة الـــصـــحـــيـــة، يـــثـــيـــر تـــزايـــد الاعـتـمـاد عليها، وتـــســـاؤلات حـول حـــــدود الاســـتـــخـــدام الآمـــــن خـاصـة في ظل مخاطر التعرض التراكمي لـلـعـامـلـيـن والــمــرضــى عـنـد غـيـاب الالتزام الصارم بإجراءات السلامة والمبرر الطبي. كنت أعرف الخطر.... لكنني لم ألتزم عــمــلــت الـــســـيـــدة مـــريـــم (اســـم مستعار) لسنوات طويلة في قسم الأشعة في إحدى المستشفيات، حـيـث كــانــت مــســؤولـة عــن إجـــراء صــور الأشـعـة السينية والتصوير الطبقي للمرضى، وصفت طبيعة عملها بأنه كـان سريعا ومتواصلا خصوصا في فترات الضغط فكانت ســاعــات الـعـمـل طـويـلـة، والـوتـيـرة مرهقة والتركيز موجه دائما نحو إنجاز أكبر عدد ممكن من الحالات ومـع ضغط العمل اليومي كانت إجراءات السلامة غالبا تُُهمل. ورغــــم ذلـــك تــؤكــد أنــهــا لـــم تكن جاهلة بالمخاطر وخلال دراستها وتدريبها تعلمت جـيـدا مـا يمكن أن يـــســـبـــبـــه الــــتــــعــــرض الـــمـــتـــكـــرر للإشـعـاع واطلعت على القوانين والتعليمات التي وضعت لحماية العاملين لكنها تعترف أن المعرفة لـــم تـــكـــف لــحــمــايــتــهــا، فــمــع مـــرور الــوقــت، يـبـدأ الإنــســان بالاستهانة خاصة عندما لا يشعر بخطر مباشر أو أعراض فورية، وأشارت بحديثها أن الإشــــعــــاع يـــبـــدو بـــعـــيـــدا وغــيــر ملموس، ما يجعل العقل يتعامل معه كخطر نظري لا أكثر. قـادتـهـا مشاعرها إلــى سلسلة من التصرفات التي تصفها اليوم بالإهمال فهي لم تكن تلتزم دائما بارتداء وسائل الحماية مثل الدرع الــرصــاصــي، وكــانــت أحــيــانــا تدخل غرفة التصوير بسرعة لمساعدة مـــريـــض دون أخـــــذ الاحـــتـــيـــاطـــات اللازمـــة، وفـي كـل مـرة كانت تكرر لنفسها «دقيقة وحـدة ما بتضر» لكن هذه الدقيقة تكررت مئات، بل آلاف المرات على مدار سنوات، إلى أن تحولت إلى عادة خطرة. وبـعـد فـتـرة طـويـلـة مــن العمل بــــــدأت مـــريـــم تــشــعــر بــتــعــب غـيـر مبرر، ثم ظهرت أعراض صحية لم تستطع تجاهلها، وأجرت فحوصات طبية كشفت لاحــقــا عــن إصابتها بالسرطان، لم تكن الصدمة عادية خـــاصـــة عـــنـــدمـــا تــــم إخــــبــــارهــــا مـن قبل الأطـبـاء أن التعرض المزمن للإشـــعـــاع قــد يـكـون أحـــد الأسـبـاب الــرئــيــســيــة الــمــحــتــمــلــة، فـــي تلك اللحظة، عادت كل «دقيقة واحدة» لـتـثـقـل كـاهـلـهـا بـحـقـيـقـة تـأثـيـرهـا المؤلم. لـــم تـــتـــردد مـــريـــم فـــي تحميل نــــفــــســــهــــا الــــــــجــــــــزء الأكــــــــبــــــــر مـــن الــمــســؤولــيــة، وقـــالـــت «الـقـوانـيـن مـوجـودة ووسـائـل الحماية كانت مــــتــــوفــــرة لــــكــــن الـــمـــشـــكـــلـــة بــعــد الالــتــزام» فـالإهـمـال لـم يكن قــرارا منفردا، بل تراكم تصرفات صغيرة ومتكررة على مدة السنوات قادتها إلى نقطة لا يمكن الرجوع منها. غــيّّــر الــمــرض نــظــرة مــريــم لكل شـيء، فلم يعد الإشعاع بالنسبة ت ـــــد ََرّّس في � لـهـا مـجـرد مـعـلـومـات الـكـتـب، بـل أصـبـح حقيقة قاسية عـــاشـــتـــهـــا فــــي جـــســـدهـــا، وعـــبـــرت عـــن أمــنــيــتــهــا الـــدائـــمـــة بـــالالـــتـــزام «بـــــإجـــــراءات الــــسلامــــة مــنــذ أول يوم.» ووجـــــهـــــت رســـــالـــــة مـــــن خلال تجربتها لكل العاملين في أقسام الأشعة، داعية إلى «عدم الاستهانة بالتعليمات»، لأن الإشــعــاع قـد لا يــــؤذي فـــــوراًً، لـكـنـه يــتــرك أثــــره مع الوقت والالتزام بالوقاية هو حماية حقيقية للحياة. من خلال قصة مريم، يظهر أن المشكلة لا تقف عند حـدود غرفة الأشـعـة فـقـط، بـل تمتد إلــى وعي المجتمع كله، فكما استهانت هي بالخطر في بدايتها، هناك كثيرون اليوم يظنون أن الأشعة آمنة دائما ولا يدركون الفرق بين استخدامها الــــضــــروري والاســــتــــخــــدام الـــزائـــد، فتجربتها تـــروي كيف يمكن لهذا الإهمال البسيط أن يتراكم بصمت، ليحول وسيلة طبية هدفها العلاج والتشخيص إلـــى سـبـب محتمل لمرض خطير يتسلل مع السنوات دون أن يشعر به أحد. واقع الفحوصات الإشعاعية في الأردن يقولفنيالأشعةفيمستشفى اليرموك عمر خير الله نصايرة إن أكثر الفحوصات الإشعاعية التي يتعرض لها المواطن الأردني حاليا تشمل الأشعة السينية التقليدية ) لتصوير الصدر والعظام X-Ray( والأســـنـــان بـالإضـافـة إلـــى التصوير )CT الــمــقــطــعــي الـــمـــحـــوســـب: ( خصوص ًًا للصدر والبطن والحالات الــــطــــارئــــة، إلـــــى جـــانـــب الـــمـــوجـــات ) الـشـائـعـة U/S فــــوق الــصــوتــيــة ( فـــي الـــحـــالات الــبــاطــنــيــة والــنــســاء والأطفال. ويـــلـــفـــت نـــصـــايـــرة إلـــــى أنـــــه تـم الــعــمــل فـــي الأردن عــلــى تـحـديـد وتطبيق مستويات مرجعية وطنية لـلـجـرعـات الإشــعــاعــيــة المختلفة ) والأشـــعـــة الـبـسـيـطـة)، CT مـثـل بــهــدف تـحـسـيـن الـــجـــودة وتقليل الـجـرعـات غـيـر الــمــبــررة، مبينا أن هذه المستويات مرتبطة بالمعايير ) و ICRP الدولية مثل توصيات الـ )، إلا أن تطبيقها قد يختلف IAEA بـــيـــن الــــمــــراكــــز حـــســـب مــســتــوى الــــخــــبــــرة، والــــتــــدريــــب، وتــحــديــث الأجهزة، وتطبيق برامج الجودة. وأشار خير الله إلى أن الموجات )، والــرنــيــن U/S فــــوق الــصــوتــيــة ( )، يـــعـــدان MRI الــمــغــنــاطــيــســي ( البديلين الآمنين للأطـفـال لأنهما لا يستخدمان إشعاعا مؤينًًا، حيث تُُستخدم الموجات فوق الصوتية لفحوصات البطن والجهاز البولي والنسائي، بينما يُُستخدم الرنين المغناطيسي لمشاكل الأعصاب والــمــفــاصــل والـــحـــالات الـمـعـقـدة، في حين تحتوي الأشعة السينية والـــتـــصـــويـــر الــطــبــقــي الـمـحـوسـب ) على إشعاع ولا تُُستخدم إلا CT( عند الـضـرورة الطبية، مع التأكيد عــلــى أن تـفـضـيـل الـــوســـائـــل غير الإشعاعية يبقى القاعدة الأساسية في تشخيص الأطفال. ومــــن جــانــبــهــا، تـــؤكـــد مـسـؤولـة وحدة فنيي الأشعة الدكتورة منى الــعــمــري أن الـــمـــواطـــن يستطيع التأكد من التزام أي مركز بمعايير الــــجــــودة والـــــسلامـــــة الإشــعــاعــيــة مــــــن خلال وجـــــــــود بــــروتــــكــــولات للمستويات المرجعية للجرعات وقياسها، وبرامج معايرة DRLs دورية للأجهزة، إضافة إلى إشراف فيزيائي طبي أو مـسـؤول حماية )، ووجـود وسائل RSO إشعاعية ( حـــمـــايـــة واضـــــحـــــة مـــثـــل الــــــــدروع واللوائح واللافـتـات، بالإضافة إلى تـوثـيـق الــجــرعــات فــي كــل فحص، مشيرة إلى أن اعتماد المراكز من وزارة الصحة أو جهة مختصة يعزز مستوى الثقة. وأضـــــــــــافـــــــــــت الـــــــعـــــــمـــــــري أن الـتـعـرض للإشــعــاع لا يقتصر على المستشفيات فقط ، بـل يشمل الــخــلــفــيــة الـــطـــبـــيـــعـــة فــــي الــتــربــة والــمــبــانــي، والــفــحــوصــات الطبية التشخيصية والعلاجية ، بالإضافة إلـــى أجــهــزة التفتيش الأمــنــي في المطارات والمعابر، مشيرة إلى أن الجرعات الصادرة عن هذه الأجهزة مـنـخـفـضـة جــــدا ولا تـشـكـل خــطــرا صـحـيـا تـراكـمـيـا عـلـى المسافرين العاديين وفق الدراسات العلمية الــعــالــمــيــة، وهــــي أقــــل بـكـثـيـر من الــجــرعــات الـطـبـيـعـة، فــي حـيـن أن الــفــحــوصــات الـتـشـخـيـصـيـة تـكـون عادة بجرعات منخفضة ولا تسبب تأثيرا فورياًً، بينما تكون الجرعات فـــي الــــــعلاج الإشـــعـــاعـــي مـرتـفـعـة ومـــركـــزة عـلـى الــــورم وقـــد تـتـرافـق بأثار جانبية؛ لأنها جرعات علاجية وليست تشخصية . فــيــمــا يــشــيــر نـــصـــايـــرة إلـــــى أن الـــتـــصـــويـــر الـــطـــبـــقـــي الــمــحــوســب للبطن أو الصدر متعدد الشرائح يعد الأعلى من حيث الجرعة بين الفحوصات التشخيصية الروتينية، خاصة لدى المرضى الصغار أو ذوي الحجم الكبير، موضحا أنه لا يمكن فصل رقـم جرعة محدد لكل حالة لأن مستوى الخطر يرتفع تدريجيا إلا أن المعايير الطبيعة تعتمد على مـبـدأ الـمـبـرر الـطـبـي، حـيـث تكون الـفـائـدة مـن التشخيص أكـبـر من الخطر إذا كان الفحص يسهم في علاج المريض أو إنقاذ حياته حتى عند استخدام جرعات أعلى. السلامة الإشعاعية والفئات الأكثر عرضة للخطر وفــــيــــمــــا يـــتـــعـــلـــق بـــالـــتـــعـــرض الــتــراكــمــي فـــي ظـــل غــيــاب سجل إشـعـاعـي وطــنــي، يـبـيـن الـنـصـايـرة أن الـفـئـات الأكــثــر تـعـرضـا تشمل عـــمـــال الــمــخــتــبــرات أو الـمـصـانـع التي تستخدم مـصـادر إشعاعية، ومـــوظـــفـــي الــتــفــتــيــش الــصــنــاعــي، وعـــمـــال الـمـنـاجـم أو مــــواد الـبـنـاء ا مثل الجرانيت، � المشعة طبيعي حـيـث يـجـب أن تشمل حمايتهم برامج متكاملة للوقاية الإشعاعية تـــتـــضـــمـــن الــــــتــــــدريــــــب، وقــــيــــاس الـجـرعـات المهنية وتـحـديـد حـدود التعرض واستخدام الدروع الواقية المناسبة. ويضيف النصايرة على مستوى الكادر الطبي أن التعرض المهني للإشـعـاع المؤين يـكـون أعـلـى من الـــمـــتـــوســـط بـــســـبـــب الإجــــــــــراءات التداخلية والفلوروسكوبي، لكنه غالبا يبقى ضمن حــدود السلامة عند الالتزام بالحماية الإشعاعية، مبينا أن الأثار المحتملة للتعرض التراكمي تظهر على شكل زيــادة في المخاطر الجينية وبعض أنواع السرطان وإعتام عدسة العين. ويشير إلــى أن الأعــضــاء الأكثر عـرضـة هـي عـدسـة العين والـغـدة الـــدرقـــيـــة والــجــلــد والـــيـــديـــن، لافـتـا إلـى أنـه فـي ظـل غـيـاب الـدراسـات الأردنــــيــــة الــمــنــشــورة تـــرصـــد هــذه الإصـابـات بشكل مباشر، نتج عن ذلك ثغرة بحثية مقارنة بما أظهرته الدراسات الإقليمية من ضعف في الــمــراقــبــة والـــتـــدريـــب عــنــد غـيـاب أنظمة الحماية الصارمة . ويـــــنـــــو ّّه الـــنـــصـــايـــرة إلــــــى مــبــدأ أن الــخــطــر لا يـــقـــاس بـــرقـــم جـرعـة واحـــدة، بل يرتفع تدريجياًً، ولهذا تبرر الــقــرارات على المبرر الطبي حيث تعد الفائدة من التشخيص أو إنـقـاذ حـيـاة المريض أعـلـى من الخطر حتى عند استخدام جرعات مــرتــفــعــة، مـــؤكـــدا أن أي مـنـشـأة تستخدم أجهزة إشعاعية يجب أن تخضع لمعايرة دورية لضمان بقاء الجرعات ضمن الحدود المسموحة وفــــق الــمــعــايــيــر الــعــالــمــيــة (مـثـل )، رغـــم أن مستوى IAEA/IEC التطبيق قـد يختلف بين المراكز بحسب الإمكانيات الفنية. متى تكون الأشعة ضرورية؟ ومتى تصبح خطرة؟ يـــوضـــح الـــنـــصـــايـــرة بــمــا يتعلق بـالـخـطـورة فــي حــــالات الـحـمـل أن الخطر النظري للأشعة يكون بدرجة 15 عالية في الفترة المبكرة قبل أســـبـــوعـــا بـسـبـب تــكــون الأعـــضـــاء، ولا يـوجـد حـد آمــن مطلق للجرعة الإشــعــاعــيــة لأن أي كـمـيـة تحمل خطرًًا نظريًًا منخفض ًًا وفق نموذج ، مؤكدا أن الممارسة الطبية LNT تفرض إجراء الفحص عند الضرورة التشخيصية مـع الالـتـزام بمبادئ ، وتــفــضــيــل اســتــخــدام ALARA الــمــوجــات لـلـفـحـوصـات منخفضة الجرعة مثل أشعة الصدر الروتينية تبقى صغيرة جدا مقارنة بالفوائد التشخيصية، وأن القاعدة العالمية هي عدم إجراء أي فحص إشعاعي دون مبرر طبي. فـــــي الــــســــيــــاق نــــفــــســــه، تـــؤكـــد مـــســـؤولـــة وحــــــدة فــنــيــي الأشـــعـــة الدكتورة منى العمري أن الأشعة ا روتينيا � المقطعية ليست فحص للاطــمــئــنــان، بـــل أداة تشخيصية تستخدم عـنـد وجـــود سـبـب طبي واضح، لأنها تعرّّض الجسم لجرعة إشـــعـــاع أعــلــى بـكـثـيـر مـــن الأشـعـة العادية وقد تكافئ أحيانا التعرض الطبيعي لعدة سنوات، لافتة إلى أن عـدم وجـود أعــراض يعني غالبا أن فـائـدة الفحص تكون محدودة جــدا بينما يبقى الخطر التراكمي موجودا ًً. وتـــضـــيـــف أنــــــه فـــــي كـــثـــيـــر مـن الـحـالات يكون الفحص السريري، أو التحاليل، أو السونار كافيا وأكثر أماناًً، وإذا دعت الحاجة الحقيقية تطلب الصورة الطبقية في الوقت الـمـنـاسـب وبــأقــل جـرعـة ممكنة، مــــؤكــــدة أن الـــطـــلـــب يــــقــــوم عـلـى اختيار الفحص المناسب لا على كثرة الفحوصات، وأن الاطمئنان الـحـقـيـقـي يـــأتـــي مـــن الـتـشـخـيـص الصحيح. الإشعاع في حياة الأردنيين.. حين تتحول من أجهزة علاج إلى إمراض خطيرة بسبب عدم الالتزام بشروط السلامة والأمان ࣯ ي ونور مشاعرة � ج بال � يم أبو صلاح وروز ال � ئام الوادي وتسن � ي رموك- و � صحافة ال تعبيرية في وقت يشهد فيه العلاج بالأعشاب ا مـتـزايـدًًا، رغـم التطور الكبير في إقـبـال ًا الصناعات الدوائية، تتزايد التساؤلات حـــول مـــدى أمــــان هـــذه الــمــمــارســات، وحدود الاعتماد عليها، وفي ظل غياب الأدلـــــــة الــعــلــمــيــة الـــكـــافـــيـــة فــــي بـعـض الحالات، خاصة مع انتشار المعلومات غير الـمـوثـوقـة عبر منصات التواصل الاجتماعي. فـي هــذا الـسـيـاق، أوضـحـت أستاذة الصيدلة في جامعة اليرموك الدكتورة دينيز طوالبة أن التوازن بين المعايير العلمية والتداوي بالأعشاب ليس أمرًًا بسيط ًًا، بل يتطلب وعي ًًا دقيق ًًا بالمصادر والمخاطر. وقــــالــــت الــــطــــوالــــبــــة، الـمـتـخـصـصـة فــي الـــتـــداوي بــالأعــشــاب، إن الاعـتـمـاد عـلـى الأعـــشـــاب فــي المجتمع الأردنـــي منتشر بشكل كبير، خاصة من خلال “العطارة”، التي تحظى بثقة الناس، إلا أن كثيرًًا من هذه الممارسات لا يستند إلى دراســات علمية دقيقة، وقد يكون هدف بعضها تجاريًًا بحتًًا. وأكدت أنها، بحكم عملها الأكاديمي، تركز على توعية طلابها وزملائها بمخاطر الاستخدام العشوائي لهذه المنتجات، لكنها أشارت إلى صعوبة السيطرة على انتشارها في المجتمع، خاصة مع تأثير الإعلانات والمحتوى الرقمي السريع. وبـــيّّـــنـــت الـــطـــوالـــبـــة أن الــــمــــوروث الشعبي قد يتعارض أحيانًًا مع ما يثبته العلم، موضحة أن بعض الأعشاب قد تـحـتـوي عـلـى مــركــبــات مــفــيــدة، لكنها لا تُُستهلك بالطريقة الصحيحة، أو لا تكون فعالة بالصيغة المتداولة، كما فــي بـعـض الـمـنـقـوعـات الـتـي لا تــذوب فيها المواد الفعالة. وأضافت أن التأثير النفسي يلعب دورًًا مهمًًا فـي إقـنـاع الأفــــراد بفعالية بعض الوصفات الشعبية، خاصة عندما تكون مرتبطة بتجارب عائلية أو موروث ثقافي، مـا يجعل التفريق بين التأثير الحقيقي والوهمي أكثر تعقيد ًًا. وصــــرّّحــــت الـــطـــوالـــبـــة أن مـــن أكـثـر الأخطاء شيوع ًًا هو الجمع بين الأعشاب والأدويـة دون معرفة التداخلات بينها، ما قد يــؤدي إلـى تقليل فعالية الــدواء أو إلـغـائـهـا تـمـام ًًــا، دون ظـهـور أعـــراض واضحة، وهو ما يشكل خطرًًا خفيًًا على المريض. وأشـــــــــارت إلـــــى أن هـــنـــاك أعـــشـــابًًـــا شائعة يُُعتقد أنها آمـنـة، مثل القرفة والزنجبيل والماتشا، لكنها قد تسبب مضاعفات خطيرة عند استخدامها مع أدوية معينة، كأدوية مميعات الدم أو الضغط، وقد تؤدي إلى مشاكل صحية تستدعي دخول المستشفى. وأكـــدت الطوالبة أن بعض الحالات الـتـي تعاملت معها تــدهــورت بسبب تـــأخـــر الــــــعلاج الــطــبــي والاعـــتـــمـــاد على الأعـــشـــاب، خـاصـة فــي أمــــراض مزمنة مثل السكري وأمـــراض القلب، حيث قـد يــؤدي ذلــك إلــى مضاعفات خطيرة كالنوبات أو الجلطات. وبـيّّــنـت أن الـمـنـتـجـات الصيدلانية تخضع لـرقـابـة صـارمـة مـن المؤسسة )، بينما JFDA العامة للغذاء والدواء ( قد تحتوي بعض منتجات العطارة على غش أو خلطات غير معلومة، ما يزيد من خطورتها على المستهلك. وفـــيـــمـــا يــتــعــلــق بــتــمــيــيــز “الــخــبــيــر الحقيقي”، أوضـحـت الـطـوالـبـة أن أي جهة تـدّّعـي علاج مــرض بشكل كامل % تفتقر للمصداقية، 100 أو بنسبة مؤكدة أن العلم لا يتعامل مع اليقين المطلق بهذا الشكل. وأضـــافـــت أن الإقـــبـــال عــلــى الــــعلاج الطبيعي يرتبط بثقة الناس بالموروث الــثــقــافــي وتــجــاربــهــم الـشـخـصـيـة، إلــى جانب الخوف من الأدويـــة الكيميائية، رغــم أن الأخــيــرة تعتمد على دراســـات دقيقة وموجهة لعلاج حالات محددة. وأشـــارت الطوالبة إلــى أن التفاوت فـــي نــتــائــج الأعـــشـــاب بــيــن الأشـــخـــاص يعود لاختلاف طبيعة الجسم، وتركيبة العشبة، وطريقة استخدامها، ما يجعل الحكم على فعاليتها أمرًًا غير ثابت. وأكدت أن الاستخدام غير المدروس للأعــــــــشــــــــاب، خـــــاصـــــة دون إشــــــــراف مـتـخـصـص، قــد يـــؤدي إلـــى مضاعفات صحية خطيرة، داعية إلى ضرورة الرجوع لمصادر موثوقة قبل استخدامها. وفــيــمــا يـتـعـلـق بـمـسـتـقـبـل الــطــب، صرّّحت الطوالبة أن الوصول إلى طب ا بين الطب ا متبادلًا تكاملي يتطلب تقبلًا الحديث والطب الشعبي، وهو ما لا يزال يواجه تحديات في الواقع، مشددة على ضــــرورة تنظيم هـــذا الـقـطـاع والـرقـابـة عليه. واختتمت الطوالبة حديثها بالتأكيد على أن الخطوة الأولى نحو الاستخدام الآمـــــن للأعــــشــــاب تـــبـــدأ بـــالـــســـؤال عن اعتماد المنتج من الجهات الرسمية، مثل المؤسسة العامة للغذاء والدواء، إلى جانب الاستخدام الواعي والمنظم. متخصصة بالأعشاب: ليست كل عشبة آمنة… وبعضها قد يُُفشل علاجك دون أن تشعر ࣯ ي رموك- أية ملكاوي � صحافة ال في ظل التطور التكنولوجي المتسارع أصبحت المباني الحكومية تعتمد بشكل متزايد على الأنظمة الهندسية الحديثة التي تشمل الكهرباء والتكييف والاتصالات وأنظمة المراقبة والطاقة البديلة بهدف تـحـسـيـن كـــفـــاءة الــعــمــل وتــقــديــم خـــدمـــات أفـضـل للمواطنين في هذا الإطار التقت صحافة اليرموك الإستشاري في إنشاء وتجهيز المباني الحكومية المهندس علي الـجـاعـونـي للحديث عـن آلـيـة تصميم وتنفيذ هذه الأنظمة وأهميتها والتحديات التي تواجهها إضافة إلى التوجهات المستقبلية في هذا المجال. وقال الجاعوني إن العمل في مجال تجهيز المباني الحكومية بالأنظمة للازمـــة لتشغيل هــذه المباني يمر بعدة مراحل تبدأ بفهم طبيعة عمل المستخدم لهذه المباني ومن ثم تحديد الأنظمة اللازمة لتسهيل عمل المستخدم بطريقة صحيحة، ويلي ذلك مرحلة التصميم وتضمن تحديد الأنظمة بمواصفاتها وتحديد كمياتها وطرق تركيبها والمخططات اللازمة لتنفيذها بالموقع، ليصار بعد ذلك إلى طرح العطاءات لتنفيذ الأنظمة في المباني المراد التركيب لها. وأضـــــاف تــأتــي أهـمـيـة هـــذه الأنــظــمــة الهندسية كـــونـــهـــا تــــواكــــب الـــتـــطـــور الالـــكـــتـــرونـــي فــــي مـخـتـلـف المجالات، وتسهم في خدمة مرتادي هذه المباني من المراجعين، اضافة الى تسهيل أداء الموظفين لمهامه، وتوفير خدمات اكثر جــودة ، وبوقت اقل وبـسـهـولـة ويــســر، وبـخـاصـة ان الـعـديـد مــن الــدوائــر الحكومية تتسابق في مجال سرعة انجاز المعاملات والتخفيف مـن الأعـبـاء على المواطنين، مـؤكـدا ان هذه الأنظمة توفر سهولة وسرعة التواصل وتبادل المعلومات من خلال الربط الالكتروني. وأكـــــد أن مــرحــلــة الـتـصـمـيـم فـــي مـــجـــال تجهيز المباني الحكومية من المراحل الحساسة والهامة في هذا المجال، وينبغي ان تكون مبنية على أساس المستخدم وطبيعة استخدام المبنى، علاوة على مراعاة المواصفات العالية. وأوضح أن أنظمة التكييف من الأنظمة المهمة في تجهيزات المباني الحكومية وتهدف الى توفير البيئة المناسبة لعمل الموظف ولمتلقي الخدمة على حد سـواء. مبينا أن أنظمة الاتصالات والمراقبة تعمل على تسهيل وتسريع انجاز المعاملات وساعد على تبادل المعلومات والمراقبة، اضافة لكونها تسهم في توثيق ما يحدث داخل تلك المؤسسات والمباني. وفيما يتعلق بتوظيف أنظمة الطاقة البديلة في المباني الحكومية بين المهندس الجاعوني ان ذلك يـاتـي لمواكبة الـتـوجـه العالمي لاسـتـخـدام الطاقة الشمسية والطاقة البديلة للتقليل من الكلف العالية لاستخدام الطاقة ولتأثر مصادر الطاقة بالاحداث التي قد تحصل على مستوى العالم قان من المهم جدا استخدام الطاقة البديلة لضمان استمرارية عمل المؤسسات وتوظيف هــذه الطاقة لتقليل الكلف المترتبة على استهلاك هذه الطاقة . وبالنسبة لأبرز التقنيات الحديثة المستخدمة في تقليل استهلاك الطاقة قال أن هذا الموضوع مبني على ثلاثـة عناصر الاول : هو التوسع في استخدام الطاقة البديلة نظرا لما لها إمكانية عالية في ترشيد الاســـتـــهلاك لـلـطـاقـة أمـــا الـعـنـصـر الــثــانــي : متعلق بالعامل البشري حيث أن إتباع التعليمات وإتباع الارشـــادات والاشـتـراطـات لترشيد اسـتـهلاك الطاقة والامـتـثـال لمثل هـذة الاوامـــر يحد ويقل كثيرا من عملية الاستهلاك للطاقة امــــا الــعــنــصــر الـــثـــالـــث فــهــو ان دأبـــــت الــشــركــات المصنعة والمصممة للانظمة الكهربائية بطبيعة التصميم تعتمد على تقليل الاستهلاك للطاقة . وعرض المهندس الجاعوني أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ هذه الأنظمة في المشاريع الحكومية ولتي تتمثل في الكلف العالية، وحاجة المستخدم لـلـتـدريـب عـلـى اســتــخــدام هـــذه الأنـظـمـة بالطريقة المثلى والصحيحة التي تحافظ على هذه الأنظمة ولا تتعرض لسوء الاستخدام، مما يزيد من كلف متابعة واستدامة تشغيلها، ومن التحديات أيضا أن فترات الصيانة المتعلقة بهذه الأنظمة أيضا تزيد من أعباء وكلف استخدام مثل هذه الأنظمة . واكــــد أن تـجـهـيـز الــمــبــانــي الـحـكـومـيـة بـالأنـظـمـة الهندسية الـحـديـثـة لــم يـعـد مـجـرد خـيـار بــل أصبح ضـــرورة لمواكبة الـتـطـور العالمي وتحسين جـودة الخدمات المقدمة للمواطنين، كما أن التوجه نحو اســتــخــدام الـطـاقـة الـبـديـلـة والاعــتــمــاد عـلـى أنظمة أكثر كفاءة واستدامة يعكس وعيا متزايدا بأهمية ترشيد الطاقة وضمان استمرارية العمل في مختلف الظروف ويـبـقـى الاسـتـثـمـار فــي هـــذه الأنـظـمـة إلـــى جانب تطوير الكوادر البشرية القادرة على تشغيلها من أبرز العوامل التي تسهم في بناء مؤسسات حكومية أكثر تطورا وكفاءة في المستقبل. المباني الحكومية الذكية ودور الأنظمة الهندسية الحديثة في تحسين الكفاءة والخدمات صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي ࣯ ي رموك- بتول التل � صحافة ال

RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==