٢٠٢٦ أيار ١٠ _ 1447 ذو القعدة ٢٣ الأحد 6 من هنا و هناك ࣯ ي ري � ي رموك- أسيد الكف � صحافة ال فــــي ظــــل واقـــــــع إقـــلـــيـــمـــي مـــتـــوتـــر ومـــلـــيء بـالـتـقـلـبـات، يـجـد الأردن نفسه أمـــام تحديات مـتـواصـلـة تـفـرض عليه الـتـعـامـل مــع الأزمـــات كجزء من يومه الطبيعي، لا كحالات طارئة، ولا يتحرك الاقتصاد الأردني اليوم في بيئة مستقرة، بل يتأثر بشكل مباشر بكل ما يجري حوله، من صراعات سياسية إلى تغي ّّرات في مواقف الدول الـكـبـرى، ورغـــم ذلـــك، تتعامل الــدولــة مـع هذه الظروف بهدوء وحذر، دون اندفاع نحو قرارات كبيرة أو صادمة، بل من خلال خطوات محسوبة تحاول من خلالها الحفاظ على التوازن الداخلي. ومع تراكم الضغوط، بات واضح ًًا أن الأردن يــقــتــرب تــدريــجــيًًــا مـــن نــمــط اقـــتـــصـــادي يشبه «اقتصاد الحرب»، لكن دون إعلان صريح، في محاولة لتجنّّب خلق قلق داخلي أو ارتباك في السوق. الحفاظ على التوازن قــالــت الـخـبـيـرة الـسـيـاسـيـة غــــادة ســالــم إنـه حتى الآن لم نشهد تغييرات كبيرة أو قــرارات اقتصادية جوهرية صــدرت عـن رئـاسـة الـــوزراء تتعلق بالاقتصاد الأردني ضمن سياق «اقتصاد الــــحــــرب»، والاســـتـــثـــنـــاء الأبــــــرز كــــان فـــي بــدايــة الــتــصــعــيــد، عــنــدمــا أُُغـــلـــق الـمـضـيـق واشـــتـــدت المواجهات بين إيــران وإسرائيل، حيث س ُُمح لشركة الكهرباء باستيراد المشتقات النفطية، وتم إعفاؤها من الضرائب على هذه الواردات. وأضـــافـــت ســالــم أن هـــذا الـــقـــرار جـــاء بـدافـع الحذر من تداعيات الحرب في المنطقة، لكنه يبقى مــحــدودًًا مـقـارنـة بحجم الـتـحـديـات، ولم يُُتبع بحزمة قرارات يمكن تصنيفها كسياسات اقتصادية شاملة مرتبطة باقتصاد الحرب. وأشارت إلى أن الأردن بطبيعته دولة نشأت وتـــطـــورت فــي بـيـئـة إقـلـيـمـيـة مـضـطـربـة، وهــذا العامل كان ولا يزال الأكثر تأثيرًًا على اقتصاده واستقراره، عدم الاستقرار في المنطقة ينعكس مــبــاشــرة عـلـى مـخـتـلـف مـفـاصـل الـــدولـــة، من الاقتصاد إلـى سـوق العمل، ومـن التعليم إلى ا إلى طبيعة التحالفات السياسة الخارجية، وصول ًا التي تبنيها الدولة. وتـــابـــعـــت أن هـــــذا الـــــواقـــــع خـــلـــق تــحــديــات مستمرة، أبرزها موجات اللجوء المتعاقبة منذ ، مرورًًا بالأزمة اللبنانية، ثم العراقية، 1948 عام ا إلى أزمات اليمن والسودان والسورية، وصولًا وحتى 2011 و 2000 والـصـومـال، وبـيـن عــام اليوم، فتح الأردن أبوابه بشكل واسع للاجئين، مـا فــرض ضغوطًًا كبيرة على البنية التحتية، والخدمات، وسوق العمل، وأثر بشكل مباشر على الاقتصاد والمجتمع. وذكـــــرت ســـالـــم أن هــــذه الــضــغــوط لـــم تكن معزولة، بل انعكست على القرارات السياسية، ودفـــعـــت الـــدولـــة إلـــى إعـــــادة تـمـوضـعـهـا وبـنـاء تحالفات جديدة، التغيرات في المواقف الدولية، خاصة من الولايات المتحدة، كان لها أثر واضح على حجم ونوعية الدعم الخارجي، مشيرة إلى أن هــذا الـدعـم لـم يكن مقتصرًًا على الـولايـات الــمــتــحــدة فـــقـــط، وانــعــكــس بـــــدوره عــلــى بيئة الاستثمار الأجنبي وقدرة الاقتصاد الأردني على النمو وخلق فـرص العمل، نتيجة لذلك، وجد الأردن نفسه أمـام معادلة مالية صعبة، حيث أصبحت الــقــرارات السياسية مرتبطة بشكل وثيق بالوضع الاقتصادي والمالي. وبيّّنت أن التوجه نحو الاتـحـاد الأوروبـــي برز كـبـديـل جـزئـي لتعويض تــراجــع بـعـض أشـكـال الدعم، حيث تمكن الأردن من تأمين دعم يُُقد ّّر مليارات، وهو رقم مهم في ظل الظروف 3 بنحو الـحـالـيـة، فــي الـمـقـابـل، لــم تنسحب الــولايــات المتحدة بالكامل، إذ لا يــزال الدعم العسكري قائم ًًا، وكذلك التمويل المرتبط به. وأشـــارت إلــى أن هــذا الـدعـم يـخـدم بالدرجة الأولـــى المصالح الاستراتيجية الأمـريـكـيـة في الــمــنــطــقــة، أكـــثـــر مــمــا يــعــكــس الـــتـــزام ًًـــا بـدعـم الاقتصاد الأردني بشكل مباشر، يتضح ذلك من تراجع الدعم التنموي، خاصة بعد توقف عمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في الأردن، م ّّا ألف وظيفة، 70 إلى 50 أدى إلى فقدان ما بين وهو رقم يعكس حجم التأثير الاقتصادي لهذا القرار، الذي يحمل أبعاد ًًا سياسية واضحة. وأكدت أنه رغم ذلك فإن الدولة حافظت على توازنها السياسي ولم تنجر إلى تقديم تنازلات تـمـس ثـوابـتـهـا، حـتـى مــع الـضـغـوط المرتبطة بمواقفها من حـرب غـزة والتوترات الإقليمية، وهـو ما انعكس اقتصاديًًا على شكل تحديات إضافية، لكنه لم يؤثر على الاستقرار السياسي العام. ولفتت سالم إلى المعطيات الحالية، ويمكن الــقــول إن الأردن يـقـتـرب تـدريـجـيًًــا مــن نـمـوذج «اقتصاد الحرب» دون إعلان رسمي، المؤشرات على ذلـك واضحة من خلال طبيعة التحديات الإقليمية، والـضـغـوط الاقتصادية المتراكمة، والخطاب السياسي الذي يؤكد صعوبة المرحلة. وأضافت أن الدولة تدرك حجم التحدي، لكنها تتجنب استخدام هذا المصطلح بشكل مباشر لتفادي خلق حالة من القلق لـدى المواطنين، خـاصـة بعد الـتـجـارب السابقة الـتـي أدت فيها الأزمـــات إلـى سلوكيات مثل التخزين المفرط وارتفاع الأسعار وحدوث اضطرابات في السوق. ونوهت بـأن ما يجري فعليًًا هو إدارة حذرة للأزمة، تقوم على امتصاص الصدمات دون إثارة الذعر، مع الاستمرار في اتخاذ إجراءات تدريجية غير معلنة ضمن إطار «اقتصاد الحرب»، هذه الـمـقـاربـة تــهــدف إلـــى الـحـفـاظ عـلـى الاسـتـقـرار الداخلي، خصوص ًًا في ظل محدودية الموارد. وأوضحت سالم أن قدرة الدولة المالية تبقى العامل الحاسم فـي هــذا الــتــوازن، وهــي قـدرة مــحــدودة نـسـبـيًًــا، مّّـــا يجعل خـطـط الاستجابة للأزمات قصيرة الأمد بطبيعتها، وليست طويلة المدى، القرارات الحكومية غالب ًًا ما تأتي مرحلية وقابلة للتجديد، في ظل ارتفاع المديونية وضيق الهامش المالي. وأكدت سالم أن إدارة الداخل في ظل أزمات الإقليم تُُعد عملية شديدة الحساسية، وترتكز بــالــدرجــة الأولــــى عـلـى الـحـفـاظ عـلـى الاسـتـقـرار الأمني، الذي يشكل أولوية مطلقة للدولة، يليه الإنفاق العسكري، ثم تأمين مصادر الطاقة، ومن بعدها توفير السلع الأساسية، بهذا التسلسل ت ُُدار الأولويات، في محاولة للحفاظ على تماسك الـــدولـــة وتـقـلـيـل آثــــار الأزمـــــات الإقـلـيـمـيـة على الداخل الأردني. ضغوط إقليمية وقـــال الخبير الاقـتـصـادي فـايـق حـجـازيـن إن كـل أزمــة إقليمية تحدث تحمل معها رسائل مهمة منها ضرورة تطوير مصادر طاقة محلية ومستدامة، مؤكدا أن الأردن لديه فرصة حقيقية لتطوير هذه المصادر. وأضاف أن الأردن بدأ فعلي ًًا بخطوات واضحة، أبـرزهـا مـشـروع الـعـطـارات لإنـتـاج الكهرباء من الــصــخــر الـــزيـــتـــي، بــطــاقــة تـشـغـيـلـيـة تــصــل إلــى 1200 ميجاواط، مع إمكانية رفعها إلـى 600 مـيـجـاواط، هــذا يعني أنـنـا نتحدث عما يقارب % من استهلاك الكهرباء في الأيام العادية. 40 وتابع أنه لا يوجد فجوة في الطاقة حاليًًا، لأن مصادر الطاقة التي تصل إلـى الأردن تمر عبر مـمـرات بحرية آمـنـة، فــــالأردن يـسـتـورد النفط الــخــام مــن الـسـعـوديـة عـبـر مـيـنـاء يـنـبـع، وهــذا المسار لا يمر بمناطق توتر مثل مضيق هرمز، ما يضمن استقرار التوريد حتى الآن. وأضـاف أن الأردن يعتمد جزئيًًا على مصادر محلية، مثل إنتاج الغاز من حقل الريشة، إلى جانب الطاقة المتجددة من الشمس والرياح، % من احتياجات المملكة 25 والتي تغطي نحو من الطاقة. وبي ّّن حجازين أن الأردن نجح في رفع مساهمة %، متجاوزًًا 20 الطاقة المتجددة إلى أكثر من الهدف الذي كان مخطط ًًا له سابق ًًا، التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أثبت جدواه، وهناك توجه واضح للاستمرار في هذا ا ، حيث المسار وزيـادة الاعتماد عليها مستقبلًا أصبحت توفر اليوم أكثر من خ ُُمس احتياجات المملكة من الكهرباء. وأوضــــــح حــجــازيــن أن مــلــف الــمــيــاه يعتبر حساس ًًا لأن الأردن يُُصنّّف كواحد من أفقر دول العالم مائيًًا، وهــذه المشكلة مرتبطة بشكل مباشر بقطاع الطاقة، فعملية نقل المياه من مصادرها إلى مناطق الاستهلاك تتطلب طاقة كهربائية كبيرة، مـا يجعل الـعلاقـة بين الماء والطاقة علاقة تكامل لا يمكن فصلها. وأشــار إلـى حلول استراتيجية قيد التنفيذ، أبــرزهــا مـشـروع الـنـاقـل الـوطـنـي للمياه، الـذي ي ُُتوقع أن يسهم في إنعاش البحر الميت وزيادة منسوب المياه فيه، إضافة إلى توفير مياه شرب لمدينة عم ّّان من خلال تحلية المياه، لكنه يشير إلـى أن هـذا الحل يعتمد بشكل أسـاسـي على توفر طاقة مستدامة، نـظـرًًا للكميات الكبيرة من الكهرباء اللازمة لعمليات التحلية والنقل. وذكــــر أن سلاســــل الــتــوريــد الــتــي تـصـل إلـى الأردن تمر عبر ممرات برية وبحرية آمنة، بل على العكس، أصبح ميناء العقبة والطرق البرية الأردنية عنصر ًًا مهم ًًا في تأمين الإمدادات لدول مجاورة مثل العراق وسوريا، وحتى بعض دول الخليج. وكشف حجازين عن وجـود تحول فعلي في مسارات بعض الشحنات، حيث تم نقلها من مـوانـئ مثل دبــي وجبل علي وبعض الموانئ السعودية إلى ميناء العقبة، لتُُستكمل رحلتها عبر الأراضي الأردنية، وهذا يعكس مكانة الأردن كممر لوجستي آمن، ويؤكد أن سلاسل التوريد لم تتأثر بشكل يُُذكر. وشــدد على أن الأردن يدير مـــوارده بكفاءة عـالـيـة، وفــي الــوقـت نفسه يعمل على تعزيز الاكتفاء الذاتي في عدد من القطاعات، خاصة الـــزراعـــيـــة، هــنــاك تــوجــه واضــــح لـــزيـــادة الإنــتــاج المحلي، ليس فقط لتغطية الاحـتـيـاجـات، بل للوصول إلى فائض يمكن تصديره. واكد حجازين أن ما يجري اليوم هو مزيج بين إدارة ذكية للموارد، ورؤية تدريجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاعات محددة. مرونة اقتصادية وأشـار حجازين إلى أن الدولة اليوم تمتلك احتياطيات تُُعد كافية إلـى حـد كبير لمواجهة الأزمات، سواء على صعيد العملات الأجنبية أو المواد الأساسية، فعلى مستوى الاحتياطيات الأجــنــبــيــة، لــــدى الأردن رصــيــد يـكـفـي لتغطية التزامات المملكة لأكثر من عشرة أشهر، وهي نسبة تتجاوز المعايير العالمية التي تُُقد ّّر بنحو ثلاثة أشهر. وأضاف أن ما يتعلق بالمواد الغذائية والسلع الأساسية، لا تزال سلاسل التوريد تعمل دون انقطاع، مع توفر مخزون مريح من هذه المواد، مشيرا إلــى أن هــذا الملف قـد حظي بمتابعة حثيثة من جلالة الملك وسمو ولي العهد، إلى جانب تعاون فع ّّال بين الحكومة والقطاع الخاص لـضـمـان تــوفــر احـتـيـاطـيـات آمــنــة مــن مختلف السلع الاستهلاكية في السوق المحلية، وعلى رأسها المشتقات النفطية. وتابع أن ما يتعلق بجاهزية الأردن للتعامل مع السيناريوهات الأكثر تعقيدا في المنطقة، فإن التجربة الأردنية تمتد لعقود من التعامل مع أزمات متلاحقة، بدءا من حرب الخليج الأولى، مرورا بالأزمة المالية العالمية، وتداعيات الربيع الـعـربـي، وأزمــــات الـلـجـوء الـعـراقـي والــســوري، وصــولا إلـى الحرب الروسية الأوكـرانـيـة، وأخيرا أزمة غزة وما تبعها من تصعيد إقليمي، مؤكدا أن هذه التراكمات منحت الأردن خبرة عميقة فـي إدارة الأزمــــات والتكيف معها، والـحـد من آثارها بأقل الخسائر الممكنة. وذكر حجازين أن على الرغم هذه التحديات، استطاع الاقتصاد الأردنـي تحقيق معدلات نمو إيجابية حتى في ظل الأزمات، بفضل قدرته على التعامل مع الصدمات الخارجية، بما في ذلك الحروب والاضطرابات الإقليمية، كما أسهمت الخبرة المتراكمة في بناء نموذج اقتصادي أكثر مرونة، مدعوم بسياسات نقدية حذرة وفع ّّالة، مضيفًًا أن قــرارات البنك المركزي لعبت دورا مهما فـي حماية الاقـتـصـاد الـوطـنـي، مـن خلال تخفيف الأعـــبـــاء عـلـى الـمـسـتـثـمـريـن، وتـوفـيـر الـسـيـولـة اللازمـــــة لــدعــم الـنـشـاط الاقــتــصــادي، مــا عـــزز منعة الاقــتــصــاد وزاد مــن قــدرتــه على امتصاص الصدمات. وأوضـــــح حــجــازيــن أنـــه لـــم تـعـد الـسـيـاسـات الـــعـــامـــة فـــي الأردن تـقـتـصـر عــلــى الاســتــجــابــة للأزمـــات، بل أصبحت تميل بشكل واضـح إلى النهج الاستباقي، إذ يعمل الأردن على قـراءة المشهد الإقليمي بدقة، واستشراف التحديات المحتملة، ووضع الخطط اللازمة للتعامل معها قـبـل وقـوعـهـا، وفـــي ظــل الـضـغـوط المستمرة ، نتيجة 2008 التي تشهدها المنطقة منذ عام الأزمــــات الـمـتلاحـقـة، بـــات هـــذا الـنـهـج ضـــرورة، وأســهــم فــي تـعـزيـز قـــدرة الــدولــة عـلـى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والتعامل بمرونة مع مختلف المتغيرات. أمن الطاقة مــن جـهـتـه، قـــال الـخـبـيـر الاقــتــصــادي قاسم حــمــوري إن الاقــتــصــاد الأردنــــي اقــتــصــاد صغير الحجم ومنفتح، أي إن حجم التجارة الخارجية كنسبة إلــى الـنـاتـج المحلي الإجـمـالـي يتجاوز %. لذلك فهو يتأثر بالصدمات وبـالأحـداث 60 الإقليمية، وهذا أمر طبيعي في مثل هذا النوع من الاقتصادات. وأضاف حموري أن أكثر القطاعات استجابة للصدمات وتــأثــرا بــأحــداث المنطقة هـو قطاع السياحة، إذ يتأثر بشكل كبير بـأي اضـطـراب، وتُُعد السياحة خدمة ذات طلب عالي المرونة؛ بمعنى أن أي مخاطرة أو توتر يدفع الناس إلى إلغاء رحلاتهم وحجوزاتهم، لذلك ي ُُعد هذا القطاع هشا نسبيا ويتأثر سريعا بالحروب وحالات عدم الاستقرار. وتـــابـــع حـــمـــوري أن الـــمـــواطـــن هـــو الـحـلـقـة الأضعف التي تتحم ّّل تبعات هذه الأزمات، من خلال ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، ويرتبط ذلك، إلى حد ما، بضعف الوعي الاقتصادي لدى بعض الأفـــراد، ســواء فـي عـدم مقاطعة السلع التي ترتفع أسعارها أو فـي غياب إدارة مالية رشيدة للدخل واحتياجات الأسرة. وذكر حموري أن الاستثمارات تتأثر بالحروب بلا شـــك، فـــــرأس الــمــال بطبيعته يـبـحـث عن الاســتــقــرار ويـتـجـنّّــب الـمـخـاطـر، وعـنـدمـا يسود عدم الاستقرار، تميل الاستثمارات إلى الهروب، كما تتراجع جاذبية البلد لاستقطاب استثمارات جديدة. وأكد حموري أن ما يحدث اليوم لا يبدو ظرفيا أو مؤقتاًً، بـل أصبح جـــزءا مـن واقــع المنطقة، وباختصار، ما دامت إسرائيل تحتل فلسطين، فإن المنطقة ستبقى عرضة لعدم الاستقرار. استقرار يُُدار بحذر الأردن بين الضغوط الإقليمية والواقع الاقتصادي.. هل يتجه نحو اقتصاد الحرب؟ عقود من التعامل مع الأزمات منحت التجربة الأردنية خبرة عميقة في إدارتها والتكيف معها تعبيرية فــــي ظــــل الـــمـــتـــغـــيـــرات الــمــتــســارعــة والــضــغــوطــات الـنـفـسـيـة الــتــي يواجهها الطلبة، يبرز الإرشـاد النفسي والتربوي كــــركــــيــــزة أســــاســــيــــة فـــــي الـــمـــنـــظـــومـــة التعليمية، فهو ليس مجرد أداة لحل الـــمـــشـــكلات الـــعـــارضـــة، بـــل هـــو منصة متكاملة لـبـنـاء طــالــب مـــتـــوازن نفسيا واجـــتـــمـــاعـــيـــاًً، وقــــــادر عــلــى الـتـكـيـف مع تحديات مسيرته الدراسية والحياتية. ويتم الوصول إلى الحالات المحتاجة للمساعدة عبر مسارات واضحة منها، الــــمــــبــــادرة الــشــخــصــيــة لـــجـــوء الـطـلـبـة للمرشد مباشرة نتيجة الثقة المتبادلة، أو الـــملاحـــظـــة الــمــيــدانــيــة رصــــد تـدنـي العلامات المفاجئ، أو العزلة الاجتماعية، أو الانـسـحـاب مــن الأنـشـطـة، أو الإحـالـة وصــــول مـعـلـومـات مــن الـمـعـلـمـيـن، أو الإدارة، أو أولياء الأمور. ويجمع الـمـرشـدون على جملة من المقترحات لتطوير الــواقــع الإرشــــادي، أهمها: زيـــادة عــدد المرشدين لضمان نسبة معقولة تسمح بالمتابعة الدقيقة طالب بدلا من الأعداد 150 (مرشد لكل الكبيرة الحالية)، والتدريب المستمر رفد المرشدين بأحدث النظريات والأساليب الإرشـاديـة والتقنيات الحديثة، وتفعيل الـشـراكـة مــع الأهـــل زيــــادة وعـــي أولـيـاء الأمــــور بــضــرورة دعـــم الـصـحـة النفسية لأبنائهم بعيدا عن التحفظ أو الخوف. من البناء إلى العلاج وتؤكد المرشدة التربوية أماني دعجة، من مدرسة الطيبة الثانوية، أن العمل الإرشادي يقوم على ثلاثة محاور رئيسية تتكامل فيما بينها، المحور النمائي الذي يـركـز عـلـى بـنـاء الـسـلـوكـيـات الإيـجـابـيـة، والـمـحـور الـوقـائـي لحماية الطلبة من الانـــــــزلاق نــحــو الــســلــوكــيــات الـسـلـبـيـة، والـمـحـور الـعلاجـي الــذي يستهدف حل المشكلات القائمة. وتـضـيـف دعــجــة أن أثـــر هـــذا العمل يظهر جليا في تحسن التحصيل العلمي للطالبات، إذ إن حل المشكلات السلوكية أو الأسرية يفرغ الطالبة نفسيا وذهنياًً، م ّّا يزيد من قدرتها على التركيز الدراسي، مشيرة إلى قصص نجاح ملفتة لطالبات مــن ذوي الاحــتــيــاجــات الــخــاصــة حققن دمجا ناجحا وواصلن تعليمهن الجامعي بامتياز. مـــن جــانــبــهــا، تـشـيـر الـــمـــرشـــدة رغــد عتمة، من المدرسة النموذجية بجامعة الــيــرمــوك، إلـــى أن الــمــشــكلات تختلف باختلاف المرحلة العمرية، ففي المرحلة الابتدائية تبرز مشكلات التكيف والخجل، بينما تتسم المرحلة الإعدادية بتقلبات الــمــزاج والـحـسـاسـيـة الـمـفـرطـة وظـهـور التنمر، وصولا إلى المرحلة الثانوية التي يزداد فيها القلق من المستقبل والحاجة إلى الإرشاد المهني. ويـوافـقـهـا الـمـرشـد محمد الـنـمـرات الــــــــرأي، مـــوضـــحـــا أن أبــــــرز الـــمـــشـــكلات الحالية تتمثل في القلق والتوتر الناتج عن الضغوط الدراسية، والتنمر، والتأثر الـــزائـــد بـوسـائـل الــتــواصــل الاجـتـمـاعـي، بالإضافة إلـى المشكلات الأسـريـة التي تترك أثرا عميقا على سلوك الطلبة. ويــؤكــد الـمـرشـد مـحـمـد بـخـيـت، من مدرسة المثنى، أن هناك فهما خاطئا لـــــدى الـــبـــعـــض يــــربــــط زيــــــــارة الـــمـــرشـــد بـالـضـعـف أو الـــعـــقـــاب، ولـــتـــجـــاوز ذلـــك، يعمل الـمـرشـدون على بناء الثقة عبر «التقبل اللا مشروط» والسرية التامة، ونشر الوعي من خلال الإذاعة المدرسية وحـصـص التوجيه الجمعي والـلـقـاءات الفردي. ويـــوضـــح بـخـيـت أن الــمــرشــد يـواجـه تـحـديـات مـيـدانـيـة، منها ضـغـط العمل الناتج عن كثرة الحالات، وأحيانا الفهم المغلوط لـدى بعض المعلمين الذين يـــحـــيـــلـــون كـــــل ســــلــــوك صـــفـــي بـسـيـط لــلــمــرشــد، بـيـنـمـا يــفــتــرض حــلــه داخـــل الغرفة الصفية ليتفرغ المرشد للحالات الأكثر عمقاًً. ويبقى الإرشـاد النفسي، كما وصفته المرشدة رغد عتمة، «صلابـة ومرونة» يـــحـــتـــاجـــهـــا جـــيـــل يـــعـــيـــش فـــــي حـــداثـــة مـسـتـمـرة، مـــؤكـــدة أن الـــدعـــم والـــحـــوار هما الأسـاس لبناء طالب ناجح دراسيا ونفسيا ًً. مرشدون تربويون: الصحة النفسية للطالب هي المحرك الأساسي لتفوقه العلمي ࣯ ج نه وميس العلاونة � ي رموك – نور هيا � صحافة ال تعبيرية
RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==