صحافة اليرموك

٢٠٢٦ نيسان ١٩ _ 1447 ذو القعدة ٢ الأحد 3 الملف ࣯ ي ري � ي رموك- أسيد الكف � صحافة ال فـــي لـحـظـة إقـلـيـمـيـة فـــارقـــة، يــبــدو الـشـرق الأوسط وكأنه يُُعاد تشكيله وفق موازين قوى متغيرة بسرعة، حيث تتقاطع المشاريع الكبرى مع تراجعات حادة في نفوذ قوى تقليدية، في هذا السياق، تعود فكرة “إسرائيل الكبرى” إلى الواجهة بثوب سياسي وأمني جديد، مستفيدة من حالة الاضطراب وانكشاف موازين الـردع، في مقابل انكماش واضـح في الــدور الإيراني واخـــتلال قدرته على إدارة حلفائه، وبين هذا وذاك، تدخل المنطقة مرحلة سيولة مفتوحة، تبقى فيها كل السيناريوهات مرهونة بقدرة الأطراف على فرض وقائع جديدة على الأرض. سردية التوسع قـال الخبير السياسي الفلسطيني نعمان الـــعـــابـــد إن مــــا يــتــعــلــق بـــســـرديـــة «إســـرائـــيـــل الكبرى»، فهي بالأساس تنطلق من تصورات دينية جرى تفسيرها وتأويلها بشكل غير دقيق، بل وتوظيفها خـارج سياقها الحقيقي لخدمة مـشـاريـع لا علاقـــة لها بجوهر الــديــن، بـقـدر ما ترتبط بفكرة التوسع والهيمنة ومحاولة فرض واقع سياسي وجغرافي جديد على الأرض. وأضـــاف ان هــذه الـسـرديـة لـم تتوقف عند البعد الديني فحسب، بل جرى إعـادة إنتاجها ضمن إطـار سياسي وأمني معاصر، خصوص ًًا من قبل بعض التيارات والأحـزاب الصهيونية التي تسعى لإعادة طرحها كهدف قابل للتحقق. وتــابــع ان هـــذه الـفـكـرة نـابـعـة عــن طبيعة الـسـلـوك السياسي الإسـرائـيـلـي، الـــذي اعتاد استثمار الأزمات والتطورات الإقليمية لتحقيق أهـــدافـــه الإســتــراتــيــجــيــة، ســــواء الــتــقــت هــذه الأهداف مع قناعات دينية لدى بعض الأطراف، أو مع رؤى سياسية بحته، مشيرًًا إلى القاسم الـمـشـتـرك وهـــو الـسـعـي نـحـو تـوسـيـع النفوذ الإسرائيلي خـارج الحدود المعترف بها دوليًًا، في تجاوز واضـح لمنظومة الشرعية الدولية، بما في ذلـك قـــرارات التقسيم ومـا تبعها من قرارات مرتبطة بالقضية الفلسطينية. وفي السياق ذاتـه، بيّّن العابد أن إسرائيل لا تكتفي باستغلال الفوضى، بل تسهم أحيانًًا في خلقها أو تعميقها، انطلاقًًا من قناعة بأن تفكيك دول الإقليم أو إضعافها سياسيًًا وأمنيًًا واقـــتـــصـــاديًًـــا يـفـتـح الــمــجــال لـتـحـقـيـق أهــــداف أكـــبـــر، هــــذه الأهــــــداف تـتـصـل بـشـكـل مـبـاشـر بفكرة «إسرائيل الكبرى»، سـواء عبر التمدد الجغرافي المباشر أو مـن خلال فــرض واقـع نفوذ يتجاوز الحدود التقليدية. وأشار العابد إلى التوسع الجغرافي، ويتجلى ذلك بما يحدث في الأراضي الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، إضافة إلى ما نشهده في جنوب لبنان، وفي بعض المناطق السورية التي تعرضت لانتهاكات واحـــتلالات ا عـن الـخـرائـط التي تُُــطـرح بين مـبـاشـرة، فــضلًا الحين والآخر كنوع من «جس النبض» لفكرة الحدود الموسعة. وأوضح العابد أن التوسع غير المباشر عبر بناء محاور وتحالفات إقليمية ودولية، تهدف إلى تطويق المنطقة العربية أمني ًًا واستراتيجي ًًا، ويتحقق ذلك من خلال توسيع شبكة العلاقات الأمنية، وتأمين طرق الإمــداد، وتعزيز النفوذ فـــي مـنـاطـق مـخـتـلـفـة، خــصــوص ًًــا فـــي أفـريـقـيـا وآسيا، بما يضمن تفوق ًًا إسرائيلي ًًا دون الحاجة إلى احتلال جغرافي مباشر شامل. وبما يتعلق بالقيادة السياسية الإسرائيلية، أشــار إلــى فمن الـواضـح أن هــذه التوجهات لا تعني بالضرورة أن كل ما يُُطرح قابل للتحقق، نــعــم، هــنــاك مـــحـــاولات جـــديـــة، وهـــنـــاك مـزيـج من الدوافع السياسية والعقائدية، حتى وإن كانت بعض هذه العقائد قائمة على تـأويلات مشكوك بصحتها، لكن ذلك لا يعني أن الظروف ستبقى مواتية. وأضـــاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية، خصوص ًًا اليمين المتطرف، ترى في المرحلة الـراهـنـة فـرصـة تاريخية، مستفيدة مـن عدة عـوامـل، أبـرزهـا صعود التيار العقائدي داخل إسرائيل، وتقاطعه مع توجهات في السياسة الأمريكية، مشير ًًا الى حالة الضعف والانقسام التي يعيشها الإقليم. كـــمـــا أن تــــراجــــع فــعــالــيــة الـــنـــظـــام الـــدولـــي ومؤسساته، مثل الأمـم المتحدة و ومجلس الأمن الدولي وعدم قدرتها على فرض قراراتها، شكّّل بيئة مريحة نسبيًًا لتمرير بعض هذه السياسات. ولفت العابد إلـى تـحـولات مـوازيـة لا يمكن تجاهلها، من بينها تراجع الهيمنة الأمريكية عــالــمــيًًــا، وتــصــاعــد مـــواقـــف دولـــيـــة وشـعـبـيـة، خـــصـــوص ًًـــا فــــي أوروبـــــــــا، رافــــضــــة لـلـسـيـاسـات الإسرائيلية، إلى جانب توجه بعض دول الإقليم لإعـــادة صياغة مصالحها بـعـيـدًًا عـن الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة. وبيّّن ان تحقيق مشروع بهذا الحجم ليس أمرًًا محسوم ًًا، فنجاحه أو فشله مرتبط بمدى قدرة دول الإقليم على استثمار عوامل القوة لديها، وتعزيز التنسيق فيما بينها، لأن التجربة أثـبـتـت أن هـــذه الـسـيـاسـات تُُــبـنـى عـلـى مبدأ «التجزئة»، أي التعامل مع كل دولة أو ساحة على حـــدة، وبـالـتـالـي، فــإن الـمـواجـهـة الفعالة تتطلب مقاربة جماعية، لا فردية، كما يظهر في حالات مثل لبنان وسوريا. وأفــــــاد الـــعـــابـــد ان يـمـكـن الـــقـــول إن فـكـرة «إسرائيل الكبرى» موجودة في بعض دوائر التفكير الإسرائيلي، سـواء كطرح أيديولوجي أو كخيار استراتيجي محتمل، لكنها ليست قدرًًا محتوم ًًا، بل مشروع يرتبط توفره بظروف معينة. وأشـــار إلـى عـدم توفر هـذه الـظـروف، أو تم التصدي لها بفعالية، فلن تتحول هذه الفكرة إلى عقيدة راسخة أو واقـع دائـم، بل قد تعود إسرائيل إلى حدود ما فرضته عليها الشرعية الــدولــيــة فــي بـــدايـــات نـشـأتـهـا، مبينا أن هـذه ا سياسيًًا الـفـكـرة، بمعنى آخـــر، تبقى احـتـمـالًا واستراتيجيًًا، يتقدم أو يتراجع وفـق موازين القوى والظروف، وليس مسارًًا حتميًًا لا يمكن وقفه. تراجع النفوذ وقـال الخبير بالشأن الإيـرانـي محمد سعد إن ما نشهده حاليًًا يمكن وصفه «بانكماش استراتيجي قسري»، وليس مجرد تراجع عابر، فالضربة الاستباقية الواسعة التي استهدفت العمق الإيــرانــي فـي شـبـاط الـمـاضـي، وطالت رأس الهرم القيادي ومفاصل القوة العسكرية، ا جوهريًًا في مركز الثقل الإيراني. أحدثت خللًا وأضـــــاف ان هــــذا الـــتـــراجـــع لا يـقـتـصـر على الجغرافيا اللبنانية، ففي سوريا، يظهر سعي واضح من دمشق للنأي بنفسها عن التصعيد لتجنب كلفة وجـوديـة مرتفعة، وفــي الـعـراق واليمن، باتت الأذرع تعاني من اضطراب في سلاســـل الإمــــداد والـــدعـــم، إضــافــة إلـــى تـراجـع الغطاء السياسي الــذي كانت تـوفـره طهران، النفوذ الإيراني يمر اليوم بمرحلة تآكل بنيوي نتيجة خسارة القيادات التاريخية واستهداف البنية العسكرية التي شكّّلت محركًًا رئيسيًًا للمشروع الإقليمي. وتــابــع أن التشخيص الأدق يشير إلـــى أن هذا المحور يواجه أزمـة هوية ووجـود، تقترب في بعض مفاصلها من حد الانهيار البنيوي، فالحلفاء الذين اعتمدوا لعقود على مفهوم توحيد الجبهات، والتمويل المركزي، والدعم الـفـنـي الـــقـــادم مــن الــحــرس الـــثـــوري، يـجـدون أنفسهم أمام واقع جديد يقوم على العزلة في كل ساحة على حدة. وذكر سعد أن سقوط القيادات البارزة في طهران ولبنان لم يخلّّف فراغ ًًا قياديًًا فقط، بل أضعف منظومة القيادة والسيطرة ككل، ما يجري لا يمكن اعتباره ضغطًًا مؤقتًًا، بـل هو تفكك تدريجي في الـروابـط التي كانت تمنح هذه الفصائل طابع القوة الإقليمية الموحدة، م ّّا يدفع بعضها إلى إعادة ترتيب أولوياته وفق اعـتـبـارات الـبـقـاء المحلي بـعـيـد ًًا عـن الأجـنـدة الإيرانية. وبــيّّــن أن الـعـقـيـدة القتالية لـهـذا الـمـحـور، القائمة على الــردع المتبادل وتـــوازن الرعب، تلقت ضربة قاسية، فاستهداف العمق الإيراني واغتيال قيادات عليا دون قدرة على تنفيذ رد مكافئ أو حاسم، أسقط جزء ًًا كبيرًًا من الهيبة ، الصورة 2006 الردعية التي ترسخت منذ عام التي سعت طهران إلـى ترسيخها حـول وحدة الجبهات كدرع صلب تراجعت بشكل واضح، وبـرزت حالة من الانكشاف الاستراتيجي أمام التفوق التكنولوجي والاستخباراتي للخصوم. وأوضــح سعد ان الــردع الإيـرانـي انتقل من حــالــة الــمــبــادرة الـهـجـومـيـة إلـــى حــالــة دفـاعـيـة مرتبكة، ما أضعف ثقة الحلفاء بقدرة طهران على حمايتهم في لحظات التهديد الوجودي. وأكد سعد أن إيران لم تفقد السيطرة بشكل كامل، إلا أنها خسرت فاعليتها المركزية، تحو ّّل نمط الإدارة من قيادة مباشرة ومتماسكة إلى نمط يقوم على التنسيق المرن بين الأطراف. وفــــي الـــســـيـــاق ذاتــــــه، أضـــــاف أن انــشــغــال الداخل الإيراني بتداعيات الضربات، والغموض المحيط بمستقبل النظام السياسي في ظل غياب القيادة العليا، دفع الأذرع الإقليمية إلى الـتـصـرف بشكل أقـــرب إلــى وحـــدات مستقلة ا ، مشيرًًا إلى إدارة تراعي مصالحها المحلية أولًا هذه الأذرع أصبحت أكثر كلفة وتعقيد ًًا سياسي ًًا وعسكريًًا، في ظل تراجع الـقـدرة على إيصال الــمــوارد المالية والعسكرية بسبب الحصار والرقابة المشددة، ما جعل هذا المحور يبدو الـيـوم أقـــرب إلــى شبكة مفككة منه إلــى قوة إقليمية منظمة. إعادة التموضع قـــــال الــخــبــيــر الـــســـيـــاســـي طــلــعــت طــــه إن الـمـنـطـقـة تـقـف أمــــام تـــحـــولات جيوسياسية واضحة ومتصاعدة، هذه التغيرات لن تتوقف عند حدود اللحظة الراهنة، بل ستتبلور بشكل أكـبـر فــي المستقبل الـقـريـب، خـصـوص ًًــا بعد توقف الحرب بشكل كامل. وأضاف أن قد نشهد إعادة تشكيل للمنطقة بـــصـــورة مـخـتـلـفـة، هــــذا الـتـشـكـيـل قـــد يـكـون جغرافي ًًا، أو عبر بناء شراكات اقتصادية، أو من خلال تكتلات سياسية وعسكرية جديدة. وتابع أن الـدرس الـذي فرضته هذه الحرب كـــان قـاسـيًًــا عـلـى الـجـمـيـع، إذ بـــات واضــح ًًــا أن الدول أصبحت أكثر وعي ًًا بضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية، أو على الأقل اتخاذ احتياطات جدية تمنع انزلاقها إلى حروب كبرى، بغض النظر عن موقعها أو طبيعتها. وبـيّّــن طـه أن لا يمكن إنـكـار أن المواجهات غـيّّــرت ملامــح المشهد بشكل جـــذري، اليوم، يمكن الـقـول إن سـوريـا لـم تعد تضم قــوى أو فصائل تشكل تهديد ًًا حقيقيًًا لإسرائيل. وذكر أن حركة حماس تراجعت بشكل كبير، إلى حد يكاد ي ُُفقدها حضورها الفاعل، خاصة في ظل الحديث عن اتفاقات تتضمن نزع سلاحها وسلاح بقية الفصائل في غزة، وهذا يعني أن شكل «الـمـقـاومـة» قـد يتجه ليكون سياسيًًا بالدرجة الأولى، عبر السلطة الفلسطينية، دون امتداد عسكري فعلي. وأوضح ان حزب الله يواجه معضلة حقيقية، بين خيار الاستمرار كقوة عسكرية مستقلة، أو الدخول في صيغة توافق داخلي تُُعيد تعريفه كحزب سياسي ضمن الدولة، بما ينسجم مع الضغوط الإقليمية والدولية، خصوص ًًا تلك التي تدفع باتجاه تقليص أي تهديد لإسرائيل، كل هذه التحولات تُُعد من أبرز نتائج الحرب. وأشــار طه إلـى أن الـصـراع لم يعد عسكريًًا فــقــط، بـــل أصــبــح مــتــعــدد الأبــــعــــاد، عـسـكـريًًــا، واقتصاديًًا، ولوجستي ًًا، وعلى الرغم من امتلاك إيران ترسانة عسكرية واستخدامها في ضرب أهـــداف داخــل إسـرائـيـل، إلا أن سلاحـهـا الأكثر تأثيرًًا كان اقتصاديًًا، يتمثل في التلويح بإغلاق مضيق هـرمـز، أحــد أهــم شـرايـيـن الـطـاقـة في العالم. ا بإحداث وكشف أن التهديد وحده كان كفيلًا اضطرابات واسعة في أسواق النفط والغاز، ما انعكس بشكل مباشر على دول عديدة تعاني ا مــن ضـغـوط اقـتـصـاديـة، حـيـث ارتفعت أصل ًا أســـعـــار الــــوقــــود وتـــراجـــعـــت حـــركـــة الـتـصـديـر والاستيراد، وازدادت الأعباء المعيشية بشكل ملحوظ. ا كـبـرى مثل الصين، التي وأضـــاف أن دولًا تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، وجدت نفسها أمــام تحد حقيقي، مـا يدفعها للبحث عن بدائل ومسارات جديدة، مؤكدًًا أن أدوات الصراع لم تعد عسكرية فقط، بل بات العامل الاقتصادي في صلب معادلة الردع والتأثير. وأفاد طه بأن الصراع ما زال قائم ًًا ومفتوح ًًا على كل الاحتمالات، الحديث عن «توازن»في هذه المرحلة يبدو غير دقيق، فما نشهده هو غـيـاب واضـــح لأي تـــوازن حقيقي، الـعـديـد من الـدول التي كانت تعتمد على تحالفات قوية، وجدت نفسها في موقع أضعف. ا حــــاد ًًا في وتــابــع أن ســوريــا شـهـدت تــحــولًا الاتجاهات السياسية، حيث تغيرت التحالفات بشكل كبير، ما يعكس إعـادة تموضع شاملة فـي الإقليم، وفـي لبنان، يبدو حـزب الله أكثر عـــزلـــة، خـــاصـــة مـــع انـــشـــغـــال إيــــــران بـمـلـفـاتـهـا وصراعاتها المباشرة، إلى جانب تضييق قنوات الإمداد العسكري، ما يضعه أمام تحديات غير مسبوقة. وذكـــــر أن الـــقـــوى الــكــبــرى تـتـبـنـى سـيـاسـة «الانتظار والمراقبة» دول مثل أوروبا، وروسيا، والـصـيـن، إلــى جـانـب كـنـدا وأسـتـرالـيـا، تراقب المشهد بحذر، بانتظار اتضاح موازين القوى قبل اتـخـاذ مـواقـف أكـثـر وضــوح ًًــا، الحسابات هنا تبدو براغماتية بحتة، تقوم على المصالح، خـصـوص ًًــا مــا يتعلق بـالـطـاقـة والاسـتـثـمـار في النفط والغاز. وأوضح طه أن ما زالت هناك خطوط حمراء لم يتم تجاوزها بعد، كل من إيــران والولايات المتحدة لا يزال يمتلك أوراق ضغط كبيرة لم تُُستخدم حتى الآن، الولايات المتحدة لم تلجأ إلـى أقصى قوتها العسكرية، كما أن إيــران ما زالت تملك خيارات تصعيد إضافية، مثل تهديد الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يشكل مـمـرًًا حيويًًا لنسبة مهمة مـن تـجـارة الطاقة العالمية. وأضــاف ان أي تصعيد في هـذا الاتـجـاه قد يــقــود إلـــى أزمــــة عـالـمـيـة كــبــرى، خـصـوص ًًــا مع حساسية أسواق الطاقة، كما أن دول الخليج باتت ضمن دائـــرة التهديد المباشر، وهــو ما تستخدمه إيــــران كــورقــة ضـغـط فــي مواجهة الولايات المتحدة، رغم خطورة هذا السيناريو على استقرار المنطقة بأكملها. ونحن أمام مرحلة سيولة سياسية وأمنية غير مسبوقة، حيث لم تُُحسم ملامـح النظام الإقليمي الجديد بعد، وكل الاحتمالات ما زالت مفتوحة التحديث العسكري وقـــال الخبير العسكري رزق الـخـوالـدة أن تحديث الـجـيـوش الـعـربـيـة، بما فيها الـقـوات المسلحة الأردنـيـة – الجيش العربي، يسهم فــي رفـــع مـسـتـوى الــكــفــاءة الـقـتـالـيـة وتـطـويـر المنظومات العسكرية، بما يعزز قدرتها على مــواجــهــة الــتــحــديــات الـمـسـتـقـبـلـيـة، خـصـوص ًًــا فــي ظــل الــتــحــولات الـمـتـسـارعـة فــي مـجـالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأضــــاف ان هـــذا الـتـحـديـث لا يقتصر على الـجـانـب الـتـقـنـي فـحـسـب، بــل ينعكس أيـض ًًــا على طبيعة هذه الجيوش، لتصبح أكثر مرونة ورشـــاقـــة، وقــــادرة عـلـى الـعـمـل بـكـفـاءة عالية في بيئات عمليات متعددة، حيث بات البعد التكنولوجي عنصرًًا حاسم ًًا في سرعة التنفيذ ودقة الأداء. فـــــي الــــســــيــــاق ذاتـــــــــه، تــــابــــع أن الـــتـــعـــاون السعودي–الباكستاني يشكل نموذج ًًا مختلف ًًا من الشراكات، يجمع بين البعد الأيديولوجي والتقني، مدعوم ًًا بإمكانات مالية كبيرة. وذكـــر أن هـــذا الـتـعـاون يـعـزز مــن الــقــدرات الـصـنـاعـيـة الـدفـاعـيـة فــي الــســعــوديــة، ويفتح الـمـجـال أمـــام تـوطـيـن التكنولوجيا الحديثة، خاصة تلك التي أثبتت فاعليتها في النزاعات الأخــيــرة، مثل الـحـرب الهندية–الباكستانية، ومــــن شــــأن ذلــــك أن يـسـهـم فـــي بـــنـــاء قـــوات سعودية تمتلك قدرات قتالية متقدمة، قائمة على تطوير التكنولوجيا بما يتلاءم مع طبيعة العمليات العسكرية الحالية والمستقبلية. وعلى صعيد آخر، بين الخوالدة أن التحالفات الدولية الجديدة غير العسكرية، مثل منظمة ، إلــــى جـــانـــب الاتـــفـــاقـــيـــات مــتــعــددة BRICS الأطراف والتعاون الصيني مع الدول الناشئة، تبرز كعوامل داعمة لإعــادة تشكيل منظومة التوازنات العالمية، هذه التحولات تمنح الدول العربية فرصة أكبر للوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، بما يعزز استقلالية جيوشها في مجالات التسليح والمعدات العسكرية، ويقلل من الاعتماد التقليدي على مصادر محدودة. وأوضــــح ان ظـهـور بــدائــل تكنولوجية على الـسـاحـة الــدولــيــة، خـصـوص ًًــا مــن قـبـل الصين ا مساعدًًا مهمًًا للدول وروسـيـا، يشكّّل عـــاملًا فــي تـطـويـر قـدراتـهـا الـدفـاعـيـة، فـهـذه الـبـدائـل تتيح هامش ًًا أوسـع من الاستقلال عن القيود التي فرضتها الدول الغربية لسنوات على نقل التكنولوجيا إلـــى المنطقة. وفـــي هـــذا الإطـــار، تـمـثـل هـــذه الــتــحــولات فــرصــة حـقـيـقـيـة أمـــام الـدول العربية لبناء صناعات دفاعية محلية، والانطلاق نحو آفاق جديدة في مجال التسليح والتطوير العسكري. المصالح المتقاطعة وقال الخبير السياسي طلعت طه إن جوهر التوتر الإسرائيلي–التركي يعود حول الساحة السورية إلى تقاطع معق ّّد بين اعتبارات النفوذ والمصالح الاقتصادية، فبالنسبة لإسرائيل، تبدو الأولوية في ترتيب بيئة أمنية جديدة في سوريا، تفضي لاحقا إلـى أشكال من التعاون وربما التطبيع، مع السعي إلى إغلاق المجال أمـــام حـضـور حـــزب الله والـفـصـائـل المسلحة الأخرى. وأضـــــاف أن إســـرائـــيـــل تـنـظـر إلــــى الـــمـــوارد السورية، بما فيها النفط، كعامل يمكن توظيفه ضـمـن مــعــادلــة الــنــفــوذ الــجــديــدة، إلـــى جانب مـحـاولات إعـــادة تشكيل الـتـوازنـات المرتبطة بلبنان، باعتبار أن العمق الاستراتيجي اللبناني يتصل جغرافيا وسياسيا بسوريا، وما يحمله ذلــك مـن امــتــدادات تتعلق بملفات حساسة كالمياه في حوض نهر الليطاني. وتـــابـــع أن تـركـيـا تــركــز عـلـى أولـــويـــة تأمين حدودها الجنوبية ومنع تشك ّّل تهديدات أمنية مـبـاشـرة، بـالـتـوازي مـع سعيها للحفاظ على موقعها كلاعـب إقليمي فاعل داخـل الأراضـي السورية، ولا يقتصر ذلك على البعد الأمني، بل يمتد إلى المصالح الاقتصادية، مشير ًًا إلى أنقرة أن يكون لها نصيب في الموارد السورية، خاصة في مناطق الشمال، كما أن الوجود التركي في سوريا يرتبط بحسابات أوسع تتصل بتوازنات الإقـلـيـم، بما فـي ذلــك الامـــتـــدادات الجغرافية والسياسية نحو العراق. وذكـــر طـه أن وعـلـى الـرغـم مـن الـتـوتـر، فإن احتمالية انزلاق الطرفين إلى مواجهة عسكرية مباشرة تبقى ضعيفة للغاية، فحجم المصالح الـمـتـبـادلـة، ســـواء الاقـتـصـاديـة أو السياسية، يشك ّّل عامل كبح رئيسي لأي تصعيد كبير. وبي ّّن أن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في استمرار سياسة فرض الأمر الواقع، خصوصا فـــي مــنــاطــق مــثــل الــــجــــولان، مــقــابــل انـــخـــراط أطراف إقليمية في ترتيبات أمنية أو تفاهمات مرحلية داخل سوريا، قد تشمل أيضا صفقات أو تفاهمات تركية–سورية في بعض الملفات. وأوضــح طه أن التوتر بين إسرائيل وتركيا ليس جديداًً، بل هو امتداد لمسار طويل من التنافس الذي يتعايش في الوقت نفسه مع مستويات مختلفة مـن الـتـعـاون، خـاصـة في مجالات التجارة والاقتصاد. وأكـــد أن هــذه الـعلاقـة المركّّبة تجعل من الصعب تصور قطيعة كاملة أو صدام مباشر، بقدر ما ترجّّح استمرار حالة الشد والجذب، مـع قابلية دائـمـة لإعـــادة ضبط الــعلاقــة وفقا لمتغيرات المصالح الإقليمية والدولية. بين الطموح الإسرائيلي والتراجع الإيراني.. هل تتشكل خريطة جديدة للشرق الأوسط؟ صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==