٢٠٢٦ نيسان 26 _ 1447 ذو القعدة 9 الأحد 6 من هنا و هناك ࣯ ي رموك- طيف ابداح � صحافة ال تشكّّل الشظايا المتساقطة خطرًًا لا يقتصر على لحظة سقوطها، بل يمتد ليشمل البيئة بمكوناتها المختلفة، مـن التربة والـمـيـاه إلى الـهـواء، م ّّــا يثير تـسـاؤلات حـول آثـارهـا وكيفية التعامل معها. وقـــــال الــخــبــيــر الــبــيــئــي أحـــمـــد شـــريـــده إن الشظايا الساقطة تُُــعـد مـن الأجـسـام الخطرة ذات التأثيرات السلبية على البيئة، لاحتوائها عـلـى عـنـاصـر كيميائية سـامـة مـثـل الفسفور والـكـبـريـت، وأحـيـانًًــا الـيـورانـيـوم المنضب، مّّا يـــؤدي إلــى تـدهـور الـتـربـة وإضــعــاف خصوبتها، وبالتالي التأثير المباشر على الإنتاج الزراعي وجودة المحاصيل. وأوضح شريده أن خطر هذه الشظايا يمتد إلى مصادر المياه، إذ قد تتسبب في تلوثها عند سقوطها في الآبار أو المجاري المائية، م ّّا يجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري، وينعكس سلب ًًا على صحة الإنسان. وأشــار إلـى أن احـتـواء الشظايا على معادن مـثـل الـحـديـد أو الألـمـنـيـوم، إضــافــة إلـــى مــواد ”، يزيد من خطورتها، خاصة TNT متفجرة كــ” عند تفاعلها مع البيئة، حيث تسهم في إطلاق مواد ملوثة في الهواء، تؤثر على التنوع الحيوي، وتلحق ضررًًا بالغطاءين النباتي والحيواني. وأضـاف أن احتراق هذه الشظايا يـؤدي إلى انبعاث غازات ملوثة، مثل ثاني أكسيد الكربون، م ّّــا يسبب تـدهـور جــودة الـهـواء، ويـؤثـر بشكل مباشر على صحة الإنـسـان، خاصة المصابين بأمراض الجهاز التنفسي أو ضعف المناعة. ونو ّّه شريده إلى أن هذه التأثيرات لا تقتصر على المدى القريب، بل تمتد لفترات طويلة، إذ سنوات للتعافي 10 إلى 5 قد تحتاج البيئة من من آثار هذه الملوثات في حال عدم معالجتها بشكل صحيح. وفي ذات السياق، قالت المديرة التنفيذية لمؤسسة جذوة للتنمية البيئية، رند الخشمان، إن شظايا الصواريخ لا تُُعد مجرد قطع معدنية ساقطة، بل قد تشك ّّل مصدر تلوث بيئي إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح. وأوضــحــت الخشمان أن هــذه الشظايا قد تــحــتــوي عــلــى مـــعـــادن ثـقـيـلـة مــثــل الـــرصـــاص والـــنـــحـــاس والـــزنـــك والألـــمـــنـــيـــوم، إلــــى جـانـب مركبات كيميائية ناتجة عن الاحتراق أو الانفجار، م ّّا يؤدي مع مرور الوقت إلى تسرب هذه المواد إلــى الـتـربـة والـتـأثـيـر على خصوبتها وجـودتـهـا، خاصة إذا تُُركت لفترات طويلة. وأشارت إلى أن الخطر لا يقتصر على التربة، بل يمتد إلى الهواء، حيث تنتج عن الانفجارات جزيئات دقيقة وغـبـار قـد يـؤثـران على الجهاز التنفسي، لا سيما لـدى الأطـفـال وكبار السن، لافـــتـــة إلـــى أن ســقــوط الـشـظـايـا قـــرب مـصـادر المياه أو شبكات التصريف قد يؤدي إلى تلوث موضعي يتطلب تقييم ًًا سريع ًًا. وبي ّّنت الخشمان أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في لحظة سقوط الشظايا، بل فيما بعد ذلك، في حال تم إهمالها أو العبث بها، مؤكدة أن الـتـعـامـل السليم معها يتطلب استجابة سريعة ومنظمة من الجهات المختصة. وأضــافــت أن الإجـــــراءات الصحيحة تشمل عزل الموقع فورًًا ومنع الاقتراب منه، وإرسال فرق فنية مختصة لتقييم الخطر، وجمع الشظايا بـاسـتـخـدام وسـائـل حماية خـاصـة، إلــى جانب فحص التربة أو الموقع في حال كان السقوط في مناطق زراعية أو سكنية، والتخلص من هذه المخلفات وفق بروتوكولات السلامة البيئية. ونـوّّهـت إلـى أن العديد من الــدول تتعامل مع مخلفات الحروب على أنها نفايات خطرة، وليس مجرد خردة معدنية، نظر ًًا لما قد تسببه من انتقال للمعادن الثقيلة إلى التربة والمياه الجوفية على المدى الطويل. وأكـدت الخشمان أن السلوك الصحيح من قبل المواطنين يبدأ بـثلاث خطوات أساسية: “لا تلمس، لا تحرّّك، بلّّغ فـــورًًا”، مشددة على ضرورة التعامل مع أي جسم معدني مجهول أو شظية على أنها مادة خطرة، حتى لو بدت غير نشطة. وأضــافــت أن على المواطنين الابـتـعـاد عن موقع الشظايا فور ًًا، ومنع الأطفال من الاقتراب، وعدم تصويرها عن قرب أو لمسها بهدف النشر على مـواقـع الـتـواصـل الاجتماعي مـع ضــرورة إبلاغ الـــدفـــاع الــمــدنــي أو الــجــهــات المختصة بشكل مباشر، وإخلاء المنطقة المحيطة في حال كانت قريبة من منازل أو مزارع. وبـيّّــنـت الخشمان أن الخطر الحقيقي في هذه الحالات لا يكمن في الشظية نفسها، بل في الاستهانة بها وسوء التعامل معها، مؤكدة ضــــرورة تـعـزيـز الـتـوعـيـة الــوقــائــيــة، لأن توعية المواطنين أقل كلفة من معالجة الأضرار بعد وقوعها، خاصة مع الحاجة إلى تكثيف الحملات الإعلامية والبرامج المجتمعية لرفع مستوى الوعي البيئي. الشظايا المتساقطة وأثرها على البيئة.. مخاطر تمتد من التربة إلى الهواء تـــشـــهـــد الــــــعلاقــــــات الأردنـــــيـــــة– السورية مرحلة جديدة تتسم بقدر مـتـزايـد مــن الـواقـعـيـة السياسية والــــتــــقــــارب الـــتـــدريـــجـــي، فــــي ظـل تـحـولات عميقة تشهدها دمشق عــلــى مــســتــوى الــنــهــج الـسـيـاسـي وإعـادة التموضع الإقليمي. ويأتي الاجـــتـــمـــاع الأخـــيـــر بــيــن الـجـانـبـيـن لــيــعــكــس هـــــذا الــــتــــحــــول، والـــــذي اتفاقيات 10 تمخض عنه توقيع تعاون ما بين البلدين في ملفات مـــتـــعـــددة، م ّّــــا تـــؤشـــر إلــــى انـتـقـال الــــعلاقــــة مـــن كــســر الـــجـــمـــود إلــى بناء شـراكـة قائمة على المصالح المشتركة. وفي وقت تتقاطع فيه الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية، يبدو أن عـم ّّــان ودمـشـق تمضيان نحو صياغة نـمـوذج تـعـاون جديد، يـــــوازن بــيــن ضــــــرورات الاســتــقــرار ومتطلبات التنمية، ضـمـن بيئة إقــلــيــمــيــة لا تـــــزال مــفــتــوحــة على احتمالات متعددة. توافق سياسي وقال الخبير السياسي الدكتور بدر الماضي إن هذا الاجتماع مه ًمًا لعدة أسباب تتعلق بالعلاقة بين الأردن وسـوريـا، فقد عُُقد بحضور عدد كبير من الوزراء المعنيين من كلا الجانبين، إلـى جانب مشاركة لافـتـة مـن المسؤولين الأردنـيـيـن بمستوى مماثل للوفد السوري، ا عــــن حـــضـــور مــســتــشــاريــن فــــــضل ًا وشخصيات قريبة من دوائر صنع القرار في مختلف القطاعات لدى الطرفين. وأضـــاف أن أهمية هــذا اللقاء تـكـمـن فـــي أن ســـوريـــا الـــيـــوم تمر بــمــرحــلــة مـخـتـلـفـة تـــمـــام ًًـــا، فـهـي «ســوريــا جــديــدة» بكل مـا تحمله الــكــلــمــة مــــن مـــعـــنـــى، ســــــواء مـن حيث العقيدة السياسية أو تركيبة النظام السياسي. وذكــــر أن هـــذه الـمـرحـلـة تـأتـي بعد طي صفحة طويلة من التوتر والــــعــــداء مـــع دول مـسـتـقـرة في الإقليم، مثل الأردن ودول الخليج العربي، فقد كانت فلسفة الحكم فـــي الــنــظــام الــســابــق قـائـمـة على نـظـرة دونـيـة تـجـاه الـــدول الملكية والـمـجـاورة، معتبرًًا نفسه الطرف الأجـــــدر بــقــيــادة الإقـــلـــيـــم، وهــــو ما انعكس سلب ًًا على طبيعة العلاقات آنذاك. وتـــــابـــــع الــــمــــاضــــي أن الـــنـــظـــام الــجــديــد يـتـجـه نـحـو قـــدر أكــبــر من الواقعية السياسية، متخليًًا عن الأيـــديـــولـــوجـــيـــات الـــجـــامـــدة الــتــي لــم تُُــفــض إلـــى نـتـائـج عملية، فـإن هــــذا الـــلـــقـــاء لا يـكـتـسـب أهـمـيـتـه مــــن تـــوقـــيـــتـــه فـــحـــســـب، بــــل مـن كـونـه يعكس تـحـولات عميقة في المشهد الـسـوري، مّّــا يجعله لقاء مه ًمًا، بل ويمكن وصفه بالتاريخي في سياق هذه التغيرات الكبيرة بــــدوره، قـــال الخبير السياسي فـــــــوزان الـــعـــبـــادي إن الــمــشــاريــع ا ًا المشتركة بين البلدين تعد تحول استراتيجيًًا عميقًًا، إذ مـن شأنها إعادة تموضع مدن الشمال، وفي مقدمتها إربـــد، مـن مناطق تأثرت بــــالأزمــــات إلــــى مـــراكـــز لـوجـسـتـيـة حيوية ذات دور محوري في حركة التجارة والنقل. وأضــــــــاف أن الــــربــــط الــســكــكــي وتــطــويــر الــمــعــابــر يـــعـــززان مـوقـع الأردن كحلقة وصــل بين الخليج وأوروبـــــا، وهــو مـا يفتح أمـــام هذه الــمــدن آفــاقًًــا اقـتـصـاديـة وتنموية جــديــدة، ويـهـيـئ بيئة استثمارية واعدة قادرة على جذب المشاريع وتعزيز النمو. وتــــابــــع الـــعـــبـــادي أن الــبــلــديــن أمـــــام مــرحــلــة انــتــقــالــيــة مـتـقـدمـة تتجاوز مجرد كسر الجمود، لكنها لـــم تـبـلـغ بــعــد مــســتــوى الـتـحـالـف الاستراتيجي المكتمل، ما يجري فعلي ًًا هو تأسيس تدريجي لشراكة قائمة على المصالح المشتركة، مـــع قـابـلـيـة واضـــحـــة لـلـتـطـور نحو مستويات أعمق وأكثر رسوخ ًًا من ا ًا. التعاون مستقبل أكــــد الــخــبــيــر الــســيــاســي رامـــي عـيـاصـرة أن هـــذا الاجــتــمــاع يمثل محطة مفصلية لـبـلـورة الموقف الأردنـــــــــي الـــــحـــــازم تــــجــــاه ســــوريــــا، والمتمثل في دعم وحدتها وبسط سيادة الدولة المركزية على كامل ترابها، خاصة فـي الجنوب، بعيدا عن محاولات التفكيك. وشـــــــــدد عــــلــــى رفــــــــض الأردن للتدخلات الإسرائيلية واستغلال مـــلـــف الأقـــلـــيـــات فــــي الـــســـويـــداء، مؤكدا أن الحل الجذري يكمن في تمكين السلطة الشرعية السورية من فرض سيادتها شرقا وجنوباًً، وهو ما تُُرجم عمليا في التفاهمات الــمــتــعــلــقــة بـــالـــشـــمـــال والـــشـــرق السوري. وأوضــــــــح عـــيـــاصـــرة أن الأردن اتخذ موقفا سياديا حاسما تجاه أزمـــة الـسـويـداء، برفضه التعامل مع أي كيانات بديلة عن الحكومة الـسـوريـة فــي دمــشــق، كـمـا رفـض قطعيا فتح «ممرات آمنة»؛ منعا لنشوء جـيـوب تـهـدد أمــن حــدوده الشمالية، واعتبارا لما يجري شأنا داخليا سورياًً. يـــــن أن الاجــــتــــمــــاع يـحـمـل � وبـــــ أبـــعـــادا سـيـاسـيـة عـمـيـقـة تـتـجـاوز الجانب اللوجستي، حيث عكس البيان المشترك تقاطع المصالح بـيـن عـمـان ودمــشــق فــي مواجهة سـيـاسـات الـحـكـومـة الإسـرائـيـلـيـة الــمــتــطــرفــة، ســــواء فـــي مــحــاولات زعزعة استقرار سوريا أو التهديد الـتـاريـخـي للمقدسات والـوصـايـة الهاشمية. وأشـــــــار عـــيـــاصـــرة إلـــــى الـــرؤيـــة الموحدة تجاه الصراع مع إسرائيل، مــــشــــيــــدا بـــتـــصـــريـــحـــات الـــرئـــيـــس الـسـوري حـول التمسك بالجولان كأرض محتلة، مما يضع إسرائيل في موقع «الدولة المحتلة» دولياًً، ويثبّّت حقوق الأجيال القادمة في فلسطين وسوريا على حد سواء. وقال الخبير السياسي السوري سـاعـود جـمـال سـاعـود أن دمشق تــعــيــد بـــنـــاء علاقـــاتـــهـــا مـــع الـعـمـق العربي، معتبرا مجلس التنسيق الأعلى مع الأردن بوابة استراتيجية لاستعادة دورها الإقليمي، ومنصة لـتـحـويـل الـتـنـسـيـق إلـــى «شــراكــة شـــامـــلـــة» تـــصـــون الأمـــــن الـوطـنـي للبلدين. وأشــــــــــــار إلــــــــى نــــضــــج الإرادة السياسية بين القيادتين، مستدلا بالتقدم فـي ملف المياه وتطوير حــــــوض الـــــيـــــرمـــــوك، إضـــــافـــــة إلـــى التوجه السوري البراغماتي القائم عــلــى «تــصــفــيــر الـــمـــشـــكلات» مع الجوار والاستعانة بشبكات الدعم الإقليمي لتجاوز تداعيات الحرب وتأهيل قطاعات الطاقة والغاز. وأضـــــــــاف ســـــاعـــــود أن الأردن يمثل محورا حيويا لتعافي سوريا اقــتــصــاديــا وأمـــنـــيـــاًً، حـيـث تسعى دمــشــق لــتــجــاوز إرث الـسـيـاسـات الــــصــــدامــــيــــة الـــســـابـــقـــة بـــمـــرونـــة وانفتاح، مع التركيز على اتفاقيات ذات أثـــر مـبـاشـر عـلـى الــمــواطــن، مثل التعاون الصحي والتعليمي وإمدادات الطاقة كحلول إسعافية عاجلة. وأكـــد أن ضـبـط الــحــدود وبسط السيطرة يظل أولوية تفرض توازنا بـيـن الـسـيـادة الـوطـنـيـة والـتـعـاون الــدولــي، مـشـددا على أن الجيش السوري لن يسمح بأي تهديد يضر بــالــعلاقــة مـــع الأردن، خــاصــة وأن عـمـان تشكل مـنـفـذا استراتيجيا آمـــنـــا لـعـمـلـيـات الـــتـــرانـــزيـــت نحو الخليج وتركيا. وبيّّن ساعود الخطوات العملية الــــمــــقــــررة، كـــإحـــيـــاء ســـكـــة حــديــد الـحـجـاز وتـطـويـر معبر «نصيب– جابر» ليعمل على مـدار الساعة، إضافة إلى تفعيل مبدأ «المعاملة بالمثل» في التبادل التجاري بدءا ، لتخفيف الضغوط 2026 من مايو الاقتصادية وتحقيق تــوازن يحمي مصالح الطرفين، مضيفا أن الواقع السوري الراهن يجعل من الملفين الاقتصادي والأمني أولوية قصوى، مـمـا يــحــو ّّل الــعلاقــة الإيـجـابـيـة مع الأردن مـــن مــجــرد خــيــار سياسي إلى ضرورة حيوية لاستقرار سوريا ومستقبلها. شراكة اقتصادية أكــــد الـخـبـيـر الاقـــتـــصـــادي فـايـق حـجـازيـن أن سـوريـا تمثل شريكا ا للأردن كمعبر حيوي � استراتيجي ومـــعـــادلـــة أســـاســـيـــة فـــي الــتــبــادل الـــتـــجـــاري، مـشـيـرا إلـــى أن توحيد الرسوم الجمركية سيعزز انسياب البضائع بما يتماشى مع اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى. وأضـــــاف أن مـــذكـــرات الـتـفـاهـم الـــعـــشـــر الـــمـــوقـــعـــة ســــتــــؤدي إلـــى تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل انتقال الخدمات، وهو ما سيحقق نـــتـــائـــج مـــلـــمـــوســـة عـــلـــى الـــمـــدى الــمــتــوســط، رغــــم صــعــوبــة قـيـاس أثرها الفوري على الناتج المحلي الإجمالي في الوقت الراهن. وأشـــار حجازين إلــى أن تفعيل مــعــبــر «جـــابـــر-نـــصـــيـــب» سيعيد تـــنـــشـــيـــط قـــــطـــــاع الــــنــــقــــل الــــبــــري ،2011 لمستويات مــا قـبـل عـــام % مـــن صـــــادرات 70 خـــاصـــة وأن الأردن الزراعية كانت تعبر سوريا نحو شرق أوروبا، م ّّا يجعل المعبر شريانا تجاريا لا غنى عنه. وبــيّّــن أن مــشــروع إحــيــاء سكة حديد الحجاز يعد نقلة استراتيجية لــــربــــط دول الـــخـــلـــيـــج بـــــالأســـــواق الأوروبية عبر الأردن وسوريا، مما يـسـهـل نـقـل الـبـضـائـع ومــــدخلات الإنـــتـــاج بــجــدوى اقـتـصـاديـة عالية طال انتظارها. وأوضــــــح حـــجـــازيـــن دور الأردن كممر إقليمي للطاقة، إذ يمكنه نقل الغاز المسال عبر خط الغاز العربي إلى سوريا، م ّّا يوفر إيرادات من رسوم العبور ويعزز مساهمة قطاعي النقل والطاقة في الاقتصاد الوطني. ولفت إلـى وجــود جدية سورية مــــســــتــــجــــدة فـــــــي مـــــلـــــف حـــــوض الــــيــــرمــــوك، بـــمـــا يــضــمــن حــصــول الأردن على حصته المائية العادلة، كـــمـــا يـــتـــوقـــع تـــطـــور الــــعلاقــــة نـحـو «صناعات مشتركة» تعزز التكامل الاقـتـصـادي، مستفيدة مـن وجـود الــمــســتــثــمــريــن الـــســـوريـــيـــن فـي المناطق الصناعية الأردنية. وأشار حجازين إلى ريادة الأردن في السياحة العلاجية، مستشهدا بـــاســـتـــمـــرار تـــدفـــق الـــمـــرضـــى مـن سوريا وعدة دول عربية وأجنبية، م ّّا يعكس الثقة العالمية في جودة القطاع الطبي الأردني. فيما قال المستشار الاقتصادي الــســوري الـدكـتـور زيـــاد عـربـش إن توقيع الاتفاقيات العشر الأخيرة يــمــثــل خـــطـــوة اســتــراتــيــجــيــة نحو التكامل الاقـتـصـادي فـي قطاعات التجارة والطاقة والنقل، استجابة لـمـتـغـيـرات إقـلـيـمـيـة تــفــرض بناء رؤيـــة مشتركة تـتـجـاوز الأسـالـيـب التقليدية. وبــــيّّــــن أن هــــــذه الـــتـــفـــاهـــمـــات تهدف لمعالجة إشكاليات الرسوم والــــبــــيــــروقــــراطــــيــــة، مـــمـــا يـخـفـض تكاليف الـــواردات ويعزز تنافسية الــمــنــتــجــات، فـــاتـــحـــا الآفــــــاق أمـــام الــــصــــادرات الــســوريــة نـحـو الأردن ودول الــخــلــيــج، مـــع تـفـعـيـل دور الأردن كممر لوجستي حيوي بعد إلغاء قيود سلاسل التوريد. وأشـار عربش إلى أن استئناف العمل بخط الغاز العربي سيقلص ســـاعـــات الـتـقـنـيـن الــكــهــربــائــي في ســــوريــــا، مــمــا يـــدعـــم اســتــمــراريــة الإنـتـاج الصناعي، لافـتـا إلـى سعي دمشق لتطوير سكة حديد الحجاز والــمــمــرات الـبـريـة لـتـكـون مـحـورا يــــربــــط الأنــــــاضــــــول بـــالـــخـــلـــيـــج عـبـر العقبة، لتوليد إيـرادات مستدامة من الترانزيت. وأضـــاف أن هــذا الانـفـتـاح يدعم اســـــتـــــقـــــرار ســــعــــر صـــــــرف الـــلـــيـــرة السورية عبر زيادة تدفق العملات الأجنبية، تـوازيـا مع جهود تحويل المنطقة الـحـرة السورية الأردنـيـة إلــــى مـنـطـقـة صــنــاعــيــة تـصـديـريـة مـعـفـاة تستقطب الاسـتـثـمـارات، شـريـطـة تــوفــر الاســـتـــقـــرار الأمـنـي وتسهيل الإجراءات. وأكد عربش أن هذه الاتفاقيات تــوفــر إطــــــارا قــانــونــيــا يـشـجـع على الــمــشــاريــع الإنــتــاجــيــة الـمـشـتـركـة وجذب رؤوس الأموال، لكنه يشدد على أن استدامة هذه التفاهمات وتحقيق أهدافها التنموية يظلان رهنا باستكمال شـروط الاستقرار الأمني الشامل. تنسيق أمني وقال الخبير العسكري العميد الـــمـــتـــقـــاعـــد رزق الــــخــــوالــــدة، إنـــه عـلـى صعيد التنسيق العسكري والاستخباري، تترجم التفاهمات الــــمــــشــــتــــركــــة فـــــــي «الـــمـــنـــطـــقـــة الــخــامــســة» والــــحــــدود الـشـمـالـيـة عبر حزمة مـن الإجــــراءات الأمنية الــمــيــدانــيــة الـــتـــي تــمــك ّّــن الـــقـــوات الأردنـــيـــة مــن تـحـديـد ورصــــد نقاط تسلل المهربين وشبكات تجارة الأسلحة بدقة عالية. وأكــــد أن هـــذا الــتــعــاون يسهم فـــي رفـــع كـــفـــاءة عـمـلـيـات الضبط الميداني وتطوير آلـيـات الوصول إلــــــى مـــســـتـــويـــات مـــتـــقـــدمـــة مـن الــــفــــعــــالــــيــــة فــــــي مــــواجــــهــــة هــــذه التهديدات العابرة للحدود. وبــيّّــن أن مـواجـهـة الـتـهـديـدات الـتـكـنـولـوجـيـة الـنـاشـئـة، وتـحـديـدا «الــمــســيــرات» الـمـسـتـخـدمـة في عمليات الـتـهـريـب، فـــإن الـتـعـاون بين الجانبين يرتكز على تسخير التكنولوجيا لتعزيز قدرات الجيش والأجهزة الاستخبارية في المراقبة والمتابعة الاستباقية. وأشــــــــار إلـــــى أن هـــــذا الـــتـــوجـــه يهدف إلى زيادة القدرة على التنبؤ بــالــعــمــلــيــات واســـتـــشـــرافـــهـــا قبل وقوعها، من خلال تطوير المعدات والأنــــظــــمــــة الـــدفـــاعـــيـــة وتـــحـــديـــث الأسلحة المستخدمة بما يتناسب مع طبيعة هذه التحديات التقنية. ولــفــت الــخــوالــدة إلـــى «خــارطــة طـريـق الـــســـويـــداء»، فـــإن أبـعـادهـا العسكرية والأمـنـيـة تنعكس في الــــوصــــول إلــــى تــفــاهــمــات دقـيـقـة تقطع الطريق على تجار المخدرات والأسلحة ومنعهم مـن استغلال الثغرات؛ مبينا أن هذه المفاوضات تسعى إلى توظيف أفضل الخيارات والــــبــــدائــــل الــعــمــلــيــاتــيــة لـتـحـويـل مـنـطـقـة الـــســـويـــداء إلـــى «منطقة اسـتـقـرار» ومصد أمني يعزز من حماية الأمن الوطني الأردني ويحد من التهديدات المحيطة. وأضـــــاف أن الــتــوافــق الــســوري الأردنـــي حـيـال القضايا المشتركة يسهم فـي تعزيز قـــدرات البلدين عــلــى مـــواجـــهـــة هــــذه الــتــهــديــدات والـــحـــد مـــن الــــتــــدخلات الـخـارجـيـة فــي الــداخــل الـــســـوري، خـاصـة في المنطقة الجنوبية، مشيرا إلى أن هـــذا التنسيق يضمن خـلـق حالة من الاستقرار الميداني التي تخدم الأمـــن الـقـومـي الــســوري والأردنـــي على حـد ســـواء، ويقلل مـن تأثير الـضـربـات العسكرية على ملفات التعاون الأخرى. وفيما يتعلق بالقوى الإقليمية والـدولـيـة المتواجدة فـي الجنوب السوري، فإن التنسيق الأمني بين عــمــان ودمـــشـــق يـعـمـل كضمانة لسيادة الدولة السورية على كامل أراضــيــهــا، مـمـا يــحــول دون وجــود حاضنة لأي أطــراف غير شرعية أو ميليشيات غير نظامية. واعـتـبـر أن هــذا الـتـوجـه لا يعزز الأمــــن الــوطــنــي الأردنـــــي فحسب، بـل يساهم فـي بناء جسور الثقة مع المجتمعين الإقليمي والدولي تــجــاه اســـتـــقـــرار الـــدولـــة الــســوريــة وقدرتها على ضبط حدودها. ونوّّه الخوالدة إلى بروز الحاجة إلـى تأمين عسكري فائق لحماية مـــشـــاريـــع الــــربــــط الاســـتـــراتـــيـــجـــي، كإعادة إحياء «سكة حديد الحجاز» وخـطـوط النقل الـبـري؛ إذ يتطلب نجاح هذه المشاريع التنموية التي تـربـط الخليج الـعـربـي بتركيا عبر الأردن وسـوريـة توفير بيئة أمنية مستقرة تضمن انسيابية حركة الترانزيت وحماية سلاسل التوريد الطويلة من أي تهديدات ميدانية، بــمــا يـحـقـق الـــعـــوائـــد الاقــتــصــاديــة المرجوة للبلدين وللإقليم. وأكـــــد أنــــه ورغـــــم وجـــــود آلــيــات تنسيق متقدمة حالياًً، إلا أن طبيعة التحديات الأمنية غير التقليدية، مـثـل الإرهــــاب والـتـهـريـب، تفرض التوجه نحو مستويات أعـلـى من العمل الاستخباري المشترك. وأضــاف أن ذلـك يتطلب تطوير مــراكــز تنسيق اسـتـخـبـاريـة (بـريـة وجوية وعسكرية) لضمان أقصى درجـــــات الــتــوافــق الـعـمـلـيـاتـي في مواجهة التهديدات المشتركة التي لـم تعد خـطـرا محليا فحسب، بل باتت تمس بظلالها الأمن والسلم الإقليمي بشكل عام. مـــــــن جـــــانـــــبـــــه، قـــــــــال الـــخـــبـــيـــر العسكري السوري عبدالله الأسعد إن الـحـكـومـة الــســوريــة تـنـظـر إلـى التنسيق مع الأردن باعتباره خطوة بالغة الأهمية على صعيد التعاون الأمني والاستخباراتي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وضبط الحدود، ومنع تهريب المخدرات والأسلحة، مـشـيـرا إلـــى ملاحــقــة المطلوبين الـذيـن ينشطون فـي مناطق مثل التنف والواجهة الشمالية للأردن والــجــنــوب الـــســـوري، حـيـث تتخذ بعض المجموعات مـن المناطق الحدودية ملاذ ًًا لها. وأضــــــاف الأســـعـــد أن الــجــنــوب السوري قد شهد خلال السنوات الماضية تحوّّله إلى منفذ لتهريب الـــمـــخـــدرات والأســـلـــحـــة ومختلف الممنوعات باتجاه الداخل الأردني، م ّّـــا يـجـعـل هـــذا الـتـنـسـيـق ضـــرورة استراتيجية لترسيخ الأمـن ومنع تــحــوّّل هـــذه المنطقة إلـــى مصدر تهديد للأردن والعراق. وتـــابـــع أن ذلــــك الـــتـــعـــاون يـأتـي ضمن إطــار تـعـاون إقليمي أوسـع يـــضـــم ســــوريــــا والأردن والــــعــــراق ولــبــنــان، إلـــى جـانـب تـركـيـا، بهدف مـكـافـحـة الـمـجـمـوعـات الإرهــابــيــة واستعادة سلطة الدولة على هذه المناطق. وبــــيّّــــن أن الـــجـــيـــش الــــســــوري يعمل على تطوير قـدراتـه، خاصة في مجال أمـن الـحـدود، من خلال تعزيز مهام حرس الحدود وتكثيف الـــــدوريـــــات والاســـــتـــــطلاع والــجــهــد الاسـتـخـبـاراتـي، بهدف منع تسلل الـعـنـاصـر الإرهــابــيــة، وعـلـى رأسـهـا تنظيم داعش، إضافة إلى الحد من عمليات التهريب التي تهدد الأمن والاستقرار. واعــــتــــبــــر الأســـــعـــــد أن إنـــشـــاء مركز تنسيق استخباراتي وأمني مـــشـــتـــرك بـــيـــن دمــــشــــق وعـــمـــان كأولوية، لملاحقة شبكات تهريب الـــبـــشـــر والــــــــسلاح وحـــتـــى الـــثـــروة الــحــيــوانــيــة، وضــبــط الـمـعـابـر غير الـــشـــرعـــيـــة، وهـــــو مــــا سـيـكـتـسـب أهمية أكبر في المرحلة المقبلة مع تصاعد الحاجة لحماية الحدود المشتركة. وذكــــــر الأســــعــــد انـــــه يُُـــنـــظـــر إلـــى الأردن باعتباره شريك ًًا يمتلك خبرة واسعة في مكافحة الإرهاب وضبط الـــحـــدود، خـاصـة فــي ظــل الـظـروف الـتـي شهدتها المناطق الجنوبية السورية خلال السنوات الماضية، والــتــي اتـسـمـت بــعــدم الاسـتـقـرار ووجــــود جـمـاعـات مسلحة سعت إلـى اسـتـغلال الـحـدود كمنفذ نحو دول الــخــلــيــج، مـــؤكـــدا أنــــه يمكن لسوريا الاستفادة من هذه الخبرة فـــي مـــواجـــهـــة شــبــكــات الـتـهـريـب والجماعات المتطرفة التي باتت مــحــاصــرة فـــي نــطــاقــات جـغـرافـيـة محدودة. وعـــــــلـــــــى صـــــعـــــيـــــد الــــمــــصــــالــــح الإسـتـراتـيـجـيـة، أكـــد أن التنسيق الأمـــنـــي يـنـعـكـس بـشـكـل مـبـاشـر على حماية مشاريع حيوية، مثل خـط الـغـاز العربي وشبكات الربط الــكــهــربــائــي، حــيــث يـسـهـم تــبــادل الـمـعـلـومـات والــتــعــاون الإقليمي في تأمين هذه المنشآت، بما يعزز استقرار قطاع الطاقة في المنطقة. وتـــــابـــــع الأســـــعـــــد أن الـــســـكـــك الــحــديــديــة تـمـثـل شـــريـــانًًـــا حـيـويًًــا لربط الشمال بالجنوب، ما يتطلب تــأمــيــنًًــا عــالــي الــمــســتــوى لحماية خطوط النقل، خاصة أنها من أكثر الوسائل كفاءة في نقل البضائع، لافتا إلى أن سوريا تسعى في هذا المجال إلى الاستفادة من خبرات الدول المجاورة في تدريب قواتها الأمـنـيـة والـعـسـكـريـة، بـمـا يؤهلها لاستعادة دورها في حركة التجارة الإقليمية، بعد سنوات طويلة من التراجع نتيجة الحرب، لا سيما على .M5 و M4 محوري وأوضـــــــــــــــــح أن الـــــتـــــحـــــركـــــات الدبلوماسية العربية والإقليمية تشكل عـامـل ضـغـط مهما لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي، إذ إن الاسـتـقـرار السياسي والأمـنـي يبقى شرط ًًا أساسي ًًا لازدهار التجارة وتدفق السلع والطاقة بين الدول. وأكــد الأسـعـد أن التنسيق بين ســــوريــــا والأردن مـــرشـــح لـلـعـب دور مــحــوري فــي تقليص مظاهر الـفـوضـى والـتـواجـد غير الشرعي، عـبـر تـــبـــادل الـمـعـلـومـات وتـعـزيـز الـتـعـاون الأمــنــي والاسـتـخـبـاراتـي، بــمــا يـشـبـه أطــــر الــعــمــل الــدولــيــة ا إلــى بـنـاء بيئة كـالإنـتـربـول، وصـــولًا إقليمية أكثر استقرارًًا وقدرة على مواجهة التحديات المشتركة. الأردن وسوريا.. من إدارة الأزمة إلى صناعة الفرص تقارب محسوب يمه ّّد لمرحلة شراكة تتقدمها المصالح وتقي ّّدها التوازنات ࣯ ج ود بطاينة � ي ري وس � ي رموك- أسيد الكف � صحافة ال العلاقات الأردنية السورية شهدت مؤخرا توقيع اتفاقيات مشتركة إحدى الشظايا التي سقطت في الأراضي الأردنية
RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==