٢٠٢٦ أيار ٣ _ 1447 ذو القعدة ١٦ الأحد 4 شرفات فـــي ظـــل تــصــاعــد الــضــغــوط الــدولــيــة والــــتــــوتــــرات الـــمـــيـــدانـــيـــة، يــتــجــه لـبـنـان إلـــى مـسـار تـفـاوضـي مـعـقّّــد مــع الكيان الـصـهـيـونـي تحكمه حـسـابـات إقليمية ودولية متشابكة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلــى تحقيق اخــتــراق سياسي سريع، بينما تحاول إسرائيل استثمار الـواقـع العسكري لفرض وقائع جديدة على الأرض، وبين غياب التوافق الداخلي اللبناني وضعف أوراق الضغط، يبرز هذا المسار كـرهـان محفوف بالمخاطر، قد يعيد رســم ملامـــح المشهد السياسي والأمني في المنطقة. ضغط خارجي قـــــال الــخــبــيــر الـــســـيـــاســـي الــلــبــنــانــي طلال عـــتـــريـــســـي إن رغـــبـــة واشــنــطــن تأتي في الدفع نحو التفاوض في هذه المرحلة نتيجة مجموعة من العوامل السياسية والاستراتيجية، مضيفًًا أن الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، تواجه ضغوطا داخلية متزايدة بسبب تراجع شعبيتها وعـدم تحقيق إنجازات مـلـمـوسـة فـــي الــمــلــف الإيــــرانــــي أو في وعودها بإنهاء الحروب، لذلك، تبحث عن اختراق سياسي يمكن تسويقه داخلياًً، ومــن بين هــذه الـخـيـارات مـحـاولـة ضم لبنان إلى مسار الاتفاقات الإقليمية، بما يمنح الإدارة إنجازا سياسيا سريعاًً. وأضـــاف أن نتنياهو يـواجـه تحديات مشابهة، إذ يتعرض لانتقادات داخلية لـــعـــدم تـحـقـيـق إنــــجــــازات اسـتـراتـيـجـيـة حاسمة، رغم تحقيقه مكاسب تكتيكية، ومن هنا، يبدو التفاوض مع لبنان فرصة لإظهار تحول سياسي يتمثل في إدخال لبنان ضمن مسار العلاقات الطبيعية، بما يعزز موقعه داخلياًً. وذكــــر أن الأهــــــداف الأســـاســـيـــة لـهـذا التوجه يتمثل في فصل الملف اللبناني عـــن الــمــفــاوضــات الأمــريــكــيــة الإيــرانــيــة، حـيـث سـعـت طــهــران إلـــى إدراج لبنان ضمن أي تفاهمات محتملة، وبالتالي، فـإن دفـع لبنان نحو التفاوض المباشر يُُفقد إيران ورقة ضغط مهمة، ويضعف موقعها التفاوضي. وتابع عتريسي أن لبنان يذهب إلى هـذا المسار وهـو يفتقر إلـى أوراق قوة حقيقية، فالموقف الرسمي لا يستند إلى أدوات ضغط فعالة، سواء عسكرية أو اقتصادية أو سياسية، كما أن التجارب ،1701 السابقة، مثل قرار مجلس الأمن أظهرت أن إسرائيل لا تلتزم بالاتفاقات، مّّــا يضعف فــرص تحقيق نتائج لصالح لبنان. وأشـــار إلــى قـــرار الـتـفـاوض المباشر الـذي تبناه الرئيس ميشال عـون الذي أثـار حالة من الانقسام، كونه لم يصدر عـــن تـــوافـــق وطـــنـــي أو نـــقـــاش حـكـومـي شامل، مبينا أن لبنان، بطبيعته القائمة على الــتــوازنــات الطائفية والسياسية، يحتاج إلى إجماع في مثل هذه القرارات المصيرية، وهو ما لم يتحقق، ما جعل الــقــرار يـبـدو استجابة لضغوط خارجية أكثر منه تعبيرا عن إرادة داخلية موحدة. وبيّّن أن إسرائيل تسعى إلـى فرض منطقة عـازلـة، إلا أن هـذا الـهـدف يواجه صـــعـــوبـــات بـسـبـب اســـتـــمـــرار عـمـلـيـات المقاومة، التي لا تعترف بهذه المنطقة وتـسـتـمـر فـــي الاشـــتـــبـــاك داخـــلـــهـــا، هــذا الــــواقــــع يــعــكــس مــــخــــاوف إســرائــيــلــيــة مــــن الانـــــــــزلاق مـــــجـــــددا إلـــــى مــــا يُُـــعـــرف «بالمستنقع اللبناني»، في ظل صعوبة حسم المواجهة عسكرياًً. فــي مــا يتعلق بـمـسـار الــحــل، يُُــرجـح أن يكون لبنان متأثرا بنتائج أي تفاهم أمريكي إيراني، لا العكس، إذ إن التجارب التاريخية تشير إلـى أن استقرار لبنان غـــالـــبـــا مـــا يـــكـــون انـــعـــكـــاســـا لـتـفـاهـمـات إقليمية أوسع. أما ملف نزع السلاح، أوضح عتريسي أنـــه مــن أعـقـد الـقـضـايـا، حـيـث لــم تنجح الـضـغـوط السابقة فـي تحقيقه بشكل كامل، كما أن أي مقايضة محتملة، مثل ربطه بإعادة الإعمار، تبدو غير واقعية في ظـل غياب ضمانات أو استعداد فعلي من الأطراف المعنية. وفـــي الــجــانــب الإســـرائـــيـــلـــي، تعكس الأوضـــاع الداخلية حالة مـن التوتر، مع اسـتـمـرار الانــتــقــادات لنتنياهو بسبب الـحـرب واسـتـنـزاف الجيش والاقـتـصـاد، وبينما يُُنظر إلى التفاوض كأمل لتحقيق الاسـتـقـرار، هناك مخاوف من أن يكون مجرد محاولة لاحتواء الغضب الداخلي دون تغيير فعلي في الواقع الميداني. وقالت الخبيرة السياسية الدكتورة أريــــج جــبــر إن مـــا جــــرى لـــم يــكــن هـدنـة أو وقـــفًًـــا مــؤقــتًًــا لإطلاق الـــنـــار، بـــل كـان أقرب إلى خدعة أمريكية أوقعت لبنان فــي مـسـار يـخـدم دفـعـه نـحـو الـتـفـاوض المباشر مـع الكيان المحتل، فــالإعلان عـــن هــدنــة لــعــشــرة أيـــــام، ثـــم تـمـديـدهـا إلـــى ثلاثــــة أســابــيــع، وف ّّــــر غــطــاء لـجـرائـم الاحــتلال وجرائم الحرب بحق لبنان في مواجهة حزب الله، وأسفر عن أكثر من ألف شهيد، إلى جانب أعـداد كبيرة من الجرحى، ونحو مليون نازح. وأضـــــــــاف أنــــــه خلال هــــــذه الـــهـــدنـــة الــمــزعــومــة، اســتــمــرت عـمـلـيـات القتل الممنهج والتدمير والنسف والاغتيالات، ولم تهدأ النيران، بل جرى صرف الانتباه عنها. وتــابــعــت أن مـــا يــحــدث لـيـس مـجـرد خروقات، بل انتهاك سافر ومعلن، لأن لبنان مستهدف، ليس فقط لإضعاف حزب الله أو إنهاء فكرة وحدة الساحات والـــمـــقـــاومـــة، بـــل بـــاعـــتـــبـــاره جــــــزء ًًا من مشروع أوسـع يرتبط بفكرة «إسرائيل الكبرى»، مبينا أن هذا يستدعي إعادة هـنـدسـة الـجـغـرافـيـا والـــواقـــع الميداني بما يخدم هذا المشروع، من خلال خلق مناطق عازلة وآمنة لحماية مستوطنات الشمال، وفرض سياسة الأمر الواقع. ولـفـتـت إلـــى أن الـضـغـوط تتجه نحو الــــدولــــة الــلــبــنــانــيــة لـــلـــدفـــع بـاسـتـئـنـاف المفاوضات، والعودة إلى تطبيق القرار ، واتـفـاق الطائف، بما يضمن ما 1701 يُُسمى بالمصلحة الفضلى مع الكيان؛ أي انـــســـحـــاب مــــشــــروط يــقــابــلــه حـصـر الـــــسلاح، وضــبــط دور حـــزب الله ضمن حـــــدود وطــنــيــة مـنـفـصـلـة عـــن ارتــبــاطــه البنيوي بإيران، وهكذا يتحول حزب الله إلـــى ذريــعــة يستخدمها الـكـيـان لتبرير أفعاله، عبر الادعـاء بأنه يحرر لبنان من نفوذ إيـرانـي، بينما يفرض عمليًًا وقائع احتلال إسرائيلي. وذكـــــــرت جـــبـــر أن إســـرائـــيـــل تـفـسـر مـفـهـوم الــســيــادة الأمــنــيــة مـــن منظور أحــــادي يــتــجــاوز الــســيــادة الـلـبـنـانـيـة، إذ تنظر إلى جنوب لبنان باعتباره امتدادًًا لـــوظـــيـــفـــة قــــطــــاع غــــــزة كـــحـــاجـــز أمـــنـــي وجـيـوسـيـاسـي وجيوستراتيجي يخدم أمنها القومي، مشيرا إلى أنه بناء على ذلـــــك، تــســعــى إلــــى اســتــنــســاخ نــمــاذج العمليات التي اعتمدتها في غــزة، من حيث التدمير واسـع النطاق، وسياسة الأرض المحروقة، وإعادة تشكيل البيئة الجغرافية بما يجعلها غير قابلة للحياة. وأوضــحــت أن لا يـرتـبـط هـــذا التصور فـــقـــط بـــســـلـــوك حـــــزب الله أو بــخــطــاب مواجهة النفوذ الإيراني، بل يعكس ثابتًًا في العقيدة العسكرية الإسرائيلية يقوم على تقطيع الأوصـــال الجغرافية وعـزل الجنوب عن عمقه اللبناني، مؤكدة أن ما جرى من تهجير يناهز مليون ًًا ومئتي ألف شخص، وتدمير واســع للبنية التحتية والمنازل، يشير إلى محاولة خلق واقع ميداني يمنع عمليًًا عودة السكان، حتى في حال حصول تفاهمات أو انسحابات جزئية، لأن البيئة نفسها تم محوها إلى حد كبير. وبي ّّنت أن إسرائيل تعمل على تثبيت وقائعجديدةعبرتغييرالمعادلةالقانونية المرتبطة بالسيادة اللبنانية، وتقليص مساحتها الفعلية مقابل توسيع نطاق نفوذها،ويتجلى ذلك في السعي لإنشاء مناطق عازلة وآمنة لحماية مستوطنات الشمال، مع الاحتفاظ بإمكانية التدخل العسكري المباشر أو غير المباشر في العمق اللبناني. وفــــي الــســيــاق ذاتـــــه، قــالــت جــبــر إن هـــذه الــمــقــاربــة تــبــرر بــاعــتــبــارات أمنية تتعلق بمنع استهداف المستوطنات، مــا يمنحها، وفـــق تــصــورهــا، حــق فـرض ترتيبات ميدانية داخل الأراضي اللبنانية أو بمحاذاتها. وأشـــــارت إلـــى الــتــوجــه نـحـو تكريس مناطق نفوذ ومراقبة دائمة، بما يرسخ حضورًًا أمنيًًا ممتدًًا، وفي هذا السياق، يُُستخدم حزب الله كذريعة لتبرير هذه الـسـيـاسـات، عبر ربــط تحركاته بـإيـران، لكن المسار الـعـام يشير إلـى أن لبنان كان متجهًًا نحو هذا السيناريو في ظل توجهات اليمين الإسرائيلي، بغض النظر عن الذرائع المباشرة. وفيما يتعلق بما يُُسمى بالخطوط الأمنية، أوضحت جبر أنها تعكس توسع ًًا تــدريــجــيًًــا فـــي نــطــاق الـمـطـالـب الأمـنـيـة الإســرائــيــلــيــة، ولا تـقـتـصـر عـلـى مناطق وجود حزب الله، بل ترتبط برؤية أوسع لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا ضمن مشروع إقليمي أشمل. وذكــــرت جـبـر أن هـنـاك سـقـفًًــا زمنيًًا واضـحًًــا لرفع القيود أو السماح بعودة الـسـكـان، إذ تبقى هـــذه الـمـسـألـة رهـنـا بــشــروط أمـنـيـة تضعها إســرائــيــل وفـق تــقــديــراتــهــا الـــخـــاصـــة، مـبـيـنـة أن تـجـربـة 17 الــمــفــاوضــات الــمــمــتــدة لأكــثــر مـــن شهرًًا، بوساطة أمريكية وفرنسية، دون تحقيق انسحاب فعلي، تعزز الشكوك حــــــول جـــــــدوى الـــــرهـــــان عـــلـــى الـــمـــســـار الـــتـــفـــاوضـــي وحــــــده، وقــــد تُُـــقـــيّّـــد عـــودة السكان بشروط انتقائية صارمة، تشمل تحديد من يُُسمح له بالعودة، وربط ذلك باعتبارات أمنية تخضع لتفسير الجانب الإسرائيلي، بما يُُبقي السيطرة الفعلية بيده ويضمن استمرارية نفوذه. يــــتــــداول حــــول خطة � وذكـــــرت أن مـــا عزل لقرى الحافة الأمامية ينسجم مع أحد الأهداف الأساسية للكيان المحتل، وهــو السعي إلــى إنـشـاء نطاقات عازلة تــؤم ّّــن مـسـتـوطـنـات الـشـمـال وتمنحه إحـسـاس ًًــا دائـم ًًــا بــالأمــان، فـي ظـل تصور يعتبر نفسه مــهــددًًا بمخاطر وجـوديـة، هــذا الـتـصـور يدفعه إلــى الاعـتـمـاد على الجدران والمناطق الآمنة كـأدوات ثابتة في مقاربته الأمنية، في ظل انعدام الثقة بالعرب على اختلاف توجهاتهم. وأشــارت إلى إعـادة صياغة وهندسة الــواقــعــيــن الــديــمــوغــرافــي والـجـغـرافـي فـي جـنـوب لبنان، عبر تقليص الـوجـود الـــســـكـــانـــي فــــي الـــمـــنـــاطـــق الــــحــــدوديــــة وتحويلها إلـــى مـنـاطـق عــازلــة تـقـل فيها الكثافة البشرية أو تنعدم، بما يحد من الاحتكاك المباشر ويـؤمّّــن حماية أكبر لمستوطنات الجليل الأعلى والأدنى من ضربات حزب الله، ويعكس هذا التوجه، ضمني ًًا، إقرار ًًا بقدرة المقاومة على إلحاق أضرار ملموسة بتلك المستوطنات. وأضـافـت جبر كما يمنح هــذا النهج إسرائيل عمق ًًا أمنيًًا إضافيًًا على حساب الجغرافيا اللبنانية، رغم ما يمثله ذلك مـــن انـــتـــهـــاك واضـــــح لـــلـــســـيـــادة، فخلق مــنــاطــق شــبــه خــالــيــة وخــاضــعــة لـرقـابـة مشددة يسهل التحكم بها أمنيًًا، ويقيّّد قدرة أي طرف مسلح على العمل قرب الحدود. وأكــــــــدت أن هـــــذه الـــمـــقـــاربـــة تـبـقـى مرتبطة بالتوازنات الميدانية والضغوط الدولية، لكنها تعكس توجه ًًا واضح ًًا نحو فرض وقائع طويلة الأمد تحت غطاء ما يُُسمى بـالـهـدنـة، الـتـي تُُستخدم كــأداة لإدارة المشهد إعلامـيًًــا، فيما تُُستكمل التغييرات الميدانية على الأرض عبر سياسة الأمـــر الــواقــع، معتبرة أن هذا يمنح الـكـيـان أفضلية تفاوضية لاحـقًًــا، إذ يــرفــع سـقـف شــروطــه فــي أي مسار ســيــاســي مــحــتــمــل، فـــي مــقــابــل وضــع تفاوضي أضعف للبنان، الذي يجد نفسه أمــام فجوة كبيرة بين هــدف استعادة كامل أراضـيـه وبين واقــع ميداني يُُعاد تشكيله بـشـكـل أحـــــادي، رغـــم افـتـقـاره للشرعية القانونية. نار مفتوحة قال الخبير العسكري اللبناني حسن جوني إن الخروقات الإسرائيلية الأخيرة فـــي مـنـطـقـة يـحـمـر الــشــقــيــف والـــقـــرى المحيطة بها تشير إلـى هـدف عملياتي واضح، يتمثل في استكمال ما يُُعرف بـ «الخط الأصفر» الـذي أعلن عنه جيش الاحــــتلال، ويمتد شمال نهر الليطاني، خلافـا لبقية امتداداته التي تقع جنوبه، ويـــعـــود ذلـــك إلـــى الـطـبـيـعـة الـجـغـرافـيـة المرتفعة لهذه الـقـرى، ولا سيما قلعة الشقيف، التي تتمتع بـإشـراف مباشر على المستوطنات الإسرائيلية، إضافة إلــــى إطلالـــتـــهـــا الـــواســـعـــة عــلــى الـــداخـــل اللبناني، خصوصا منطقة النبطية. وأضاف أن هذه المعطيات، إلى جانب قرب المنطقة من الحدود، تمنحها أهمية استراتيجية كبيرة، وهو ما يفسر سعي إسرائيل إلـى ضمها ضمن نطاق الخط الأصـفـر، ولــو نظريا حتى الآن، فعلياًً، لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة جنوب الليطاني، لكنها تعمل عبر الاستهداف المتكرر على تهيئة الأرضـيـة للسيطرة على هذه المنطقة، مشيرة إلى أنه في الـمـقـابـل، يــواجــه هـــذا الـتـوجـه مقاومة قوية مـن قبل حــزب الله، الــذي يسعى إلى منع تثبيت أي وجود إسرائيلي في هذه النقاط الحساسة، والتي قد تتحول في حال السيطرة عليها إلى بؤر اشتباك دائمة ومفتوحة. وبـــمـــا يــتــعــلــق بـــالـــخـــروقـــات الــجــويــة الإســرائــيــلــيــة، فــــإن تـوثـيـقـهـا لا يتطلب تقنيات معقدة، إذ يقوم الجيش اللبناني منذ سـنـوات برصدها وتسجيلها بدقة عالية وبشكل مستمر، مبينة أنه بالرغم من امتلاكه رادارات، إلا أنها لا تدخل ضمن منظومة دفاع جوي صاروخي قادرة على التصدي للطائرات الإسرائيلية، بخلاف ما يمتلكه حزب الله من قدرات مختلفة في هذا المجال. وتابع جوني أن التنسيق بين الجيش اللبناني وقـــوات اليونيفيل، فـكـان في الـسـابـق جــيــداًً، لكنه الــيــوم يـتـراجـع في ظـــل الـــواقـــع الــمــيــدانــي الـــحـــالـــي، حيث تخضع المنطقة لحالة نـزاع مباشر بين حزب الله وإسرائيل، عملياًً، يتولى حزب الله إدارة العمليات على الأرض جنوب الليطاني، وهي المنطقة التي تقع ضمن نطاق عمل اليونيفيل وفـق الـقـرار قرار ، ما يجعل الحديث 1701 مجلس الأمن عن تنسيق تقليدي أمرا غير واقعي في ظل الاشتباك القائم. وبـيّّــن أن حــزب الله يـحـاول استعادة جــزء مـن قـدرتـه الـردعـيـة، أو على الأقـل إربـــاك الجيش الإسـرائـيـلـي ومنعه من تـثـبـيـت وجـــــــوده، فــقــد دخـــلـــت الـــقـــوات 8 و 6 الإسرائيلية إلى عمق يتراوح بين كـيـلـومـتـرات داخـــل الأراضــــي اللبنانية، وأعلنت هذه المنطقة «منطقة عازلة» ضمن حدود الخط الأصفر. ويــــركــــز حـــــزب الله عـــلـــى حـــــرب غـيـر تقليدية تقوم على الكمائن، والعمليات الخاصة، واستخدام الطائرات المسيّّرة، بــهــدف اســتــنــزاف الـــقـــوات الإسـرائـيـلـيـة ومنعها مـن الشعور بـالاسـتـقـرار، حتى وإن لم يتمكن من طردها بشكل مباشر. وأوضــــح جـونـي أن الــوضــع الـحـالـي لا يمكن وصفه بوقف إطلاق نار كامل، بل هو أقرب إلى حالة «ضبط للنار»، حيث تستمر الاشتباكات ضمن نطاق جغرافي مــحــدد فــي الــجــنــوب، وفـــي هـــذا الإطــــار، تسعى إسـرائـيـل إلـــى تثبيت مواقعها داخـــل المنطقة الــعــازلــة، بينما يعمل حـــزب الله عـلـى تـقـويـض هـــذا التثبيت وحرمانها من أي استقرار ميداني. وأشــار إلـى أن حـزب الله يعتمد على نمط قتالي لامـركـزي، يقوم على توزيع مـجـمـوعـات صـغـيـرة تمتلك صلاحـيـات واسعة للتصرف وفق تطورات الميدان، ما يقلل الحاجة إلى التواصل المستمر مـع الـقـيـادة، ورغـــم ذلـــك، تشير طبيعة الـــعـــمـــلـــيـــات إلـــــى وجــــــود مـــســـتـــوى مـن التنسيق، ما يدل على استمرار فعالية شبكاته الاتصالية. وذكــــر أن مـــــزارع شـبـعـا لـــم تـعـد في صلب الاهتمام الحالي، إذ باتت ساحة الــعــمــلــيــات أوســـــع بـكـثـيـر وتــمــتــد على طـــول الـــحـــدود الـلـبـنـانـيـة الإسـرائـيـلـيـة، خـصـوصـا فــي المنطقة الــعــازلــة جنوب الليطاني، ورغــم أن شبعا كانت سابقا مــحــورا أسـاسـيـا لـلـصـراع، إلا أن الـواقـع الـمـيـدانـي الـحـالـي تـجـاوزهـا إلــى مناطق أكــثــر حـسـاسـيـة وأهــمــيــة مـــن الـنـاحـيـة الإستراتيجية. بدوره، قال الخبير العسكري اللبناني الـــعـــمـــيـــد هــــشــــام جــــابــــر إن مــايــتــعــلــق بالخروقات الإسرائيلية الأخيرة، فهي لا تقتصر على محور شمع فقط، بل تمتد إلى أكثر من منطقة. وأضاف جابر أن منذ بدء وقف إطلاق النار، لم تتوقف إسرائيل يوما عن خرقه، فـقـد اسـتـهـدفـت بالمدفعية عــــددا من القرى الواقعة شمال نهر الليطاني، مثل شمع وأرنــــون، إلــى جـانـب زوطـــر وقـرى أخــرى ضمن قضاء النبطية، وجميعها تقع شمال الليطاني. وذكر عن وجود نية لإسرائيل بقصف بنى تابعة لحزب الله في منطقة البقاع، ما يعكس أن وقف إطلاق النار بالنسبة لها ليس سوى حبر على ورق، إذ لم تلتزم به لا يوما ولا حتى ساعة واحدة. وتابع أن لدى لبنان تجربة سابقة في شهرا في 15 هـذا السياق، تمتد لنحو ، حيث التزم 1701 إطار الالتزام بالقرار الـجـانـب اللبناني بـبـنـوده، فـي حين لم يلتزم الجانب الإسرائيلي، وخلال الفترة 2024 تشرين الثاني 24 الممتدة من وحتى بداية هـذا العام، سقط أكثر من شهيد في لبنان، رغم التزامه بوقف 700 إطلاق النار، لذلك، أعتقد أن الالتزام هذه المرة يجب أن يُُعاد النظر فيه. وبي ّّن جابر أن الجيش اللبناني لا يمتلك Air Defense منظومات دفـاع جوي ( )، ولا يملك رادارات متطورة، Systems وهو في الأسـاس ممنوع من امتلاكها، وكـــان لـــدى الـجـيـش الـلـبـنـانـي أحـــد أهـم أنظمة الـــرادار فـي منطقة الـبـاروك عام ، إلا أن إسـرائـيـل قـامـت بقصفه 1973 وتدميره، رغـم أن لبنان لم يشارك في ، ولـم يكن هناك أي وجود 1973 حـرب لمقاتلين فلسطينيين في تلك المنطقة لتبرير الاستهداف. وأوضــــح أن الــخــروقــات الإسـرائـيـلـيـة الحالية يمكن وصفها بأنها مـزيـج من الاستفزاز وجـس النبض، لكنها تتجاوز ذلــك لتصل إلــى حـد الاستهتار الواضح بالقرارات الدولية، لا سيما اتفاق وقف إطلاق الــنــار، إضــافــة إلـــى كـونـهـا وسيلة ضـغـط عـلـى الـحـكـومـة اللبنانية لتلبية مطالب إسرائيل، خصوصا في ظل وجود مفاوضات جارية. فيما يتعلق بالتنسيق بين الجيش الـلـبـنـانـي وقــــوات «الـيـونـيـفـيـل»، أشــار إلــــى أن الــجــيــش يــنــس ّّــق بــشــكــل دائـــم مـــع هــــذه الــــقــــوات، والـــجـــانـــب الـلـبـنـانـي يلتزم باحترامها. في المقابل، تتعرض «اليونيفيل» بشكل متكرر لاعـتـداءات من الجانب الإسرائيلي، وهناك سجل طويل من هذه الانتهاكات. وأضــــاف أنـــه مــن الـمـتـوقـع وجــــود رد موضعي من قبل حزب الله، الحزب لم يلتزم الصمت هذه المرة، بل يرد على الاعـــتـــداءات الإسـرائـيـلـيـة، ولـكـن ضمن حـــــدود مــــدروســــة وبــشــكــل مــحــســوب، دون عشوائية أو تصعيد مـفـرط، وفي الوقت نفسه دون الامتناع عن الرد على الاعتداءات المستمرة. وأشــــار إلـــى مــا يُُــعــرف بـمـعـادلـة «تـل أبيب مقابل بيروت»، وأنها مستبعدة فــــي الــــوقــــت الـــحـــالـــي، خـــاصـــة فــــي ظـل الضغط الأمريكي، الحزب يبدو ملتزما بعدم استهداف تل أبيب ضمن إطار الرد المحدود، إلا في حال أقدمت إسرائيل عـلـى قـصـف بـــيـــروت، عـنـدهـا قــد يتغير الـمـشـهـد، كـمـا أن الـــولايـــات الـمـتـحـدة، بحسب التقديرات، حريصة حاليا على مـنـع اسـتـهـداف الـعـاصـمـة اللبنانية أو بنيتها التحتية. وذكر أن انتقال المواجهة إلى مزارع شبعا، فهو أمر وارد، نظرا لكونها منطقة متصلة جغرافيا مع كفر شوبا، وقد تلجأ المقاومة إلـى استهداف مواقع هناك، خــاصــة أنــهــا تـعـتـبـر مـــــزارع شـبـعـا أرضـــا لبنانية محتلة. بـــدوره، قــال الخبير العسكري ايمن الروسان إن من وجهة نظر دولة الاحتلال، فـهـي لا تعتبر نفسها منتهكة للهدنة بالمعنى التقليدي، بل ترى أنها تطب ّّق ما يُُعرف بعقيدة «المعركة بين الحروب» أي استهداف أي تمركز عسكري لحزب الله قبل أن يـتـحـوّّل إلــى تهديد فعلي. وتستند فــي ذلـــك إلـــى الـغـمـوض الــذي .2024 يكتنف بنود اتفاق تشرين الثاني وأضـــــــاف أن تــــل أبـــيـــب نــجــحــت فـي فــــرض ثلاث وقـــائـــع عــلــى الأرض دون اتفاق مكتوب: تفريغ الشريط الحدودي، ترسيخ معادلة ردع جـديـدة، وتهميش دور آليات الرقابة الدولية، مؤكدا أن هذا الــواقــع، رغــم فرضه بـالـقـوة، يبقى هشا بطبيعته، لأن مــا تعجز الـسـيـاسـة عن تثبيته، قد تفرضه الحرب أو تُُسقطه. وبيّّن أن مسألة منع عودة النازحين إلى قرى الحافة الأمامية لا يمكن قراءتها كإجراء إنساني أو كورقة ضغط مؤقتة، بل هي امتداد مباشر لعقيدة «المعركة بين الحروب» وإسرائيل تسعى عمليا إلـــى إنــشــاء منطقة عــازلــة عـلـى الأرض، حتى وإن لم تُُعلن ذلك رسمياًً، وفي هذا السياق يتحوّّل المدنيون من أصحاب حق في العودة إلى أدوات ضغط ضمن المعادلة التفاوضية. وذكــــر الــــروســــان أن الـــقـــرى الــفــارغــة أسـهـل فــي الـمـراقـبـة، وأقـــل كلفة عند تنفيذ الضربات الاستباقية، مّّــا يعكس أن الاعتبار الأمني حاضر فعلا ًً، لكن تزامن هذا الضغط مع المسار السياسي الذي تقوده واشنطن، يشير بوضوح إلـى أن هـــذا الـمـلـف يُُــسـتـخـدم لانـــتـــزاع تـنـازلات أوسع، تتجاوز قضية العودة بحد ذاتها وتــابــع أن وتــيــرة الـعـمـلـيـات الجوية الإسرائيليةفرضتخلالالأشهرالماضية ضغطا واضحا على الجاهزية اللوجستية، خصوصا في ما يتعلق بالذخائر الدقيقة، وساعات الطيران، وأعمال الصيانة، دون أن تصل إلى مستوى العجز الحرج. وأوضــــــح الــــروســــان أن سلاح الـجـو الإســـرائـــيـــلـــي لا يــــــزال يـحـتـفـظ بـتـفـوقـه العملياتي، لكنه يعمل ضمن هامش استنزاف محسوب، يفرض عليه إعادة ضبط الإيقاع، وفي المقابل، تبدو الهدنة الحالية أقرب إلى استراحة عملياتية ذات بُُــعـد لوجستي، تتيح إعـــادة التموضع، والتزود بالذخائر، ورفع الجاهزية، خاصة مـــع الاســـتـــفـــادة مـــن الـــدعـــم الأمــريــكــي ومخزوناته. وأشـــــــار الـــــروســـــان إلـــــى «الــمــســافــة الآمــنــة» الـتـي تعتبرها إسـرائـيـل كافية لـعـودة سكان المستوطنات الشمالية ليست رقـمـا ثـابـتـاًً، بـل نـطـاقـا عملياتيا كيلومترات 10 إلى 5 يتراوح غالبا بين داخـل الجنوب اللبناني، بهدف تقليص خطر الصواريخ المضادة للدروع ونيران القنص المباشر. وأضــــــاف أن دولـــــة الاحـــــــتلال تحظى بـهـامـش حــركــة سـيـاسـي أوســــع، لكنها لا تملك تفويضا كـــاملاًً، إذ يبقى القرار العسكري مقي ّّدا بحسابات أمريكية تركز على منع توسع الحرب، لا إشعالها. وأكـــــد أن إســـرائـــيـــل تـــريـــد اســتــبــدال «الـــخـــط الأزرق»الـــــــــــذي رســمــتــه الأمـــم الــمــتــحــدة، بـخـط مــيــدانــي جــديــد يمكن وصـــفـــه «الـــخـــط الأصــــفــــر»، فـــي خـطـوة تعكس توجها لفرض وقائع أمنية تتجاوز الإطار القانوني الدولي، باتجاه رسم حدود اشتباك فعلية بقوة الأمر الواقع، مشيرا إلى أن هذا المسار ي ُُفهم كمحاولة لفرض منطقة عازلة غير م ُُعلنة، مستفيدة من ميزان الردع القائم، إلا أنها تبقى منطقة هــشــة، قـابـلـة للانــهــيــار مـــع أي تصعيد واسع. بين ضغط التفاوض وواقع النار.. لبنان أمام اختبار السيادة في ظل حسابات دولية معقدة ࣯ ج ود بطاينة � ي ري س � أ ُسيد الكف � - ي رموك � صحافة ال لبنان يدخل في مسار تفاوضي مع الاحتلال
RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==