صحافة اليرموك

٢٠٢٦ أيار ٣ _ 1447 ذو القعدة ١٦ الأحد 6 من هنا و هناك لـم يكن سعر جلايـــة الأطــبــاق، البالغ دينار، هو السبب الوحيد لأخذ قرار 600 الـشـراء بالنسبة لــولاء بطاينة، بل مدة الكفالة الطويلة التي روج لها البائع على أنها ضمان حقيقي لجودة الجهاز وقدرته عـلـى الـعـمـل لــســنــوات دون وجــــود أي مشكلات، وهـذا الشعور بالأمان دفعها لاعتماد هذا الخيار على أجهزة أخرى أقل فـي السعر معتقدة أن الكفالة تشكل شبكة حماية في حال ظهور أي خلل. وبـــعـــد نـــحـــو ســـتـــة أشـــهـــر فـــقـــط مـن الاستخدام، بدأت الجلاية تصدر أصواتا غــيــر طـبـيـعـيـة قــبــل أن يــتــراجــع أداؤهــــا بشكل واضــح وملحوظ إلـى أن توقفت عـن العمل بشكل مفاجئ لتقوم ولاء بالتوجه إلى مركز الصيانة التابع للشركة ومعها الـفـاتـورة ووثيقة الكفالة إلا أنها فوجئت بمحاولات تحميلها مسؤولية العطل بحجة سوء الاستخدام أو ضعف التيار الكهربائي دون تقديم أي تقرير فني واضح يثبت تلك الحجج. لــم تـتـوقـف الـصـدمـة عـلـى هـــذا الحد حيث عرض عليها إصلاح الجهاز مقابل دينار على الرغم من 400 مبلغ يقارب أن الـجـهـاز لا يـــزال ضمن فـتـرة الكفالة، وتصف بطاينة تجربتها بأنها مثال واضح على الفجوة بين مـا يوهم للمستهلك عند البيع وما يتم تطبيقه بعدها؛ مؤكدة أن الكفالة الـتـي منحتها الثقة تحولت إلـى عـبء مالي ونفسي ودفعها لإعـادة التفكير بثقتها بالكفالات التجارية في المستقبل. لم تعد الكفالات التجارية في الأسواق المحلية الأردنـيـة مجرد وثيقة لعملية الـشـراء؛ بـل أصبحت عنصر حاسم في قرار المستهلك بشكل خاص عند شراء الأجهزة الكهربائية والإلكترونية مرتفعة الـثـمـن، إذ إن الكفالة الـتـي يفترض أن تشكل ضـمـانـا لــجــودة المنتج والــتــزام الشركة بإصلاح أي خلل مصنعي تحولت إلى مصدر خلاف ونزاع بين المستهلك والـبـائـع وبين نصوص قانونية واضحة تكفل حـقـوق المستهلك ومـمـارسـات عـــمـــلـــيـــة تــــفــــرغ هــــــذه الــــنــــصــــوص مـن مضمونها. يـكـشـف هــــذا الـتـحـقـيـق الـمـخـالـفـات الـتـي تمارسها شـركـات تـجـاريـة ووكلاء أجـهـزة بـعـدم التزامهم بالكفالات التي ترافق الأجهزة الالكترونية حين تعرضها للأعـــطـــال، وتــبــدو مــن خلال الأدلــــة التي حصل عليها فريق التحقيق انتشارا كبيرا لهذه المخالفات دون وجود رادع حقيقي يـلـزم تلك الـشـركـات بتطبيق مضامين تلك الكفالات. الأرقام تكشف المخالفات أشــارت البيانات الرسمية لمديرية إلــى 2025 حــمــايــة الـمـسـتـهـلـك لــعــام شكوى في عشر أشهر 1100 معالجة في قطاعات مختلفة لنجد قطاع الأجهزة الكهربائية يبرز كأكثر القطاعات تسجيلا شكوى، مّّا عكس 265 للشكاوى ببالغ فـــجـــوة عـمـيـقـة بــيــن نـــصـــوص الــقــانــون المكتوبة وممارسات السوق المحلي. لا تعكس هذه الأرقام حجم الشكاوى فـحـسـب، بـــل تـكـشـف نـمـط مـتـكـرر في طبيعة الــنــزاعــات المرتبطة بالكفالات التجارية حيث تتصدر الأجهزة الكهربائية وقطاع الخدمات قائمة القطاعات الأكثر تسجيلا للشكاوى ويعود ذلك الى طبيعة هـذه المنتجات والخدمات التي تجمع بين ارتـفـاع الكلفة وتعقيد الاستخدام واعتمادها الكبير على خدمات الصيانة وقطع الغيار. كــمــا تــشــيــر هــــذه الـــبـــيـــانـــات إلــــى أن الخلافات لا تنشأ عند الشراء، بل تظهر بعد فترة من الاستخدام أي في المرحلة التي يفترض أن تكون الكفالة فيها خط الــــدفــــاع الأول عـــن الـمـسـتـهـلـك وهـــذا التوقيت تحديدا يزيد من حدة النزاع، إذ يجد المستهلك نفسه أمام منتج معطل وتكلفة إصلاح مرتفعة ومـسـار شكوى طويل مما يدفعه في الكثير من الأحيان إلـى التنازل عن حقه؛ وفـي الوقت ذاته يعكس ارتـفـاع نسبة التسويات الودية وانـخـفـاض عـــدد الـمـخـالـفـات المسجلة فــجــوة إضـافـيـة تتعلق بـصـعـوبـة إثـبـات الـمـخـالـفـة فـــي ظـــل ضـعـف الـتـوثـيـق او غموض وثائق الكفالة. من حالة فردية إلى ظاهرة متكررة تـجـربـة ولاء وجـــدت نـقـاط متشابهة مع تجربة الشاب محمود شناتوه الذي ٥٠٠ قـام بشراء هاتف محمول بمبلغ ديـنـار مرفق بكفالة قـام البائع بوصفها بأنها أصلية، محمود الـــذي كــان يعمل لــســاعــات طـويـلـة مـعـتـمـدا عـلـى هاتفه كوسيلة تواصل أساسية اعتبر الكفالة العامل الثابت والحاسم في قراره لشراء الهاتف خاصة عندما لاحظ ارتفاع أسعار الأجهزة الذكية. حين تعطلت شاشة الهاتف بعد فترة قصيرةمنشرائه،خاضمحمودسلسلة طويلة من الإجراءات المعقدة التي بدأت بالمماطلة في مواعيد الصيانة والتهرب وانتهت بوضع كامل المسؤولية على عاتقه كمستهلك، ويروي أنه بعد أشهر قليلة من الاستخدام بدأ الهاتف يعاني من خلل في الشاشة ليذهب محمود إلى مركز الصيانة المعتمد هناك حيث طـلـب مـنـه دفـــع رســـوم فـحـص وانـتـظـار تقرير فني قبل أن يتم إبلاغه بأن العطل نـاتـج عــن الاســتــخــدام الـخـاطـئ دون أن يـقـدم لـه تقرير مكتوب يـوضـح طبيعة الخلل، ليدرك عدم وجود جهة مستقلة تفصل بينه وبين الطرف الأقوى ما جعله عــالــق بــيــن روايـــــة الـمـسـتـهـلـك وتـقـديـر المركز الفني. وفــــي الـــجـــانـــب ذاتــــــه، لا تــظــهــر هــذه الحالات في الأجهزة الإلكترونية فقط، بل امتدت إلى الأجهزة الكهربائية المنزلية حـيـث تــم اســتــخــدام عـــبـــارات عــامــة في الكفالات مثل «لا تشمل الأعطال الناتجة عــن ســـوء الاســتــخــدام» دون وجـــود أي تعريف واضح لطبيعة هذا السوء أو من الجهة المسؤولة عن تحديده، ومع تزايد أعـــداد الـشـكـاوى وتــكــرار الــحــالات أصبح الوارد في أذهان المستهلكين إن كانت الكفالة خط دفاع حقيقي أم فقط وسيلة تسويقية يـتـم إفــــراغ مضمونها بحجة سوء الاستخدام. معاناة نفسية ولوجستية لا يــــتــــوقــــف الــــــضــــــرر الـــــــواقـــــــع عــلــى المستهلك في حالات تعطل الأجهزة عند الجانب الـمـادي فقط بل يمتد ليشكل عبئا لوجستيا ونفسيا مرهقا ففي حالة ولاء بطاينة تسبب تعطل جلاية الأطباق في إرباك كامل لجدول أعمالها المنزلي لأسابيع وسط مماطلة من مركز الصيانة الـذي لم يقدر قيمة الوقت الضائع، أما محمود شناتوه فقد اضطر لخوض غمار التنقل بين المحافظات ومراجعة مراكز الخدمة مــرارا وتـكـرارا على مـدار عامين وهو ما يعكس استنزافا حقيقيا لطاقة المستهلك الذي يجد نفسه في مواجهة أطــــــراف تـــجـــاريـــة كـــبـــرى تــمــلــك الــوقــت والمال بينما لا يملك هو سـوى فاتورة شـــراء ووعــــود تـبـخـرت عـنـد أول اختبار حقيقي للجهاز؛ هـذه التجارب تؤكد أن الفجوة ليست تقنية فحسب بـل هي فــجــوة فـــي احـــتـــرام كـــرامـــة المستهلك وحقه في الحصول على خدمة ما بعد البيع دون إذلال او تعقيد. فجوة النص القانوني والتطبيق العملي 7 نص قانون حماية المستهلك رقم على التزام المزود بضمان ٢٠١٧ لسنة الـسـلـعـة خلال مــــدة الــكــفــالــة المعلنة ويقوم بإلزامه بتقديم خدمات ما بعد البيع دون تحميل المستهلك أي تكاليف إضافية غير مـبـررة، كما يؤكد على حق المستهلك في الحصول على معلومات واضـحـة ودقيقة قبل أن يقوم بعملية الشراء بما في ذلك مدة الكفالة ونطاقها والاستثناءات الواردة عليها. تــصــطــدم هــــذه الــنــصــوص الــواضــحــة بتطبيق عملي مختلف على أرض الواقع حيث تحولت بعض العبارات القانونية إلــى مساحة معيشة غير واضـحـة يتم اسـتـخـدامـهـا فـقـط لتبرير سـبـب رفـض الصيانة أو فــرض رســـوم إضـافـيـة، على الـرغـم مـن اعـتـبـار الـقـانـون أن أي شرط غـامـض أو غـيـر واضـــح فــي الـكـفـالـة يتم تفسيره لمصلحة المستهلك بصفته الــــطــــرف الأضــــعــــف فــــي هـــــذه الـعـمـلـيـة التعاقدية. فعلى أرض الـواقـع، كشفت الحالات التي تم مقابلتها أن الكثير من الكفالات يتم صياغتها بطرق عامة أو يتم كتابتها بخط الـيـد أو تفتقر إلــى تحديد الأجـــزاء الـمـشـمـولـة بــالــضــمــان وهــــذا مـــا يفتح الباب أمام تساؤلات معقدة عند حدوث العطل. تخلو إحدى شهادات الضمان من اسم المستهلك وتاريخ الشراء وأي تفاصيل عن عملية الشراء واكتفائها بعبارة عامة حول مدة الضمان دون أي تفصيل عن الأعطال المشمولة بالضمان. ومــــــن الـــنـــاحـــيـــة الـــقـــانـــونـــيـــة، وعــنــد التدقيق فـي النظر إلــى شـهـادة ضمان ، يوضح القاضي طارق Ariston شركة شـريـدة أن أي وثيقة كفالة أو شهادة ضمان تعد ملزمة قانونيا متى ما كانت مرفقة بعملية البيع ولا يجوز للشركة أو الــوكــيــل الـتـنـصـل مـنـهـا بـحـجـة سـوء الاســـتـــخـــدام دون إثـــبـــات فــنــي معتمد ؛ مــؤكــدا عـلـى أن المحكمة هــي الجهة المخولة بتقدير سبب العطل من خلال الخبرة وليس مركز الصيانة أو الشركة نفسها وان الإعلان عن كفالة ثم إفراغها من مضمونها عبر استثناءات واسعة يعد تضليل للمستهلك ويخالف أحكام قانون حماية المستهلك. من قانون حماية ٣ وكانت المادة رقم واضحة 2017 لسنة ٧ المستهلك رقم في منح المستهلك الحق في الحصول على سلع تحقق الغرض منها دون إلحاق أي ضرر بمصالحه لذا أن وجود مثل هذا الـــشـــرط فـــي وثـيـقـة رسـمـيـة يـعـد دلـيـل مـادي على محاولة المزود بالهرب من أي نزاع قانوني بوضع شروط تحول حق المستهلك في جهاز سليم إلى مغامرة مليئة بالمخاطر منذ لحظة وصوله إلى منزله. ماذا تعني الكفالة قانونيا؟ بعد اطلاع القاضي طارق شريدة على الحالات والعقود الدارجة يؤكد أن عقود الكفالة اندرجت تحت ما يسمى بعقود الإذعــــان حـيـث لا يملك المستهلك أي فرصة حقيقية للتفاوض على الشروط واسترداده لحقه وفي مثل هذه العقود تـصـبـح الـمـحـكـمـة هــي الـجـهـة الـوحـيـدة الـــمـــصـــرح لـــهـــا بــتــفــســيــر هـــــذه الــبــنــود الغامضة أو إبطال الـشـروط التعسفية الـــتـــي تـــقـــوم بــــــإخلال الــــتــــوازن لـلـعلاقـة التعاقدية بين الطرفين. ويشير الـقـاضـي إلــى أن تقرير سوء الاستخدام لا يجوز بـأي شكل أن يصدر عن الجهة المستفيدة من نفي الكفالة أي الشركة المعنية بالمشكلة، بل يجب أن يستند إلـــى خــبــرات فـنـيـة مـتـعـددة ومـحـايـدة عند وجـــود أي نـــزاع كــان كما أن تـحـمـيـل الـمـسـتـهـلـك رســــوم كشف أو فحص أو صيانة يعد مخالفا بشكل صريح للقانون ونصوصه في حـال كان العطل مشمول ضمن الكفالة المتفق عليها. هذا الرأي القضائي سلط الضوء على فجوة كبيرة أخــرى وهـي غياب الآليات السريعة والفعالة التي تفصل النزاعات قبل وصولها إلى أروقـة المحاكم لتأخذ مـسـارهـا الـقـانـونـي اللازم وهـــو مــا دفـع الـكـثـيـر مــن المستهلكين إلـــى الـتـنـازل عــن حـقـوقـهـم تـجـنـبـا لــطــول الإجـــــراءات وتعقيدها. ويـــرى عـضـو غـرفـة تــجــارة اربـــد أيمن الغزاوي أن المشكلة لا تكمن في غياب التشريعات، بل في ضعف الوعي وقلة الرقابة بالإضافة إلى تداخل الأدوار بين الجهات المعنية فبين وزارة الصناعة والـــــتـــــجـــــارة ومــــؤســــســــة الـــمـــواصـــفـــات والمقاييس وغـــرف الـتـجـارة تضيع في بـــعـــض الأحــــيــــان مـــســـؤولـــيـــة الـمـتـابـعـة الميدانية، خـاصـة فيما يتعلق بقضية صياغة الكفالات ومراقبة مراكز الصيانة المعتمدة. ووفــق هـذه الجهات جميع القوانين واضحة في إلــزام الـمـزود بالإفصاح عن شـــروط الـكـفـالـة كـامـلـة وبـشـكـل صريح وتـوفـيـر خــدمــات مــا بـعـد الـبـيـع غـيـر أن تطبيقها يصطدم بتحديات تتعلق بتعدد الـجـهـات الـمـعـنـيـة بـالـمـوضـوع وضعف الـمـتـابـعـة الـمـيـدانـيـة خــاصــة فــي البيع الإلــكــتــرونــي غـيـر الـمـنـظـم؛ مــع إشـارتـهـا إلى أن الكثير من هذه الشكاوى لا يتم استكمالها بشكل قانوني إما لعدم توفر أدلة مكتوبة كافية تدين المزود أو لعدم مـعـرفـة المستهلك بـالـمـسـار الصحيح لتقديم الشكوى. الوثائق تتكلم لــــم تــقــتــصــر هــــــذه الـــمـــشـــكـــلـــة عـلـى الشهادات الشفوية، بل اعتمدت على أدلــــــة مــــاديــــة مــلــمــوســة حـــصـــل عـلـيـهـا فـريـق التحقيق، شملت صـــور كـفـالات وفواتير شراء لتكشف تفاصيل صغيرة لكنها مــؤثــرة فــي مـسـار الـــنـــزاع لصالح المستهلك فغياب تاريخ الشراء أو عدم وضـــوح توقيع التاجر وخـتـم الشركة أو كتابة الشروط بخط اليد جميعها عناصر تـبـدو ثـانـويـة عـنـد لحظة الـــشـــراء، لكنها تتحول إلى نقاط ضعف قانونية يستند إليها المزود للتهرب من التزاماته. فتُُظهر فــاتــورة رسـمـيـة مــن معرض أجهزة منزلية كفالة مكتوبة بخط اليد، وتـعـد الـكـتـابـة بـخـط الـيـد عـلـى الفواتير الــرســمــيــة نـــوعـــا مـــن الـــخـــداع الـبـصـري والقانوني يقوم البائع بمنح المستهلك الشعور بالأمان اللحظي من خلال كتابة مدة الكفالة يدويا لكنه في الواقع يبني فـجـوة للتهرب المستقبلي عبر ادعــاء الفقرة 22 التزوير؛ حيث نصت المادة ب مـــن الـــقـــانـــون الأردنــــــي أن أي شــرط يعفي المزود من التزامات ما بعد البيع هـــو شــــرط تـعـسـفـي بــاطــل إلا إذا كتبه المستهلك نفسه بخط يده لإثبات علمه به. كما تحتوي فـاتـورة شــراء أخــرى من معرض للأجـهـزة الكهربائية على شرط الصيانة فقط دون التبديل على الرغم من أن القانون يجيز الاستبدال أو استرداد الثمن عند ثـبـات وجـــود عيب مصنعي لــذلــك جـمـلـة صــيــانــة لا تــبــديــل ليست مجرد جملة عابرة، بل هي تعدي واضح الـتـي تبطل أي اتـفـاق ٢١ عـلـى الــمــادة يقيد حقوق المستهلك في الاستبدال عند ثبات وجـود عيب مصنعي وجميع هذه الممارسات هي نمط متكرر يحول عملية الإثبات عند النزاع متاهة معقدة. وتكمن فـجـوه هــذه الـوثـائـق فـي أنها لا تــبــدو كمخالفة صـريـحـة فــي الـبـدايـة لكنها تحمل في تفاصيلها عناصر تؤثر على مسار أي نزاع قانوني فغياب اسم الـمـسـتـهـلـك او تـــاريـــخ الـــشـــراء او عـدم تـحـديـد الأجـــــزاء الـمـشـمـولـة بـالـكـفـالـة لا يعد مجرد نقص شكلي، بل يمثل ثغرة قانونية تستغل للتنصل مـن الالـتـزام، كما أن كتابة شــروط الكفالة بخط اليد او الاكـتـفـاء بـعـبـارات عـامـة مثل صيانة فقط او لا يشمل سوء الاستخدام دون تـوضـيـح الـمـقـصـود بـهـذه المصطلحات يضع المستهلك في موقف ضعيف عند المطالبة بحقه. وتشير جميع هـذه الأدلـــة على نمط مـتـكـرر فــي تـوثـيـق الــكــفــالات حـيـث يتم الــتــركــيــز عــلــى مــــدة الـــضـــمـــان كعنصر تسويقي مقابل عدم توضيح التفاصيل الجوهرية التي تحدد نظام الالتزام وهذا ما يحول الكفالة من أداة حماية قانونية الى وثيقة قابلة للتمويه والنزاع. رواية الطرف الآخر قـــدم تــجــار ومـمـثـلـو مــراكــز الصيانة محمد علاونـــة ومحمد طـوالـبـة روايـــات مختلفة عن ما سرده الضحايا حيث يرون أنفسهم يقفون بين مطرقة المستهلك وقفص الوكيل أو الشركة الأم فمنهم مـــن يـشـيـر إلـــى أن الـتـعـلـيـمـات الفنية التي تصدر من الشركات تكون محددة بدقة ما هو مشمول بالكفالة وأن تجاوز هذه التعليمات قد يقوم بتحميل مركز الصيانة خسائر مالية كبيرة هـو بغنى عنها وهذا ما يدفعهم في بعض الأحيان إلــى الـتـشـدد فـي تفسير بـنـود الضمان الـمـذكـورة ؛ بينما يـؤكـد بعض أصحاب المحلات مثل محمد طوالبة أن التاجر مجرد وسيط بين المستهلك والشرطة الأم وأن الالــتــزام الفعلي بالكفالة يقع فقط على عاتق الشركة الأم أو المزود الرسمي. ويشير محمد علاونـــة إلــى أن بعض الأعـطـال تكون ناتجة بشكل فعلي عن استخدام غير سليم أو عن أسباب تخرج عــن سـيـطـرة الـشـركـة الـمـسـؤولـة مثل تقلبات التيار الكهربائي أو سوء التخزين، وفـي ذات الحين يلفت أصـحـاب محال إلـــى انــتــشــار مــا يـطـلـق عـلـيـه بـالـكـفـالات التسويقية التي تطلقها شركات بهدف تصريف البضائع التي قد تسبب خسائر مـــاديـــة إن بـقـيـت دون تـوفـيـر أي بنية حقيقية لـخـدمـات مــا بـعـد الـبـيـع وهــذا مـا ينعكس بشكل سلبي على سمعة الـسـوق بشكل كـامـل مـع وضــع التاجر والمستهلك في مواجهة مباشرة ليسا السبب فيها. كفالة موجودة وحق ضائع لم تكن تجربة رحى الضامن مختلفة عن الكثير من الحالات التي سبقتها لكنها تكشف جانبا آخر من الفجوة الموجودة ، رحى اشترت هاتف ايفون قبل عامين مرفق بكفالة لمدة عام من تاريخ الشراء حـيـث احتفظت بـالـفـاتـورة وصــــورة عن شهادة الكفالة وتأكدت في يوم الشراء مــــن الــــســــؤال عــــن إجـــــــــراءات الــصــيــانــة وعـنـدمـا تعطل الـهـاتـف بشكل مفاجئ بسبب مشكلة في البطارية اعتقدت أن المسار سيكون سهلا وسريع هذه المرة فـالأوراق التي تثبت حقها موجودة وكل شيء موثق. غير أن الصدمة جاءت عندما قامت بالتواصل مع مركز الصيانة دون تلقي أي رد إلى أن اتخذت قرار التوجه المحل ووضـــــع الــهــاتــف فـــي الــفــحــص وتـلـقـيـهـا الـــــردود الـــبـــاردة والــتــعــامــل غـيـر اللائـــق من العاملين حيث تم إبلاغها أن عطل البطارية غير مشمول في الكفالة وأن الكفالة غير مفعلة. حـاولـت رحــى الــعــودة إلــى المعرض بشكل متكرر لكن في نهاية المطاف تم تحميلها كامل المسؤولية وعلى الرغم من وضوح الضمان الذي ينص على أن البطارية مشمولة تحولت هذه الوثائق التي ظنتها ضمانا لحقها إلـى أوراق بلا أثر فعلي في ظل تناقض الروايات بين البائع ومركز الصيانة والمستهلك. رحلة الشكوى والتنازل بالنسبة للحالات، كشف التحقيق عن ثقافة سـائـدة لــدى المستهلك الأردنــي وهي ثقافة التنازل القسري على الرغم مـــن إدراك الـكـثـيـر مـــن المستهلكين لحقوقهم القانونية إلا أن تعقيد رحلة الــشــكــوى وطـــــول الإجــــــــراءات والــحــاجــة لـمـراجـعـة جــهــات مــتــعــددة مـثـل وزارة الــصــنــاعــة والـــمـــواصـــفـــات والـمـقـايـيـس وغرف التجارة يدفع الغالبية الكبرى من المستهلكين للقبول بالحلول البسيطة أو الإصلاح على نفقتهم الخاصة وهـذا الواقع يخلق حلقة فارغة فقلة الشكاوي الـمـسـتـكـمـلـة تـشـجـع الـــمـــزوديـــن على الاستمرار في ذات الممارسات الخاطئة في ظل غياب المراقبة الميدانية الفعلية خـاصـة فـي قـطـاع البيع الالـكـتـرونـي غير المنظم وبذلك يبقى الحق المكتوب في نصوص القانون بعيد المنال عن الواقع المطبق في السوق. وفي الجانب الآخر، ووفق الإرشـادات الرسمية الــصــادرة عـن مـديـريـة حماية المستهلك، يمر أي نزاع متعلق بالكفالة التجارية بمسار إجراءات محدد يبدأ من احتفاظ المستهلك بـالـفـاتـورة الأصلية ووثـيـقـة الـكـفـالـة بـاعـتـبـارهـمـا الدليلين الأساسيين على العلاقة التعاقدية وعند ظـهـور الخلل يتوجب على المستهلك مــــراجــــعــــة مــــركــــز الـــصـــيـــانـــة الــمــعــتــمــد والـــحـــصـــول عــلــى تــقــريــر فــنــي مـكـتـوب يــوضــح طبيعة الـعـطـل وأســبــابــه ، كما وأكدت التعليمات الرسمية انه لا يجوز تحميل المستهلك أي رسوم فحص أو أجور كشفية إذا كان العطل ضمن فترة الكفالة كما تـشـدد على ضـــرورة توثيق جميع أشكال التواصل مع المزود سواء كانت مكتوبة او الكترونية لضمان وجود سجل يمكن الرجوع إليه عند النزاع. بين الحق المكتوب والواقع المطبق قد لا تبدو أزمـة الكفالات في السوق المحلي مسألة قانونية بشكل كامل، بـــل هـــي مـــجـــرد انـــعـــكـــاس لـــعلاقـــة غير مـتـوازنـة بين أطـــراف مـتـعـددة تتداخل فيها المصالح التجارية مع ضعف الرقابة من الجهات المعنية وغياب الوعي لدى المستهلك فبين وعـد يطلق عند البيع ووثيقة لا تستوفي حق الوضوح وتقرير فني غير محايد غير معروف من الذي يطلقه يجد المستهلك نفسه كالسجين مطالبا بإثبات بـراءتـه بحق يفترض أن يكون مضمون. فكما ترى الباحثة القانونية الدكتورة يارا العربي يوانسة إصلاح هذه المنظومة يبدأ من وضوح الكفالة في صياغتها مرورا بمعرفة الجهة التي تقوم بتفسير النزاع منتهية برقابة فعلية على مراكز الصيانة والإعلانات التجارية التسويقية؛ فالكفالة في جوهرها لا تعد امتياز يمنحه التاجر، بل هي حق والتزام قانوني يفترض منه أن يحمي المستهلك مـن الــوقــوع في متاهة التهرب عند أول اختبار. كما وتؤكد أن الوعود الشفهية التي يطلقها البائع عند البيع ملزمة بشكل تام إذا تم إثباتها وأن أي تضليل في الإعلان أو التهرب مـن الالـتـزام يعتبر غـش في عملية البيع لأن حماية المستهلك لا تكتمل بالنصوص وحـدهـا، بل بتفعيل الرقابة وتبسيط إجراءات الشكوى ورفع وعــــي الـمـسـتـهـلـك بـحـقـوقـه فـــي ســوق تتعدد فيه العروض وتتشابه الشعارات. عقود إذعان.. شركات تجارية ووكلاء أجهزة الكترونية ينصبون للمستهلك مصيدة الكفالات التجارية «الشكلية» ويتهربون من الالتزام بمضامينها بالرغم من وضوح القانون.. ثقافة التنازل القسري للمستهلكين عن حقهم بالكفالة جر ّّاء سلسلة من الإجراءات المعقدة ࣯ ي � ن � ي ومحمد الموم � ن � ج ر العطيوي ورزان الضامن ومحمود الشريدة ومهند العلاونة ومحمود الموم � ي رموك- زينة اليونس وها � صحافة ال نماذج عن كفالات مخالفة للقانون

RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==