صحافة اليرموك

٢٠٢٦ أيار ١٧ _ 1447 ذو القعدة ٣٠ الأحد 3 ࣯ ج وابرة � إعداد: شروق ࣯ روعة عبيدات ࣯ طيف ابداح ࣯ يم بنات � ابراه الملف ضجت منصات التواصل الاجتماعي فـــــي الآونــــــــــة الأخــــــيــــــرة بـــســـلـــســـلـــة مــن المشاجرات اللفظية الحادة والمناكفات التي تجاوزت حدود اللباقة، وذلك قبيل لقاء ختام الدوري الأردني بين الحسين إربد والفيصلي. هذه الأجواء المشحونة إلكترونيا لم تكن مجرد آراء عابرة، بل تحولت إلى حالة من الاحتقان الذي سبق صافرة البداية، مّّــا أدى لانتقال هـذا التوتر من الفضاء الافتراضي إلى مدرجات الملاعب، مهددا سلامة المنظومة الرياضية بأكملها. وفي استجابة حازمة لهذه التجاوزات، رصـدت الأجهزة الأمنية المختصة عددا من مقاطع الفيديو التي انتشرت كالنار في الهشيم، وتضمنت إساءات مباشرة وتحريضا على الكراهية. وبـنـاء عليه، قـام الأمــن الـعـام بضبط الأفراد المتورطين في بث هذا المحتوى الـمـسـيء واتــخــاذ الـعـقـوبـات القانونية الــــرادعــــة بــحــقــهــم، فـــي رســـالـــة واضــحــة مــفــادهــا أن الـــقـــانـــون ســيــطــال كـــل من يحاول العبث بالسلم المجتمعي تحت غطاء التشجيع الرياضي. إلا أن المشهد لــم يـخـل مــن ظـواهـر سلبية أعمق، فقد برز التشجيع المسيء واستخدام الألفاظ المشينة والعنصرية كــــآفــــة تـــــــؤرق الـــجـــمـــاهـــيـــر والـــــعـــــائلات والمتابعين والمجتمع الأردني المحافظ. هـــذه الــهــتــافــات الــتــي طــالــت الــرمــوز والــمــدن، لـم تقتصر آثــارهــا على لحظة الــمــبــاراة فـحـسـب، بــل امــتــدت لتسمم أفكار الجيل الناشئ، محولة ملاعب كرة الـقـدم مـن مساحات للمتعة والترفيه إلى بيئة طاردة للعائلات والأطفال بفعل خطاب الكراهية والنعرات الضيقة. وفــــــي ســـبـــيـــل رفــــــع الـــــوعـــــي، بـــــرزت محاولات مؤسسية جـادة لاحتواء هذه الــظــاهــرة، وكــــان أبـــرزهـــا الــمــبــادرة التي قادتها بلدية إربد الكبرى، من خلال نشر لافتات توعوية في الميادين والشوارع الرئيسية وحول مدينة الحسن الرياضية لتدعو إلى التحلي بالروح الرياضية ونبذ التعصب. هذه الخطوة جـاءت لتؤكد أن حماية الـريـاضـة هـي مسؤولية مشتركة تبدأ من المؤسسات المحلية لترسيخ قيم النشامى التي تقوم على الكرم والاحترام المتبادل حتى في أشد لحظات التنافس الرياضي. ويــظــل مـلـف الـعـنـصـريـة والتشجيع الــســلــبــي مـــن الــمــلــفــات الـــكـــبـــرى الـتـي تستدعي مكاشفة وطنية شاملة، خاصة وأن هـذه الظاهرة تطل برأسها بشكل مكثف خلال الـمـبـاريـات الـحـاسـمـة في الأردن. ويتطلب استئصال هذه السلوكيات ما هو أكثر من الإجـــراءات الأمنية؛ فهو يــحــتــاج إلــــى تــكــاتــف الإعلام، والأنـــديـــة، والأســرة، لوضع حد لظاهرة باتت تهدد الـرونـق الجمالي للكرة الأردنـيـة وتعيق اســتــثــمــار الإنــــجــــازات الــتــاريــخــيــة الـتـي يحققها المنتخب الوطني على الساحة العالمية. شاشة المحمول شرارة التعصب الرياضي قــــــال الـــصـــحـــفـــي الــــريــــاضــــي مـحـمـد العربيات إن الإعلام الـريـاضـي لا يمكن تـعـمـيـمـه بـــصـــورة واحـــــدة فـيـمـا يتعلق بالتعامل مــع ظــاهــرة التعصب وإثـــارة الجماهير، موضح ًًا أن هناك مؤسسات إعلامية وإعلاميين يحرصون على الحد مـن الخطاب العنصري والتخفيف من شـحـن الـجـمـاهـيـر، فـــي حـيـن أن بعض الـــصـــفـــحـــات والأشـــــخـــــاص يــســاهــمــون، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تأجيج التوتر بين المشجعين. وأوضح العربيات أن من أبرز الظواهر الـــتـــي بـــاتـــت تــثــيــر الـــقـــلـــق فــــي الـــوســـط الرياضي قيام بعض الأشخاص بإجراء مـقـابلات مـع الجماهير بعد المباريات دون أي صفة إعلامـيـة رسمية، مشيرًًا إلى أن هؤلاء الأشخاص، الذين يقد ّّمون أنفسهم كمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، يسعون في كثير من الأحيان إلى تحقيق الشهرة وجذب المشاهدات دون مراعاة أثر المحتوى الذي يقدمونه. وأضـــاف أن هــذه الفئة لا تخضع لأي رقابة إعلامية أو مهنية، كما أنها لا تمتلك تصاريح أو اعتمادات رسمية من اتحاد كرة القدم أو المؤسسات الإعلامية، الأمر الـــذي يجعل بعض المقاطع المصورة تحتوي على إساءات أو عبارات قد تؤدي إلى زيادة الاحتقان بين الجماهير. وبـيّّــن العربيات أن العمل الإعلامــي الـمـهـنـي يختلف تـمـام ًًــا عــن هـــذا الـنـوع من المحتوى، موضحًًا أن المؤسسات الإعلامية المحترفة تحرص على مراجعة المقابلات وتنقيحها قبل النشر، وحذف أي إساءة أو عبارات غير مناسبة قد تثير الجماهير الأخرى. وأشـــــــار إلـــــى أهـــمـــيـــة حـــســـن اخــتــيــار الأشـــخـــاص الـــذيـــن تـتـم مـقـابـلـتـهـم بعد المباريات، مؤكدًًا أن المشجع الغاضب أو المنفعل قد يطلق تصريحات مسيئة تحت تأثير التوتر، م ّّا يستدعي التعامل بحذر مع هذه الحالات، أو حتى الامتناع عن نشر المقابلة إذا تضمنت تجاوزات. وأضاف العربيات أن مواقع التواصل الاجــتــمــاعــي أصــبــحــت ســـاحـــة رئـيـسـيـة للمشاحنات والتجاوزات بين الجماهير، رغـــم وجــــود قـوانـيـن تلاحــــق المسيئين إلكترونيًًا، مؤكد ًًا في الوقت ذاته أهمية أن يـكـون للإعلام واللاعـبـيـن السابقين والمؤسسات الرياضية دور حقيقي في الحد من هذه الظاهرة. وفـي حديثه عن المظاهر المسيئة الـتـي سبقت بـعـض الــمــبــاريــات، أعــرب العربيات عن حزنه من حجم الإسـاءات والـــــتـــــجـــــاوزات الـــتـــي شـــهـــدتـــهـــا مـــواقـــع الــتــواصــل الاجــتــمــاعــي، مـــؤكـــد ًًا أن هـذه الـتـصـرفـات لا تعكس أخلاق المجتمع الأردنــــــي الـــمـــعـــروف بـــالاحـــتـــرام والـــكـــرم وحسن الضيافة. وأوضح العربيات أن هناك فرق ًًا واضح ًًا بين المناكفات الرياضية المقبولة بين الجماهير، والتي تكون في إطار المزاح، وبين الإساءة أو التحريض أو استخدام الـــعـــبـــارات الـمـسـيـئـة، مـــشـــدد ًًا عـلـى أن بعض ما تم تداوله قبل المباريات تجاوز حدود التشجيع الرياضي الطبيعي. من جانبه، أوضح الصحفي الرياضي يحيى قطيشات أن الـتـطـور الكبير في وســـائـــل الـــتـــواصـــل الاجــتــمــاعــي سـاهـم فـي زيـــادة حــدة التعصب الجماهيري، مــؤكــدًًا أن بعض التصريحات الـصـادرة عـن إدارات الأنــديــة أو اللاعـبـيـن، وحتى بعض اللاعبين السابقين يلعب دورًًا في تأجيج الجماهير واستفزاز الطرف الآخر، م ّّا يؤدي إلى خروج المشهد الرياضي عن إطار الروح الرياضية. وأشــــــــار قـــطـــيـــشـــات إلــــــى أن بـعـض الـمـمـارسـات الإعلامــيــة بعد المباريات تــســهــم أيــــض ًًــــا فــــي زيـــــــادة الـــتـــوتـــر بـيـن الجماهير خاصة المقابلات التي تُُجرى مـع المشجعين عقب نهاية اللقاءات، في ظل حالة الغضب أو الانفعال التي يعيشها الجمهور بعد الخسارة، ما يؤدي أحـيـانًًــا إلــى صـــدور عــبــارات مسيئة يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي وتـــتـــحـــول لاحـــق ًًـــا إلــــى مـــــادة لـلـتـحـريـض والتعصب. بدوره، لفت الصحفي الرياضي مهند جــويــلــس إلــــى أن الــجــمــاهــيــر تـــجـــاوزت الــــحــــدود فـــي الـــعـــديـــد مـــن الــمــبــاريــات السابقة على المدرجات، من خلال شتم بعضها دون أي تـحـرك مـن قبل الفرق أو إدارات الأنـديـة لإيقافها، موضحًًا بأن القصة عـــادًًة تـبـدأ مـن مـواقـع التواصل الاجتماعي. واستطرد: «يحاول الإعلام الرياضي الـمـحـلـي مـعـالـجـة هـــذه الــظــاهــرة الـتـي لا يـمـكـن علاجــهــا بـشـكـل قـطـعـي، حيث تـتـواجـد الإســـــاءات اللفظية فــي جميع دول الـعـالـم، إلا أن الجماهير لا تتقبل الآراء من قبل بعض الإعلاميين، بسبب ميول العديد منهم النادوية». وكــــشــــف جـــويـــلـــس عـــــن مـــحـــاولاتـــه الـمـسـتـمـرة وبـقـيـة زملائــــه فــي تقريب وجهات النظر بين الجماهير، من خلال نشر التقارير المصورة والمقروءة التي تهدف إلى زرع الروح الرياضية بينهم. فـيـمـا أكـــد الـصـحـفـي الــريــاضــي خـالـد خطاطبة أن الألفاظ والهتافات غير اللائقة فــي الــمــدرجــات بـاتـت تـــؤرق المنظومة الـريـاضـيـة بأكملها، مـرجـعـا جـــذور هذه السلوكيات الدخيلة إلى الـدور السلبي الذي لعبته مواقع التواصل الاجتماعي في التجييش الأعمى وغير الأخلاقي. وبيّّن خطاطبة أن العبارات المسيئة الخارجة عن القيم الدينية والاجتماعية الــــتــــي يـــنـــشـــرهـــا الـــبـــعـــض دون إدراك لخطورتها، أسهمت بشكل مباشر في شحن الجماهير، مما انعكس بوضوح على شكل هتافات بذيئة داخل الملاعب يجب محاربتها فوراًً. كما عزا الخطاطبة الفوضى الحاصلة إلـــى غــيــاب الـتـنـظـيـم الـحـقـيـقـي للإعلام الــــريــــاضــــي، م ّّـــــا ســـمـــح بــــبــــروز ظـــاهـــرة المحللين والمنظرين الـذيـن ساهموا في إرباك المشجعين. وبـــشـــأن الــمــظــاهــر الــمــشــيــنــة الـتـي ســـبـــقـــت مـــــبـــــاريـــــات الـــــقـــــمـــــة، وصــــف الخطاطبة تلك الأحداث بالمتوقعة نظرا لحالة الاحتقان التي يغذيها التجييش الإلكتروني. بينما لفت المحلل الرياضي أسامة قـاسـم إلـــى أهـمـيـة دور الـمـؤثـريـن عبر مواقع التواصل في تقديم صورة جميلة عــن كـــرة الــقــدم تتقبل الـخـسـارة كجزء مـن اللعبة، معتبرا أن استمرار عجلة الــريــاضــة بــــروح إيـجـابـيـة يـسـهـم بشكل مــبــاشــر فـــي دفــــع الـعـجـلـة الاقــتــصــاديــة للمنظومة ككل. وحـــول الأحـــداث الـتـي رافـقـت مـبـاراة القمة بين الفيصلي والحسين إربد، أشار القاسم إلى أن حالة الاحتقان كانت نتيجة مباشرة لما سبق اللقاء من فيديوهات مشينة تبادلها جماهير الطرفين، فضلا عــن الـتـصـريـحـات الاســتــفــزازيــة لبعض القامات الاجتماعية المعنية. المسؤولية الإدارية والخطاب الإعلامي الرياضي وأوضــــــــــــــح قــــطــــيــــشــــات أن بـــعـــض التصريحات الصادرة عن إدارات الأندية أو اللاعـــبـــيـــن، وحـــتـــى بــعــض اللاعــبــيــن الـــســـابـــقـــيـــن تـــلـــعـــب دورًًا فــــي تــأجــيــج الجماهير واســتــفــزاز الــطــرف الآخــــر، ما يـؤدي إلى خـروج المشهد الرياضي عن إطار الروح الرياضية. وأكد أن الاعتداء اللفظي أو الجسدي داخــــل الـــملاعـــب أمـــر مـــرفـــوض تـمـام ًًــا، مــــشــــددًًا عــلــى أن تـــبـــادل الــشــتــم بين الــجــمــاهــيــر خلال الـــمـــبـــاريـــات لا يمت للرياضة بصلة رغم أن هذه الظواهر ما تـــزال تتكرر منذ سـنـوات فـي الـملاعـب الأردنية. وبيّّن قطيشات أن الحد من الشغب الجماهيري ليس مسؤولية جهة واحدة، بل يتطلب تعاونًًا بين الأنـديـة والإعلام والــجــمــاهــيــر والـــمـــؤســـســـات الــتــربــويــة مــع ضــــرورة الابــتــعــاد عــن الـخـطـابـات أو التصريحات التي تؤجج التعصب بين المشجعين. من جانبه، أوضــح المحلل الرياضي عبدالله الـدويـري أن الألـفـاظ والهتافات غير اللائــقــة داخـــل الـمـدرجـات أصبحت مــصــدر قـلـق حـقـيـقـي لـلـجـمـيـع، مــؤكــد ًًا أن مـعـالـجـة هـــذه الــظــاهــرة تـحـتـاج إلـى عمل جماعي يبدأ من داخل المنظومة الـــريـــاضـــيـــة نــفــســهــا، ولـــيـــس فــقــط من الجماهير. وأشــــــــار الـــــدويـــــري إلـــــى أن أســـبـــاب هـذه الظاهرة متعددة، وفـي مقدمتها الاســتــفــزاز الـنـاتـج عــن تـصـرفـات بعض اللاعــبــيــن والــمــدربــيــن والـــتـــي تنعكس بـشـكـل مـبـاشـر عـلـى الـجـمـاهـيـر داخـــل المدرجات. واعــتــبــر الــــدويــــري أن دور الإدارات الرياضية واللاعبين والمدربين والإعلام الرياضي في تهدئة الأجواء غائب تمام ًًا، مــوضــح ًًــا أن الــمــطــلــوب هـــو خــلــق بيئة رياضية قائمة على الاحــتــرام والـتلاحـم ا مــن زيــــادة الاحـتـقـان بـيـن الـجـمـيـع بــــدلًا وإشعال الجماهير. وحـــــــذ ّّر مــــن بـــعـــض الـــهـــتـــافـــات الــتــي تحمل طابعًًا عنصريًًا وتثير الفرقة بين الجماهير، مــؤكــدًًا أن لاعــب كــرة القدم يُُــعـد قـــدوة حقيقية للشباب والأجــيــال الـــصـــاعـــدة ولــــذلــــك فـــــإن أي تــصــرفــات اســتــفــزازيــة أو مـشـاحـنـات أو إســــاءات تصدر عن اللاعبين والمدربين تنعكس سلبًًا على الجماهير، وتؤثر على سلوك الأطفال والشباب الذين يتخذون منهم نماذج يحتذى بها. وقــــال الـصـحـفـي مـهـنـد جــويــلــس إن القصة عـــادًًة تـبـدأ مـن مـواقـع التواصل الاجـــتـــمـــاعـــي، وقــــد تـــبـــدأ الــــشــــرارة بين الجماهير في الشتم من لاعب قام بعمل استفزازي سواء تجاه لاعب من الفريق المنافس أو المشجعين، وهنا لا بد على إدارات الأندية أن تمنع لاعبيها وترشدهم لعدم استفزاز المنافسين بأي حال من الأحــــوال، ويـجـب على الاتــحــاد أن يفرق عقوبات تجاه اللاعبين الذين يواصلون استفزاز الجماهير دون وجه حق. وانـــتـــقـــد خـــالـــد خــطــاطــبــة مــمــارســات بعض إدارات الأندية التي تلعب دورا في استفزاز الجماهير عبر تصريحات غير مسؤولة أو مناكفات تخرج عـن حـدود الـــريـــاضـــة، مـــؤكـــدا أن هـــذه الـتـصـرفـات تسببت في فقدان الأندية لهيبتها نتيجة الانجرار خلف صغائر الأمور. وأوضــــح الـخـطـاطـبـة أن الـمـنـاكـفـات الرياضية أمــر محبب ومـطـلـوب كملح للعبة، شريطة أن تظل في إطـار الـروح الرياضية، داعيا رؤسـاء وأعضاء الأندية لإدراك حجم مسؤولياتهم ووزن كلماتهم بدقة. وحـمـل الــمــدرب أسـامـة قـاسـم قـادة المشهد مـن إعلامـيـيـن ورؤســــاء أندية وإدارات مـسـؤولـيـة كـبـيـرة فــي تأجيج الـشـغـب أو نـــزع فـتـيـلـه، واصـــفـــا إيـاهـم بالقدوة التي تتبعها الجماهير. وانـــتـــقـــد قـــاســـم مــــمــــارســــات بـعـض الـمـسـؤولـيـن والــمــدربــيــن والمحللين الـــذيـــن يـــنـــجـــرون خــلــف لــغــة الـتـعـصـب والـفـتـنـة لـكـسـب شعبية زائـــفـــة، داعــيــا أصحاب العلم والخلق لتصدر المشهد والحديث بلغة التنافس الشريف التي تـكـرس مـبـدأ «مــبــارك للفائز وهـاردلـك للخاسر»، بعيدا عن الشحن والاستفزاز. أثر الهتافات المسيئة على الأجيال اعتبر الصحفي محمد العربيات أن استمرار بعض الهتافات المسيئة داخل الـملاعـب يترك آثـــارًًا سلبية كبيرة على المجتمع، خاصة في ظل وجـود عائلات وأطفال يحضرون المباريات، لافتًًا إلى أن الطفل الذي يسمع هذه العبارات قد يعتبرها سلوكًًا طبيعيًًا بسبب ترديدها من قبل أعداد كبيرة من الجماهير. وأضـــــــــاف أن هــــــذه الــــظــــواهــــر تـــؤثـــر على ثقافة المجتمع وسـلـوك الأجـيـال الصغيرة، مؤكد ًًا ضرورة تكثيف التوعية داخل الملاعب وخارجها. وحـــذّّر المحلل الــدويــري مـن بعض الـهـتـافـات الــتــي تـحـمـل طـابـع ًًــا عنصريًًا وتثير الفرقة بين الجماهير، مـؤكـدًًا أن لاعـــب كـــرة الـــقـــدم يُُــعــد قــــدوة حقيقية للشباب والأجيال الصاعدة ولذلك فإن أي تصرفات استفزازية أو مشاحنات أو إسـاءات تصدر عن اللاعبين والمدربين تنعكس سلب ًًا على الجماهير، وتؤثر على سلوك الأطفال والشباب الذين يتخذون منهم نماذج يحتذى بها. وأكد أن الرياضة وكرة القدم تحديدًًا يفترض أن تكون وسيلة لحماية الأجيال الــشــابــة وتـوجـيـهـهـم نــحــو بـيـئـة صحية وبعيدة عن السلوكيات السلبية، مشير ًًا إلـى أن انتشار الـتـوتـرات والمشاحنات داخـــــل الــــملاعــــب يـــهـــدد هــــذه الــرســالــة التربوية والرياضية المهمة. وحــذر الصحفي الخطاطبة مـن خطر الهتافات العنصرية التي تثير النعرات، مــــؤكــــد ًًا أثــــرهــــا الـــكـــارثـــي عـــلـــى تـمـاسـك المجتمع وأن الانحياز الأعمى مرفوض بـكـافـة أشــكــالــه، ووقــــوف الجميع خلف المنتخب الـوطـنـي فــي الـمـونـديـال هو الدليل الأكـبـر على أن الرياضة وُُجـدت لـتـجـمـع الـــقـــلـــوب وتــضــفــي أجـــــــواء من السعادة والوحدة الوطنية. وفي سياق التحذير من النعرات، عب ّّر المدرب أسامة قاسم عن رفضه القاطع لــلــهــتــافــات الــعــنــصــريــة والـتـقـسـيـمـات الـجـغـرافـيـة الـضـيـقـة (شـــمـــال، جـنـوب، شرق، غرب)، مؤكدا أن الأندية هي أندية وطن والبطولة تُُسجل للنادي المعني لا للمنطقة. وضــــرب مـــثـــالا بــفــوز نــــادي الحسين إربـــد بلقب الـــــدوري، مـعـتـبـرا أن نسب الـفـوز للشمال هـو انتقاص مـن حقوق مشجعي الــنــادي فــي كـافـة محافظات المملكة، ومـثـل هــذه الـنـعـرات تسيء للوطن وتعمل على تفرقته فـي وقت يحتاج فيه المنتخب الوطني لالتفاف الجميع خلفه في نهائيات كأس العالم. الردع القانوني عبر أمن الملاعب والرقابة وأشـــاد محمد العربيات بــالإجــراءات الأمنية التي جـرى اتخاذها تجاه بعض المقاطع المسيئة، مــؤكــدًًا أن الأجـهـزة الأمــنــيــة ووحـــــدة الـــجـــرائـــم الإلـكـتـرونـيـة تعاملت بسرعة مع هذه الحالات، وتمت ملاحــقــة الـمـتـورطـيـن وحـــذف المحتوى المسيء. وأضــاف أن معاقبة عـدد محدود من المخالفين قد تكون كفيلة بردع الآخرين وتــعــزيــز الالـــتـــزام بالتشجيع الـريـاضـي الحضاري. وأفـــاد عـبـدالله الـدويـري بـأن التنظيم السيئ للمباريات يعد سببًًا للشغب، موضحًًا أن المشجع يعاني منذ لحظة وصـولـه إلــى الملعب بـــدءًًا مـن البحث عـن مـوقـف لـسـيـارتـه، مــــرورًًا بــإجــراءات ا إلى دخوله التفتيش والتنظيم ووصـولًا الملعب وهو بحالة من التوتر والغضب. وبيّّن أن التخلص من هذه الظواهر يتطلب تحلي اللاعبين والأجهزة الفنية بــالــروح الـريـاضـيـة، إلـــى جـانـب تسهيل التعامل مع الجماهير من قبل الجهات المنظمة للمباريات. وأشـــاد الــدويــري بـــالإجـــراءات الأمنية التي تم اتخاذها بحق المسيئين، مؤكد ًًا أن تحويلهم إلــى القضاء خـطـوة مهمة حـتـى يـكـونـوا عـبـرة لـغـيـرهـم، خـاصـة أن الإســـاءة وصـلـت إلــى رمـــوز الأنـديـة وهو أمر وصفه بالمرفوض تمام ًًا وأثنى على التعامل الأمـنـي مـع القضية مـن خلال إلـقـاء القبض على المتورطين واتـخـاذ الإجراءات القانونية بحقهم. وبين جويلس أن الـظـاهـرة تبدأ من اتحاد الكرة والقوات الأمنية، من خلال فـرض عقوبات على المشجعين الذين يتجاوزون الـحـدود، مـؤكـدًًا على ضـرورة الـضـرب بيد مـن حديد لكل مـن يسيء الــتــعــامــل مـــع الــجــمــاهــيــر الأخــــــرى في المدرجات. وأضـاف: «يجب على القوات الأمنية ملاحــــقــــة كــــل شـــخـــص يــــبــــدأ بــالــهــتــاف الــمــســيء بــحــق الــجــمــاهــيــر، مـــن خلال التعاون مع روابط الجماهير لكل ناد ٍٍ، وأن الوقوف كدور المتفرج من قبلهم يساعد في توسيع المشكلة لاحق ًًا». في المقابل، أشـاد الخطاطبة بالدور المحوري الذي تقوم به الأجهزة الأمنية، وتحديدا وحدة الجرائم الإلكترونية، في تخفيف حدة المناحرات والإساءات عبر محاسبة كل مسيء قانونياًً. وشــــدد عــلــى أن الــخــطــوة الأهــــم في الـمـرحـلـة الـحـالـيـة تـتـمـثـل فـــي ضـــرورة ملاحقة أي شخص يسيء الهتاف داخل الـــمـــدرجـــات لـيـكـون عــبــرة لــغــيــره، لافـتـا إلـــى سـهـولـة تـحـديـد هـويـة المشاغبين والمسيئين بفضل تقنيات الكاميرات الــحــديــثــة الــمــنــتــشــرة فـــي كـــافـــة أركــــان الملاعب. وأثـــنـــى الـخـطـاطـبـة فـــي الـــوقـــت ذاتـــه عـــلـــى الــحــكــمــة الأمـــنـــيـــة فــــي الــتــعــامــل مــع هـــذه الــمــواقــف، مــؤكــدا أن ملاحـقـة وحــــدة الـــجـــرائـــم الإلــكــتــرونــيــة لـمـروجـي الفيديوهات المسيئة، وقيام وحدة أمن الملاعب بواجباتها، كان له الأثر البالغ في ضبط المشهد. وأكد قاسم أن المؤسسات المعنية، وفـي مقدمتها اتحاد كـرة القدم ووزارة الـشـبـاب، تمتلك الــقــدرة الـكـامـلـة على تــنــظــيــف الـــــملاعـــــب مــــن الــســلــوكــيــات والهتافات غير اللائقة التي باتت تؤرق الوسط الرياضي. وأوضـــــح قـــاســـم أن تـــوفـــر الـتـقـنـيـات الـحـديـثـة والـــكـــامـــيـــرات فـــي الــمــدرجــات يسهل عملية تحديد مثيري الشغب المعروفين لـدى الجميع، مشددا على ضرورة استئصال هذه الفئة التي تزرع الفتن عبر إيقاع عقوبات قانونية رادعة بحقهم، لضمان حماية الـمـدرجـات من الألفاظ الجارحة والخارجة عن النص. ورفض قاسم حل المشكلة عبر قرار منع الجماهير مـن حـضـور المباريات، واصــفــا إيـــاه بـالـحـل غـيـر الـمـجـدي الــذي يسلب كرة القدم رونقها وجمالها. واقـــــتـــــرح بـــــــدلا مــــن ذلـــــك مــعــاقــبــة الــــمــــســــيء نـــفـــســـه واســـتـــئـــصـــالـــه مـن المدرجات من خلال الإجراءات القانونية والغرامات المالية، مع الحفاظ على حق الغالبية العظمى من الجماهير المثقفة والمحترمة فـي الاسـتـمـتـاع بمشاهدة فرقها من قلب الملعب. استراتيجيات التوعية ونبذ خطاب الكراهية اقترح العربيات أن يعمل اتحاد كرة الـــقـــدم، بـالـتـعـاون مــع وســائــل الإعلام، على إطلاق حملات توعوية وفيديوهات تـثـقـيـفـيـة بــمــشــاركــة نــجــوم كــــرة الــقــدم والمؤثرين، بهدف تعزيز ثقافة التشجيع الرياضي بعيدا عن الكراهية والعنصرية. وأشــار إلـى أن ظهور لاعبين مؤثرين من مختلف الأندية في رسائل توعوية مـشـتـركـة قــد يـسـاهـم بشكل كبير في إيــصــال فــكــرة التشجيع بــــروح ريـاضـيـة إلــــى الــجــمــاهــيــر، خـــاصـــة فــئــة الـشـبـاب والـــمـــتـــابـــعـــيـــن عـــبـــر مــــواقــــع الـــتـــواصـــل الاجتماعي. وأكد العربيات ضرورة وجود دور أكبر للاعبين القدامى والشخصيات الرياضية الـمـعـروفـة فــي الـتـوعـيـة ضــد التعصب الرياضي وإثـــارة الفتنة بين الجماهير، معتبرًًا أن تأثير هذه الشخصيات كبير على المشجعين، خاصة فئة الشباب. وأشـــــــار قــطــيــشــات إلـــــى أن الإعلام الـريـاضـي لطالما حـــاول قـبـل مـبـاريـات الـــقـــمـــة الــــدعــــوة إلـــــى الــتــحــلــي بـــالـــروح الرياضية والتشجيع المثالي، إلا أن هذه الدعوات غالبًًا لا تحقق التأثير المطلوب على أرض الــواقــع، معتبرًًا أن معالجة الظاهرة تحتاج إلى دور أكبر من الأسرة والمجتمع من خلال تعزيز ثقافة احترام المنافس وتقبّّل الفوز والخسارة منذ الصغر. وأعـــــرب الـقـطـيـشـات عـــن أمـــلـــه في أن يسهم الإنـجـاز التاريخي الـذي حققه المنتخب الـوطـنـي بـالـتـأهـل إلـــى كـأس العالم في تحسين الثقافة الجماهيرية خلال الـــمـــوســـم الـــمـــقـــبـــل، وأن تـظـهـر الجماهير بصورة أكثر وعيًًا وقـدرة على تقبل نتائج المباريات بروح رياضية. ودعـــــا الــــدويــــري إلــــى تـــدخـــل إدارات الأنـــديـــة بـشـكـل مـبـاشـر مــن خلال عقد اجتماعات دوريـــة مـع روابـــط الجماهير ومـجـمـوعـات “الألــــتــــراس” والـمـؤثـريـن والإعلام الرياضي، إلـى جانب استغلال المنصات الرسمية للأنــديــة والصحف والــقــنــوات الـريـاضـيـة للتوعية بأهمية التشجيع البنّّاء واحترام المنافس. وتــــابــــع الـــــدويـــــري أن تـــعـــزيـــز ثـقـافـة الاحــــتــــرام داخـــــل الـــمـــدرجـــات سيجعل الجماهير نفسها ترفض أي إسـاءات أو شتائم، لأن الفئة الأكبر ستكون داعمة للتشجيع الــحــضــاري وهـــو مــا يـحـد من السلوكيات المسيئة بشكل تلقائي. ودعـــا الخطاطبة إلــى ضـــرورة تضافر جــهــود الأهــــل والــــمــــدارس والـجـامـعـات من خلال تضمين المناهج والمساقات التعليمية مواضيع تعزز الروح الرياضية وتـنـبـذ الـتـعـصـب، لـضـمـان تـحـويـل كـرة القدم إلى أداة للوحدة لا للتفرقة. وشدد قاسم على ضرورة غرس ثقافة الروح الرياضية في جيل الناشئين داخل الأكاديميات ومراكز الواعدين، مؤكدا أن اللاعب نفسه شريك في العملية؛ فإما أن يكون قدوة بأخلاقه أو سببا في إثارة الجماهير بتصرفاته. ولفت إلى أهمية دور المؤثرين عبر مواقع التواصل في تقديم صورة جميلة عن كرة القدم تتقبل الخسارة كجزء من اللعبة. ما الذي «لوث» ملاعبنا؟ محللون وصحفيون رياضيون: منصات التواصل وقود للفتنة.. والرقابة المهنية صمام أمان الملاعب مطالبات ببيئة ملاعب آمنة تحفظ كرامة المشجع وهيبة اللعبة تزايد مظاهر الشغب بين جماهير الأندية الأردنية

RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==