صحافة اليرموك

٢٠٢٦ نيسان ١٢ _ 1447 شوال ٢٤ الأحد 3 الملف ࣯ ي ري � إشراف: أسيد الكف ࣯ يم البنات � إعداد: إبراه ࣯ ج ود بطاينة � س ࣯ ي عيسى � ن � أسيل ب ࣯ ج ق � شهد سن ࣯ ن � ي � ميس زوات ࣯ ج رادات � نغم ࣯ آرام عبابنة يـــعـــانـــي الـــشـــبـــاب الأردنــــــــي مـن تــفــاقــم مـشـكـلـة الــبــطــالــة وضـيـق فرص العمل، ما جعل المستقبل بالنسبة لكثيرين غامض ًًا ومفتوح ًًا على خــيــارات قـاسـيـة، هــذا الـواقـع دفـــع عـــــدد ًًا مـــتـــزايـــد ًًا مـــن الـشـبـاب للتفكير بالهجرة خارج البلاد، ليس بحثًًا عن الرفاه بل عن فرصة حياة كريمة، فمنهم مـن خاطر بحياته عـبـر طـــرق غـيـر شــرعــيــة، وآخــــرون وجدوا أنفسهم في ساحات صراع لا علاقة لهم بها، وفي الداخل يقف آلاف الخريجين أمــام ســوق عمل مغلق، فالشهادات وحدها لم تعد كــافــيــة، وحــتــى أصـــحـــاب الـخـبـرات القوية يواجهون بطالة طويلة رغم تخصصاتهم ومهاراتهم، مّّا يعمّّق الإحــــبــــاط ويـــثـــيـــر تــــســــاؤلات حـــول الـسـيـاسـات الاقـتـصـاديـة وقـدرتـهـا على تمكين الجيل الــقــادم داخـل وطنه. وتشير بيانات دائرة الإحصاءات 2026 العامة الصادرة مطلع عام إلـــى أن مـعـدل الـبـطـالـة الإجـمـالـي %، فيما 16.2 في الأردن بلغ نحو وصل معدل البطالة بين الأردنيين %، مع استمرار 21.4 إلـى حوالي الفجوة بين الجنسين، كما سجلت بطالة النساء مستويات مرتفعة، %، وتُُظهر 33.9 إذ بلغت قــرابــة الإحـــصـــاءات أن نسبة كـبـيـرة من العاطلين عن العمل هم من حملة الـشـهـادات الجامعية أو يمتلكون خــبــرات مهنية جــيــدة، مــا يعكس فــــجــــوة واضـــــحـــــة بـــيـــن مـــخـــرجـــات التعليم واحتياجات سوق العمل، ويــــؤكــــد وجــــــود تـــحـــديـــات هـيـكـلـيـة عميقة في الاقتصاد المحلي. شباب بلا عمل!! قال غيث الشوابكه، خريج كلية الطب البشري من جامعة اليرموك، إنه بعد التخرج تدرب لمدة عام في مستشفى جرش الحكومي تحت مـسـمـى «ســنــة الامـــتـــيـــاز»، وهـي استكمال متطلبات الحصول على المزاولة الدائمة لممارسة مهنة الطب البشري في الأردن، مضيفا أنه بعد الانتهاء من التدريب تقدم بطلبات الالتحاق بالمستشفيات الــخــاصــة وغــيــرهــا مـــن الـــعـــيـــادات، والاســتــعــانــة بـالـمـعـارف والأقــــارب لتحصيل فرصة عمل كطبيب عام. وأضــاف أنـه تقدم بعدة طلبات تــوظــيــف تـــجـــاوزت الأربـــعـــيـــن طلبا لـــجـــهـــات مــخــتــلــفــة مــــن عــــيــــادات ومــــســــتــــشــــفــــيــــات ومــــنــــظــــمــــات ومـــؤســـســـات تــحــتــاج إلــــى طبيب عام وجميعها من القطاع الخاص، مـشـيـرا إلـــى أنـــه يـتـم طـلـب خـبـرة سابقة، إذا أراد الاستمرار كطبيب عــــــام وعــــــــدم الالــــتــــحــــاق بـــبـــرامـــج الاخـتـصـاص لـذلـك يجب أن يكون ممارسا لمهنة الطب العام حتى يحصل على فرصة عمل. ويرى الشوابكة أن الواقع يشير إلــــى عــــدم وجـــــود طــلــب كـــــاف في سوق العمل حاليًًا، نتيجة الأعـداد الكبيرة من خريجي كليات الطب خلال السنوات الأخيرة، سواء من الجامعات الأردنية أو من خريجي الخارج، الأمر الذي أدى إلى تراجع فـــــرص الــتــعــيــيــن فــــي الــقــطــاعــيــن الــحــكــومــي والــــخــــاص، مـعـتـبـرا أن تـدنـي الأجــــور واســـتـــغلال الأطــبــاء، خــاصــة غــيــر الـمـلـتـحـقـيـن بـبـرامـج الاخـــتـــصـــاص أو الإقـــــامـــــة، يـجـعـل الواقع المهني أقل تشجيع ًًا. وأرجــــــــــع الــــشــــوابــــكــــه الـــســـبـــب الرئيس في ارتـفـاع نسبة البطالة إلـــــى عـــــدم تــحــقــيــق الـــــتـــــوازن بـيـن مــتــطــلــبــات الـــســـوق واحــتــيــاجــاتــه الــوظــيــفــيــة والـــنـــظـــام الــتــدريــســي بالجامعات وتخريج عدد كبير من الطلبة في تخصص واحد والذي لا يمكن لأي قطاع أن يلبي متطلبات التوظيف كما هو متوقع. وفيما يخص وضعه المعيشي، أشــــــار إلـــــى وجــــــود اعـــتـــمـــاد جــزئــي على الأســـرة، إلـى جانب محاولاته الـــدائـــمـــة لــتــدبــيــر أمــــــوره الــمــاديــة لتخفيف العبء عنهم، إلا أن الأثر الـنـفـسـي لـلـبـطـالـة يـبـقـى قــاســيًًــا، واصـــف ًًـــا شــعــوره بـمـن يـعـيـش في «دائـرة مغلقة من الإحباط»، رغم تمسكه بالأمل والإيمان بأن الفرج من عند الله. وأكــــــد الـــشـــوابـــكـــه أن الــهــجــرة أصــبــحــت مـــحـــور تــفــكــيــره وجــهــده في المرحلة الحالية، مستندًًا إلى تــجــارب مــن سـبـقـوه، لا سيما في ألمانيا التي يخطط للهجرة إليها، حيث يرى فيها فرصة لحياة كريمة أقــــل ضــغــط ًًــا، مـــع احـــتـــرام واضـــح لـمـهـنـة الـطـبـيـب وتــقــديــر حقيقي بعيد ًًا عن الاستغلال. وبي ّّن أن طبيعة الحياة في الأردن تختلف بـاخـتلاف المسار المهني، مــوضــح ًًــا أن الأطـــبـــاء قـــد ينعمون بـحـيـاة مـسـتـقـرة ومــريــحــة لاحــق ًًــا، إلا أن الــطــريــق فــي بــدايــتــه طـويـل ومتعب، وقد يتطلب سنوات من الانتظار قبل الاستقرار في برنامج اخـتـصـاص، وهــو مـا لا يـتـوافـق مع تطلعاته الـشـخـصـيـة، إذ لا يرغب بتأجيل الاسـتـقـرار وتكوين الـذات إلى ما بعد سن الثلاثين. وحـــــول مــســألــة الـــــــزواج، يـقـول الشوابكة إنه لا يفكر بها في الوقت الحالي بسبب ظروفه ورغبته في ا التركيز على بناء الـسـفـر، مـفـضلًا مستقبله الـمـهـنـي ودعـــم أسـرتـه ا ، على أمـل أن يأتي الــزواج في أول ًا الوقت المناسب. وقـــالـــت هـــديـــل بـــنـــات، خـريـجـة جامعة جرش تخصص علم الغذاء والـتـغـذيـة، إنــه بعد تخرجها بـدأت بالبحث عـن فـرصـة عـمـل، إلا أنها واجـــهـــت صــعــوبــات كـبـيـرة نتيجة قلة الـفـرص المتاحة، إضـافـة إلى أن معظم الوظائف تشترط خبرة لعدة سنوات، وهو ما عقّّد الأمور أمام الخريجين الجدد. وأضــــافــــت أن الـــصـــدمـــة كـانـت في العدد المحدود جـدًًا للوظائف المعلنة مقارنة بعدد الخريجين، إلـــى جـانـب أن كـثـيـرًًا مــن أصـحـاب الـــعـــمـــل لا يـــمـــنـــحـــون الــتــخــصــص توصيفه الدقيق، ما يحد من فرص التوظيف المتاحة أمام الخريجين. وأوضـحـت بنات أنها فـي أغلب الــمــقــابلات الـتـي تـقـدمـت لـهـا كـان شرط الخبرة حاضرًًا، ما ولّّد لديها شعورًًا متكررًًا بالإحباط، خاصة بعد سنوات من الدراسة والتعب، لتجد نفسها في النهاية مطالََبة بالعمل دون مقابل فقط لإثبات ذاتها. وأشـارت إلى أن تخصص «علم الــــغــــذاء والـــتـــغـــذيـــة» لا يـــــزال غير مـــعـــروف بـشـكـل كـــــاف فـــي ســوق الـــعـــمـــل، مــــؤكــــدة أن كـــثـــيـــرًًا مـن المؤسسات لا تدرك المهارات التي يمتلكها خريجو هذا التخصص، ولا الـمـجـالات الـتـي يمكن أن يضيفوا فيها قيمة حقيقية وملموسة. وبــــيّّــــنــــت أن عــــــدم حــصــولــهــا عـلـى عـمـل أثـــر سـلـبًًــا عـلـى حالتها النفسية، ما بين القلق والإحباط، فـــي ظـــل نـــظـــرة مـجـتـمـعـيـة تـربـط الـــنـــجـــاح بــالــحــصــول عــلــى وظـيـفـة مباشرة بعد التخرج، وكـأن الجهد والدراسة لا قيمة لهما دون عمل، مشيرة إلــى أنها تفكر بالهجرة أو العمل خارج الأردن في حال توفرت فرصة مناسبة. وقالت سلمى ذيـابـات، خريجة هـــنـــدســـة الـــتـــغـــذيـــة، إن تـخـرجـهـا مـن الجامعة شـكّّــل بـدايـة صدمة حقيقية لها مع واقع سوق العمل، الذي وصفته بـ«المحدود» مقارنة بـــالأعـــداد الـكـبـيـرة مــن الخريجين، مـؤكـدة أن قلة الـفـرص تـعـود إلى ظروف سوق صعبة. وتـــابـــعـــت ذيــــابــــات أن أول مـا واجــهــتــه بــعــد الــتــخــرج تــمــثّّــل في إدراكــــهــــا أن الـــشـــهـــادة الـجـامـعـيـة وحـــدهـــا لـــم تـعـد كـافـيـة للحصول على فرصة عمل، مشيرة إلى أنها كـانـت تـتـوقـع تـوفـر فـــرص تـدريـب أو وظـــائـــف مـخـصـصـة للخريجين الجدد، إلا أن الواقع بحسب قولها أظهر أن معظم المؤسسات تبحث عن موظفين قادرين على مباشرة العمل من اليوم الأول. وأشـــارت ذيـابـات إلـى أن غالبية الـــفـــرص الــمــتــاحــة تــشــتــرط خـبـرة مسبقة أو تقتصر على تدريبات غـيـر مــدفــوعــة الأجـــــر، م ّّـــا يضاعف من شعور الإحباط لدى الخريجين بعد سنوات من الدراسة والتعب، مـــؤكـــدة أن الــعــمــل دون مـقـابـل بـــذريـــعـــة اكـــتـــســـاب الـــخـــبـــرة يضع الخريج أمام معادلة صعبة. وبيّّنت ذيـابـات أن عـدم وضوح تـخـصـص هــنــدســة الــتــغــذيــة لــدى المجتمع وبعض أصحاب العمل أسهم في تضييق الفرص المتاحة، موضحة أن كثيرين لا يميزون بين هندسة التغذية والتغذية العلاجية أو التصنيع الغذائي، مّّا يؤدي إلى ضـيـاع فـــرص عـمـل محتملة على الخريجين. وعن الأثر النفسي والاجتماعي، أكـــدت ذيــابــات أن غـيـاب الوظيفة يـؤثـر على الـخـريـج، فـي ظـل نظرة مــجــتــمــعــيــة تــــربــــط قـــيـــمـــة الـــفـــرد بـعـمـلـه، مضيفه إلـــى أن الأسئلة والضغوط الاجتماعية تكون أحيانًًا «مستفزة»، إلا أن التعامل معها يـصـبـح أســـهـــل مـــع مـــــرور الــوقــت والإيمان بأن هذه المرحلة مؤقتة. وفيما يتعلق بـخـيـارات العمل خــارج الأردن، أوضحت ذيـابـات أن الـفـكـرة مـطـروحـة فــي ظــل اتـسـاع الــفــرص فــي الـــخـــارج، لكنها أكــدت أن هـذا الخيار يحتاج إلـى تخطيط وجهد، مشيرة إلى أنها تحاول حالي ًًا استثمار أي فـرصـة متاحة داخـل الأردن، عـلـى أن تـبـقـى الــخــيــارات الخارجية قائمة في حال تعذ ّّر ذلك. وقــــال جــمــال الـــخـــالـــدي، خـريـج كـلـيـة الآداب-جـــامـــعـــة آل الـبـيـت، إنـــه لـــم يـتـوقـع أن يـــواجـــه صعوبة فـي إيـجـاد وظيفة بعد الـتـخـرج إلا أن الواقع أظهر عائقًًا واضح ًًا، وهو عــــدم تـــوفـــر الـــوظـــائـــف الـمـنـاسـبـة لـتـخـصـص الـــتـــاريـــخ، مــوضــحــا أن تخصص الـتـاريـخ يعاني حـالـة من التهميش في سوق العمل، حيث يـنـدر الـعـثـور عـلـى فـــرص وظيفية لـلـخـريـجـيـن، عــلــى الـــرغـــم مـــن أن الكثير يمتلك القدرة على العمل فـي مـجـالات متنوعة خـــارج نطاق التعليم، مـثـل الـسـيـاحـة، والآثــــار، والثقافة، والمنظمات الدولية، إذا توفرت لهم الفرص المناسبة. وأشــــار إلـــى أنـــه لــم يُُــطـلـب منه العمل خارج تخصصه، لكنه اعتبر أن العمل في مجالات متنوعة كان يمكن أن يـكـون خــيــارا إذا تـوفـرت البيئة الداعمة والفرص المناسبة، مبينا أن البطالة أثـرت على حياته الــنــفــســيــة والاجـــتـــمـــاعـــيـــة بـشـكـل مـلـحـوظ، خـصـوص ًًــا فــي ظــل نظرة المجتمع التي غالب ًًا ما تربط النجاح بـالـحـصـول عـلـى وظـيـفـة مـبـاشـرة بعد التخرج، م ّّا يجعل العاطل عن العمل يشعر بالضغط والإحـبـاط، ويقلل من ثقته في قدراته. وخـاطـب الـخـالـدي المسؤولين ا إن مستقبل خريجي تخصص قائل ًا الـتـاريـخ يحتاج إلــى اهـتـمـام أكبر، من خلال توسيع مجالات التوظيف لتشمل قطاعات متنوعة بعيد ًًا عن التعليم التقليدي، لأن التخصص يمتلك القدرة على الإسهام بفعالية في مجالات مثل الثقافة والسياحة والـتـراث والمنظمات الدولية، إذا أتيحت الظروف المناسبة. وأضـــــــاف أن دعـــــم الــخــريــجــيــن وإتـاحـة الفرص لهم لن يعزز فقط مستقبلهم المهني، بل سيساهم أيض ًًا في تنمية المجتمع واستثمار مهارات الشباب بشكل فع ّّال. إصلاح سوق العمل وقال الخبير الاقتصادي الدكتور وجدي مخامرة إن السياسة العامة في الأردن تعتمد حاليًًا على محاور متعددة لمعالجة معضلة البطالة المزمنة، منها، التحفيز الاقتصادي والاســـتـــثـــمـــاري مـــن خلال إطلاق مــبــادرات وحـوافـز لتحفيز القطاع الخاص وزيـادة الاستثمار المحلي والأجـــنـــبـــي، مــشــيــرا إلــــى اعــتــبــاره الــمــحــرك الــرئــيــســي لـخـلـق فــرص العمل، مـع التركيز على تحسين بيئة الأعـمـال وتبسيط الإجـــراءات (مـــثـــل إطلاق «رؤيـــــــة الــتــحــديــث الاقتصادي» و»خطة تحفيز النمو الاقتصادي»). وأضـــاف أن التدريب والتأهيل مـن خلال تعزيز بـرامـج التدريب الــمــهــنــي والـــتـــقـــنـــي لـــرفـــع كـــفـــاءة الــشــبــاب وتـــزويـــدهـــم بــالــمــهــارات الـــمـــطـــلـــوبـــة فـــــي ســــــوق الـــعـــمـــل، وتـوجـيـه التعليم نـحـو احـتـيـاجـات القطاعات الـواعـدة، وتنظيم سوق العمالة الوافدة والعمل على إحلال الــعــمــالــة الأردنــــيــــة مــحــل الـــوافـــدة فـــي بــعــض الــقــطــاعــات ومــراجــعــة سياسات تنظيم العمالة الوافدة وإدماجها في الإطار الرسمي. وتـابـع أن تنظيم الاقـتـصـاد غير الـرسـمـي مـن خلال توسيع غطاء الــــضــــمــــان الاجــــتــــمــــاعــــي لـيـشـمـل العمالة غير المنتظمة، والتركيز الــقــطــاعــي مـــن خلال تـبـنـي خطط قــطــاعــيــة (مـــثـــل الــخــطــة الـوطـنـيـة -2022 لــــلــــزراعــــة الـــمـــســـتـــدامـــة ) بـــهـــدف زيـــــــادة إنــتــاجــيــة 2025 الـــقـــطـــاعـــات وتـــوفـــيـــر فــــرص عمل إضــــافــــيــــة، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن دعـــم مـشـاركـة الـــمـــرأة مــن خلال اتـخـاذ إجراءات إضافية لمعالجة العوائق التي تواجه عمل النساء، كتقديم حـــوافـــز لأصـــحـــاب الــعــمــل لـتـوفـيـر ساعات عمل مرنة وتقديم الدعم لرعاية الأطفال. وذكــــــر مـــخـــامـــرة أن الــحــكــومــة أعـــلـــنـــت عــــن نــــجــــاح خــطــطــهــا فـي تـــخـــفـــيـــض مــــعــــدل الـــبـــطـــالـــة مـن %، وقــد عُُـــزِِي 21.4 % إلــى 24.1 هـــــــذا الانـــــخـــــفـــــاض إلـــــــى خــــطــــوات مثل التحفيز الاقـتـصـادي، برامج الــــتــــدريــــب والــــتــــأهــــيــــل، وتــنــفــيــذ مشاريع كبرى، مؤكدا على وجود قائمة تحديات لعدة أسباب. وأشـــــــــار إلــــــى أســـــبـــــاب ارتــــفــــاع مـعـدل البطالة الكلي على الرغم من الانخفاض المعلن في نسبة الــبــطــالــة، إلا أنـــه لا يــــزال الـمـعـدل مــرتــفــعــا جـــــداًً، ويــضــع الأردن في مراتب متقدمة عالميا في مؤشر % عام 18 البطالة العام (بمعدل حـــســـب مــنــظــمــة الـعـمـل 2024 الدولية). وبي ّّن مخامرة أن النمو السكاني وتوليد الفرص لا يواكب توليد فرص الـعـمـل الــجــديــدة الـنـمـو السكاني ألـــف باحث 90 الـسـنـوي (حــوالــي عن عمل يدخلون السوق سنوياًً)، م ّّا يضغط على فرص التوظيف. ولــفــت مــخــامــرة إلـــى أن هـنـاك دراســـــات تـشـيـر إلـــى وجــــود فجوة هـيـكـلـيـة واضـــحـــة بــيــن مــخــرجــات الـــتـــعـــلـــيـــم واحـــــتـــــيـــــاجـــــات ســــوق الـــعـــمـــل الأردنـــــــــــي، خــــاصــــة فـيـمـا يتعلق بتشغيل الشباب وحملة الشهادات وتتمثل بضعف توافق المهارات، إذ إن خريجي الجامعات يواجهون سوقا لا يحتاج مهاراتهم بــالــضــرورة، مّّــا يفاقم البطالة في الفئة الشابة (حيث يعاني الشباب %45 من معدلات بطالة تصل إلى في بعض الفئات). وأوضح أن جزء كبير من الشباب %) يعملون في 44 العاملين (نحو وظـائـف تتطلب مستوى تحصيل علمي أدنى من مستواهم الفعلي، إضافة إلى الحجم المتزايد للعمالة غير الأردنية إذ إن هناك عدد كبير مـــن الــعــمــالــة الــــوافــــدة، حــتــى في القطاعات غير الرسمية، مّّا يشير إلى أن العمالة الأردنية لا تقبل على بعض المهن أو أن هناك خللا في تنظيم العمالة. فــــيــــمــــا كــــشــــف مـــــخـــــامـــــرة أن الإجــــــــراءات الـــهـــادفـــة لـلـسـيـاسـات الاقتصادية أدت إلـى تحفيز النمو الاقـــتـــصـــادي، إلــــى زيـــــادة فـــي نمو %2.7( الـنـاتـج المحلي الإجـمـالـي )، إلا أن 2025 في الربع الأول من هذا التعافي لم ينعكس بقوة على مؤشرات سوق العمل بشكل عام. وتابع في حين أن بالسياسات الاســـتـــثـــمـــاريـــة يــتــم الــتــركــيــز على تــحــســيــن بــيــئــة الأعـــــمـــــال وجــــذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مــــن خلال تــســهــيــل الإجــــــــــراءات ورقــــمــــنــــتــــهــــا وتـــــقـــــديـــــم حـــــوافـــــز اســـتـــثـــمـــاريـــة (مــــثــــل الإعـــــفـــــاءات الــجــمــركــيــة والـــضـــريـــبـــيـــة)، بـهـدف خـلـق فـــرص عـمـل جــديــدة، خاصة فـي القطاعات الــواعــدة والصناعة % من الناتج 18 التي تساهم بنحو المحلي الإجمالي. أمـــــا عـــلـــى صــعــيــد الــســيــاســات الـــــضـــــريـــــبـــــيـــــة، أكــــــــــد أن بـــعـــض الــــتــــعــــديلات تـــهـــدف إلـــــى تـوسـيـع الــقــاعــدة الـضـريـبـيـة، وفـــي الـوقـت ذاتـه، تُُستخدم الحوافز الضريبية لجذب الاستثمارات، مّّا يؤثر على قـدرة الدولة على تمويل برامجها وفـــي نـفـس الـــوقـــت عـلـى جـاذبـيـة الاستثمار الذي يخلق فرص عمل. وتـــــــطـــــــرق إلــــــــــى الإصلاحــــــــــــــات السياسية والتشريعية الضرورية لمعالجة البطالة بشكل مستدام، عـــــــن طــــــريــــــق إصلاحـــــــــــــــات ســـــوق الــعــمــل والــتــشــريــعــات الـعـمـالـيـة بتنظيم العمل غير الرسمي، عن طــريــق إضــفــاء الـصـبـغـة الرسمية والحماية الاجتماعية على جميع الــوظــائــف (بــمــا فـــي ذلـــك الـعـمـالـة غير المنتظمة) عن طريق توسيع نطاق التغطية الإلـزامـيـة للضمان الاجتماعي وتبسيط الإجراءات. ودعـــــا مـــخـــامـــرة إلــــى مـــواءمـــة التعليم والتدريب من خلال إصدار إصلاح تـشـريـعـي يــربــط مـخـرجـات التعليم التقني والمهني والجامعي باحتياجات سوق العمل الحقيقية، مع التركيز على المهارات المطلوبة عالمياًً. أمـــــــا مـــــن جــــانــــب الإصلاحــــــــــات الإداريــــــة والاقـــتـــصـــاديـــة، لـفـت إلـى ضــــــرورة مــكــافــحــة الــبــيــروقــراطــيــة وتــســريــع عـمـلـيـة تــحــديــث الإطــــار الـتـشـريـعـي الاقــتــصــادي وتبسيط الــمــعــاملات الـقـضـائـيـة المتعلقة بالشأن الاقتصادي لزيادة جاذبية الاستثمار. وأكـــــد مـــخـــامـــرة ضــــــرورة وجـــود حـكـومـة تـنـفـيـذيـة جــريــئــة، ووضـــع خـطـط وطـنـيـة شـامـلـة ومتوسطة وبــعــيــدة الـــمـــدى لـــســـوق الـعـمـل، وتنفيذ بــرامــج جــذريــة بـعـيـدا عن الـشـعـارات، والـعـمـل على تحقيق مستويات نمو اقتصادي مرتفعة ومستدامة. ودعــــــــا مــــخــــامــــرة إلـــــــى إصلاح الــبــيــانــات وتــعــزيــز الـشـفـافـيـة في البيانات والإحصاءات ونشر تقارير دوريــــــــة ومـــفـــصـــلـــة حـــــول تـركـيـبـة سوق العمل الأردني، بما في ذلك تـفـصـيلات الـعـمـالـة الـــوافـــدة وغير الأردنية. بطالة بلا حلول واضحة ويـــــــــــرى الــــمــــحــــلــــل والــــخــــبــــيــــر الـــســـيـــاســـي مـــــــروان شــــحــــادة أنـــه بــحــســب الـــمـــعـــطـــيـــات والـــبـــرامـــج الحكومية التي تقدمها الحكومات المتعاقبة، لا يـوجـد ملامـــح عامة لـــســـيـــاســـة الـــــدولـــــة فــــي مـــحـــاربـــة الـــــبـــــطـــــالـــــة، مــــــن حــــيــــث تـــوجـــيـــه الدراسات والتخصصات المطلوبة لسوق العمل، وربما تساهم وزارة التعليم العالي إلى حد ما في بعض هذه التوجيهات لاختيار التخصص المطلوب في سوق العمل. وتـــــســـــاءل عــــن مـــــدى مــتــابــعــة الــبــطــالــة فـــي الـــبـــرامـــج الـحـكـومـيـة والــمــشــاريــع الـحـكـومـيـة لتخفيف %57 نسبة البطالة التي زادت عن بحسب التقارير الدولية لدى فئة الشباب. وأضــــــــاف أن الـــتـــعـــيـــيـــنـــات فـي المؤسستين الأمنية والعسكرية وكــذلــك فــي الـقـطـاع الــعــام بشكل عام، تواجه تباطؤا كبيرا في عملية الـــتـــعـــيـــيـــن، وهــــنــــاك أيــــضــــا تـخـبـط حكومي عبر الحكومات المتعاقبة فــيــمــا يـتـعـلـق بــالــتــقــاعــد، مـطـالـبـا الحكومة بمراجعة سياساتها فيما يتعلق بمواجهة أكـبـر تحد وأكبر مـشـكـلـتـيـن لــــدى كـــل الـحـكـومـات وهي مشكلتي الفقر والبطالة. وأكــــــــد شـــــحـــــادة الــــحــــاجــــة إلـــى سياسة تشريعات دائـمـا وتطوير هذه السياسات بحسب التطور، ولا بد للغرف التجارية أن تكون بمثابة نقابات وتكون جسر من مؤسسات المجتمع المدني ما بين المواطن الــمــســتــثــمــر والــــتــــاجــــر الــصــنــاعــي والتاجر في قطاع الخدمات أيضاًً، مــؤكــدا ضــــرورة أن تــشــارك الـغـرف التجارية والصناعية أيضا في صنع القرار الاقتصادي، حتى في صياغة الـقـوانـيـن والـتـشـريـعـات الـتـي من شـأنـهـا تخفيف الــعــبء الضريبي والالتزامات الكبرى. وفي السياق ذاته، تابع شحادة أن هــــذه الـــغـــرف شــأنــهــا تحسين ظــــــروف الـــعـــمـــل لــلــعــامــلــيــن لـــدى الـقـطـاع الــخــاص، لأن الـحـد الأدنـــى للأجــور يعد ظلما واقعا على كثير من العاملين، مشيرا إلى أن عقد التوظيف يكون لمدة ثلاثة شهور، وهـــذا يعطي لـلـشـركـات الـحـق في التغول على حقوق العاملين ولا يـعـطـي أمــانــا وظـيـفـيـا، لــذلــك لا بد من تحسين ظروف العمل وكذلك تحسين ظــروف هـذه التشريعات لحماية حقوق المستثمر وكذلك العامل. ولـــــفـــــت شــــــحــــــادة إلـــــــى وجــــــود فـجـوة كـبـيـرة بـيـن تـوجـه الشباب والتخصصات المطلوبة في سوق الـــعـــمـــل، وهــــــذا يـــبـــدأ مــــن وزارة التعليم الـعـالـي، داعـيـا الجامعات لـقـبـول أكـبـر عـــدد مــن الطلبة في الــتــخــصــصــات الــمــطــلــوبــة لــســوق العمل عبر استشراف المستقبل. وأشـــار شـحـادة إلــى عــدم وجـود دراســـــــات واقـــعـــيـــة لـتـغـطـيـة هــذه الفجوة حتى الآن، م ّّا يعكس فجوة عميقة بين سياسات الحكومات الــمــتــعــاقــبــة واحـــتـــيـــاجـــات ســـوق العمل مـن جهة، وبين سياسات الـتـوظـيـف فـــي الــقــطــاع الـــعـــام من جـهـة أخــــرى، لافـتـا إلـــى أن القطاع الخاص، من جهة أخرى، قد تعرض لـنـكـسـات كــبــيــرة نـتـيـجـة الأزمــــات السياسية والأمـنـيـة والعسكرية في إقليمنا المضطرب، فـضلا عن تداعيات جائحة كورونا التي خلفت الكثير من المشكلات والمعطيات السلبية. وفـــيـــمـــا يــتــعــلــق بــالــســيــاســات الضريبية والحكومية، أفاد شحادة بــأن لها أثـــرا بالغا على الاستثمار والشركات العاملة، إذ إن الغرامات الباهظة الـمـفـروضـة على العديد مــــن الـــمـــؤســـســـات الاقـــتـــصـــاديـــة الوطنية أدت في حالات كثيرة إلى إغلاقــهــا، نتيجة تـراكـم المطالبات الـضـريـبـيـة واشـــتـــراكـــات الـضـمـان والـرسـوم الأخــرى، وهـو ما ينطوي على ظلم واضح. وعلى الرغم من لجوء الحكومة بين الحين والآخر إلى منح عفو عن هذه الغرامات، وتقديم تسهيلات لتقسيط الـمـبـالـغ الـمـتـرتـبـة على المستثمرين والمواطنين لمدد طــويــلــة دون فــــوائــــد، إلا أن هــذه الإجـــراءات تظل حلولا جزئية تحد مـــن الـمـشـكـلـة ولا تـقـضـي عليها تماما ًً. ويرى شحادة أن تبني سياسات فعالة لتشجيع الاستثمار، ومنح إعـــفـــاءات ضريبية للمستثمرين الجدد، سيساهم بشكل كبير في جذب استثمارات إضافية لمختلف الــقــطــاعــات الـصـنـاعـيـة والـتـجـاريـة داخل الوطن. اختلالات سوق العمل وتحديات تشغيل الشباب واعــتــبــر رئــيــس لـجـنـة الـشـبـاب في مجلس النواب النائب محمد الـــمـــحـــارمـــة أن الــخــلــل فـــي ملف الـــتـــشـــغـــيـــل لا يـــكـــمـــن فــــي غــيــاب البرامج الحكومية بقدر ما يتمثل فـي ضعف تكاملها واستدامتها، واعتماد بعضها على حلول مؤقتة لا تفضي إلى خلق وظائف حقيقية، إلى جانب محدودية التنسيق بين الجهات المنفذة، وغياب التقييم ا عن تباطؤ القائم على الأثــر، فـضلًا الــنــمــو الاقـــتـــصـــادي وعــــدم تحفيز القطاع الخاص بالشكل الكافي. وأضـاف المحارمة أن مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل دلـيـل عـلـى وجـــود فـجـوة واضـحـة، لاسيما فـي الـمـهـارات التطبيقية والتقنية إذ أن دور لجنة الشباب تــركــز عـلـى الــدفــع بــاتــجــاه تحديث المناهج وربطها بالاقتصاد الرقمي والتقني، وتعزيز التعليم المهني والتقني وتغيير الصورة النمطية عنه، إضافة إلـى دعـم التشريعات الـتـي تُُــلــزم بـشـراكـة حقيقية بين الجامعات والقطاع الخاص. وأشــــار مـحـارمـة إلـــى أن ارتـفـاع نسبة تأثير العمالة الـوافـدة على فـــرص الـشـبـاب الأردنـــــي أدت إلـى ضـــغـــط عـــلـــى فــــــرص الــتــشــغــيــل، خصوصا فـي الـقـطـاعـات الخدمية والإنــشــائــيــة، مـوضـحـا أن الــحــل لا يكون بـالإقـصـاء، وإنـمـا عبر تنظيم ســـــوق الـــعـــمـــل، وتـــطـــبـــيـــق فـــع ّّـــال لأولــويــة تشغيل الأردنــيــيــن، وربـط تـصـاريـح العمل بتشغيل مقابل للأردنيين. وبيّّن أن بطالة الخريجين تترك انـعـكـاسـات معيشية واجتماعية ونـفـسـيـة خــطــيــرة، أبـــرزهـــا تــراجــع الدخل وتأخر الاستقلال المعيشي وتكوين الأسرة إلى جانب الإحباط وفــقــدان الـثـقـة بالمستقبل، ومـا يرافق ذلك من تراجع في المشاركة المجتمعية والسياسية للشباب. ومـــــــا يـــتـــعـــلـــق بــــالــــشــــبــــاب فــي الـمـحـافـظـات، تــابــع الــمــحــارمــة أن الشباب يشعرون بـوجـود اخــتلال تنموي واضح، مشدد ًًا على أهمية نقل الاستثمارات إلى المحافظات بــدل نقل الشباب إلــى العاصمة، وربـط المشاريع التنموية بالميزة النسبية لكل محافظة، وتفعيل اللامــــركــــزيــــة الاقـــتـــصـــاديـــة بشكل حقيقي. وأوضح أن ارتفاع معدلات بطالة الإنـــــاث يــعــود إلـــى عـــوامـــل ثقافية وتـشـريـعـيـة وضـعـف بيئة العمل الــداعــمــة، معتبرا أن السياسات الحالية ما زالت غير كافية وتحتاج إلـــى تـوسـعـة خـــدمـــات الـحـضـانـات والـنـقـل الآمــــن، وتـشـجـيـع العمل المرن والعمل عن بعد، بالإضافة إلـــى تحفيز الــقــطــاع الــخــاص على تشغيل النساء عبر حوافز واضحة. وأكــد أن البطالة وتـدنـي الأجــور وغياب الأفق الوظيفي تدفع أعداد ًًا مـــتـــزايـــدة مـــن الـــشـــبـــاب للتفكير بالهجرة إضافة إلى ضعف العدالة فــي الـــفـــرص، ومــحــدوديــة الـتـقـدم الـمـهـنـي، والـبـحـث عــن بيئة تقدر الـكـفـاءة وتكافئ الجهد، مبينا أن البرامج الحالية للحد من الهجرة غير كافية وتحتاج إلى خطط أكثر جرأة، تقوم على خلق وظائف نوعية لا مــؤقــتــة، ودعــــم ريـــــادة الأعــمــال الإنتاجية لا الشكلية، وربـط الأجور بالإنتاجية وتكاليف المعيشة. ولــفــت الــمــحــارمــة إلـــى أن دور لجنة الشباب والمجتمع المدني فــي الـحـد مــن الـهـجـرة يتمثل في بـــنـــاء مـــنـــصـــات حــــــوار دائــــمــــة مـع الشباب ودعم المبادرات الريادية والـمـجـتـمـعـيـة فـــي الــمـحــافــظـات، والرقابة على سياسات التشغيل، وتـــقـــديـــم مـــقـــتـــرحـــات تــشــريــعــيــة واقعية. فجوة بين مخرجات التعليم و احتياجات سوق العمل خبراء: البطالة تهد ّّد مستقبل الشباب وتعيق الاستفادة من كفاءاتهم صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==