٢٠٢٦ نيسان ١٢ _ 1447 شوال ٢٤ الأحد 6 من هنا و هناك ࣯ يماء نوافلة � ي رموك- ت � صحافة ال ألـقـت الـحـرب الأخـيـرة فـي المنطقة بظلالها الخطيرة على مصادر الطاقة وسلاسل التوريد جـــراء مـا شهدته المنطقة مـن إغلاق لمضيق هرمز كأحد أهم المحاور في الاقتصاد العالمي، إذ يشكل حجرا رئيسي ًًا لنقل النفط والطاقة التي تعتمد عليها دول العالم، كما يلعب المضيق دور كبير فـي تحديد مسار الـتـجـارة العالمية، حيث يؤثر بشكل مباشر في نجاحها أو تراجعها. ومع استمرار إغلاق المضيق شهدت الأسواق العالمية ارتـفـاعـات كبيرة بـأسـعـار الـطـاقـة، مّّا انتقل تأثير ذلك على دول العالم ودول المنطقة على وجه الخصوص. وقـــال الخبير الاقـتـصـادي حـسـام عـايـش إن مضيق هرمز كــان لـه تأثير كبير الـتـجـارة وفي المضائق جميعها، ويعتبر مضيق استراتيجي عالمي في مجال التجارة الدولية لعبور النفط وعـــبـــور الـسـفـن الـشـحـن وأحــــد أهـــم الـمـضـائـق النفطيه والـطـاقـيـة فـي الـعـالـم ومـضـائـق مـرور الأســمــدة والألـمـنـيـوم وغـيـرهـا مــن المنتجات ذات الاستهلاك العالمي، مبينا أن أي اضطراب يحدث له يؤثر على انتظام حركة التجاره الدوليه وانتظام سلاسل إمداد العالميه، مما يؤدي إلى إرتفاع كلف الشحن ارتفاع كلف التأمين على المخاطر. وأشار عايش إلى أن يصبح المرور عبر مضيق بــاب المندب أطـــول زمنيا، والـتـأخـر يـكـون بين إسبوعين لثلاثة أسابيع في مواعيد الوصول إلى الموانىء أي أنها تتكدس لتصبح فارغة، ويؤدي ذلك إلى نقص سلع المنتجات والخدمات وزدياة التكاليف وارتــفــاع الأسـعـار ومـعـدلات التضخم وبـقـاء أسـعـار الـفـوائـد مرتفعه، وهـــذا ينعكس على الديون والمديونيه وخدمة الدين والدولار وأسعار الطاقه والسلع الغذائيه الأساسية. وتــابــع بـــأن هـــذا أيــضــا يـزيـد مــن الـكـلـف على الدول التي تستورد الطاقة والغذاء والاحتياجات المختلفة، كما يرفع كلفة الاستيراد وكلفة توفير المخزونات للطاقة أو الـغـذاء، وتولد حالة من إنعدام أو ضعف القوة الشرائية. مع استمرار الحرب.. القادم أسوأ وأكـد عايش أن استمرار هذه الحرب لفترة أطـــول وبقائها على حالها المضطرب سيقود الأوضاع نحو الأسوأ، مبين ًًا أن ذلك سوف ينعكس بشكل مباشر على ارتفاع أسعار الطاقة، حيث 150 قد تصل أسعار النفط والغاز إلى ما بين % إلى 50 دولار، أي بـزيـادة تقدر بنحو 200 و %، مبينا أن هــذه المستويات كـانـت نحو 60 دولارًًا للبرميل عند بداية 117 و 116 و 115 الأحداث، وهذه ارتفاعات هائلة. وأوضـــح أن حركة الشحن متوقفة الآن في مضيق هرمز، فالطلبات التي تمر عبر الإمارات أو جبل علي أو دبي وتنتقل في الشحن البحري إلــى وجهاتها فـي المنطقة «فــي الاردن» وفي غـيـرهـا مـــن الـــــدول، مـــن الـمـمـكـن أن تتعرض لـلـتـلـف فـتـصـبـح كــلــفــة ضـــائـــعـــة، مـــشـــيـــرا إلــى استخدام الطرق البرية لإيصالها، حيث هناك أولـــويـــات تــفــوق تلبية هـــذه الـطـلـبـات وتتعلق بالسلع الـغـذائـيـة وبـالاحـتـيـاجـات فـي الأســـواق الخليجية وفــي أســـواق الأردن وهـــذه حاجيات تهم جميع المواطنين، وأيضا لزيادة المخزون الإستراتيجي. ولــفــت عــايــش إلـــى أنــهــم يـتـابـعـون تــطــورات الــــســــوق مــــن خلال الـــتـــخـــطـــيـــط والــــملاحــــظــــة المستمرة، مشيرا إلى الإرتفاع الكبير لأسعار السلع والمنتجات المتوفره في السوق قبل ٪10 بداية الأحـداث، لتصبح بالحد الأدنـى بين ٪ وفي بعض المنتجات والسلع ربما 20 إلى ٪ وهــــذا في 200 ٪ أو 100 تــصــل مــئــه فـــي الـسـوق المحلي، مشيرا إلـى أن بعض السلع الـتـي تـم اسـتـيـرادهـا ودخـلـت الـسـوق أصبحت عرضة للارتفاع الكبير في كلف الشحن وغيرها من الكلف الإضافية. وأكـــد أن الاقـتـصـاد العالمي لـن يـكـون قـــادرًًا على تحمل هذه التبعات، كما أن كلف الشحن وإيصال البضائع سترتفع بشكل كبير جد ًًا، وقد تتحول بعض عمليات الشحن إلـى شكل من أشكال الرفاهية، في ظل ما يتحمله العالم من كلف مرتفعة على صعيد أسعار الطاقة، ومخاطر الشحن، وكلف التأمين، وطــول أمـد الـــرحلات، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بها. وبـيـن أن القضية مرتبطة بـعـامـل الـوقـت، فكلما طال أمد الحرب زادت التكاليف وتأثيراتها، وانتقلت إلى مستويات إضافية، م ّّا يعني ارتفاع الـكـلـف بشكل عـــام فــي مختلف الاقــتــصــادات، معتبرا أن هذا الأمـر سيكون كارثيا، وقد تمتد آثـاره لأشهر لاحقة في حال عدم توقف الحرب، مشيرا إلى أن العودة إلى الحالة الطبيعية قد تتطلب وقتًًا أطول من ذلك. وقال عايش إن النقل الجوي لهذه الشحنات زاد بشكل كبير، حيث ارتـفـع وقـــود الـطـائـرات في المئة خلاف ما 200 الى 150 لمعدل بين كان عليه قبل بداية هذه الحرب، كما أن الطيران العامل في المنطقة أو شركات الطيران سواء في الخليج أو الأردن أو غيرها سيؤثر على الكلفة النهائية لأسعار كلف الشحن. وأضــــــاف أن الـتـغـيـيـر فـــي مـــســـارات الـنـقـل البحري يؤدي إلى زيادة في الكلف، وإذا حاولت الشركات التخفيف من التأخير، ذلك بحد ذاته يرفع الكلف، لأن التخفيف من زمن وصول السلع صعب وجود بديل له، إلا في حال كانت سلاسل الإمداد أقصر، وكانت القدرة على التوصيل لهذه الطلبيات ما تزال بمنأى عن التأثيرات المختلفة. ونـــــوه إلــــى أن بــعــض الــطــلــبــات مــمــكــن أن تضيع أو تتأخر فـي الـطـريـق أو تـزيـد تكلفتها، فالكثير من بواخر الشحن تفرغ حمولاتها في مـوانـىء عالمية ليست هـي المقصد النهائي لها، وأصحاب هذه الشحنات هم من يتحملون كلفة متابعة شحنات الدفع والتكاليف المتعلقه بإنزالها في هذا الميناء أو غيره، وهذا ينعكس على الأسعار بالذات على المستهلكين الطالبين لهذه الشحنات سواء أكانت صغيرة أو كبيرة. وأضــاف أن ذلـك لا يعني أن الكلف لن تكون مـرتـفـعـة، إذ إن إيــصــال هـــذه الـطـلـبـات يتطلب يــــفــــرض نـــــوع مـن � اســـتـــخـــدام طــــاقــــة، كـــمـــا قــــد “الضريبة” عليها، سواء من خلال تخفيضها أو تقليص أسـعـار هـذه الطلبات، لكن ذلـك يبقى على مستوى الكلف، أما على مستوى التأخير، فلا يمكن الحد منه إلا إذا توفرت مخزونات في مناطق مختلفة يمكن الوصول إليها أو الانطلاق منها لتوصيل الطلبات بشكل أسرع وأقل تأثرا بما يحدث في المنطقة. وأكـــد عـايـش صـعـوبـة إمـكـانـيـة إيــجــاد بـدائـل أقل كلفة أو تأثر، وبرأيه فلا يرى أن هذه الطرود تمثل أولـويـة عالمية في ظل الـظـروف الكبرى الحالية، إذ تخاض مـعـارك تؤثر على الاقتصاد العالمي، والتفكير فيها لن يكون استراتيجي ًًا في هذه المرحلة، سواء من حيث زمن الوصول أو الكلف، مبينا أن الناس في مثل هذه الظروف قد يميلون إلـى تقليل الطلب، وانتظار اتضاح الصورة بشكل أكبر، قبل العودة إلى طلب هذه المنتجات أو السلع. الأردن.. ودروس الحرب وأوضح أن الأردن يتأثر بوصفه دولة مستوردة لاحتياجاته، وحجم المستوردات يقارب عشرة مليارات ضمن حدود الصادرات، م ّّا يؤكد تأثرنا بكل ما يحدث في العالم الخارجي، كما أن نوعية مستورداتنا تشمل الطاقة والـغـذاء والأجـهـزة والـــمـــعـــدات الـمـسـتـخـدمـة امـــا فـــي الـعـمـلـيـات الاستكمالية أو في العملية الاقتصادية، وبالتالي فإن كلفها ترتفع، ويجعلنا نتأثر بشكل أكبر. وأضاف أننا لا ننتج احتياجاتنا، حتى الأساسية منها في الغذاء والطاقة، بالشكل الذي يسمح لـنـا بــمــوازنــة الــتــأثــيــرات الــخــارجــيــة بـالـتـأثـيـرات المحلية، وحتى لو كان كذلك فمدخلات الإنتاج في الصناعة والـزراعـة والأسـمـدة وغيرها تتأثر أيض ًًا. وأشار إلى أنه رغم أن الأردن دولة مصنعة أو مشاركة في تصنيع الأسمدة، إلا أن ما نسبته % مـن كلفة الأسـمـدة تعود إلى 70 % إلـى 60 الطاقة، وبما أننا نستورد الطاقة فـإن الأسعار سترتفع، حتى لو كان المصدر محليًًا. وبين أن عند الحديث عن الوقود وانقطاعه والبدائل المستخدمة ذات الكلفة المرتفعة، مثل الديزل، وحتى الاعتماد على محطة الغاز العائمة، فإن مصادر الحصول على الغاز أصبحت مرتفعة الكلفة، ويعود هذا لارتفاع أسعاره بنحو %، وكل ذلك ينعكس على الأردن. 60 وأكـــد أن هــذه المعطيات تـدفـع نحو تعزيز الــمــخــزونــات الاسـتـراتـيـجـيـة مــن جــهــة، وزيــــادة المحتوى المحلي في الإنتاج الزراعي والصناعي والغذائي من جهة أخــرى، مشيرًًا إلـى أن ذلك يـفـتـرض أن يــكــون عــبــرة ودرس مــن الأحــــداث الـمـتلاحـقـة الـتـي أثـــرت بـاسـتـمـرار على الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد وكلف الشحن وغيرها. ولفت إلى أن التأثير يرتبط بمدة هذه الأزمة، موضح ًًا أن التجارة الإلكترونية ستعود مجددًًا، خاصة أن العالم يتجه نحوها بوتيرة متسارعة، والأردن جزء من هذا التحول العالمي، مشيرا إلى أن تداعيات الحرب على هذه التجارة تتمثل في ارتـفـاع الكلف، بالتالي التجارة الإلكترونية سوف تتأثر كالتجارة التقليدية، إلا أنه لا يمكن إيقافها أو الحد منها، بل ستبقى موجودة، وإن كـانـت قــد تـتـأثـر مـوضـعـيًًــا نتيجة هـــذه الـحـرب، خاصة في منطقتنا. تبعات الحرب في المنطقة على الطاقة والاقتصاد خبير اقتصادي: ما جرى يستدعي تعزيز المخزونات الاستراتيجية وزيادة الإنتاج المحلي في الزراعة والصناعة والغذاء تعبيرية لــم تـكـن شــــرارة الــحــرب الـتـي انـدلـعـت بين أمـريـكـا وإســرائــيــل مــن جـهـة وإيــــران مــن جهة أخـرى لتقف عند حـدود الجغرافية السياسية التقليدية، أو لتكون مجرد صدام عسكري عابر في تاريخ الشرق الأوسط المضطرب، بل كانت انفجارا تجمعت أسبابه على مدى سنوات، لكن ما يحوّّله اليوم من احتمال وقائي إلى ضرورة استراتيجية لا يمكن تفاديها هـو حـرب البقاء القائمة بين كلا الطرفين. ففي الـوقـت الــذي تصطدم فيه المشاريع التوسعية وإعادة رسم خارطة النفوذ الإقليمية، تبرز لغة الأرقام كعامل حسم لا يقبل التأويل، يــصــبــح الــــســــؤال الـــجـــوهـــري لــيــس فــقــط عن «الخطوط الحمراء»، بل عن مدى قدرة النظام الاقتصادي العالمي على تحمل مقامرة إيران بمضيق هرمز، وما يترتب على ذلك من قفزات جنونية في أسعار الطاقة والسلع في كل بيت حول العالم. رهانات النظام الإيراني.. وفــي هــذا الـسـيـاق، قــال الخبير السياسي الإيراني وجدان عبدالرحمن إن ما يتعلق برهان النظام الإيــرانــي على مكونات المجتمع، هذا التنوع لا يمكن للنظام توظيفه لصالحه، بل على العكس تمام ًًا، إذ يشكّّل الشارع الإيراني المنتفض أحد أبرز نقاط ضعفه، وربما يتقدم حتى على أي تهديد عسكري خـارجـي، مشيرًًا إلى أن إيـران دولة متعددة الأعـراق والثقافات والديانات. وأضــاف ان النظام قد مـارس قمعًًا واسعًًا بحق المتظاهرين، مّّــا أدى إلـى سقوط أعـداد كبيرة من الضحايا، وهذا يعكس حجم الاحتقان الـداخـلـي، مـؤكـدًًا أن هاجس النظام الأول هو الداخل الإيراني، أكثر من تخوفه من الولايات المتحدة، لـذلـك، يتركّّز الجهد الأكـبـر للأجهزة ا من الأمنية على ضبط الـوضـع الـداخـلـي، بــدلًا الانشغال بمواجهة التهديدات الخارجية. وأشار إلى ما يتعلق بقدرة الجغرافيا الإيرانية وعامل الوقت على امتصاص الضربات، فيبدو أن هذه المقاربة لم تعد فع ّّالة كما في السابق، فـقـد كـــان الـنـظـام يــراهــن عـلـى اتــســاع رقعته الـجـغـرافـيـة لاحـــتـــواء أي ضـــربـــات أمـريـكـيـة أو إسرائيلية، كما حـدث في مراحل سابقة من التصعيد، مضيفًًا أن التطورات الأخيرة تشير إلى تراجع جدوى هذا الرهان، خصوص ًًا في ظل الأضرار الكبيرة التي طالت البنية التحتية، بل إن هذا العامل قد يتحول إلى مصدر استنزاف إضافي، يفاقم من خسائر النظام مع استمرار الضغوط وتصاعد وتيرة الاستهداف. وتابع أن النظام الإيـرانـي لم يستوعب بعد طبيعة الـسـيـاسـة الأمـريـكـيـة، خـاصـة فــي ظل إدارة تــرامــب، الـتـي اتـسـمـت بنهج التصعيد والضغط الأقصى، فالمطالب الأمريكية ضمن هذا السياق، تميل إلى فرض خيارات حادة على النظام: إما تقديم تنازلات جوهرية، أو مواجهة سيناريوهات أكثر قسوة. وذكـــر عـبـد الـرحـمـن ان مـحـاولـة اسـتـخـدام مـضـيـق هـــرمـــز كـــورقـــة ضــغــط عــلــى الاقــتــصــاد الـعـالـمـي تـبـدو مــحــدودة الـتـأثـيـر، بــل قــد تأتي بنتائج عكسية، فالمؤشرات الدولية بما في ذلـــك الـتـحـركـات داخـــل مجلس الأمــــن، توحي بــوجــود تــوجــه لـمـنـح الــــدول الـمـتـضـررة غـطـاء لـحـمـايـة مـصـالـحـهـا وتــأمــيــن الـــملاحـــة، م ّّـــا قد يفتح الباب أمام ردود مباشرة على أي تهديد، وبالتالي، فإن ما كان يُُنظر إليه كنقطة قوة، قد يتحول إلى عبء إضافي على النظام. وأوضـــح أن مـا يسعى إليه النظام الإيـرانـي لوقف التصعيد يعكس أولـويـة قصوى لديه، تتمثل في الحفاظ على بقائه في السلطة، حتى لو تطلّّب ذلك تقديم تنازلات كبيرة، ومع ذلك، يتراجع موقعه التفاوضي تدريجيًًا مع تصاعد الــضــغــوط الــدولــيــة وازديــــــاد تــشــدد الـــشـــروط، الأمـر الـذي يجعل هاجس البقاء هو المحرّّك الأساسي لسلوكه السياسي. وكشف عبد الرحمن عن الأدوات التي يعتمد عليها النظام، مثل الصواريخ أو التلويح بإغلاق مضيق هـرمـز، لـم تعد تحقق مستوى الــردع الــمــطــلــوب، بـــل عــلــى الــعــكــس، أســهــمــت في تعميق عزلته، إذ تحوّّلت هــذه الـوسـائـل إلى مصدر قلق حتى لدى الدول التي كانت تتبنى مواقف أكثر توازنًًا أو تميل إلى دعمه اقتصاديًًا، كما دفـعـت هــذه السياسات أطــرافًًــا إقليمية ودولية إلى إعادة تقييم مواقفها، بل والتوجه نحو مزيد من التشدد. وأوضح أنه في حال التوصل إلى أي اتفاق لا يتضمن تغييرات جوهرية في سلوك النظام، فإن ذلك قد يعني استمرار حالة عدم الاستقرار، ا ًا وربـمـا تصاعدها، بما يشكّّل تهديدًًا مـتـواصل للمنطقة والعالم. استراتيجية امتصاص الضربات فيما قال أستاذ الفيزياء النووية هادي دلول، إن استراتيجية امتصاص الضربات تأتي من كون إيران تحارب الولايات المتحدة وإسرائيل، ولـيـس تنظيما كـــ «داعـــــش»؛ أي أنـهـا تـواجـه ترسانة أسلحة وتطوير عسكري عالمي م ُُسخر للجانب الصهيوني، لذا من الطبيعي أن تشهد العمليات حالة من الشد والجذب والمناورات التي تحتمل الربح والخسارة، ولكن طالما أن لديهم استثمارات في المنطقة، فهي عرضة للقصف، وهنا يتم التركيز على الحلقة الأضعف. وأضاف دلول أن ترامب هو من حول الصراع إلى حرب طاقة، وتصريحاته بأنه سيتم إطفاء طهران وقصف محطاتها وجسورها هي التي أدخلت إيــران في هـذا المربع، وبالتالي، عليه وعلى حلفائه أن يتحملوا كل ما ستؤول إليه الأمور جراء هذا التوجه. وأشـــار دلــول إلــى أن الثمن الــذي قـد يقبل به المرشد الإيراني لوقف الحرب فهو الخروج الأمـريـكـي مـن الخليج كـلـيـاًً، وتـحـديـدا سحب القطع العسكرية من المياه، إذا لم يخرج فإن الحرب لن تتوقف مهما حـدث، مشيرا إلى أن هذا الموضوع تم اتخاذ القرار فيه بالإجماع مع الشعب، وعلى كلمة رجل واحد؛ يجب أن يخرج الأمريكي من الخليج، وبعدها يمكن فتح مجال للتفاوض أو الأخذ والرد. وبــيّّــن أن إغلاق مـضـيـق هــرمــز لــن يتحول إلـى انتحار عالمي، بالعكس التجارة الهندية والفرنسية تمر، والألمانية الآن على الطريق، مشيرا إلى أن كل من يبتعد عن واشنطن وعن الحرب تمر تجارته بأمان. أوراق طهران بدوره، قال الخبير السياسي الدكتور عادل الشمري إن المجال المتاح لـكـل مـن روسيا والصين لكسر الحصار المفروض على الحرس الثوري في إيران ضيّّقًًا للغاية، إذ لا يمتلك أي منهما القدرة على التدخل الميداني المباشر على الأرض بما يتيح فك هذا الحصار. وأشار الشمري إلى امتلاك إيران مجموعة مــــن الأوراق الـــتـــي يــمــكــن تــوظــيــفــهــا، إلا أن اسـتـخـدامـهـا لا يـخـلـو مــن تــداعــيــات قــد تطال حلفاءها، وعلى رأسهم روسيا والصين، نظرًًا لاستحالة انخراطهما في مواجهة مباشرة مع الـولايـات المتحدة، رغـم التباينات الحادة بين هـذه الأطـــراف، كما يظهر في الملف التايواني بالنسبة للصين، والأزمـــة الأوكـرانـيـة بالنسبة لروسيا. ولفت الشمري إلى حصول الحرس الثوري وفــق تـقـديـرات على دعــم عسكري بـطـرق غير مـبـاشـرة، حـيـث يُُــرج ّّــح أن تــمــرره روســيــا عبر تــركــيــا، بـيـنـمـا قـــد يــصــل الـــدعـــم الـصـيـنـي عبر باكستان، ويعود ذلـك إلـى أن كِِلتا الدولتين، تركيا وباكستان، قد تتضرران بشكل كبير في حال انهيار النظام الإيراني أو تفكك الدولة إلى سيناريوهات شبيهة بالنموذج اليوغسلافي. وأضـاف الشمري أنه في الحالة البلوشية، يـــوجـــد امـــتـــداد ســكــانــي عــلــى جــانــبــي الـــحـــدود الإيرانية-الباكستانية، ومع نشاط جماعات في جنوب شرق إيـران تطالب بالانفصال، فإن أي تفكك محتمل قد ينعكس مباشرة على الداخل الباكستاني، وينطبق الأمــر ذاتــه على الملف الـكـردي، إذ إن أي توجه نحو اسـتـقلال الأكــراد في إيران قد يمتد تأثيره إلى تركيا، التي تضم شريحة كردية واسعة، م ّّا يدفعها إلى رفض هذا السيناريو وتفضيل بقاء إيران موح ّّدة. وتابع الشمري أن الحرس الثوري يعو ّّل على الموقفين التركي والباكستاني، سواء من خلال الدعم غير المباشر أو عبر الدفع نحو تسويات تُُنهي الحرب دون إسقاط النظام، ويتقاطع هذا التوجه مـع حسابات الصين وروسـيـا، اللتين تتعاملان مع الملف الإيراني ضمن إطار أوسع من التوازنات الدولية والصراعات المتشابكة. وبيّّن الشمري فيما يتعلق بالدعم العلني أو التدخل العسكري المباشر، فهو خيار غير مـطـروح بالنسبة لروسيا والصين، إذ يقتصر دورهما على تقديم دعم غير مباشر مع الحرص على نفيه رسميًًا، وتشير بعض التحليلات إلى أن تــطــورات مـيـدانـيـة معينة، مـثـل اسـتـعـادة فاعلية منظومات الدفاع الجوي الإيرانية بعد الإعلان عن تدميرها، قد تكون مرتبطة بوصول هذا النوع من الدعم عبر قنوات غير معلنة. وأفـــاد الشمري أن الـحـرس الـثـوري يعتمد على شبكة الميليشيات المرتبطة بـه خـارج الحدود، حيث جرى استقدام أعداد من عناصر «الـحـشـد الـشـعـبـي» مــن الـــعـــراق، إضــافــة إلـى مـجـمـوعـات مـثـل «زيـنـبـيـون» و»فـاطـمـيـون» و»المجتبى»، وانتشروا داخــل إيــران لتأمين مواقع حساسة وتنفيذ التعليمات، بما يشمل احتواء أي اضطرابات داخلية أو محاولات تمر ّّد. وشدد الشمري على أن الاعتماد على الدعم الخارجي محدود التأثير، يهدف بالدرجة الأولى إلـــى كـسـب الــوقــت أكــثــر مــن حـسـم الــصــراع، وهــو مـا يفس ّّر أيـض ًًــا اللجوء إلــى أوراق ضغط استراتيجية، مثل مضيق هرمز، الــذي تملك إيـــران نــفــوذًًا كـبـيـرًًا عليه، وتستخدمه كورقة تأثير في الاقتصاد العالمي لدفع أطراف دولية إلى ممارسة الضغط على الولايات المتحدة. ولفت الشمري إلى الصين التي تعد من أبرز المستفيدين من النفط الإيراني، فإنها، كغيرها مـن الـــدول، تتأثر بتقلبات أســـواق الطاقة، ما يـحـد مــن قـدرتـهـا عـلـى الانـــخـــراط الـمـبـاشـر في الـصـراع، وبـنـاء على ذلـك، يمكن القول إن كلا من الصين وروسيا غير قادرتين على لعب دور مباشر وعلني في هذه المواجهة، وأن أقصى ما يمكن تقديمه يظل في إطار الدعم غير المعلن وضمن حدود محسوبة بعناية. أمريكا ربحت.. ولكن!! من جانبها، قالت أستاذة العلوم السياسية الدكتورة أريج جبر، إن الولايات المتحدة حققت نجاحا تكتيكيا واضحا من حيث حجم الأضـرار الـمـيـدانـيـة وفـــاتـــورة الـــدم الـبـشـريـة والضحايا ومـــن حـيـث عـــدد الأهــــداف والـطـلـعـات الجوية ألف هدف، لكنها لم تحقق ١٣ والتي قدرت بنحو اختراقا استراتيجيا حاسما أو تأطيرًًا لإيران. وأضافت أن أهداف أمريكا المعلنة تمحورت حول تجريد إيران من عناصر القوة العسكرية والاقتصادية، ودفعها للتحول من قوة إقليمية مؤثرة إلـى دولـة أكثر تبعية وانصياعاًً، مبينة أن حجم الضربات واتساع بنك الأهداف أظهرا قـــدرة أميركية على إلـحـاق ضــرر كبير بالبنية العسكرية وتقليص الردع التقليدي، لكن ذلك لـم يترجم إلــى حسم للملف الـنـووي أو إنهاء النفوذ الإقليمي، بل ربما دفع إيـران نحو نمط أكثر لامـركـزيـة وراديـكـالـيـة، أقــل قابلية للردع وأكثر صعوبة في المراقبة. وتابعت جبر أنه في المقابل، ارتفعت الكلفة السياسية والاقتصادية تكبدت أمريكا خسائر مليار دولار أي ما معدل إنفاق ٤٢ قدرت بنحو عسكري مليار دولار يوميًًا واستنزاف مقدرات وقوى عسكرية ولوجستية واستنزاف قيمي، علاوة عـلـى ضــغــوط دولـــيـــة، اســتــنــزاف مـالـي، اضــطــراب فــي الـطـاقـة والـــملاحـــة، وتــراجــع في تماسك التحالفات، مشيرة إلــى أن النتيجة كانت أن ربحت واشنطن جولة عسكرية مكلفة، دون أن تحقق هدفها الأهم: تغيير سلوك إيران بشكل مستدام. وبيّّنت جبر أن الانـخـراط الأميركي انعكس على الأولويات والجبهة الداخلية وتحوّّل الدور الأمـيـركـي مـن داعـــم إلــى قـائـد مباشر للصراع كشف حجم الضغط الذي يفرضه هذا الانخراط على أولويات واشنطن الاستراتيجية. وأوضـــحـــت أن الـــولايـــات الـمـتـحـدة أعـــادت تـوزيـع ثقلها العسكري نحو الـشـرق الأوســط، مّّــا انعكس استنزافا فـي الــمــوارد والجاهزية في وقت يفترض أن يكون التركيز فيه منصبا على الصين كمنافس رئيسي، وعلى أوكرانيا كساحة مواجهة مـع روسـيـا، معتبرة أن هذا التمدد المتزامن يضعف القدرة على الحسم في أي من الجبهات. ولـفـتـت إلـــى أن أمـريـكـا لــم تتمكن الإدارة، داخـلـيـا، مـن تسويق الـحـرب كـأولـويـة وطنية، بل واجهت شكوكا متزايدة حـول جـدواهـا، ما يعكس فـجـوة واضــحــة بـيـن الأداء العسكري والرواية السياسية. واعتبرت جبر أن احتمال تنفيذ خيار العملية البرية لا يبدو مطروحا كمسار واقعي في المدى المنظور، معللة ذلك بأن التحدي لا يقتصر على قوة إيران البشرية والعسكرية، بل يتعداه إلى طبيعة الجغرافيا الـتـي تجعل أي تـوغـل بري مكلفا ومفتوحا على استنزاف طويل. وأضافت أن هذا الخيار يفتقد أيضا إلى غطاء دولي وإلى قبول داخلي أميركي، ما يقي ّّد صانع القرار، معتبرة أن التلويح بالتدخل البري يبدو أقرب إلى أداة ضغط لفرض شروط تفاوضية، فيما تظل الاستراتيجية الفعلية قائمة على الــضــربــات الـــمـــحـــدودة وإدارة الـتـصـعـيـد دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. علاقات واشنطن بحلفائها العرب أما عن تأثير الصراع على علاقات واشنطن بحلفائها العرب، أكدت جبر أنه بالرغم من أن الــعلاقــة لـم تصل إلــى مرحلة الانـهـيـار، إلا أنها فـقـدت جـــزءا حـيـويـا مـن مصداقيتها وزخمها المعهود، فبينما استثمرت واشنطن طويلا في منطقة الخليج كركيزة أمنية أساسية، مقد ّّمة نفسها كضامن وحليف استراتيجي في مواجهة النفوذ الإيـرانـي، كشف مسار التصعيد الأخير عن حدود هذا الالتزام ومساحات التراجع فيه. وتـــرى بــأن الــولايــات المتحدة تعيد ترتيب أولوياتها بما يدفع حلفاءها لتحم ّّل أعباء أكبر، ماليا وأمنياًً، في لحظات المواجهة الحرجة، فلم يعد الاصطفاف ضد التهديد الإيراني قائما على الثقة المطلقة في «المظلة الأمريكية»، بل بات محكوما بحسابات مصلحية بحتة. واعتبرت أن هذا الواقع أفرز مقاربة خليجية أكثر براغماتية، تسعى للحفاظ على الشراكة مــع واشـنـطـن، وفـــي الــوقــت ذاتـــه تعمل على تـوسـيـع هـامـش الـحـركـة عـبـر تـنـويـع الـشـركـاء الــدولــيــيــن، تـحـسـبـا لأي فــــراغ اسـتـراتـيـجـي أو انسحاب أمريكي محتمل من المنطقة. وأوضـــــحـــــت جـــبـــر أن مــســتــقــبــل الـــشـــرق الأوســــط فــي حـــال خـرجـت إيــــران مــن معادلة القوة بأنه ليس بالضرورة ولادة شرق أوسط أكثر استقراراًً، إذ إن معادلة الفوضى والنفوذ والــتــقــاســم الـمـصـلـحـي يــشــتــرك فـيـهـا الـكـيـان الـمـحـتـل، بـــل ويــتــفــوق بـسـلـوكـه الــقــائــم على الـعـنـف؛ م ّّـــا قــد يفتح الــبــاب أمـــام مـرحـلـة من «السيولة الاستراتيجية» الحادة. وتـعـتـقـد أن غــيــاب أحـــد أبــــرز مــراكــز الثقل الإقليمي سيعيد رسم موازين القوى بسرعة، حــيــث سـتـسـعـى إســـرائـــيـــل لــتــعــزيــز تـفـوقـهـا العسكري والاستخباري، فيما ستتحرك دول الخليج لـمـلء الــفــراغ عـبـر تعميق شراكاتها الأمنية أو بناء منظومات ردع مشتركة، لافتة إلى أن المعضلة تكمن في أن الفراغ الاستراتيجي لا يبقى شاغرا ًً، بل يدفع قوى أخرى، إقليمية وغير نظامية، للدخول في سباق نفوذ مفتوح، الأمر الذي لا ينهي منطق المحاور بل يُُعاد تشكيله بصيغ جديدة، ليظل الاستقرار الحقيقي مرهونا بـإعـادة بناء نظام إقليمي مـتـوازن وشـامـل، لا بمجرد إقصاء طرف رئيس من المشهد. الصين وروسيا.. دعم رمادي وأشارت جبر إلى موقف موسكو وبكين من كسر الحصار عن طهران بأنه من غير المرجح أن تنزلق موسكو أو بكين نحو تدخل عسكري مباشر لكسر الحصار عن طهران؛ إذ تظل تكلفة المواجهة المفتوحة مع واشنطن أعلى بكثير من مكاسبها المحتملة. وأضــافــت أنــه مـع ذلـــك، يُُــتـوقـع أن يتصاعد الــدعــم «غـيـر الـمـبـاشـر» طــرديــا مــع طـــول أمـد الصراع. فبينما تميل الصين إلى إدارة الأزمة عبر أدوات دبلوماسية واقتصادية حذرة حفاظا على استقرار مصالحها وتجنبا لأي صدام واسع، قد تجد روسيا في هذا التصعيد فرصة سانحة لإربـــاك واشنطن واستنزافها عبر تقديم دعم استخباري أو تقني مدروس. وتـــرى أن الـسـيـنـاريـو الأقــــرب هــو اسـتـمـرار «الــــدعــــم الـــــرمـــــادي» الـــــذي لا يــصــل إلــــى حد المواجهة الـمـبـاشـرة، مـا لـم تتعرض مـوازيـن الــقــوى لـتـهـديـد جـــذري يـفـرض إعــــادة تموضع استراتيجي شامل. حرب البقاء وكسر العظام.. المنطقة تحت وطأة تشكيل مشاريع توسعية وإعادة رسم لخارطة النفوذ الإقليمية ࣯ ن عقله � ي � ي ري وياسم � ج ود بطاينة وأسيد الكف � ي رموك- س � صحافة ال
RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==