٢٠٢٦ نيسان ١٩ _ 1447 ذو القعدة ٢ الأحد 5 سنابل فــــي عـــالـــم تـــتـــســـارع فـــيـــه تــقــنــيــات الـــذكـــاء الاصطناعي بطريقة غير مسبوقة لم يعد الخطر مقتصرًًا على الاخـتـراقـات التقليدية أو سرقة البيانات، بل تجاوز ذلك إلى مستوى أكثر تعقيد ًًا وخـــطـــورة. يـعـد الابـــتـــزاز الإلــكــتــرونــي الـمـدعـوم بالذكاء الاصطناعي جريمة صامتة، لكنها تترك آثــــارًًا مــدمــرة عـلـى الـضـحـايـا، وتــطــرح تـسـاؤلات جدية حول قدرة القوانين الاردنية الحالية على مواكبة هذا التحول. يعد هذا الموضوع من القضايا المهمة التي يجب تسليط الضوء عليها لأنـه لا يقتصر على فئة عمرية أو اجتماعية مـحـددة، حيث أصبح هذا النوع من الابتزاز متاحا بشكل واسع وفي متناول الجميع. ويرى الخبير والمتخصص في محاربة الابتزاز الالكتروني المحامي رامي صليحات أن المعركة ضد هذه الجرائم تبدأ من الوعي القانوني قبل التقني. ويشير إلى أن المبتز يراهن دائما على عامل الــخــوف والـسـريـة لـــدى الـضـحـيـة، لافـتـا إلـــى أن القانون الحديث قد وفر مظلة حماية متكاملة تــضــمــن ســـريـــة الـــمـــعـــلـــومـــات وتــــوقــــع أقــســى العقوبات على الجناة كما ورد في قانون الجرائم الالكترونية الأردني. 2023 ويُُعاقب قانون الجرائم الإلكترونية وقـانـون العقوبات مرتكب الابـتـزاز الإلكتروني، حيث تصل العقوبات إلــى الحبس سنة على دينار، 6000 الأقل وغرامة مالية قد تصل إلى ويـتـم تشديد العقوبة إذا اقـتـرنـت التهديدات بإسناد أمور خادشة للشرف أو التهديد بجناية، لضمان الردع العام. ويفص ّّل صليحات في البنية العقوبية لهذه الجرائم، موضحا أن القانون يفرق بوضوح بين جـــرم الابـــتـــزاز والـتـهـديـد؛ فبينما تـصـل عقوبة الابـــتـــزاز الإلــكــتــرونــي إلـــى الـحـبـس مـــدة لا تقل إلى 3000 عن سنة مع غرامة تتراوح ما بين دينار أردني، فإن جرم التهديد الإلكتروني 6000 البسيط يستوجب الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة دينار. 100 أشهر وغرامة لا تقل عن وأمـــا فـي الــحــالات الأكـثـر خــطــورة، كالتهديد بـالـقـتـل، يبين صليحات أن الـعـقـوبـة تتصاعد لتصل إلى الحبس من ثلاثة أشهر وحتى ثلاث سنوات، وقد تُُغلظ لتصل إلى الأشغال المؤقتة مـــع غــــرامــــات مــرتــفــعــة فـــي حـــــالات الـتـشـديـد القانوني. ويؤكد أن هـذه الـرؤيـة تنسجم مع المبادئ الدستورية التي كفلت حماية الحياة الخاصة لــلــمــواطــنــيــن؛ إذ يــنــص الـــدســـتـــور فـــي مــــواده المتعلقة بـالـحـريـات الـعـامـة عـلـى أن للحياة الخاصة حرمة، وللمراسلات البرقية والهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال سرية. ويشدد صليحات على أن تفعيل هذه المواد جـعـل مــن الابـــتـــزاز جـريـمـة لا تسقط بـالـتـقـادم النفسي، مـؤكـدا أن لجوء الضحية للقضاء هو الــخــطــوة الأولـــــى لـتـحـويـل الـمـبـتـز مـــن مـوضـع السطوة إلى موضع المساءلة خلف القضبان، حيث الـقـانـون لا يحمي فقط الخصوصية، بل يقتص من منتهكيها بأقصى العقوبات. ويــســرد الـخـبـيـر قـصـة إحـــدى الـقـضـايـا التي واجــهــهــا لــفــتــاة أردنـــيـــة وقـــعـــت ضـحـيـة لـشـاب استغل وعـــود الــــزواج لبناء ثقة زائــفــة؛ إذ قام بسحب تـسـجـيلات صوتية كـانـت قـد أرسلتها في سياق حديث طبيعي، ثم استخدم تقنيات معينة لتحويل محتواها إلى كلام خادش للحياء ومناف للواقع، وبـدأ المبتز بتهديدها بإرسال هذه التسجيلات المفبركة إلى ذويها، مستغلا عـــدم إلـمـامـهـم بـالـتـكـنـولـوجـيـا لإقـنـاعـهـم بأنها دينارا أردنيّّاًً) 250( حقيقية، وطالبها بدفع مبلغ عن كل تسجيل صوتي مقابل عدم نشره. ويتابع صليحات تفاصيل القصة، إذ يشير إلى أن لجوء الفتاة للقضاء كان الخطوة الحاسمة لتحويل المبتز من موضع السيطرة إلى موضع المساءلة والضعف، حيث القانون لا يحمي فقط الخصوصية، بل يقتص من منتهكيها بأقسى العقوبات. القانون والتقنية.. جبهة واحدة هـذه الحماية لا تتحقق بالنصوص وحدها، بل تتطلب تكاتفا بين صرامة التشريع وذكـاء التكنولوجيا، فبينما يقتص القانون من المجرم، تـبـرز الأدوات التقنية كـــدرع يحمي الضحية، ويوثق الأدلــة الرقمية، ويمنع انتشار الإســاءة، وهـو ما يجعل التعاون بين المحامي والخبير الـسـيـبـرانـي وسـيـلـة فـعـالـة لإفــشــال مخططات المبتزين. وفي هذا الإطار، يوضح خبير الأمن السيبراني وصانع المحتوى التقني خالد مختار أن الحلول التقنية هي المكمل الأساسي للمسار القانوني. وأشار مختار إلى توفر مجموعة من الروابط والمصادر التقنية التي تمنح الضحايا خطوات عملية للتبليغ الـفـوري وتأمين الحسابات أو إزالة المحتوى المسيء بالتعاون مع المنصات الرسمية، مثل منصة الحذف السريع للمحتوى Take It Down https://takeitdown. ، ومنصة الإبلاغ في الأردن وحدة ncmec.or الجرائم الإلكترونية. القانون التقنية.. جبهة حماية واحدة في وجه جرائم الابتزاز والاختراقات وسرقة البيانات ࣯ ن الطويل � ي � ج � ثمان ول � نى ع � ج � - ي رموك � صحافة ال لم يكن «رائد حماد» يحمل عقيدة قتالية ولا انحيازا سياسيا لموسكو حين حزم حقائبه في آب الماضي مغادرا الأردن كان يحمل فقط «هم الفقر» وأملا زرعــه «وسـيـط» بوظيفة خدمية آمنة في روسيا. لكن هذا الأمل سرعان ما تبدد عند أول توقيع على عقد بلغة لا يفهمها، ليجد الرجل الخمسيني نفسه بلا هاتف، وبلا خيار، وقد استُُبدلت ثياب الـعـمـل بـبـدلـة عسكرية و مـجـنـد ًًا فــي وحـــدات قتالية على خطوط التماس في شرق أوكرانيا، وفق إفادات عائلته. وفــي توثيق مباشر لمسار القضية، حصل فريق التحقيق على مراسلات شخصية مع رائد حماد خلال شهر أيلول الماضي ، كشف فيها عن حجم القيود المفروضة عليه، إذ كتب في رسالة نصية: “عزيزتي تواصلي مع زوجتي، أنا هنا محاط مـن كـل الـجـوانـب ولا أستطيع الـحـديـث، حتى بعض الشباب العرب غضبوا من القصة وبدأوا يهددونني.” وبعد انقطاع الاتصال معه لاحقًًا، استكمل الفريق توثيق التفاصيل من خلال عدة اتصالات هاتفية مـع زوجـتـه لميس حـمـاد، الـتـي أكـدت أن الـعـائـلـة دخــلــت فــي مـرحـلـة مــن الـغـمـوض والتضارب حـول مصيره، قبل أن يؤكد مقتله لاحق ًًا دون تلقي إخطار رسمي يوضح ملابسات الوفاة أو مكانها. ( يحتفظ فريق التحقيق بنسخ من المراسلات والاتصالات ضمن مواد التوثيق الصحفي) قـصـة «رائـــــد» الــتــي انـتـهـت بـصـمـت مطبق ومــوت غامض، وتـكـررت بصورة شبه كربونية مع الشاب «عبدالله العبدللات»، ليست حوادث فردية بل هي رأس جبل الجليد لظاهرة «عولمة الـقـتـال» حيث تحولت حاجة الشباب الأردنــي وعوزهم إلى سلعة في سوق نخاسة عسكرية تديرها شبكات دولية. «مصيدة» الفقر الرقمية تبدأ عملية الاستقطاب بعيدا عـن ساحات الـمـعـارك وتــحــديــدا عـبـر شــاشــات الــهــواتــف، إذ وضح الخبير العسكري والاقتصادي نضال أبو زيد أن العملية لا تتم عشوائياًً، بل عبر شبكات التواصل اجتماعي (تحديدا مجموعات تليغرام المغلقة) وتـــروج لفكرة «الـعـمـل العسكري» دولار 2000 كفرصة ربح مجزية برواتب تتجاوز مستغلة الفقر والبطالة وانــســداد الأفــق لدى الشباب. فــهــذه «الــمــصــيــدة» تعتمد عـلـى التضليل الكامل؛ وعود بالجنسية، سكن، وتأمين، تنتهي بمجرد الوصول. وهـــو مــا أكـــده الخبير فــي الــشــؤون الأمنية والسياسية محسن الشوبكي في مقابلة خاصة مـع الفريق ، اذ وصــف مـا يـجـري بـأنـه جــزء من «حـــرب هجينة» تـديـرهـا أجـهـزة استخباراتية، حــيــث يــتــم فــــرز الــبــيــانــات وتـقـيـيـم الـخـلـفـيـات قـبـل وصــــول الـضـحـيـة، لـيـتـم لاحـــقـــا نـــزع صفة «المرتزقة» عنهم عبر وصفهم بـ»المتطوعين» للالتفاف على اتفاقيات جنيف. تكتيك «قوات الصدم» بــمــجــرد تــوقــيــع الـــعـــقـــود الــغــامــضــة، يــواجــه المجندون واقعا عسكريا مرعبا أشار الشوبكي إلى أن روسيا تلجأ لهؤلاء المقاتلين كخيار «أقل كلفة سياسياًً» لتعويض الاستنزاف البشري دون إثارة غضب الشارع الروسي. حيث يتم الزج بهؤلاء المجندين فيما يعرف بـ «قوات الصدم» أو «رأس الحربة»، اذ ي ُُدفعون إلـى أخطر نقاط الاشتباك لكشف نيران العدو قبل تحرك القوات النظامية، مما يجعلهم «قوة مستهلكة» ومشاريع قتلى، باستثناء قلة من ذوي الـخـبـرات التقنية الــذيــن يُُـــفـــرزون لمهام تخصصية كالمسيرات. وهــــذا مــا حـــدث حـرفـيـا مــع الــشــاب عـبـدالله العبدللات، وفق إفـادة مباشرة أدلـى بها والده للفريق، حيث روى بأسى كيف تم إجبار ابنه على القتال بعد مصادرة هاتفه ومنعه من التواصل. إلا أن مـسـار هـــذه القضية شـهـد تــحــولا جـذريـا وثقه الفريق، حيث تأكدت عودة العبدللات إلى الأردن بتدخل مباشر من جلالة الملك عبدالله الثاني. وفـي تواصل مباشر أجــراه الشاب مع فريق التحقيق عقب عودته، كشف عن تفاصيل نجاته من تلك التجربة القاسية، في حين لم يتم الإعلان عن تفاصيل العودة عبر وسائل الإعلام الرسمية. هشاشة نفسية واجتماعية لا يبدأ الاستقطاب مـن الحاجة الاقتصادية وحدها، بل من فراغ أوسع يعيشه آلاف الشباب في الأردن وخارجه، حيث تتقاطع البطالة الطويلة مــع انــســداد الأفـــق وضـعـف الـحـمـايـة النفسية والاجـتـمـاعـيـة، كـمـا أوضــــح الـخـبـيـر الاجـتـمـاعـي الـدكـتـور مجد الـديـن خمش أن هــذه الظاهرة لا تقتصر عـلـى الـسـيـاق الأردنــــي بــل تمتد إلـى دول مثل العراق وسوريا، وحتى بعض الدول الأوروبــــيــــة، مــشــيــرًًا إلــــى أن شــبــكــات التجنيد تستهدف فئات تعيش حالة من الإحباط المزمن وفقدان البدائل. وبي ّّن خمش أن كثير ًًا من الشباب ي ُُستدرجون عبر معلومات ناقصة أو مضللة، تُُــسـوََّق لهم وظـائـف خدمية بسيطة، كالعامل فـي مطعم أو كافتيريا، قبل أن يُُفاجأوا عند الوصول بواقع مختلف تمام ًًا، حيث يصبح توقيع العقد نقطة اللاعودة، ويرتبط الشاب قانونيًًا بمسار لم يكن مدرك ًًا لعواقبه. ولا يـقـتـصـر الــــدافــــع بـحـسـب خـــمـــش، على الحاجة المادية فقط، بل يشمل فئات تبحث عن المغامرة أو السفر أو تجربة جديدة تُُقد ََّم لهم على أنها شكل من أشكال السياحة أو التطوع الخارجي، خاصة في ظل سياسات هجرة مرنة تفرضها دول تعاني نقص ًًا في الأيدي العاملة. وأضاف أن البطالة والفقر يخفضان منسوب الـــحـــذر لــــدى الــشــبــاب حــيــث يــتــحــول أي دخــل مضمون أو مكافأة مالية “كبيرة نسبيًًا” إلى عامل كـاف لتجاوز التفكير بالمخاطر، لا سيما لدى من فشلوا سابق ًًا في الهجرة أو إيجاد فرص عمل مستقرة. وحـذّّر خمش من أن غياب الوعي القانوني، وعـــدم قـــراءة الـعـقـود، خصوص ًًا تلك المكتوبة بلغات أجنبية، يضع الشباب في دائرة استغلال ممنهج، داعيًًا إلى دور فاعل للإعلام في كشف هذه الأساليب، وتكثيف التوعية بعدم توقيع أي اتفاقيات دون فهم دقيق لبنودها أو الاستعانة بمختصين، قبل أن يتحول البحث عن الرزق إلى مسار موت بلا عودة. مقصلة القانون في الوقت الـذي تنظر فيه العائلات لأبنائها كضحايا تغرير، يضعهم القانون في خانة حرجة جدا حيث وضح الخبير القانوني صخر الخصاونة أن القانون الـدولـي يصنف هـؤلاء ك»مرتزقة» إذا انطبقت عليهم شـــروط الـبـروتـوكـول الأول لاتفاقيات جنيف، خاصة من وقع عقدا بمحض إرادتـــه (وإن كــان مـخـدوعـا بالتفاصيل) مقابل إغراء مالي. أمـــا مـحـلـيـاًً، فـــالأمـــر أشـــد خـــطـــورة؛ إذ أشـــار ) من قانون العقوبات 110( الخصاونة إلى المادة الأردنــــي الـتـي تصل عقوبتها إلــى الإعــــدام لكل أردني حمل السلاح ضد الدولة في صفوف العدو ورغم أن الانتساب لجيوش نظامية قد لا يكون مجرما بحد ذاتـه إذا لم يكن هناك عـدوان على الأردن، إلا أن الانخراط في جماعات غير رسمية أو «إرهابية» يضع هـؤلاء الشباب تحت طائلة المسؤولية القانونية والأمنية المشددة حال عودتهم، ناهيك عن الآثار النفسية المدمرة التي حذر منها أبو زيد، والتي قد تخلق عناصر مدربة على العنف تهدد الأمن السلمي مستقبلاًً. الدولة تحذ ّّر والعائلات تنتظر في المقابل، طالبت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية السلطات الروسية بالتوقف عـن تجنيد الأردنـيـيـن وإنـهـاء تجنيد أي مواطن أردنــــي ج ُُــنِّّــد ســابــقًًــا، مــؤكــدة أنــهــا ستتخذ كل الإجـــــراءات القانونية والـدبـلـومـاسـيـة المتاحة لوقف هذه العمليات. وقـــال الناطق الرسمي بـاسـم الــــوزارة، فـؤاد الــمــجــالــي، إن مــديــريــة الـعـمـلـيـات والـــشـــؤون الـقـنـصـلـيـة تــتــابــع عـــن كــثــب عــمــلــيــات تـغـريـر بـمـواطـنـيـن أردنــيــيــن مــن قِِــبـل جـهـات خارجية بــغــرض الـتـجـنـيـد غـيـر الــشــرعــي، مـعـتـبـرًًا ذلـك مـخـالـفـة صـريـحـة لـلـقـانـون الأردنــــــي والــقــانــون الــدولــي، وتـعـريـض ًًــا مـبـاشـرًًا لحياة المواطنين للخطر. وأوضح المجالي أن الوزارة طالبت السلطات الروسية بالتوقف عن تجنيد الأردنيين وإنهاء تجنيد أي مــواطــن أردنــــي ج ُُــنِّّــد سـابـقًًــا، مـؤكـد ًًا أن الـــــوزارة ستتخذ كــل الإجــــــراءات القانونية والدبلوماسية المتاحة لوقف هذه العمليات. كما حذ ّّرت الوزارة من وجود جهات تنشط عبر شبكات الإنترنت لاستقطاب الأردنيين، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي محاولات تجنيد، ومـشـددة على أن الانــخــراط فـي جيش أجنبي يُُعد خرقًًا جسيم ًًا للقانون الأردنـي والالتزامات الدولية. ورغــم هـذا الموقف الرسمي، إلا أن الوقائع التي وثّّقها التحقيق تُُشير إلى أن ملف تجنيد الأردنــيــيــن لــم يُُــغـلـق بـعـد. فبحسب مـحـاولات الفريق المتكررة للتواصل مع وزارة الخارجية والـــنـــاطـــق الإعلامـــــــي بــاســمــهــا لــلــحــصــول على تفاصيل حول قضية العبدللات أو ملف التجنيد بشكل عــام، لـم يتلق الفريق أي ردود رسمية وهنا تبرز فجوة معلوماتية حــادة، إذ لا تتوفر حتى اللحظة أي بيانات أو إحصائيات رسمية تبين الـعـدد الفعلي للمجندين الأردنـيـيـن في روســيــا أو الإجــــــراءات الـمـتـخـذة بـحـق شبكات الوساطة التي نشطت في عمليات الاستقطاب، ما يبقي الملف مفتوح ًًا أمام تساؤلات قانونية وإنسانية لم تُُحسم بعد. تجارة البشر تحت غطاء الحرب أجمع الخبراء على أن ما يحدث هو شكل من أشكال «الاتـجـار بالبشر»؛ فالوسطاء يبيعون الوهم، والدولة المستقطبة تشتري «أجساداًً» لترميم جبهاتها. والضحية هنا هو الشاب الذي أراد تحسين وضــعــه الاقـــتـــصـــادي، لينتهي به المطاف إما في «قبر غريب» كما حدث مع رائد حماد، أو عائدا يحمل ندوب تجربة قاسية كما في حالة عبدالله العبدللات. وبينما كشفت عــودة الـعـبـدللات عـن وجـود قنوات إنقاذ دبلوماسية رفيعة المستوى، إلا أن صـمـت وزارة الـخـارجـيـة عــن تــزويــد الفريق بأي بيانات أو إحصائيات حول أعداد المجندين يضعف جـهـود الحماية والـملاحـقـة القانونية. ويـرى الخصاونة أن الطريق القانوني لملاحقة الوسطاء يظل شائكاًً، حيث يحق لذوي الضحايا الـمـطـالـبـة بـالـتـعـويـض الــمــدنــي، لـكـن ملاحـقـة الـشـبـكـات تتطلب إرادة رسـمـيـة للكشف عن خيوط هذه التجارة. فـبـيـن وعـــــود «الــــروبــــل» الــــروســــي، وواقــــع «التابوت» الخشبي، أو حتى «العودة الصامتة»، تبقى الحقيقة المرة أن الفقر في الدول النامية بـــات «خـــزّّانـــا بــشــريــاًً» يــغــذي صـــراعـــات الـــدول الكبرى. وقضية الأردنيين في أوكرانيا ليست مــجــرد مـلـف أمــنــي، بــل هــي صــرخــة تستدعي معالجة شـامـلـة وشـفـافـيـة رسـمـيـة فــي إعلان الأرقـــام والبيانات، قبل أن يتحول المزيد من «الباحثين عن العمل» إلى مجرد أرقام مجهولة في قوائم القتلى أو الناجين خلف الكواليس. عقود الموت.. سماسرة «تليغرام» يقودون فقراء الأردن إلى «المحرقة» الروسية ي � ج ميلة منصور وأحلام إبداح وديما الشومل � ج ق و � ي رموك- شهد سن � صحافة ال تعبيرية صور من محادثات لبعض الضحايا
RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==