صحافة اليرموك

٢٠٢٦ أيار ١٧ _ 1447 ذو القعدة ٣٠ الأحد 5 سنابل عـــقـــود طـــويـــلـــة عـــاشـــهـــا الأردن وهـــو يواجه قـدر الفقر المائي بحلول مؤقتة واتـــفـــاقـــيـــات عـــابـــرة لـــلـــحـــدود، لــكــن عــام يـبـدو كنقطة تـحـول فاصلة في 2026 هــذه الـسـيـرة المائية المتعطشة، مع تـوقـيـع الائـــتلافـــات العالمية لاتفاقيات تنفيذ «الناقل الوطني»، تبدأ المملكة في رحلة هندسية جبارة لسحب مياه البحر الأحمر وتطويع تضاريس الأرض الـصـعـبـة وصـــــولا إلــــى قــلــب الـعـاصـمـة، هـي أكـثـر مـن مـجـرد أرقـــام ومـيـزانـيـات؛ إنها محاولة جــادة لإعــادة تعريف الأمن القومي الأردنــي من بوابة التحلية، في مــشــروع يـضـع الاســـتـــقلال الـمـائـي على رأس الأولويات الوطنية. وفـــــي هـــــذا الــــســــيــــاق، قـــــال الــنـــاطـــق الإعلامـي باسم وزارة المياه والري عمر سلامـة إنـه من المقرر أن يشهد صيف هــــذا الـــعـــام انـــطلاقـــة فـعـلـيـة لـمـشـروع الناقل الوطني مـن خلال بــدء الأعـمـال الإنشائية وعمليات الحفر، بالتزامن مع استكمال كافة العمليات الفنية اللازمة قبل نهاية العام الحالي. أضخم مشروع في تاريخ المملكة يُُـــصـــنـــف هــــــذا الــــمــــشــــروع كــأضــخــم مــــشــــروع لـلـبـنـيـة الــتــحــتــيــة فــــي تـــاريـــخ الـمـمـلـكـة الأردنــــيــــة الــهــاشــمــيــة، حيث مليون متر 300 يستهدف توفير نحو مكعب مـن الـمـيـاه، م ّّــا يسهم فـي رفع %، وهو 40 كفاءة التزويد المائي بنسبة ما سينعكس مباشرة على نظام الدور؛ إذ يُُتوقع التحول إلى تزويد مائي يستمر لثلاثة أيام أسبوعياًً، ما يشكل حلا جذريا لنقص مياه الـشـرب وتحسنا ملموسا في الوضع المائي بكافة مناطق المملكة. وفـيـمـا يتعلق بـالـجـانـب الاقـتـصـادي لـقـطـاع الــمــيــاه، قـــال الــنــاطــق الإعلامــــي باسم وزارة المياه والـــري عمر سلامـة إن تكلفة الإنتاج المرتفعة تضع تحديات كــبــيــرة، حـيـث تـشـكـل مـديـونـيـة سلطة % مــن الــديــن الــعــام، 12 الـمـيـاه قــرابــة مليارات دينار، ورغم 4 وبقيمة تصل إلى أن الإصلاحـــــات الأخــيــرة لتعرفة المياه اتـسـمـت بـالـشـفـافـيـة والـــعـــدالـــة، إلا أن التوجهات المستقبلية قد تشمل إعادة نظر في الأسعار بناء على كلف الإنتاج والتوزيع، مع التأكيد الثابت على حماية الــشــرائــح ذات الاســـتـــهلاك المنخفض وضـــمـــان عــــدم الـــمـــســـاس بــهــا تـحـقـيـقـا للاستقرار الاجتماعي. وبــيّّــن سلامـــة عـلـى صعيد التمويل والضمانات، فقد حققت الدولة الأردنية جهة تمويلية 29 نجاحا لافتا بحشد دعم ومانحة، إضافة إلى مساهمة فاعلة من القطاع الخاص عبر بنوك محلية وفرت مليار ديـنـار، ومشاركة المؤسسة 1.1 %15 العامة للضمان الاجتماعي بنسبة من المشروع. وأشـــار إلـى انعكاس هـذه الشراكات الـــمـــتـــعـــددة عـــلـــى ثـــقـــة الــمــانــحــيــن فـي الـضـمـانـات الـمـقـدمـة، والـــتـــزام المطور بكافة الاشتراطات التنفيذية المطلوبة لضمان استمرارية وإنجاز العمل وفق الجداول الزمنية المحددة. وأضــاف سلامـة أن المشروع يخضع في ملف الاستدامة لمعايير بيئية دولية صـارمـة كانت شـرطـا أساسيا للحصول على التمويل، حيث أثبتت الـدراسـات الفنية الدقيقة مراعاة المشروع للنظام البيئي في البحر الأحمر، مبينا أن مآخذ المياه تـم تصميمها بعيدا عـن مناطق الـشـعـب الــمــرجــانــيــة، مـــع وضـــع آلـيـات محكمة لسحب المياه وإعــادة الفائض الـمـلـح للبحر وفـــق مــواصــفــات تضمن الحفاظ على التوازن البيئي، م ّّا يؤكد أن المشروع يمتثل لأعلى درجـات الجودة والمواصفات الأردنية والعالمية في آن واحد. من جانبه، قال الخبير البيئي والمائي الــدكــتــور كــمــال خـضـيـر إن قـضـيـة شح المياه في الأردن تعد تحديا استراتيجيا يتجاوز الحسابات الاقتصادية الضيقة، إذ تصنف المملكة ضمن الدول الأشد فقرا 61 مائيا في العالم بحصة فرد لا تتجاوز متر مكعب سنوياًً، وهـي نسبة ضئيلة جدا مقارنة بخط الفقر العالمي المحدد متر مكعب. 500 بـ وأضـــاف خضير أنــه أمـــام هــذا الـواقـع الــمــتــمــثــل فــــي اســــتــــنــــزاف الـــخـــزانـــات الجوفية وتـذبـذب الـمـصـادر السطحية، يصبح إيـجـاد مـصـادر بديلة ومستدامة مثل «مشروع الناقل الوطني» ضرورة قصوى لتلبية الطلب المتزايد وضمان الاســـتـــقـــرار الـصـحـي والــتــنــمــوي، بغض النظر عن تحديات كلف الإنتاج أو نسب الفاقد التي تعمل الدولة بالتوازي على معالجتها. وأشار إلى الفاقد المائي الذي تتراوح %، فإنه ينقسم 42 % و 40.9 نسبته بين إلـــى فــاقــد إداري نــاتــج عــن الاعـــتـــداءات والـسـرقـات ويشكل الـجـزء الأكـبـر بنحو %، وفـاقـد فيزيائي ناتج عـن تهالك 80 %، ورغــم أن هذه 20 الشبكات بنسبة الــنــســب مـرتـفـعـة عــالــمــيــاًً، إلا أن شح الـمـصـادر يجعل مـن ضبط الاعــتــداءات وتـحـديـث الـشـبـكـات والــتــحــول الرقمي فـــي الإدارة أمـــــرا لا يـحـتـمـل الـتـأجـيـل، خاصة وأن البنية التحتية الحالية تعتبر مقبولة إجمالا وجاهزة لزيادة عدد أيام الضخ تحت الرقابة والضبط الفني، دون مــخــاوف حقيقية مــن انـفـجـار الخطوط القديمة التي يجري العمل على تحديثها تدريجيا ًً. ونوّّه إلى الأبعاد القطاعية للمشروع، فــــــإن الـــــهـــــدف الأســـــاســـــي مـــــن تـحـلـيـة مـــيـــاه الــبــحــر هـــو تــأمــيــن مـــيـــاه الــشــرب والاسـتـخـدامـات غير الـزراعـيـة، م ّّــا يقلل الضغط المباشر على السدود والمياه الجوفية التي تعاني مـن الضخ الجائر، مــشــيــرا إلــــى أنــــه مـــع ذلــــك، سيستفيد القطاع الـزراعـي بشكل غير مباشر من خلال زيادة كميات مياه الصرف الصحي المعالجة الناتجة عن زيــادة الاستهلاك المنزلي، لتعود هذه المياه وتُُستخدم فـي الـــري، مـا يعزز الأمــن الـغـذائـي دون استنزاف مياه الشرب النقية. ومـــــن الـــنـــاحـــيـــة الــتــشــغــيــلــيــة، بــيّّــن خضير أن اختيار شركات عالمية كبرى متخصصة لإدارة المشروع يمثل ضمانة للانتقال من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الذكية التي تعتمد على التكنولوجيا في التحكم بالضخ والتوزيع لحظة بلحظة، ورغـــم أن فـكـرة التحلية كـانـت حبيسة الأدراج لسنوات بسبب ارتباطها سابقا بــمــشــروع «قـــنـــاة الــبــحــريــن» المتعثر وتحديات التمويل، معتبرا أن استقلال مــشــروع الـنـاقـل الـوطـنـي وتــوفــر الـدعـم الدولي حاليا يضعه كصمام أمان وحيد ومستدام، بعد أن استنفدت المملكة كـافـة الـخـيـارات المؤقتة والمكلفة في مواجهة أزمة المياه المتفاقمة. بـــدوره، قـال الخبير الاقتصادي فايق حجازين إن مشروع الناقل الوطني يُُنفذ من خلال عقود الشراكة بين القطاعين الــعــام والـــخـــاص، وهـــو مــا يـضـمـن عـدم تشكيل أي ضغوط إضافية على موازنة الــدولــة أو خـزيـنـة الـحـكـومـة، وسيتولى ائــــتلاف الــشــركــات الـمـنـفـذة والـمـمـولـة مسؤولية تأمين التمويل اللازم ضمن إطار زمني واتفاقيات محددة، متبعين نــــمــــوذج «الــــبــــنــــاء والـــتـــشـــغـــيـــل ونــقــل الملكية»، وهو النموذج ذاته الذي أثبت نجاحا كبيرا في مشاريع كبرى سابقة مثل مطار الملكة علياء الدولي. وفيما يخص التكلفة والأسـعـار، أكد أن الأولـويـة القصوى تكمن فـي تحقيق الأمن المائي وتأمين مصادر مستدامة للمواطنين، كون الأردن رابع أفقر دولة مائيا في العالم، م ّّا يجعل ضمان التزود بـالـمـيـاه ضــــرورة تـتـقـدم عـلـى حسابات الــــربــــح والـــــخـــــســـــارة، ومــــــع ذلـــــــك، فـــإن الاستقلال المائي لا يعني بالضرورة رفع الأسـعـار بشكل مباشر، إذ تظل الغاية هي تأمين وصول المياه لكل بيت أردني كـحـق أســاســي ومـطـلـب اسـتـراتـيـجـي لا يمكن التهاون فيه. وبـــيّّـــن حـــجـــازيـــن أن هــــذا الــمــشــروع الاسـتـراتـيـجـي يُُــعـد مـحـركـا قـويـا لـلـدورة الاقتصادية، إذ سيمتد تأثيره الإيجابي ليشمل قطاعات عديدة تتجاوز الصناعة والـزراعـة؛ فالمواد الإنشائية والخدمات اللوجستية المطلوبة للتنفيذ ستنعش السوق المحلي وتخلق فرصا اقتصادية مـتـنـوعـة، وبــالــرغــم مــن صـعـوبـة تحديد أرقــام نهائية حالياًً، إلا أن انعكاس هذا الـــمـــشـــروع عــلــى نــمــو الـــنـــاتـــج الـمـحـلـي الإجمالي سيكون ملموسا وإيجابيا بكل تأكيد. وأشــــــــار إلـــــى تــــحــــدي كـــلـــفـــة الـــطـــاقـــة اللازمـــة لضخ المياه، فيمكن معالجته تـقـنـيـا مـــن خلال اســـتـــغلال الـجـغـرافـيـا الفريدة للمسار؛ إذ يتيح انحدار المياه مــن مـسـتـوى سـطـح الـبـحـر فــي العقبة وصولا إلى منطقة الأغوار التي تنخفض ) أمتار تحت مستوى سطح 410( إلـى البحر، فرصة لتوليد طاقة كهربائية ذاتية تخفف من كلف الضخ إلى عمان وباقي الــمــحــافــظــات، كــمــا ســيــعــزز الــمــشــروع كفاءة إدارة وزارة المياه لعملية التوزيع، حــيــث سـيـتـم تـــزويـــد الــمــنــاطــق حسب قربها من مصادر المياه الجديدة، مما يقلل الحاجة لعمليات النقل الطويلة والمكلفة بين المحافظات، ويسهم في إبقاء كلفة المتر المكعب ضمن حدود اقتصادية منطقية. وأكــــدت أســـتـــاذة الـهـنـدسـة المدنية والبيئية في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتورة منى هندية أن مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحـمـر هو خـيـارا إستراتيجيا ضــروريــاًً؛ ويستهدف مليون متر مكعب 300 إنتاج ونقل نحو سنويا مـن المياه الـمـحلاة، ويُُتوقع أن يُُحدث المشروع تحولا نوعيا في الأمن الـمـائـي، خصوصا فـي الـمـدن الرئيسية والمحافظات، مبينة أنه رقم كبير مقارنة بـحـجـم الـعـجـز الـمـائـي الأردنــــــي، ولـذلـك يُُطرح كحل استراتيجي وتنموي لتزويد مياه الشرب؛ لهذا الأردن يحتاج مشروع الـتـحـلـيـة لـتـأمـيـن مــيــاه شـــرب إضـافـيـة ومستقرة فنياًً. وتـابـعـت هـنـديـة مــيــزة التحلية أنها توفر مــوردا يمكن التحكم به نسبيا ولا يعتمد مباشرة على الأمطار أو الأحواض الـمـشـتـركـة أو تــدفــقــات الأنــــهــــار؛ وهـــذا مهم للأردن لأن جـزءا كبيرا من مـوارده التقليدية إم ّّا متناقص، أو عابر للحدود، أو مكلف سياسياًً. وأوضحت أنه في الوقت نفسه الأردن لا يستطيع أن يتجاهل بدائل أقل كلفة بيئيا مثل توسيع معالجة مياه الصرف الـصـحـي لاعـــــادة اسـتـخـدامـهـا لــلــزراعــة، خـصـوصـا لأنـــه يـحـرر الـمـيـاه الـعـذبـة من الـــزراعـــة ويـوجـهـهـا لـلـشـرب، أن توسيع معالجة وإعادة استخدام المياه العادمة يــوفــر فــرصــة مـهـمـة للأردن، خــاصــة أن الــزراعــة تستهلك نحو نصف إمـــدادات المياه في البلاد. وبي ّّنت هندية أن الأردن الان يستهدف % بحلول 25 خفض الفاقد إلى أقل من ، مـع تقديرات بأنه انخفض إلى 2040 ، من ناحية بيئية 2025 % في 45 نحو وفنية، خفض الفاقد قد يكون « أرخص متر مكعب» مـن الـمـاء، لأنـه لا يتطلب تـحـلـيـة ولا ضــخــا لـمـسـافـات طـويـلـة ولا تصريف رجيع ملحي. وأكــــــدت أن هــــذا الـــمـــشـــروع يعتبر نموذج لإدارة الـمـوارد في الأردن، يقوم على الـكـفـاءة والاســتــدامــة، لـهـذا تعمل الــحــكــومــة عــلــى دمــــج مـــصـــادر الــطــاقــة المتجددة، خصوصا الطاقة الشمسية، لـتـقـلـيـل الــبــصــمــة الــكــربــونــيــة وتــعــزيــز استدامة المشروع على المدى الطويل. أمـــــا بـــمـــا يـــخـــص تــقــيــيــم الـــمـــشـــروع، أشـارت هندية إلى أن المشروع يخضع لــدراســات تقييم أثــر بيئي شـامـلـة، مع الـتـزام بتطبيق معايير دولية للحد من الـتـأثـيـرات الـسـلـبـيـة، تشمل الـمـراقـبـة الـــمـــســـتـــمـــرة وإجــــــــــــــراءات الــتــخــفــيــف والتعويض البيئي عند الحاجة، موضحة أن التأثير البيئي يبقى على خليج العقبة أحـد أبـرز التحديات، خاصة فيما يتعلق بتصريف الـمـيـاه الـمـالـحـة الـنـاتـجـة عن التحلية، وتشير الجهات المختصة إلى اعتماد تقنيات متقدمة لتقليل الأثر على الـشـعـاب الـمـرجـانـيـة، مـع تنفيذ برامج مراقبة مستمرة لضمان عـدم الإضــرار بالنظام البيئي البحري. ولفتت إلى أن مياه المحلاة تمر عبر أغشية التناضح العكسي، وهــذا يقلل الـبـكـتـيـريـا والــفــيــروســات والـطـفـيـلـيـات بدرجة كبيرة، ويزيل كثيرا من الأملاح الـــذائـــبـــة، الــمــعــادن الـثـقـيـلـة، الــنــتــرات، والمواد المشعة. وتـابـعـت هندية أن الآبـــار فـي الأردن ليست كلها بنفس الـجـودة، وبالرجوع الى دراسة خط الأساس الوطنية لجودة 520 شملت 2023 الـمـيـاه الـجـوفـيـة موقعاًً، وتُُظهر أن بعض المواقع لديها مـشـاكـل مـثـل ارتـــفـــاع الأملاح الـذائـبـة، الـــنـــتـــرات، الـــفـــلـــوريـــد، الـسـيـلـيـنـيـوم أو الـمـولـيـبـديـنـوم، وبــعــض الـقـيـم تحتاج معالجة. واعتبرت أن المياه المحلاة ستكون أكـــثـــر «ثـــبـــاتـــا» وأســــهــــل بــالــتــحــكــم مـن الاعـــتـــمـــاد عــلــى آبـــــار مـخـتـلـفـة الـــجـــودة، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية تـــؤكـــد أيـــضـــا أن مـــيـــاه الــتــحــلــيــة تـحـتـاج الـــى إدارة خـاصـة للمخاطر الكيميائية والميكروبية، خصوصا جــودة المصدر، المعالجة، والمزج النهائي. وأكـــدت هندية أن الـمـشـروع الناقل الوطني يجب أن ترافقه ثـــورة حقيقية في صيانة الشبكات المنزلية والعامة، واستبدال الأنابيب القديمة في المناطق الـحـرجـة، ومـراقـبـة الضغط والتسربات رقـمـيـاًً، ومـنـع الاعـــتـــداءات والـتـوصـيلات غـيـر الــقــانــونــيــة، ويــجــب الـتـعـمـيـم على المواطنين تنظيف وتعقيم الـخـزانـات المنزلية، وإعلان الفحوصات المخبرية لـــجـــودة الـــمـــيـــاه عــنــد الــمــحــطــة، وخلال نقاط متعددة في الشبكة، وعند بيوت المواطنين. ودعــت إلـى ضـــرورة التحول تدريجيا نحو تـزويـد أكـثـر انـتـظـامـاًً، لأن الانقطاع الـمـتـكـرر للمياه يـرفـع مـخـاطـر الـتـلـوث، مشيرة إلـى أن الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر مشروع استراتيجي ويـــجـــب أن تـــرافـــقـــه إصلاحـــــــات إداريـــــة وتشغيلية وبنية تحتية سليمة ليتحقق نجاحه. وأضــافــت هندية أن مـشـروع تحلية مـــيـــاه الـــبـــحـــر الأحــــمــــر فـــرصـــة لـتـقـلـيـل استنزاف المياه الجوفية ولإعـــادة بناء نظام مائي أكثر استدامة، ويفتح المجال لتقليل الاعتماد على المياه الجوفية، من خلال إيقاف أو تقليل الضخ من الآبار التي كانت تغذي المدن، وإعادة توزيع الموارد المائية بحيث تُُستخدم المياه الجوفية بشكل أكثر توازناًً، وإتاحة فرصة لتعافي الأحواض المائية عبر تقليل الاستنزاف المستمر، وتتحسن جودة نوعية المياه تــدريــجــيــاًً، وتــقــل ظـــاهـــرة تـمـلـح الـمـيـاه الجوفية، ودعم النظم البيئية من خلال تعافي المياه الجوفية يساهم في حماية الواحات والينابيع والحفاظ على التنوع الحيوي. التحلية والنقل… كيف ستصل المياه إلى المدن؟ قــــال وزيــــر الــمــيــاه الأســـبـــق الــدكــتــور حـازم الناصر إنه في حال سـارت أعمال التنفيذ وفق الخطة، ومن دون مواجهة أي عقبات فنية أو لوجستية أو مالية مع الشركة المنفذة، فإن المشروع يحتاج إلى نحو ست سنوات اعتبارًًا من اليوم لاستكماله، مّّــا يعني أن وصــول المياه المتأتية من المشروع يُُتوقع أن يكون .2032 في صيف عام وأضـــــــاف الـــنـــاصـــر أن وزارة الــمــيــاه وضعت، بالتوازي مع ذلك، خطة لإعادة توزيع المصادر المائية الحالية، بحيث تُُحوََّل المياه القادمة من مناطق مثل الحلابات والأزرق والأغوار إلى محافظات الشمال، ومنها اربــد، جـرش، وعجلون، إضافة إلى المفرق والزرقاء. وتابع ست ُُعاد أيض ًًا توجيه المياه والآبار التي كانت ت ُُضخ باتجاه عم ّّان من مناطق الـقـسـطـل والـــســـواقـــة والـــقـــطـــرانـــة نحو ا ًا محافظات الجنوب، مثل الكرك وصـول إلـى الطفيلة ومـعـان، بما يحقق توزيعًًا أكثر عدالة وكفاءة للموارد المائية على مختلف مناطق المملكة. وفــيــمــا يــخــص الــكــلــفــة الــرأســمــالــيــة المرتفعة للمشروع، أوضح الناصر أنها مليار دولار أمريكي، أما 5.8 تُُقدّّر بنحو سـعـر الـمـتـر الـمـكـعـب الـــذي أُُعــلــن عنه دولار أمريكي، أي ما 2.7 مؤخرًًا فيبلغ يقارب دينارين أردنيين، ومع إضافة كلف فاقد المياه والتشغيل والتوزيع، مبينا أنه يُُتوقع أن تصل الكلفة الفعلية للمتر المكعب الــواصــل إلـــى الـمـواطـنـيـن في عم ّّان ومحافظات الشمال إلى نحو ثلاثة دنانير أردنية. وأشـــار الناصر إلــى أن سلطة المياه ا يقارب دينارًًا أردنيًًا تستوفي حاليًًا معدلًا للمتر المكعب، مّّــا يخلق فـجـوة مالية ا حكوميًًا، وبناء على ذلك، تتطلب تدخلًا يبقى الـــقـــرار بـيـد الـحـكـومـة بـشـأن آلية الـتـعـامـل مــع هـــذه الــفــجــوة، ســـواء من خلال تـقـديـم دعـــم مـبـاشـر لـلـمـشـروع، أو رفـــع تـعـرفـة الــمــيــاه، أو الـجـمـع بين الخيارين. وبــــيّّــــن أنـــــه مــــن الـــمـــرجـــح أن تـتـجـه الـحـكـومـة إلـــى دعـــم الــمــشــروع بنسبة معينة، بـالـتـوازي مـع زيـــادات تدريجية عــلــى تــعــرفــة الـــمـــيـــاه خلال الــســنــوات الـخـمـس إلـــى الــســت الـمـقـبـلـة، بـهـدف تخفيف الــعــبء الـمـالـي وتـقـلـيـل حجم الــدعــم الـحـكـومـي الـمـطـلـوب للمشروع ا ًا. مستقبل الشراكة الحكومية والجهات الممولة وقـــال الـنـاصـر إن معظم الـــدراســـات الأســـــاســـــيـــــة الـــمـــرتـــبـــطـــة بـــالـــمـــشـــروع تــــم إنــــجــــازهــــا، بـــمـــا فــــي ذلـــــك دراســــــات الــجــدوى الاقـتـصـاديـة والفنية والبيئية والاجـــتـــمـــاعـــيـــة، إضــــافــــة إلـــــى دراســــــات جـاهـزيـة البنية التحتية وخـطـط إعـــادة تــــوزيــــع الـــمـــيـــاه، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن هـــذه الدراسات تُُعد مكتملة إلى حد كبير ولا تحتاج إلى تحديثات جوهرية. وأضـــــــاف أنــــــه، مــــع ذلــــــك، قــــد تـظـهـر متطلبات إضافية من الجهات الممولة تتعلق ببعض الجوانب التفصيلية التي تحتاج إلى مزيد من التحديد والدراسة، إلا أنـهـا لا تُُــعـد دراســــات طويلة الأمـــد أو تـسـتـغـرق أشـــهـــرًًا وســـنـــوات لإنــجــازهــا، لافتا إلـى أنـه من بين هـذه المتطلبات، على سبيل المثال، إعداد دراسة خاصة بالتعرفة وآليات تغطية كلف المياه، على أن يتم العمل عليها بالتوازي مع مراحل تنفيذ المشروع خلال السنوات المقبلة. وأكـــــد الـــنـــاصـــر أنــــه مـــن رغــــم أهـمـيـة مشروع الناقل الوطني، إلا أنـه لا يكفي وحـــــده لــحــل أزمـــــة الـــمـــيـــاه فـــي الأردن بشكل نـهـائـي، إذ لا يـوجـد حــل سحري لـهـذا الـتـحـدي، وإنـمـا يعتمد الأمـــر على حزمة متكاملة من الإجـراءات والبرامج والمشاريع التي تسهم في التخفيف من حدة شح المياه، مشيرا إلى أنه بحسب ما أعلنته الحكومة، فإن مشروع الناقل الوطني من المتوقع أن يوفر حالة من الاستقرار أو» البحبوحة المائية» حتى ، بما ينعكس على تحسين 2040 عـام دور توزيع المياه للمواطنين ليصل إلى يومين أو ثلاثة أيام أسبوعيًًا. وأكـــــد أنــــه ســيــكــون مـــن الــــضــــروري، بعد ذلك، البحث عن مصادر ومشاريع بديلة، خاصة أن الأردن يشهد معدلات نمو سكاني مرتفعة ويستقبل موجات لجوء متتالية، ما يزيد الطلب على المياه بشكل مستمر. وأشار إلى أن الموارد المائية محدودة، بـــل إن بـعـضـهـا يـــتـــراجـــع، مــثــل الــمــيــاه الجوفية التي تواجه تحديات الاستنزاف الناتج عن الضخ الجائر والحفر المخالف، مّّا يؤثر على استدامتها، لذلك، يتطلب الأمــــر الـتـفـكـيـر الـمـبـكـر فـــي الـمـشـاريـع المستقبلية التي تضمن تزويد الأردنيين بالمياه بشكل مستدام وبكلفة معقولة يستطيع المواطن تحملها. وأضـاف الناصر أن المشاريع الكبرى بـشـكـل عــــام، وخـــاصـــة مــشــاريــع البنية التحتية الكبرى، تواجه تحديات كبيرة، لا سيما في بلد مثل الأردن يعاني من قلة الموارد المالية، وليس المائية فقط، ومن هنا، فإن هذه المشاريع، وخاصة مشاريع نقل المياه الكبرى مثل الناقل الــوطــنــي، والـــتـــي سـبـق للأردن أن نفذ ا لها، ألا وهو مشروع جر مشروع ًًا مماثلًا مياه الديسي إلى عمان، والـذي اكتمل ، تحتاج إلــى الكثير من 2014 فـي عــام التحضير والتخطيط. وأكــــــد أن هـــــذه الـــمـــشـــاريـــع تــحــتــاج إلــــى الــــدراســــات الـمـعـمـقـة، ودراســـــات اقتصادية، ودراســـات بيئية، ودراســـات فنية، إضافة إلى دراسـة البدائل الفنية في مسار الخط الناقل، ومحطات الضخ، وكيفية برمجة التزويد المائي للوصول إلى خزانات المياه الرئيسية في عمان الــكــبــرى مـثـل خــــزان أبـــو عـلـنـدا وخـــزان دابوق. وفيما يتعلق بسير المشروع، لفت الناصر إلــى أن الـمـشـروع لـم يشهد أي تـأخـيـر، وإنــمــا ســـار بـالـمـسـار الطبيعي، ،2017 فــقــد بــــدأ الـــمـــشـــروع فـــي عــــام حـــيـــث قـــامـــت وزارة الـــمـــيـــاه بـــدراســـة الجدوى الاقتصادية والتصاميم الأولية ،2018 لــلــمــشــروع، وانــتــهــت فـــي عـــام ومن ثم بدأت مرحلة التصاميم النهائية والـتـفـصـيـلـيـة لــلــمــشــروع، وبـــعـــد ذلـــك، دخلت جائحة كورونا، حيث تعط ّّل العالم حــوالــي عـامـيـن، بـمـا فــي ذلـــك مـشـروع الناقل الوطني. وبـيّّــن الـنـاصـر أنــه عقب الانـتـهـاء من التصاميم النهائية، بدأت الحكومة منذ بـالـبـحـث عــن تـمـويـل لهذا 2023 عـــام الـمـشـروع، ويـجـدر الإشــــارة إلــى أن هذا المشروع مكلف جـدًًا لبلد مثل الأردن، إذ تبلغ الكلفة الرئيسية للمشروع، بما مليار 5.8 في ذلك خدمة الدين، حوالي دولار أمريكي. وأوضـــح أن هــذه الـرحـلـة، أو البحث، بدأت من خلال الحكومات السابقة عن تمويل ميسر ومنح، وذلــك لأن الهدف لـيـس إيــجــاد تـمـويـل تــجــاري، فـهـذا كـان مــن الـمـمـكـن أن يـسـيـر بـشـكـل سـريـع، ولكن المطلوب كان منح ًًا غير مستردة وقروض ًًا ميسرة بفوائد قليلة تتراوح بين % وذلـك حتى يكون سعر أو كلفة 2-3 المتر المكعب الواحد الواصل إلى عمان تقريبًًا من الممكن التعامل معه، سواء مـن حيث الـدعـم المقدم مـن الحكومة أو من خلال تعرفة المياه التي تفرضها وزارة المياه والري/سلطة المياه. أهمية المشروع إلـــى جـانـب ذلـــك، تكمن أهـمـيـة هـذا المشروع أيض ًًا في البدائل الفنية، وكذلك في الدراسات البيئية، كون سحب المياه من خليج العقبة كان يحتاج إلى دراسات بيئية معمقة، خاصة فيما يخص إعادة رمي المياه العائدة من محطة التحلية، والـــتـــي بـالـغـالـب تــكــون كـمـيـات تـقـريـبًًــا ا ًا ضعفي الكمية الــمــراد تحليتها، فــضل عــن أنـهـا ذات مـلـوحـة عـالـيـة، وبـالـتـالـي، كان لا بد من دراسة كيفية الحفاظ على البيئة البحرية في خليج العقبة، وخاصة الشعاب المرجانية وغيرها من الأحياء الدقيقة والثروة السمكية. وبطبيعة الــحــال، فـــإن هـــذه القضايا تـحـتـاج إلـــى دراســـــات مـعـمـقـة، ويحتاج الأمـــر إلـــى سنين مــن الـعـمـل. ولإعـطـاء فــكــرة أوضـــــح، فـعـنـد اكــتــمــال الـتـمـويـل واكــــتــــمــــال الــــــدراســــــات، بـــمـــا فــــي ذلـــك التصاميم النهائية ووثائق العطاء، فإنه مـن لحظة طــرح عـطـاء مـشـروع الناقل الوطني، عــادة يحتاج المشروع تقريبًًا ثلاث سنوات لغاية الإحالة. ويعود ذلك إلى أن إجراءات المشاركة في تنفيذ العطاء بالتشارك مع القطاع تـحـتـاج إلـى BOT الـــخـــاص عـلـى نــظــام أوقات زمنية ومتباعدة يفرضها الممول الـــدولـــي، إذ لا يـمـكـن أن تـتـم بـيـن ليلة وضـحـاهـا، وعــــادةًً، مـا بين طــرح العطاء وما بين الإحالة ثلاث سنوات، وذلك لأن الغلق المالي، يعني أن جميع الأمــوال أصبحت متوفرة للمشروع، وأن الشركة التي ستقوم بتنفيذ المشروع قد أمنت الــتــمــويــل اللازم مـــن طـــرفـــهـــا، كــمــا أن الحكومة قدمت كل الشروط المطلوبة منها لغاية تنفيذ هذا المشروع. وبـنـاء على ذلــك، فــإن هــذا الغلق لم يــحــدث بــعــد، إلا أنــــه، سـيـتـم حـسـب ما أعلنت الحكومة خلال الأسابيع القادمة، القادم، لذلك المشروع 7 تقريب ًًا في شهر لـــم يــتــأخــر، وإنـــمـــا إجــــــراءات الـمـشـاريـع الكبرى، والتمويل، والإجــراءات البيئية، وكبر حجم هذا المشروع، وهو من أكبر مشاريع البنية التحتية في الأردن، هي التي تتطلب هذا الوقت. الناقل الوطني.. رهان السيادة المائية وتحدي الشبكات المهترئة مليون متر مكعب 300 المشروع يستهدف توفير نحو %40 ويسهم برفع كفاءة التزويد المائي بنسبة ࣯ ج ود بطاينة وسدين الهنداوي � ي رموك- س � صحافة ال مسار الناقل الوطني

RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==