صحافة اليرموك

٢٠٢٦ أيار ١٧ _ 1447 ذو القعدة ٣٠ الأحد 6 من هنا و هناك فــــي وقــــــت يــشــهــد فـــيـــه قــطــاع الـــتـــعـــلـــيـــم فـــــي الأردن تــــحــــولات مــــــتــــــســــــارعــــــة بـــــفـــــعـــــل الـــــتـــــطـــــور التكنولوجي وازديــاد الاعتماد على التعليم الرقمي، بـرزت المنصات التعليمية والـــدروس الخصوصية كــــجــــزء أســـــاســـــي مـــــن الــمــشــهــد التعليمي اليومي للطلبة. ومع تصاعد شكاوى أولياء الأمور مــن تــراجــع جــــودة التعليم داخــل الغرف الصفية، والاكتظاظ، وضيق الـــوقـــت، تــحــو ّّلــت هـــذه الـمـنـصـات من وسيلة مساندة إلى ما يشبه الـــبـــديـــل الــفــعــلــي عــــن الـــمـــدرســـة والمعلم في نظر الكثيرين، وبين مـــن يــــرى فــيــهــا ضــــــرورة فـرضـتـهـا تـحـديـات الــواقــع التعليمي، ومـن يعتبرها تجارة أثقلت كاهل الأسر الأردنية وعم ّّقت الفجوة في فرص التعليم، تتصاعد التساؤلات حول مـسـتـقـبـل الـــمـــدرســـة الـتـقـلـيـديـة، ودور الـــمـــعـــلـــم، وقــــــــدرة الــنــظــام التعليمي على مواكبة احتياجات الطلبة بعيدًًا عـن الأعـبـاء المالية المتزايدة على الأهالي. كما أسهمت جائحة كورونا في تعميق الأزمــة التعليمية، بعد أن أدى التحول المفاجئ نحو التعليم عن بُُعد إلى حـدوث فاقد تعليمي واســــــع بـــيـــن الـــطـــلـــبـــة، خـــاصـــة فـي الصفوف الأساسية، نتيجة ضعف التفاعل المباشر، وعــدم جاهزية بــعــض الأســـــر والــطــلــبــة للتعليم الإلـــكـــتـــرونـــي، إلــــى جـــانـــب تــفــاوت القدرة على الوصول إلى الإنترنت والأجهزة الذكية. كما أثـر الفاقد التعليمي الذي خــلــفــتــه الـــجـــائـــحـــة بــشــكــل واضــــح عــلــى الـــمـــهـــارات الأســـاســـيـــة لــدى الـــطـــلـــبـــة، لا ســـيـــمـــا فــــي الــــقــــراءة والكتابة والحساب، مّّــا دفـع كثيرًًا من الأهالي إلى اللجوء للمنصات التعليمية والـــدروس الخصوصية لـتـعـويـض هـــذا الــتــراجــع ومـحـاولـة إعـــادة تأسيس أبنائهم أكاديميًًا، الأمـر الـذي زاد من الأعباء المالية على الأسرة الأردنية. أولياء أمور: المنصات التعليمية باتت ضرورة وقــــــال يـــعـــقـــوب ذيـــــابـــــات، ولـــي أمـر طالب فـي الصف الـرابـع بأحد الــمــدارس الحكومية فـي اربـــد، إن الاعتماد على المنصات التعليمية بــــات ضــــــرورة مـلـحـة نـتـيـجـة عــدم اكــتــفــاء الـطـلـبـة بــالــشــرح الملقى داخل الغرف الصفية. وعـــــــــزا ذلـــــــك إلـــــــى الـــتـــحـــديـــات المتعلقة بكثافة الصفوف وضيق الوقت المخصص للحصة، مؤكدا فـي الـوقـت ذاتــه أن هـذا التوجه لا يعكس فقدان الثقة بالمعلم الذي يـبـذل جــهــودا مـلـمـوسـة، بــل ينبع مــن حـــرص الأهــالــي عـلـى تعويض أي نقص وضمان تثبيت المعلومة لدى أبنائهم. وأكـــــد ذيـــابـــات أن حـــاجـــة طلبة الـــصـــفـــوف الأســـاســـيـــة لـلـمـنـصـات والـــــدروس الإضـافـيـة تـعـد مـؤشـرا على وجـــود ضعف فـي التأسيس الأولــــي، مـشـيـرا إلـــى أن الاكـتـظـاظ الصفي تسبب في غياب المتابعة الـــفـــرديـــة، م ّّـــا يــدفــع أولـــيـــاء الأمـــور للبحث عن وسيلة مساندة تحمي الطالب من تراكم المواد الدراسية. وأوضــح أن العملية التعليمية باتت تشكل عبئا ماديا متصاعداًً، بعدما تحولت إلــى قائمة طويلة مــن الـمـصـاريـف المستمرة التي تــشــمــل اشــــتــــراكــــات الــمــنــصــات، والــحــصــص الـخـصـوصـيـة، وتـوفـيـر الأجهزة الإلكترونية، معتبرا أن هذه الأدوات أصبحت تُُفرض كأمر واقع على الأهـــل لضمان قـــدرة أبنائهم على المنافسة الأكاديمية. يـــــن أن هــــــذا الــــــواقــــــع عـــزز � وبـــــ الشعور بـارتـبـاط التعليم بالقدرة الـــمـــاديـــة، حــيــث يـحـصـل الـطـالـب الـــذي تمتلك أسـرتـه ملاءة مالية على دعم تعليمي أكبر من غيره، م ّّا يفرض ضغوطا نفسية متزايدة على الطلبة وأولياء الأمور مكرسا انطباعا بأن التفوق الأكاديمي بات مرتبطا بالقدرة المادية لا بالكفاءة الشخصية. وأفاد ولي أمر الطالبة في الصف الأول بمدرسة خاصة في محافظة الــزرقــاء بــأن المنصات التعليمية والـــبـــطـــاقـــات الـمـسـجـلـة أصـبـحـت تــقــوم بــــدور الـمـعـلـم الـفـعـلـي في الـوقـت الــراهــن، نـظـرا لـعـدم تلقي الطلبة تعليما كافيا داخل الحصص الـمـدرسـيـة الـتـي تعاني مـن قصر الوقت واكتظاظ أعداد الطلبة. وبـيّّــن أن التركيز داخــل الغرف الــــصــــفــــيــــة أصـــــبـــــح يـــنـــصـــب عــلــى الأنشطة التي ترهق المعلمين بدلا من التركيز على الشرح المكثف، م ّّـــــا اضـــطـــر الأهــــالــــي لــلــبــحــث عـن بدائل خارجية لتثبيت المعلومات وشـرحـهـا للأطـــفـــال، لـتـتـحـول هـذه الوسائل الرقمية إلى بديل حقيقي عن دور ولي الأمر والمعلم على حد سواء. وأرجـــع ولـي أمـر الطالبة تعقيد الـمـشـهـد الـتـعـلـيـمـي إلــــى طبيعة المناهج الحالية التي يراها صعبة وتــــفــــوق الـــــقـــــدرات الاســتــيــعــابــيــة للأطفال، موضحا أنها تعتمد على لغات وأساليب تـدريـس مختلفة عن الأجيال السابقة، في ظل بيئة صفية تفتقر للتركيز وتكثر فيها المشتتات. وأضــــــــــاف أن لـــــجـــــوء الاهـــــالـــــي لـلـمـدارس الـخـاصـة رغـــم تكاليفها الــبــاهــظــة وارتــــفــــاع أقــســاطــهــا لم يكن نابعا من ثقة مطلقة بجودة التعليم، بل كان سعيا لتوفير بيئة آمنة للأبناء والابتعاد عن البيئات غير المناسبة. وأشـــــــــــار إلـــــــى أن الــــبــــطــــاقــــات والــمــنــصــات التعليمية أصبحت تمثل رقما ماليا كبيرا يقتطع من رواتــــب الـمـواطـنـيـن، واصــفــا إيـاهـا بالتجارة التي أثقلت كاهل الأسر فــــي ســبــيــل مـــواكـــبـــة الــمــجــتــمــع، رغـــم أن جــــودة الـتـعـلـيـم فـــي تلك المدارس قد لا تتجاوز نظيرتها في المدارس الحكومية، إلا أن هاجس الأمــــان ومــواكــبــة الـمـحـيـط يــظلان الـــدافـــع الأكـــبـــر لـــهـــذه الـتـضـحـيـات المالية المرهقة. واشتكت والدة أحد الطلبة في المدارس الحكومية بمحافظة إربد من تراجع مستوى التعليم العام، م ّّا تؤكد أن لجوء الأهالي للمنصات التعليمية أصبح ضرورة حتمية لا ترفاًً، نظرا لقوة المناهج الجديدة الـتـي تـفـوق قـــدرة الــغــرف الصفية على الاستيعاب. وأشـارت إلى أن الاعتماد الكلي عـلـى شـــرح الـمـعـلـم فــي الــصــف لا يضمن للطالب فهما حتى واحـد بـالـمـئـة مـــن الــــمــــادة، مـعـتـبـرة أن المعلمين أنفسهم قـد يفتقرون للتدريب الكافي والخبرة اللازمــة للتعامل مع هذه المناهج التي لم يدرسوها سابقا في الجامعات. وأوضـــــحـــــت أن أســــبــــاب هـــذه الضعف يعود إلى التكدس الطلابي الحاد داخل الصفوف، حيث يلامس عدد الـطلاب حاجز الأربعين طالباًً، م ّّا اعتبرته عائقا جوهريا يجعل من المستحيل عـلـى المعلم إيـصـال الفكرة للجميع، لا سيما فـي ظل بيئة مدرسية تفتقر للبنية التحتية والـمـعـدات الأسـاسـيـة الـتـي تدعم العملية التعليمية. وتابعت أن التعليم تحول من حق أساسي إلى «سلعة» تجارية، إذ يــعـانــي الــقــطــاع الــحــكــومــي من غياب الرقابة وإهمال بعض الكوادر التعليمية نتيجة انشغالات خاصة، بينما تــفــرض الـــمـــدارس الـخـاصـة رقابة صارمة تضمن متابعة دقيقة للمنهاج. ولـــفـــتـــت بــــمــــرارة إلـــــى الــنــتــائــج الكارثية لهذا الواقع، متمثلة بوجود طلاب في الصفين الثالث والرابع لا يـتـقـنـون حـتـى الـــحـــروف الأبـجـديـة، وهو ما ردّّته إلى ضعف التأسيس وغياب المتابعة الجادة. وأكــــــدت أم مــحــمــد، ولـــيـــة أمــر طالب في إحـدى مـدارس إربـد، أن جوهر العملية التعليمية يرتكز في المقام الأول على كـفـاءة المعلم وخبرته الميدانية، مشيرة إلى أن المعلم المتمكن والملم بالمناهج الــحــديــثــة وتـــطـــوراتـــهـــا الـمـسـتـمـرة هــــو الـــضـــمـــان الــحــقــيــقــي لـتـأمـيـن مستقبل الطالب الدراسي، خاصة في الصفوف الأساسية التي تشكل اللبنة الأولـــى فـي مسيرة الطفل التعليمية. وأوضــــحــــت فـــي ســـيـــاق نـقـدهـا للمنصات التعليمية أنها لا تمنح الــمــادة حقها الـكـافـي مــن الـشـرح والتبسيط، لا سيما فـي مواضيع دقيقة مثل قواعد اللغة الإنجليزية التيتتطلبتفاعلا مباشرا لتوضيح الــمــعــانــي للأطــــفــــال، مــعــتــبــرة أن التأسيس الصحيح داخــل الغرفة الـصـفـيـة هـــو الـــقـــادر عــلــى إيــصــال الفكرة بعمق يتجاوز الشاشات. وأبـــــــدت تـحـفـظـهـا عـــلـــى قـــوائـــم المشتريات المدرسية التي ترى أن الـكـثـيـر مـنـهـا لا يـضـيـف قيمة تعليمية حقيقية، بل يندرج تحت بـــاب الـكـمـالـيـات، واصــفــة اضـطـرار الأهل لشرائها بأنه محاولة لحماية أطفالهم من الشعور بالفرق بين زملائهم، رغم أنها تشكل عبئا ماديا زائدا ًً. ولفتت أم محمد الانتباه إلى أن التعليم النوعي والبيئة المدرسية الـمـجـهـزة بــالــكــوادر الـخـبـيـرة يجب أن تكون حقا أساسيا لكل مواطن أردنــــــــي، إلا أنـــهـــا تــعــتــقــد أن هـــذه المعايير تغيب عـن نسبة كبيرة مــن مــــدارس الـمـمـلـكـة، م ّّـــا يخلق فجوة واضحة في جودة المخرجات التعليمية بين المدارس المختلفة. تراجع في مستويات الطلبة أكـــــد الــخــبــيــر الـــتـــربـــوي عــايــش النوايسة أن التعليم في الأردن ما يزال يتمتع بسمعة إقليمية جيدة مقارنة بالعديد من الدول، مشيرًًا إلـــى أن مـكـانـتـه عـلـى الــمــؤشــرات العربية والعالمية تعود إلى وجود كــــوادر تعليمية مـؤهـلـة ومناهج ذات محتوى علمي قوي. وأضـــــــــــــاف أن نـــــتـــــائـــــج بـــعـــض الاختبارات الدولية، مثل «التيمز»، أظـــهـــرت تـــراجـــع ًًـــا فـــي مـسـتـويـات الـــطـــلـــبـــة بــــالــــمــــهــــارات الأســـاســـيـــة كــالــريــاضــيــات والــعــلــوم والـــقـــراءة والــحــســاب، مــا يكشف عــن وجــود فــجــوة بـيـن نـمـط الـتـعـلـيـم الـقـائـم على التلقين، ومتطلبات التعليم الــحــديــث الــــذي يــركــز عــلــى الـفـهـم والمهارات. وأوضـــــــح الـــنـــوايـــســـة أن نــظــام التعليم في الأردن يُُعد جيدًًا وفق المؤشرات العامة، إلا أن العدالة التعليمية ما تزال تواجه تحديات واضـحـة، تتمثل في التفاوت بين التعليم الحكومي والـخـاص، لافتًًا إلى أن المدارس الحكومية تعاني مـــن الاكـــتـــظـــاظ ونـــظـــام الـفـتـرتـيـن الصباحية والمسائية، الأمـر الذي يــنــعــكــس ســـلـــبًًـــا عـــلـــى الأنـــشـــطـــة الدراسية وجودة التعليم. وبيّّن أن التعليم الخاص يوفر بيئة تعليمية ومنافسة أفضل، م ّّا جعل فرصة الحصول على تعليم عالي الجودة مرتبطة إلى حد كبير بالدخل المادي للأسـرة، مؤكدًًا أن هذا الواقع خلق نوع ًًا من «الطبقية التعليمية،» حـيـث يتمكن أبـنـاء الأســــــر الـــمـــقـــتـــدرة مــــن الالـــتـــحـــاق بــمــدارس خـاصـة، والـحـصـول على دروس خـــصـــوصـــيـــة ومـــنـــصـــات رقـمـيـة تـؤهـلـهـم لـلـمـنـافـسـة على التخصصات الجامعية المتقدمة كالطب والهندسة والصيدلة. وأشـــــــار إلـــــى أن ذلـــــك لا يـنـفـي وجــــــــــود طــــلــــبــــة مــــتــــفــــوقــــيــــن فــي المدارس الحكومية يحققون نتائج متميزة، إلا أن الطالب من الأسرة مــــحــــدودة الــــدخــــل يــعــتــمــد غــالــبًًــا على مدرسة حكومية مكتظة، ولا يستطيع تحمل تكاليف الــدروس الخصوصية والمنصات، ما يضعف فرصه في المنافسة على المقاعد الجامعية العليا. وأكد النوايسة أن التعليم تحو ّّل تدريجي ًًا إلى «عبء اقتصادي» على الأسرالأردنية،بسببارتفاعتكاليف الـحـقـيـبـة الــمــدرســيــة، والـــــدروس الــخــصــوصــيــة، والاشــــتــــراكــــات في المنصات الإلكترونية، موضحًًا أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على الـــمـــدارس الــخــاصــة، بــل أصبحت «مشروع ًًا تجاريًًا ضخم ًًا.» وأضــــــــــــــــاف أن الـــمـــعـــلـــمـــيـــن والمنصات التعليمية الإلكترونية لــعــبــوا دورًًا كـــبـــيـــرًًا فـــي الــتــرويــج لــلــدروس الـخـصـوصـيـة، مــن خلال تسويق ثقافة الخوف لدى الطلبة والأهـــالـــي، وإقـنـاعـهـم بـــأن الـنـجـاح والـتـفـوق لا يتحققان إلا عبر هذه المنصات. وحول أسباب الأزمة التعليمية، أوضــح النوايسة أنها ترتبط بعدة عوامل متداخلة، تشمل المناهج وأســــالــــيــــب الــــتــــدريــــس والــبــيــئــة الـــمـــدرســـيـــة، مـبـيـنًًــا أن الـمـنـاهـج الأردنـــــيـــــة تـــعـــانـــي مــــن «الـــكـــثـــافـــة والــحــشــو» والـتـركـيـز عـلـى الحفظ والتلقين، مقابل ضعف التركيز عــلــى مــــهــــارات الــفــهــم والـتـحـلـيـل والتفكير الناقد. كـمـا دعـــا إلـــى تـطـويـر الـمـنـاهـج والـتـخـلـص مــن الـحـشـو، والتركيز عـلـى الــمــهــارات، وتحسين البيئة المدرسية في المدارس الحكومية مـــن خلال بــنــاء مـــــدارس جــديــدة، وزيادة أعداد المعلمين، وتوظيف الأدوات والمنصات الرقمية بشكل صحيح داخل العملية التعليمية. وأشـــار الـنـوايـسـة إلــى أن كثيرًًا من المعلمين ما يزالون يعتمدون على أساليب التدريس التقليدية المباشرة، في ظل ضعف استخدام الوسائل التفاعلية الحديثة، إضافة إلـــى مــشــكلات الـبـيـئـة الـمـدرسـيـة كالاكتظاظ، وضيق الغرف الصفية، ونـــقـــص الــمــخــتــبــرات والــمــعــامــل والمرافق التعليمية. وأضــــاف الـنـوايـسـة أن اكتظاظ الصفوف في المدارس الحكومية، 50 والـــــذي قـــد يــصــل أحـــيـــانًًـــا إلــــى طالبًًا داخل الغرفة الصفية، يمنع المعلم من مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، ويدفعهم إلى اللجوء لـلـدروس الخصوصية والمنصات التعليمية. كما أشـار إلى أن ضعف رواتب بــعــض الـمـعـلـمـيـن دفــــع كـثـيـريـن مــنــهــم للاعـــتـــمـــاد عـــلـــى الــــــدروس الخصوصية كمصدر دخل إضافي، بالتزامن مـع التطور التكنولوجي وانـــتـــشـــار الإنـــتـــرنـــت، الــــذي سـه ّّــل الوصول إلى المنصات التعليمية الرقمية. وبـــيّّـــن الــنــوايــســة أن الاعــتــمــاد المتزايد على المنصات التعليمية ث ــــــر ســـلـــبًًـــا عـــلـــى دور الـــمـــدرســـة � أ التقليدية، إذ وف ّّرت هذه المنصات ا عـــن الـــمـــدرســـة، وأسـهـمـت بــــــديل ًا فـي زيـــادة الـغـيـاب وتهميش دور المعلم داخـــل الـصـف، إلــى جانب ارتـفـاع المشكلات السلوكية بين الطلبة. وأوضــــــــــــح أن تــــــراجــــــع الــــــــدور الـتـقـلـيـدي لــلــمــدرســة فـــي تـقـديـم تعليم نوعي دفع الطلبة للاعتماد بـــشـــكـــل أكـــــبـــــر عــــلــــى الـــمـــنـــصـــات والـــــــدروس الــخــصــوصــيــة، مـــا عـــز ّّز ا من حلها. الأزمة التعليمية بدلًا وأكــــد ضــــرورة وأهـمـيـة تـدريـب الـــمـــعـــلـــمـــيـــن وتـــأهـــيـــلـــهـــم مــهــنــيًًــا للانـتـقـال مـن دور «الـمـلـقـن» إلى دور «الميسر» للتعليم، معتبر ًًا أن معالجة الأزمــة التعليمية تتطلب ا اســتــراتــيــجــيًًــا فـــي فلسفة تـــحـــول ًا التربية والتعليم وأهدافها. معلمون يتحدثون أكــــدت الـمـعـلـمـة لارا الـصـفـدي أن الـمـعـلـم يـــحـــاول قــــدر الإمــكــان اســتــثــمــار وقــــت الــحــصــة الصفية لتقديم أكبر قـدر من المعلومات لـلـطـلـبـة وإنــــجــــاز الــمــنــهــاج ضمن الــوقــت الــمــحــدد، مـشـيـرة إلـــى أن المعلم يعمل وفـق خطة دراسية تتضمن حصص ًًا تفاعلية وأنشطة ومـتـطـلـبـات مـتـعـددة يـسـعـى إلـى تنفيذها ومواكبتها باستمرار. وأضـــافـــت الــصــفــدي أن ضيق الـوقـت داخـــل الـحـصـة، إلــى جانب تـــشـــتـــت انــــتــــبــــاه بـــعـــض الــطــلــبــة وحاجة آخرين إلى متابعة وتركيز خاص، وهي أمور يصعب توفيرها بالكامل داخل البيئة المدرسية، م ّّا يدفع العديد من الطلبة إلى اللجوء لـلـدروس الخصوصية والمنصات التعليمية المكثفة. وأوضحت أن الوقت المخصص للحصص غالب ًًا لا يكون كافي ًًا مقارنة بحجم المناهج وتنوعها، مؤكدة أن المعلم يـحـاول تعويض ذلــك من خلال خـلـق بـيـئـة صـفـيـة تفاعلية واســـتـــخـــدام الأنـــشـــطـــة والأدوات التعليمية المختلفة بـمـا يخدم الـعـمـلـيـة الـتـعـلـيـمـيـة ويـــزيـــد من تفاعل الطلبة. وأشــــارت الـصـفـدي إلــى أن دور المعلم شهد تغيرًًا ملحوظًًا خلال السنوات الأخيرة، مبينة أن المعلم فـقـد جــــزءًًا مــن هيبته واحــتــرامــه داخل البيئة التعليمية، الأمر الذي جعل التعامل مـع بعض الطلبة أكثر صعوبة وتعقيدًًا، مضيفة أن بعض المعلمين أصبحوا يتخوفون مــن ردود فـعـل أولــيــاء الأمــــور في حــــال حـــــدوث أي مـشـكـلـة داخـــل الصف، ما أثر على طبيعة العلاقة الـتـربـويـة ودور الـمـعـلـم ورسـالـتـه التعليمية مقارنة بالسابق. وأكــدت الصفدي وجـود ضغوط كـبـيـرة عـلـى الـمـعـلـمـيـن لتحقيق نــتــائــج مـرتـفـعـة مـــن خلال تنفيذ الــحــصــص الــتــفــاعــلــيــة والأنــشــطــة التعليمية المختلفة، موضحة أن هذه الأنشطة، رغم أهميتها، تحتاج إلــى وقــت وجـهـد إضـافـيـيـن، حيث إن بعض المعلومات التي يمكن شـرحـهـا خلال دقـــائـــق قـــد تتطلب حـصـة كـامـلـة أو أكـثـر عـنـد تطبيق الأنشطة المرتبطة بها. وأشــارت إلـى أن أبـرز التحديات الــــتــــي تــــواجــــه الــــــمــــــدارس الـــيـــوم تتمثل في ضيق الوقت، وصعوبة ضـــبـــط الــطــلــبــة داخــــــل الـــصـــفـــوف، وتراجع بعض السلوكيات التربوية والأخلاقية، إضافة إلى فرط الحركة لدى بعض الأطفال وكثرة الأنشطة والـــمـــتـــطـــلـــبـــات الـــمـــفـــروضـــة عـلـى المعلم، ما يزيد من حجم الأعباء اليومية الواقعة عليه. مــن جـانـبـه، أكـــد الـمـعـلـم مؤيد بـطـاح إن اعتماد الطلبة المتزايد عــــلــــى الــــمــــنــــصــــات الـــتـــعـــلـــيـــمـــيـــة والــــدروس الخصوصية يـعـود إلى عـدة أسـبـاب، أبـرزهـا شعور بعض الطلبة بعدم كفاية الوقت داخل الحصة الصفية للفهم الكامل، إلى جانب كثافة المناهج والاكتظاظ داخل الصفوف. وأضـــــــاف بـــطـــاح أن الــمــنــصــات توفر للطالب إمكانية إعادة الشرح والرجوع إليه في أي وقت، ما دفع الكثيرين للاعـتـمـاد عليها بشكل أكــبــر، مـشـيـرا إلـــى أن المعلمين يبذلون جهودًًا كبيرة داخل الغرف الـــصـــفـــيـــة رغــــــم الـــتـــحـــديـــات الــتــي تواجههم. وأكد أن المعلم ما يزال يشكل الـعـنـصـر الأســـاســـي فـــي العملية التعليمية، ليس فقط في إيصال الــمــعــلــومــة، وإنـــمـــا فـــي الـتـوجـيـه الـتـربـوي وتنمية مـهـارات الطلبة، مبينا أن الضغوط المتعلقة بإنهاء المناهج وتحقيق نتائج مرتفعة تــؤثــر أحــيــانًًــا عـلـى جــــودة التعليم والفهم الحقيقي لدى الطلبة. وأوضـــح أن مـن أبـــرز التحديات الــــتــــي تــــواجــــه الــــــمــــــدارس الـــيـــوم الاكتظاظ داخل الصفوف، وتفاوت مــســتــويــات الــطــلــبــة، إضـــافـــة إلــى الضغط النفسي والمهني الواقع على المعلمين، داعـيًًــا إلـى توفير بيئة تعليمية أكثر دعـمًًــا للمعلم والطالب على حد سواء. بـدورهـا، أكـدت المعلمة سجى ذيـــــابـــــات أن انـــتـــشـــار الــمــنــصــات التعليمية والـــدروس الخصوصية أصبح ظاهرة واضحة بين الطلبة في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن بعض الطلبة باتوا يعتمدون بشكل أكـــبـــر عـــلـــى الــمــعــلــم الــخــصــوصــي نتيجة توفر الإمكانيات لدى بعض الأهـالـي، الأمــر الــذي انعكس على درجة اعتماد الطالب على المدرسة داخل الحصة الصفية. وأضافت أن هذا التحول أدى في بعض الحالات إلى ضعف التفاعل داخـــــــل الـــغـــرفـــة الـــصـــفـــيـــة، حـيـث أصـبـح بـعـض الطلبة أقـــل الـتـزام ًًــا بالشرح داخــل الـمـدرسـة، باعتبار أن المعلومة يمكن الحصول عليها من مصادر خارجية، ما خلق نوعًًا من التراخي أو الاعتماد الزائد على التعليم الخارجي بدل الجهد الذاتي داخل الصف. وأشــارت ذيابات إلـى أن الوقت والإمـكـانـات داخـــل الصفوف غالبًًا مـا تـكـون مـحـدودة مقارنة بكثافة المناهج وأعــــداد الطلبة، وهــو ما يـشـكـل تــحــديًًــا أمــــام الـمـعـلـم في إيصال المعلومة بالشكل الأمثل لكل الطلبة، رغـم الجهود الكبيرة المبذولة داخل المدرسة. وأكــــــــدت أن دور الـــمـــعـــلـــم لـم يـــتـــراجـــع، بـــل أصـــبـــح أكـــثـــر أهـمـيـة في توجيه الطلبة وتنظيم عملية الـــتـــعـــلـــم، حـــتـــى فـــــي ظـــــل وجـــــود المنصات والــدروس الخصوصية، مشددة على أن المعلمين يبذلون جــــهــــود ًًا كـــبـــيـــرة يـــومـــيًًـــا لــمــواكــبــة احتياجات الطلبة المختلفة. وأشــــارة إلــى أن أبـــرز التحديات الــتــي تــواجــه الـعـمـلـيـة التعليمية الـــيـــوم هـــي زيــــــادة الاعـــتـــمـــاد على الـــتـــعـــلـــيـــم الــــــخــــــارجــــــي، وضـــغـــط الـــمـــنـــاهـــج، وتــــفــــاوت مــســتــويــات الـــطـــلـــبـــة داخـــــــل الــــصــــف الــــواحــــد، إضــــافــــة إلـــــى الـــضـــغـــوط لـتـحـقـيـق نتائج مرتفعة في الامتحانات، مّّا يضع عبئًًا إضافيًًا على المعلمين رغم استمرارهم في أداء واجبهم التربوي والتعليمي. المنصات والمراكز: تجارة أم تعليم؟ وقـــــال مـــســـؤول مـــركـــز الـبـشـار الـثـقـافـي فــي إربـــد حسين ربابعة إن تــــوجــــه الــــمــــراكــــز الـتـعـلـيـمـيـة لاســـتـــهـــداف الــصــفــوف الأســاســيــة كالثالث والـرابـع بــدلا من الاكتفاء بالتوجيهي هـو خـطـوة تجمع بين ضرورة ترميم الضعف التأسيسي العميق وبين التوسع في أسواق ربحية أكثر استقراراًً. وأضــاف ربابعة أن هـذا التحول لـم يـــأت مـن فـــراغ، بـل جــاء نتيجة ضعف واضـــح فـي الــمــدارس التي تـــعـــانـــي مــــن اكــــتــــظــــاظ الـــصـــفـــوف وتــــفــــاوت مــســتــويــات الـمـعـلـمـيـن وتراجع المتابعة الفردية، مّّــا أدى لـــبـــروز فـــجـــوات تعليمية صـادمـة لدى الطلبة. وأكد أن الواقع التعليمي الراهن يواجه تحديات جسيمة تتمثل في ضـعـف الــمــهــارات الـتـراكـمـيـة لـدى الطلبة، مستشهدا بحالة أحد طلبة الـصـف الـتـاسـع المتفوقين الــذي عـجـز عـــن تـنـفـيـذ عـمـلـيـة حسابية بسيطة في ضرب الكسور، وهو ما اعتبره مـؤشـرا خطيرا على تراجع جودة التأسيس العلمي. وبـــيّّـــن ربــابــعــة أن هــــذا الـتـدنـي في المستويات دفع أولياء الأمور إلـــى حـالـة مــن الـقـلـق المبكر على مــســتــقــبــل أبـــنـــائـــهـــم، خـــاصـــة مـع افـــتـــقـــاد بــعــض الــــــطلاب لــمــهــارات أساسية فـي الـقـراءة والإملاء، مّّا مهد الطريق أمام المراكز الثقافية للتدخل المبكر وسد هذه الثغرات. وأشـــــار إلــــى أن الـــمـــراكـــز بـــدأت تبني علاقات تعليمية طويلة الأمد مع الطلاب تبدأ من مراحل الروضة وتـسـتـمـر حـتـى الــثــانــويــة الـعـامـة، لــــدرجــــة جــعــلــت ارتــــبــــاط الــطــالــب بـالـمـركـز التعليمي فــي كثير من الأحيان يتجاوز ارتباطه بمدرسته الرسمية. وأوضــــــــــح ربــــابــــعــــة أن الـــبـــعـــد الـــتـــجـــاري بــــات حــــاضــــرا بـــقـــوة في المشهد التربوي الحالي، معتبرا أن مـــرحـــلـــة «الـــتـــوجـــيـــهـــي» تـظـل موسما محدودا زمنياًً، بينما تمثل الـصـفـوف الأسـاسـيـة سـوقـا أوسـع وأكثر استدامة، وهو ما حول بعض المراكز من مجرد مشاريع تربوية إلــــى «صــنــاعــة تـعـلـيـمـيـة» كـامـلـة تستثمر فـي حاجة الطلبة للدعم الأكـاديـمـي وتستفيد مـن مخاوف الأهـالـي المتزايدة على مستقبل أبنائهم الدراسي. ووجــــــه ربـــابـــعـــة انــــتــــقــــادا حـــــادا لـلـمـنـصـات التعليمية والتعليم الإلـــكـــتـــرونـــي، واصــــفــــا إيـــاهـــا بـأنـهـا تـــحـــولـــت إلـــــى وســـيـــلـــة لـتـحـصـيـل «الــعلامــة» فقط بعيدا عـن الفهم الحقيقي، مـؤكـدا أنها تخرّّج طلابـا يعتمدون على الحفظ المجرد دون استيعاب جوهر الـمـادة العلمية، وهي معضلة تتراكم آثارها وتنتقل مــع الـطـالـب إلـــى مـقـاعـد الــدراســة الجامعية. كـمـا شـــدد عـلـى أن تــراجــع دور المدرسة وضعف أدائها هو السبب الـرئـيـس الـــذي فتح الـبـاب واسـعـا أمـــــام هــــذا الـــنـــوع مـــن الاسـتـثـمـار التعليمي، مما سمح له بالتوسع والانتشار بشكل غير مسبوق. وقـــال المدير الـعـام فـي منصة وتد التعليمية الأستاذ ناصر حم ّّاد إن سهولة الوصول إلى المعلومة وتــوفــيــر الـــوقـــت والــجــهــد وتـوفـيـر م ُُــعـلـمـيـن ذو خــبــرة كــبــيــرة جعل الــطــالــب يـتـوجـه لـخـيـار الـمـنـصـات التعليمية. وأضـــــــاف أن تــكــلــفــة الــــدراســــة % من 25 على المنصة لا تتجاوز تكلفتها بـالـمـراكـز أو الخصوصي، إذ ساهمت المنصات فـي توفير الــمــصــارف عـلـى الأهـــالـــي، مضيفا أن الطالب أصبح يدرس عند ذات الــمُُــعــلــم وبــنــفــس ســعــر التكلفة وبسعر يكاد يكون شبه رمزي. وبـــيّّـــن حـــم ّّـــاد أن الـــســـوق الآن يــشــهــد إقــــبــــالا بــســيــط ًًــا بـالـنـسـبـة للصفوف الأساسية، أمـا إذا تزايد ا فــســوف هـــــذا الإقــــبــــال مـــســـتـــقـــبلًا يساهم في توفير الوقت والجهد ورفـــع التحصيل العلمي للطلبة، كـمـا سـيـكـون مــســانــد ًًا لـلـمـدارس بشكل عـام، إذ أن تكلفته بسيطة مـــقـــارنـــة بــــالــــدروس الـخـصـوصـيـة لطلبة هذه المرحلة. وأوضـــــــــح أن وزارة الـــتـــربـــيـــة والتعليم قـامـت مُُسبقًًا بتنظيم قـــطـــاع الــمــنــصــات الـتـعـلـيـمـيـة، إذ حــصــلــت مــنــصــة وتــــد الـتـعـلـيـمـيـة على الترخيص الرسمي، موضحًًا أن المنصة ملتزمة بشكل كامل بالمناهج المقررة وبدليل المعلم دون زيادة أو نقصان بهدف تحقيق أفــضــل الــنــتــائــج لـلـطـلـبـة وضــمــان تـــفـــوقـــهـــم بـــعـــيـــد ًًا عــــن الــتــشــتــت، بـــالإضـــافـــة إلــــى تــوفــيــر إمــتــحــانــات وأوراق عـــمـــل مُُــــدعــــمــــة بــشــرح المعلمين للمادة عبر المنصة. ن ــــه لا يـوجـد � وأشـــــار حـــم ّّـــاد إلـــى أ تـعـارض بين الـمـدرسـة والمنصة، فالمنصة وسيلة مساندة تساعد الـــطـــالـــب لـفـهـم الــــمــــادة بـأسـلـوب مــــبــــســــط وتــــحــــســــيــــن مــــســــتــــواه التحصيلي، وعلى صعيد العلاقات الــتــشــاركــيــة، فـهـي تـتـطـلـب نـظـام ًًــا ا عـلـى مـسـتـوى المملكة مــتــكــامل ًا وجـهـدًًا كبيرًًا لتنسيق الأدوار بين الطرفين. من جهتها، قالت هديل عبابنه الـــمـــســـؤولـــة فــــي مـــركـــز اقــتــبــاس التعليمي فـي اربـــد إن المرجعية العلمية للمركز تستند إلى خبرات تراكمية لأساتذة يمتلكون كفاءة عالية فـي الـتـدريـس، مشيرة إلى أن هـــؤلاء التربويين ساهموا في تخريج دفعات متعاقبة بناء على المناهج الرسمية لسنوات طويلة. وأوضـحـت عبابنه أن المحتوى التعليمي يخضع لتحديث مستمر لمواكبة أي تطوير فـي المناهج، معتبرة أن نتائج الطلاب وتفوقهم فــي مختلف الــمــراحــل الأسـاسـيـة والــثــانــويــة هـــي الــبــرهــان الأصـــدق عـلـى جــــودة الأداء وكـــفـــاءة الــكــادر التدريسي. وأكــــــدت عــبــابــنــه بــــأن مصلحة الطالب تسمو فــوق أي اعتبارات أخرى في الجدل القائم بين الجانب الربحي والـواجـب الأخلاقـــي، حيث تــرى أن النجاح الحقيقي يتجسد في رؤية طالب يتجاوز نقاط ضعفه الـتـأسـيـسـيـة لـيـصـبـح قــــــادرا على القراءة والفهم والتطور. وبينما أقـــرت بــأن المركز يظل مـــشـــروعـــا يــحــتــاج لــلــربــح لتغطية مصاريفه وجهوده، إلا أنها شددت عـلـى أن الـفـكـرة الـجـوهـريـة تكمن في تـرك أثـر إيجابي وصناعة جيل يرى الصعاب فرصا سهلة لتحقيق أحلامـه، مؤكدة أن العمل في هذا المجال يتطلب استحضار الضمير قبل كل شيء. وبينت أن الـمـدرسـة تظل هي الأســاس الـذي لا يمكن الاستغناء عنه أو إلـغـاء دوره، إلا أنـهـا لفتت إلى أن ازدياد أعداد الطلاب وارتفاع تـكـالـيـف الـــمـــدارس الــخــاصــة، إلـى جانب انشغال الأمهات العاملات، جعل مـن المراكز حـلـولا مساندة لضمان وصول المعلومة للطالب بدقة. وأضــافــت العبابنه أن الـعلاقـة المريحة بين الطالب والمعلم في الـمـركـز تكسر حـاجـز الـخـجـل، مما يـشـجـع الـطـلـبـة عــلــى الاسـتـفـسـار والــــمــــشــــاركــــة دون خـــــــوف، وهـــو مــــا يــجــعــل الـــمـــركـــز مــــكــــملا لــــدور المدرسة وليس بديلا عنها، خاصة في ظل المناهج المعقدة وكثرة المشتتات المعاصرة التي تجعل الـــطـــالـــب بـــحـــاجـــة لــــدعــــم إضـــافـــي يساعده على التركيز والفهم. وذكرت أن ملاحظة ضعف طلاب «التوجيهي»فيأساسياتبسيطة كالقراءة وجـدول الضرب دفعتهم للتركيز على المرحلة الأساسية، مــؤكــدة أن الــــعلاج الحقيقي يبدأ من الجذور، لذا يتابع المركز طلابه خطوة بخطوة منذ الصفوف الأولى لضمان وصولهم لمرحلة الثانوية العامة بثقة واقتدار. واســتــشــهــدت بــنــمــاذج لـــطلاب بــــدأوا مسيرتهم فــي الـمـركـز من الصف الأول وهم الآن على مقاعد الـــجـــامـــعـــات، مــعــتــبــرة ذلــــك دلــــيلا قـــاطـــعـــا عـــلـــى أهـــمـــيـــة الــتــأســيــس الصحيح كضرورة تعليمية. وأشـــارت عبابنه إلـى أن السعر قــــد يـــجـــذب الأهــــــل فــــي الـــبـــدايـــة، لــكــن الاســـتـــمـــرار الـفـعـلـي يعتمد عـلـى الـنـتـائـج والــثــقــة الـمـتـبـادلـة، مستعرضة اسـتـراتـيـجـيـة المركز الـــتـــي تـتـيـح لـلـطـالـب حـــضـــور أول حــصــتــيــن مــــجــــانــــا لــتــقــيــيــم مـــدى اســـتـــفـــادتـــه وارتــــيــــاحــــه لأســـلـــوب المدرس، مع حرية الانسحاب دون أي كلفة مادية. وشـــــــــددت عـــلـــى أن الــتــعــلــيــم مـســؤولــيـة كــبــرى وأمـــانـــة تتعلق بمستقبل الأجــيــال، وهــو مـا يضع الأهداف التربوية دائما في مقدمة أي تطلعات ربحية. المنصات التعليمية الالكترونية تغزو البيوت الأردنية.. هل أصبحت بديلا عن المدارس؟ تزايد اعتماد الطلبة على استخدامها جر ّّاء تراجع دور المعلمين في المدارس وضعف المنظومة التعليمية ࣯ يم بنات، شهد ذيابات، حذيفة محاسنه � ي رموك- آرام عبابنه، إبراه � صحافة ال تعبيرية

RkJQdWJsaXNoZXIy MzI3NjE0Mw==